الأربعاء، 27 مايو، 2009

الشتائم التي بصقتها في فم ّ طفلك ..!


الشتائم التي بصقتها في فمّ طفلك ..!


" حقير " ، " أحمق " ، " ملعون " ، " تافه " ، " نذل " ، " حمار " ، " كلب " ، " خنزير " .. الخ ..
هل انفقأت ألفاظ كهذه من لسان طفلك أو طفلتك ، أختك أو أخيك الصغير ، طفل قريب لك ، أي طفل تصادفه في أي مكان .. ؟

اشحن سمعك جيدا ، ركز طبلة أذنيك على الألفاظ التي تخرج من فمّ طفلك الصغير مهما بلغ سنه ، هل قذفك يوما ما بشتيمة ذميمة أو سباب رديء ؟

حسنا .. لنغير اتجاه السؤال : هل كنت من الذين يشتمون في طفولتهم ؟ ومن أين تعلمتها ؟ هل هي في رفقة حتى اليوم مع لسانك ؟
عندما كنت صغيرة الشتيمة الوحيدة التي جذبتها بلساني هي لفظة ( غبي / غبية ) هي الشتيمة الأكثر شيوعا في قاموس لساني من الشتائم ، ولا اذكر قط استبدلتها بلفظة أخرى بديلة ؛ لأنها الشتيمة الوحيدة التي تداولت على ألسنة زميلاتي في المدرسة حين كنا صغارا ..
وهذا حال الأطفال دائما ؛ فهم يجذبون كمغناطيس الألفاظ التي تجري على ألسنة الكبار في بيئاتهم انطلاقا من المحيط الأسري إلى المدرسة إلى قائمة الرفقة إلى وسائل الإعلام وهلمّ جرا ..

فكل ما يبصقه لسانك تجده تلقائيا في لسان طفلك ، كما ترى العملية مقرفة جدا ، لكن هذا ما يحدث حقا ..!
فالطفل يعيش معك في منزل واحد وما يشيع في فضائه من ألفاظ تجده على لسان طفلك سواء مصّها من لسانك أو من لسان والدته أو إخوته أو أي شخص آخر يقيم في ذلك المنزل .. والأمر ليس محدود التأثير فتلكم الألفاظ السيئة ترافق لسانه حتى يكبر ومن ثم ينقلها بالتوارث إلى أبنائه وأبنائه بدورهم إلى أبنائهم ، والعملية في دوران مستمر من جيل إلى جيل ..

أما إذا كانت ألسنة المقيمين في المنزل نظيفة من الشتائم ، فإن طفلك نظيف اللسان إذا ما تلقى شتيمة ما من صديقه بذيء اللسان ، فإنه سيبدي دهشته ؛ لأنه لم يسمع بها قط من محيطه ، ولربما يتجهم في وجه صديقه بذيء اللسان ويخبره بأن ما ينطقه من ألفاظ سيء للغاية ؛ لأن والداه أعلماه بذلك ، وأنه سيعاقب إن نطق كما نطق لسانه ..

أما المحيط الخارجي فهنالك بعض المربين استعاضوا عن الضرب بالعصا والذي نص على منعه كأسلوب عقاب إلى لغة الشتائم التي يقذفها المعلم أو المعلمة على الأطفال ؛ كتنفيس عن غضب دون أن يدركوا خطورة هذا النوع من التنفيس على بنية الطفل الداخلية ، فهو في بيئة من المفروض أن تهندم فيه لغته نحو مثل فكرية وأخلاقية راقية ، لا أن تعول فقط على التثقيف الفكري على حساب القيم الأخلاقية .. بينما المجتمعات الغربية حرصت فيها بعض هيئات تطوير المناهج على إدخال منهاج الشتائم إلى مدراس الأطفال كقاموس يضم كافة الشتائم التي فاح تأثيرها في المجتمع ؛ حتى يخجل الأطفال من النطق بها ..

هذا إضافة إلى دور الرفقة التي تترافق مع الطفل ، والتي تتحملها الأسرة بشكل أساسي ؛ لأن الطفل الصغير يرافق أطفالا في أعمار واحدة أو متقاربة على وجه التحديد ، وهم جميعا لا يدركون مدى خطورة ما يجري على ألسنتهم من ألفاظ قد تكون هابطة جدا في مستواها والتي يلتقطونها من هنا وهناك .. فإذا ما حرصت كل أسرة على لسان طفلها فسينجم عن ذلك بيئة نظيفة وبالتالي ستتوالد عنها ألسنة نظيفة ..

ولو أننا أجلسنا طفل ما مع طفل مهذب جدا ، فسرعان ما سيتحول نسخة عنه ، ولو تركناه في الغابة برفقة الحيوانات ، فإنه سيحذو حذوهم في جلّ التفاصيل التي يقومون بها فيقلدها اعتقادا منه أن المحيط من حوله كله هكذا كـ قصة الطفل الكرتوني ( ماوكلي ) الذي وجد نفسه برفقة حيوانات وحين كبر أصبح يتصرف كالحيوانات رغم شكله البشري ..

وقطعا لن يقل مستوى التأثير الإعلامي والتي تذيع على ألسنة شخصياتها ألفاظا نابية على سبيل السخرية واللهو ، ولعلكم تلمسون أن معظم تلك الرسوم معرّبة ..

وهنا يأتي دور الأسرة بأن تفحص لسان طفلها جيدا ، وأن تزيل كافة الألفاظ السيئة ، وإن وجدوا بعد تنظيفهم له أي لفظة غير ملائمة ، أو لم ترد في سقفه الأسري فمن الضروري أن يعرفوا من أين أتى بها ، وعليهم تعليمه بلغة التحاور الهادئ بأنها من قائمة الألفاظ السيئة وليس من الجيد النطق بها ، فمن شأن أسلوب التعليم والتوجيه الصحيح أن يردعهم عن التلفظ بالشتائم في أي مكان حتى في ظل غياب الرقابة الأسرية ، وبالإمكان ابتكار أسلوب مرح في التوجيه فحينما يستخدم الطفل لفظة سيئة اطلبوا منه تدوينها في ورقة ومن ثمّ طالبوه برميها في سلة المهملات موضحين له أن مكانها هناك ، وإن كان الطفل دون سن إجادة الكتابة فيحبّذ أن يتولى أحد الوالدين القيام بمهمة كتابة اللفظة ومن ثم مطالبته برميها في سلة المهملات ..
وإن لم تجدي كل تلك الأساليب ، ولم يردع صغيركم عن تكرارها باستمرار فعليكم أن تكونوا جادين في فرض أسلوب عقابي ملائم كل لسنه وليس مجرد تهديدات تفرقعونها في الهواء فإن ذلك لا يجدي ..
ومن الجميل جدا أن تكافئوه إن التزم في كل مرة على ردم ألفاظه السيئة ..

ولأنكم تخاطبون أطفالكم فلذات أكبادكم ؛ فلماذا لا تشتمونهم بطريقة أخرى ، أو لنقل غيّروا ألفاظ شتائمكم لهم نحو : " هداك الله " / " ليأخذ الله شيطانك / " يا وردة " / " يا قلبي " / " يا فراشة " / " يا عسل " .. الخ .


عوّدوا ألسنتكم عليها حتى تتعود عليها ألسنة أطفالكم ، جرّبوها من الآن إنهم يستحقون ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق