السبت، 30 مايو، 2009

مزمور



مزمور




" أوه ، كم هي غير محكمة حدود الدول البشرية ..!


كم غيمة ، بلا رادع ، فوقها تجري


كم رملا ، صحراويا ينهال من بلد لآخر


كم حجرا جبليا يتدحرج في ممتلكات غريبة


بقفزات مستفزة .."




الشاعرة فيسوافا شيمبورسكا


الجمعة، 29 مايو، 2009

أبله ْ كوسامته


أبلَهْ كوسامته ..

3

كم كان ساذجا ..!
النادل الذي أراه اليوم فقط دون كل الأيام السابقة .. كان أبلهاً كوسامته ،
كم أبغض الرجال ذوي البشرة البيضاء ..
إنهم يذكرونني بمرضى البرص .. تذمرت لإرادة المقهى بحزم : ( هذا الرجل القميء لا أريد أنا أراه مرة أخرى ) ..
ولم أره بعد ذلك مطلقا ً ..

الأربعاء، 27 مايو، 2009

الشتائم التي بصقتها في فم ّ طفلك ..!


الشتائم التي بصقتها في فمّ طفلك ..!


" حقير " ، " أحمق " ، " ملعون " ، " تافه " ، " نذل " ، " حمار " ، " كلب " ، " خنزير " .. الخ ..
هل انفقأت ألفاظ كهذه من لسان طفلك أو طفلتك ، أختك أو أخيك الصغير ، طفل قريب لك ، أي طفل تصادفه في أي مكان .. ؟

اشحن سمعك جيدا ، ركز طبلة أذنيك على الألفاظ التي تخرج من فمّ طفلك الصغير مهما بلغ سنه ، هل قذفك يوما ما بشتيمة ذميمة أو سباب رديء ؟

حسنا .. لنغير اتجاه السؤال : هل كنت من الذين يشتمون في طفولتهم ؟ ومن أين تعلمتها ؟ هل هي في رفقة حتى اليوم مع لسانك ؟
عندما كنت صغيرة الشتيمة الوحيدة التي جذبتها بلساني هي لفظة ( غبي / غبية ) هي الشتيمة الأكثر شيوعا في قاموس لساني من الشتائم ، ولا اذكر قط استبدلتها بلفظة أخرى بديلة ؛ لأنها الشتيمة الوحيدة التي تداولت على ألسنة زميلاتي في المدرسة حين كنا صغارا ..
وهذا حال الأطفال دائما ؛ فهم يجذبون كمغناطيس الألفاظ التي تجري على ألسنة الكبار في بيئاتهم انطلاقا من المحيط الأسري إلى المدرسة إلى قائمة الرفقة إلى وسائل الإعلام وهلمّ جرا ..

فكل ما يبصقه لسانك تجده تلقائيا في لسان طفلك ، كما ترى العملية مقرفة جدا ، لكن هذا ما يحدث حقا ..!
فالطفل يعيش معك في منزل واحد وما يشيع في فضائه من ألفاظ تجده على لسان طفلك سواء مصّها من لسانك أو من لسان والدته أو إخوته أو أي شخص آخر يقيم في ذلك المنزل .. والأمر ليس محدود التأثير فتلكم الألفاظ السيئة ترافق لسانه حتى يكبر ومن ثم ينقلها بالتوارث إلى أبنائه وأبنائه بدورهم إلى أبنائهم ، والعملية في دوران مستمر من جيل إلى جيل ..

أما إذا كانت ألسنة المقيمين في المنزل نظيفة من الشتائم ، فإن طفلك نظيف اللسان إذا ما تلقى شتيمة ما من صديقه بذيء اللسان ، فإنه سيبدي دهشته ؛ لأنه لم يسمع بها قط من محيطه ، ولربما يتجهم في وجه صديقه بذيء اللسان ويخبره بأن ما ينطقه من ألفاظ سيء للغاية ؛ لأن والداه أعلماه بذلك ، وأنه سيعاقب إن نطق كما نطق لسانه ..

أما المحيط الخارجي فهنالك بعض المربين استعاضوا عن الضرب بالعصا والذي نص على منعه كأسلوب عقاب إلى لغة الشتائم التي يقذفها المعلم أو المعلمة على الأطفال ؛ كتنفيس عن غضب دون أن يدركوا خطورة هذا النوع من التنفيس على بنية الطفل الداخلية ، فهو في بيئة من المفروض أن تهندم فيه لغته نحو مثل فكرية وأخلاقية راقية ، لا أن تعول فقط على التثقيف الفكري على حساب القيم الأخلاقية .. بينما المجتمعات الغربية حرصت فيها بعض هيئات تطوير المناهج على إدخال منهاج الشتائم إلى مدراس الأطفال كقاموس يضم كافة الشتائم التي فاح تأثيرها في المجتمع ؛ حتى يخجل الأطفال من النطق بها ..

هذا إضافة إلى دور الرفقة التي تترافق مع الطفل ، والتي تتحملها الأسرة بشكل أساسي ؛ لأن الطفل الصغير يرافق أطفالا في أعمار واحدة أو متقاربة على وجه التحديد ، وهم جميعا لا يدركون مدى خطورة ما يجري على ألسنتهم من ألفاظ قد تكون هابطة جدا في مستواها والتي يلتقطونها من هنا وهناك .. فإذا ما حرصت كل أسرة على لسان طفلها فسينجم عن ذلك بيئة نظيفة وبالتالي ستتوالد عنها ألسنة نظيفة ..

ولو أننا أجلسنا طفل ما مع طفل مهذب جدا ، فسرعان ما سيتحول نسخة عنه ، ولو تركناه في الغابة برفقة الحيوانات ، فإنه سيحذو حذوهم في جلّ التفاصيل التي يقومون بها فيقلدها اعتقادا منه أن المحيط من حوله كله هكذا كـ قصة الطفل الكرتوني ( ماوكلي ) الذي وجد نفسه برفقة حيوانات وحين كبر أصبح يتصرف كالحيوانات رغم شكله البشري ..

وقطعا لن يقل مستوى التأثير الإعلامي والتي تذيع على ألسنة شخصياتها ألفاظا نابية على سبيل السخرية واللهو ، ولعلكم تلمسون أن معظم تلك الرسوم معرّبة ..

وهنا يأتي دور الأسرة بأن تفحص لسان طفلها جيدا ، وأن تزيل كافة الألفاظ السيئة ، وإن وجدوا بعد تنظيفهم له أي لفظة غير ملائمة ، أو لم ترد في سقفه الأسري فمن الضروري أن يعرفوا من أين أتى بها ، وعليهم تعليمه بلغة التحاور الهادئ بأنها من قائمة الألفاظ السيئة وليس من الجيد النطق بها ، فمن شأن أسلوب التعليم والتوجيه الصحيح أن يردعهم عن التلفظ بالشتائم في أي مكان حتى في ظل غياب الرقابة الأسرية ، وبالإمكان ابتكار أسلوب مرح في التوجيه فحينما يستخدم الطفل لفظة سيئة اطلبوا منه تدوينها في ورقة ومن ثمّ طالبوه برميها في سلة المهملات موضحين له أن مكانها هناك ، وإن كان الطفل دون سن إجادة الكتابة فيحبّذ أن يتولى أحد الوالدين القيام بمهمة كتابة اللفظة ومن ثم مطالبته برميها في سلة المهملات ..
وإن لم تجدي كل تلك الأساليب ، ولم يردع صغيركم عن تكرارها باستمرار فعليكم أن تكونوا جادين في فرض أسلوب عقابي ملائم كل لسنه وليس مجرد تهديدات تفرقعونها في الهواء فإن ذلك لا يجدي ..
ومن الجميل جدا أن تكافئوه إن التزم في كل مرة على ردم ألفاظه السيئة ..

ولأنكم تخاطبون أطفالكم فلذات أكبادكم ؛ فلماذا لا تشتمونهم بطريقة أخرى ، أو لنقل غيّروا ألفاظ شتائمكم لهم نحو : " هداك الله " / " ليأخذ الله شيطانك / " يا وردة " / " يا قلبي " / " يا فراشة " / " يا عسل " .. الخ .


عوّدوا ألسنتكم عليها حتى تتعود عليها ألسنة أطفالكم ، جرّبوها من الآن إنهم يستحقون ..

الثلاثاء، 26 مايو، 2009

حديث اليد


حديث اليد



عندما تجلس إلى شخص تلتقيه عرضا في مناسبة اجتماعية ، وتريد أن تعرفه من الداخل حاول مراقبة شكل يده ، فاليد هي بوابة خفايا النفس ، ومديرو الشركات في شرق آسيا الذين يعرفون الكثير عن حكمة الماضي لا يدرسون ملفات موظفيهم لمعرفة مواهبهم واهتماماتهم ونقاط القوة والضعف لديهم ، وإنما يتأملون شكل أيديهم وحركاتها لمعرفة ما إذا كانوا في المكان المناسب أم لا .. وكان أبو العلاء المعري يرى أن اليد مستودع لأسرار صاحبها ويقول :


( اكتم حديثك عن أخيك ولا تكن ** أسرار قلبك مثل أسرار اليد ) ؛ لأن أسرار اليد مكشوفة يعرفها كل من ينظر إليها .


ويقول خبراء قراءة اليد إن اليد الصغيرة ذات الراحة المستطيلة تشير إلى أن صاحبها حساس وعاطفي وأنه ينجح في الأعمال الإبداعية ، وإذا كان أسفل اليد عند الرسغ أضيق من أعلاها عند ملتقى الأصابع ، فذلك يدل على أن صاحبها يتمتع بموهبة تنظيمية ، والعمل المناسب له ذاك الذي يتعلق بالأبحاث ، أما إذا كانت قاعدة اليد أعرض من القسم الأعلى فإنها تدل على جرأة في اتخاذ القرار وعلى موهبة قيادية ، وقدرة على دفع الآخرين إلى تقديم أفضل ما عندهم ، وهذه الصفات هي التي تصنع المدير الإداري الناجح ، وصاحب هذه اليد هو المفضل للأعمال الإدارية المسؤولة ، أما الأعمال الروتينية الوظيفية فإن أحسن من يصلح لها هو صاحب الراحة المربعة ، فهو دؤوب في عمله وشديد الاهتمام بالتفاصيل الصغيرة .


وإذا كانت راحة اليد شبه مستديرة فإن صاحبها يتمتع بروح مرحة ، ويستطيع أن يضفي جوا من السعادة في أي مكان يوجد فيه ، وهذا النوع من اليد تجده لدى الفنانين الكوميديين والعاملين في المجالات الاجتماعية ، ومن الأمثلة على ذلك الممثل الكوميدي اللبناني الراحل شوشو ، فقد كانت راحة يده مستديرة تماما .


وإذا كانت راحة اليد أطول من الإصبع الوسطى ينبغي أن ندرك على الفور أن صاحبها يجد متعته الحقيقية في العمل ، وخصوصا إذا كان انغماسه في العمل مباشرا ، وأفضل عمل له هو في الشرطة والجيش والأجهزة الأمنية .
أما إذا كانت راحة اليد أقصر من الإصبع الوسطى فإنها تدل على شخصية مفكرة تحاول أن تدرس الموضوع الذي تتناوله من جميع الوجوه ، وفي هذا الإطار فإن صاحبها يصلح للعمل في التدريس أو كتابة الروايات .


ويقول الأطباء في بريطانيا إنهم يستطيعون معرفة ما إذا كان الإنسان طبيعيا أم لا من خطوط يده وبصمات أصابعه ، ولا حظوا أنه كلما كانت خطوط البصمة قليلة ، كان صاحبها أكثر ميلا للخروج المألوف ، ويؤكد الأطباء في الولايات المتحدة أنهم يستخدمون البصمة لتشخيص عارض داون واكتشاف الكثير من الأمراض التي يتعلق بعضها بالإعاقة ، كما اكتشفوا أن بعض أنماط الخطوط يشير إلى الإصابة بالشيزوفرانيا .


والأسرار التي تكشفها اليد كثيرة ، وتظل اليد التي تعطي أفضل من اليد التي تأخذ ، واليد العليا أفضل من السفلى ، وإلى اليد تنسب كل الأعمال التي يقوم بها الإنسان حتى لو لم يكن لها علاقة باليد ، فيقال : هذا ما جنته يداه .

للكاتب : أبو خلدون
المصدر : جريدة الخليج " الصفحة الاقتصادية " ..

السبت، 23 مايو، 2009

مايسترو طفولتي


مايسترو طفولتي

2

كان نهارا مرفّها .. جوقة من الأطفال يحتفون .. في أيديهم بالونات ملونة ..
وعلى خدودهم توهجت أشكال عدة .. كانت أصواتهم تصخب كلحن فوضوي ..
وكنتني في هدوء متأنق جدااعدوا كغزالة من ذكرى إلى ذكرى ..
اقتات منمنمات شقية عزفها مايسترو طفولتي في زمني البريء ..
كنت اعدوا واقتات ، اقتات واعدوا .. حتى انفقأت بالونة صفراء في فضاء
الأطفال .. فأسكتت شيطنة صخبهم ..
واستيقظت الطفلة التي كنتني منذ سنوات وخبا المايسترو كشبح ..!

الجمعة، 22 مايو، 2009

مرور قرنفلة عبر قلب


مرور قرنفلة عبر قلب


" خسرت كثيراً لأكسب نفسي

ظلالي مملوءة بالمياه

وقلبي لما يزل ْ ، بعد ُ ، أخضر "


إبراهيم نصر الله


من ديوان " لو أنني كنت مايسترو "

الأربعاء، 20 مايو، 2009

مسافة لهفة


مسافة لهفة



مسافة تنثال كشال حريري على حين غبطة تسلسل تعلقنا بشخص أو مكان أو هواية .. كائنا ما كان .. فتلتئم أنفسنا في لقاء وديّ مع مدن الحنين .. حنين للذكريات الباذخة التي ضمتنا مع أشخاص عبروا على مسافاتها عبورا نقيا ثم اختفوا مع الزمن لظروف الكون .. حنين لأماكن كنا ننتعلها بأقدامنا فيما مضى .. حنين لهواية كنا نمارسها بفتنة وانقطعنا عنها بلا مبرر .. حنين لأفعال تداولت بيننا كمتعة في زمن غابر ..

أحيانا تستحيل ذواتنا إلى إحياء مواقف تعيسة في حيز من ذاكرتنا ؛ فقط لكونها تحمل بصمات أشخاص فارقناهم رغما عنا إما بفجيعة موت وإما برحيل رضخه القدر لنا لسبب أو لآخر .. فبغضنا رغما عنا ذلك الفراق من العيار الثقيل وربما تغامت أعيننا لشهور وتوحل ألمنا لشهور أخرى .. لكن الأيام كفيلة بتجديد دمعة العين وحين نرتدي حزنا جديدا نلقي معطف الحزن القديم عن أكتافنا الذي سيبدو لنا حينئذ مهترئا .. باهتا .. شعور مكلل بالغرابة ؛ لكنه كائن ما بقيت الإنسانية ..

والإنسان الذي لم تصافح خده صفعة الفراق ؛ فهو شخص لم يألف الحياة في وجهها الحقيقي بعد .. فالحياة لها عدة وجوه .. ومن أفظع وجوه الحياة ما تلامح على " الفراق " عقرب يلسعنا ربما مرة واحدة وربما مرات ومرات وكلما لسعنا فراق جديد فتر مع عبوره لسعة الفراق العتيق ..

وفراق الأشخاص يتفاوت بحجم محبتنا لهم في قلوبنا .. نبكي على بعضهم أبد الدهر وبعضهم لا يتعدى مسافة الحزن لهم سوى بضع كيلو مترات وبعدها نقف على فجيعة أنهم كانوا عابرين ليس إلا في أجوائنا الخاصة .. لكنها فجيعة تسلو عنا ما نمر به وتمسح الوجع وتخففه ..

والأماكن كذلك لها لحظات من الحنين .. بعض الأماكن تتأصل بحميمية مع ذاكرة أحاسيسنا تبقى حارة كرائحة فحم طازج الشرارة .. تتراقص كأرجوحة الطفولة في بندول عقولنا .. أماكن نحيا معها وبها تحيا على حين فجأة ذاكرة كانت منسية وبكبسة زر اكتسبت كافة تفاصيلها وأدقها روعة في تاريخنا .. وتشهد لهفتنا كم أننا مشتاقون إليها ..

من الجميل أن نقص بعض مقاطع اللهفة التي تتصافى مع مسافة ذكرياتنا نحو ما نتعلق بحب سواء تناثر في أشخاص أو أماكن والأروع أن نشجب صفحة بيضاء على ذاكرة ما في حيز من دماغنا نجدد تفاصيلها بحبور .. نضيف إليها تفاصيل أخرى كنا نحب أن تكون ولم تكن لفعل الزمن .. دون أن نغرس شعورا بالانتهاء على كل ما يصادفنا في الحياة فلطالما تكررت مواقف على أعناق صدف كثيرة لم نتوقعها مطلقا ، ففعل القدر فينا دائما مدهش وأروع أفعاله فينا حين يدهشنا على انشغال منا بشيء جميل مرّ قديما مرورا عابرا فأضحى عبورا دائما في نوتة العمر القصير .. وحده الشوق يبعث فينا ذاك الإحساس الباذخ .. وحده المتكئ على أمل متغضن باللهفة ..


ثمة مسافة متواطئة بيننا
تزرع في ذاتي حلما
وفي قلبي أملا
وفي عقلي فرصة دخول مدن اللهفة
مسافة تأرجحني
تحييني
تبنيني
مسافة تجعلني أدرك كم أنني أشتاق إليكم ..

الاثنين، 18 مايو، 2009

لوائح معلّقة على عتبة شارع عام



لوائح معلّقة على عتبة شارع عام ..


( ق . ق . ج )



( عري )


تنمّل قدم اليقظة من عري أحلامها ،
فتغصن لبه خيالات طرية ،
تُمحِص بشرتها تحت الشمس ..

* * *


( طفلة )

خربشت على السبورة حروفا مبعثرة سمعتها ( أ ... ح .... ب ) فوئدت كفنا في قبرها ..

* * *


( لو )


لو أنه قالها
لو أنه نطق
لو أنه أنبأني
لو أنه ........
و كان شيطانها يقهقه خلف " لو " .. !

* * *


( شهوة )

داروا حوله ، كشعوب همجية تقدس نارها ،
والتقموه بأفواههم الكبيرة لقمة سائغة ..!


* * *


( حوار )


" حوار بين متزوج وضميره "
المتزوج : ما ألذ هذا السرير ؟
الضمير : وماذا عن السرير القديم ؟
المتزوج : القديم قطعة أثرية مضى زمنه ..
الضمير : والجديد ..؟!
المتزوج : الجديد مقتضيات الحياة الباذخة ..!

* * *

( طلاق )

بعد أن طلق الرجل مشاعره
أضحى أرمل القلب ..

* * *


( خيانة )

لا مفر ،
سأرتكب جريمة " خيانة " في حقها ،
وسأعشق حقوق الأخرى ..

* * *

( حنان )

مذ طفولته ، وهو يفتش عن صدر يدر حنانا ،
عندما كبر ، ادعي بأنه " مجنون "
ويحتاج حنان ..

* * *

( بلاغة لغوية )


هي : سأتعرى من حيائي وأكاشفه صدر الحقيقة ..
هو : أعدموها إنها عاهرة ..!

* * *

( ورطة )


أحببت عينيها فقط ؛
فاضطرني ذلك إلى أن أتزوج
أنفها
فمها
ذقنها
وتفاصيلها الأخرى .. !

الأحد، 17 مايو، 2009

عد ولو قليلا ً


" إن أي ُّ فلاح عجوز

يروي لك .. بيتين من العتابا

كل تاريخ الشرق

وهو يدرج لفافته أمام خيمته "


محمد الماغوط

الجمعة، 15 مايو، 2009

أناي وبراقش



أناي وبراقش ..

1

في تلك الطاولة المريضة بالاستطالة ، الساترة كامرأة منقبة بمفرش حريري باذخ الأرجوان ، يعتلي انسيابها مزهرية شفافة كالماء .. تخنق طاقة من زهور ملفقة ببياض باهت ، كنت أنا هناك على مقعدي متكئة انتظر شيئاً .. أمراً .. قدراً .. لا أعرف ما هو بالتحديد ..؟
ولهذا أناي ترابض بعين صقر جائع ..!
ربما لأنني أعشق ترقب المجهول .. وحين يعرّي مجهول ما عن خفاياه ، فإنه بذلك يجني على نفسه كما جنت براقش على نفسها ..!
كما أن أناي من مطاردات الدهشة والمفاجآت المغلفة كالهدايا ، وكثيرا ما تلفظ ضجرا أمورا تغدو لها كاشفة كالشمس .. فهلمّوا بتّخفي منها من الآن .. قطعا ، إن كانت تهمّكم ..!
ولكن إن لم تشجب على فضول اهتماماتكم ، فكونوا كما أنتم واضحين كأجبنتكم التي تدلق تفاصيلها في أعلى الحاجبين ؛ لأنكم حينئذ لن تحركوا فيها شعرة أنملة ..
وكفى ..

الأربعاء، 13 مايو، 2009

ألا فاسقني خمراً ..!


( ألا فاسقني خمراً) ..!



ما أكثر الشعراء الذين تغنوا للنبيذ والذي مايزال يضارع المحبوبة الإنسية رونقا وأنسا ، بل لعّل بهاء المرأة المعشوقة لا ينضج في حيّز أخيلتهم إلا برشفة من قدح يزدان به .. أحمر .. أصفر كيفما كان امتزاج شهوة الألوان .. وحين يحلو الحديث عن الخمر فإن ( أبي النواس ) هو أستاذ فن الخمرية في الشعر العربي ببذخ سواء من حيث الكمية أو من حيث الكيفية ، فقد عاش للخمر يتغنى بها كما يتغنى للمرأة المعشوقة كقوله :

فـالخمرُ ياقوتةٌ والكـــأس ُ لؤلؤة ٌ فـي كف ِّ جارية ٍ ممشوقة القدِّ
تسقيك من يدها خمراً ومن فمها خمرا ً فما لك من سُكرين من بُدِّ

وإذا كان الشعراء قديما وحديثا خصوا الخمر همسا خاصا وتغزلا أشبه بالمحبوبة المعشوقة ، فإن ذلك لم يحرر الخمر في الناحية الشرعية من تهمة التحريم وهو أمر مفروغ منه ، أما الطب فلا يشفع قط الأضرار التي تتفاقم من تناول الكحول ومنها : التهاب الكبد الوبائي / سرطان الجهاز الهضمي / حرقان فم المعدة / قرحة المعدة / سرطان المستقيم والذي ينتج من تناول البيرة / أما إذا امتزج لذة الكحول مع لفافة رشيقة فإن احتمالية الإصابة بسرطان الفم والمريء عالية ..


وإن كانت هذه الأضرار لطالما أعياها الشخص المتعاطي على مدار تلكم السنوات ، فإن دراسات ومراكز البحوث الأمريكية تبشر بضرر جديد فقد توصلت من خلال تجارب عدة أن الأشخاص الذين يتعاطون الكحول ولو بكميات قليلة أو متوسطة لديهم أدمغة أقل حجما من الذين لا يتعاطونها مطلقا .. ومن الطبيعي أن يتقلّص الدماغ بكمية صغيرة محددة مع تقدم العمر ، بيد أن تقلص الدماغ بكميات أكبر في بعض مناطق الدماغ له علاقة بالجنون ..

وحين أجرت الباحثة " كارول بول " دراسة علمية في جامعة بوسطن كانت تأمل من خلالها أن تكشف أن الخمور تلعب دورا إيجابيا في الوقاية من تقلص الدماغ المحدود المرتبط بتقدم العمر الإنسان .. وجاءت نتيجة البحث مضمخة بخيبة ضاربة آمال " كارول بول " عرض الحائط وفي ذلك أقرّت : ( الحقيقة هي أن أي قدر من استهلاك الكحول يؤدي إلى تدهور حجم الدماغ ) ..


ومن نتائج الدراسات التي أجريت على 839 ،1 فردا متوسط أعمارهم حوالي 61 عاما ، رأت أنه كلما زادت كمية الخمور التي يستهلكها الإنسان كلما قل حجم الدماغ وأن الذين لا يتعاطون الخمور مطلقا لديهم حجم دماغ أكبر ..

فهل بعد هذا سيتغنى الناس بالخمر كما على لسان أبي النواس : ألا فاسقني خمرا وقل لي هي الخمر ..؟! أم أن أولويات الصحة العامة ترضخهم على رفع شعار : لا للكحول بعد الآن .. على حساب لحظات تحليقهم عن مستنقع الواقع ..!

الاثنين، 11 مايو، 2009

رجل معبأ




رجل معبأ



أنت كما هو
مذ عرفتك
رواية طويلة تتسرب تفاصيلها كوميديا
مرفهة بالصمت والغموض والجنون
أنت كما هو
مذ غرقت في غمازتيك
المعبأتين بالدهشة ،
كطائر السنونو تعشق الرحيل
إلى الأزمنة اللامأهولة بالضجيج
وإلى مدن الصدق والحرية والوفاء
حيث تغدوا شاذا ..
أنت كما هو
مذ قررت أن أحبك
وأن تكون الرجل الأول
والأوسط والأخير فيه..
لكنك رجل المستحيل ،
ترتشف الشاي مع الملح
وتقرأ جريدة الصباح قبل النوم ..
أنت كما هو
مذ بعثرنا الزمن
نبضين ناضجين على طريقتهما في الحياة
كنتَ سلحفاة
وكنتُ أرنب
وسرعان ما تآلف تناقضنا في سقف واحد
أنت كما هو
مذ أعلنت تمردي على مملكتك
وعصياني على دقة مواعيدك
وحنقي على صدقك ووفائك وحريتك
في زمن الرياء ،
وكنت كما أنت دائما وأبدا
معبأ بالصمت والغموض والجنون ..!


الأحد، 10 مايو، 2009

اعبرني قصيدة من فم نزار





" نحن مجتمع بلا عافية ؛ لأننا لا نعرف أن نحب .. لأننا نطارد الحب بكل ما لدينا من فؤوس ومطارق وبواريد وخناجر .. ما لم نفتح للحب نوافذنا فسوف نظل نباتات شوكية لا تورق ولا تزهر .. وتظل قلوبنا قارات من الملح لا يخرج منها أي غصن أخضر )


نزار قباني

الجمعة، 8 مايو، 2009

الغيمة التي لا وطن لها



الغيمة التي لا وطن لها



غدت " الصداقة " على سطح الكرة الأرضية الآن تقف على " عكازين من زجاج " قابلين للكسر في أي لحظة ؛ لأن معظم فئات " الأصدقاء " يتجذرون تحت مسمى " صداقة نفع " أي كن صديقي لأني احتاجك الآن في أداء خدمة ، مهمة ، مصلحة وهلم جرا .. أشبه ما يكون باستعارة سلعة .. وهي حقا ً سلعة تتوشح بعدة " أقنعة " ؛ كي تصل إلى تربو بفضل " أكتاف " الآخرين .. وحين تصل الصداقة إلى " غرضها الشخصي " تلصق لافتة على جبينها تقرّ بفظاظة " أنا مشغولة " ، " عفوا ، ليس لدي وقت " .. وربما تبرم على المكشوف بصرخة " تطنيش " غير مسموعة .. فتقفل " هاتفها النقال " وفي الأغلب " تغير رقم هاتفها " ؛ كي لا تكون مطاردة من الذين كانوا " أصدقائها " فغدو " أعدقاءها "* ..!

ولأننا في عهد " الأعدقاء " فإن إطلالتي على صديقتين " رائعتين " من شاشة " الوطن " عطاء فوق العادة من صديقتي الكبرى " الأرض " التي تتفنن في بصق " أعدقاء " في وجوهنا ، لكنها هذه المرة ربما كانت رمية من غير رام .. أغدقت علي ّ بـ " صديقتين فوق العادة " ذلك النمط الذي يقدس " الوفاء " كترياق مكمل للحياة .. والذي يتضمخ بـ " قانون الوفرة " لأجل " حب " العطاء ..
وأنا في الحقيقة احتفظ بأصدقائي حتى " آخر رمق " .. أخبئهم في أماكن سرية من كينونة الروح حتى لا تهبط علينا ريح على حين " غدر " ؛ لأن الريح لا تعصف سوى " العالي " من الشجر .. وأعاقبهم بشدة ؛ لأنني " أحبهم " بشدة أكبر حين تميل بهم " ريح " ما ..

وهنالك أصدقاء " نسعى لهم " وأصدقاء " يسعون لنا " .. ولكني مازلت " أؤمن " أن " الصدفة " ليس لها أي دور ؛ لأن " الله تعالى " هو من يضمهم في " لوحنا المحفوظ " ويضمنا في " لوحهم المحفوظ " قبل أن يحيطنا أمره " كن " فنكون ويكونون " معنا " بمشيئته ..

أما " الأصدقاء " فهم القرنفلات التي لا تنفك عن احتوائنا ببذخ شرياني في كافة طقوس التي تكون عليها " الأرض " من حولنا في زلازلها وبراكينها وعواصفها وقذائفها في حزنها ومرضها وفي فرحها وعرسها في دمعتها في ضحكتها ؛ فوجوههم واحدة ولا يحبذون التصافح بالقفازات المرفهة من حرير " الرياء " ..

أما " الأعدقاء " فمن خلالهم يشعر المرء بقيمته السامقة .. بكينونته العميقة في الحب والوفاء والصدق والتسامح والعطاء ، يستشف الإنسان بأصالة " وجهه الحقيقي " ويظل التساؤل يدغدغنا : ( هل وجوههم قبيحة لدرجة إخفائها خلف قناع ما ) ..؟!
أيضا لا أؤمن بأن هنالك نمط " بشري " قبيح الوجه ؛ لأننا فطمنا من نهد " الحنان " السرمدي .. لكنها طرق بشرية تم ّ " ابتكارها " حين خدعتهم " مرآتهم " التي لا ترى سوى ما عند الآخرين .. لو أنهم يميطون " اللثام " عن وجوههم لأدركوا مدى الإنسانية المتأصلة فيهم ..
لكننا مع ذلك " نحترمهم " بطريقتهم التي اختاروا أن " يصافحونا " بها ؛ من منطق " حرية " الآخر وحقه الشرعي في تقديم " أناه " بالإحساس الملائم لطبيعته ..

لن " ألسع " أكثر من ذلك ..

أدين بصديقتين رائعتين هما من " أرض الوطن " وأتواصل معهما أنا من قوقعتي حيث " أحيا " :


" إيمان فضل " و " مسقطيه الهوى " ..

والحقيقة " العظمى " : أن مدونتي " أتنفس بهدوء " ضخّت هواءها بفضلهما معا :

" مسقطيه الهوى " : هي التي أنشأت هذه المدونة لي .. بتخطيط واقتراح منها وإعداد وتنفيذ ؛ حبا منها للوطن والمواطنين المبعثرين في الخارج " أمثالي " .. أي " سفيرة صداقة " ..

" إيمان فضل " : لها لمساتها الناعمة جدا في كل الجوانب الروحية والنفسية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية والصحية والحياتية عموما ..

بكل ود أدين لهما ولكل الذين لوّحوا لي حتى اليوم من " شرفة الوطن " ..


سواء كانوا " أصدقاء " أم " أعدقاء " ..


وسنظل نطل عليهم كــ" الغيمة التي لا وطن لها " حيثما كانوا وكيفما كانوا ، عابرين نكون ..


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ملحوظة :

* لفظة " أعدقاء " استخدمتها الأديبة غادة سمان .

صناعة الحب



صناعة الحب .. للكاتب " هيثم البوسعيدي "

الحب قيمة كبيرة من قيم الحياة، ومصدر هام من مصادر الأمل، تزودنا معانيه بالخير وتدفعنا آثاره إلى نشر الفضيلة، ويفرض الواقع علينا البحث عن الحب في كل الاتجاهات وشحذ الهمم من أجل الظفر به لأن الحب هو السبيل لتماسك الأسر وترابط القلوب، وعامل مهم في تقوية العلاقات الإنسانية ضمن المجتمع الواحد، كما إنه الطريق السهل للفوز برضا الله عزوجل في الدنيا والآخرة. فيصبح الحب الدواء الشافي لمشاكل البشر والقاعدة الرئيسة لبناء الأسر ونهوض المجتمعات وتشييد الدول وتنمية البيئات.


والحب هو الإحساس الذي يتغلغل في أعماق الإنسان ليظهر ما بداخله من عمق الوصف والخيال وهو الشعور الذي يكشف حقيقة البشر وجمال النفوس وصفاء النيات، وعند بابه تنهدم صور الخداع والنفاق وزيف العلاقات وتتلاشى المصالح الشخصية والمنافع الذاتية وتبرز أروع الاخلاق مثل الأخلاص والتضحية والإلتزام بالمسئولية.


وليس الحب فقط الشوق والحنين واللوعة التي يشعر بها الحبيب تجاه حبيبه والتي نراها واضحة في كمية الأشعار ونوعية الأغاني التي لوثت أسماعنا ليلا ونهارا من قبل الشعراء والمغنيين، وحملت كلماتها طوفان العواطف وإرتعاش الأحاسيس وخطفت قلوب المراهقين إلى عوالم الأوهام وحلقت بأجنحة العشاق الهشة في مدارات الأحلام وسحب الأوهام، إنما الحب الحقيقي ذا معنى أعمق وأوسع من كل تلك القصائد الخاوية والأغاني الهزلية والحركات الجنسية التي تجعل الحب قرين الجنس مثلما هو حادث اليوم في عالم الغرب المظلم والذي يفتقر لنور الحب الحقيقي وتنحصر إهتماماته بالمادة وتغيب الأخلاق والقيم عن تعاملات أفراده.


ومن جانب آخر فإن الإساءات المتكررة والأخطاء الإرادية والسلوكيات المنحرفة التي نرتكبها بحق من حولنا، تؤدي تدريجيا إلى إختفاء حالات الحب في ممارسات الناس فيما بينهم كما إن إبتعاد الناس عن مبادئ الدين وقيم الأخلاق وأصول التربية السليمة ومناهج التعليم الصحيح تعتبر من معاول هدم الحب بل تسحب الإنسان بمرور الايام عن مشاركة الآخريين في أوجاعهم وهمومهم، ومن ثم تتهيئ النفوس لإستقبال أفعال وصفات قبيحة كالشجع والطمع والبخل والتكبر والظلم مما يمهد لظهور أمراض مختلفة مثل تغليب حب الذات والوقوع في وحل الرذيلة وتقديم النزوات الشخصية والمصالح الفئوية على كل المبادئ والقيم والأخلاق، ليعيش الحب حالة من الضمور والإنكماش في قلوب الناس ونفقد صوره الجميلة في علاقاتنا مع الله وعلاقاتنا المتعددة مع الوالدين والأخوان والأصدقاء والزملاء.


في النهاية مهما تكون صعوبة الأوضاع وقسوة الظروف وكثرة الإلتزامات فنحن بحاجة ماسة للحب وسط هذا الظلام الدامس والانهيار الواسع لكل القيم والمثل، ونحن فقط من نملك القدرة على صناعة الحب أو خلق الكراهية لأن نفوسنا تحمل بذور المحبة والكره على حدا سواء وتتحكم في زراعة تلك الأشجار لنجني الأشواك او الثمار وبأيدينا تنمو بذور الحب، لذا فإن هذا المقال دعوة حقيقة لزراعة بذور الحب وإقتلاع نباتات الكراهية وتطهير النفوس من كل الأمراض لأن الحب عملة نادره هذه الايام عند مقارنته بأمور أخرى في الحياة.

محاولة لتنقية الحياة من أزمات " الربو "


" غيمة تتنفّس بهدوء " :

محاولة لتنقية الحياة من أزمات " الربو " ؛

والتنقيب عن " أكسجين " نقي للإستنشاق ..

الأربعاء، 6 مايو، 2009

خبئوها في عوالكم الصغيرة



خبئوها في عوالمكم الصغيرة

نهار مضجر آخر
كالأمس واليوم
يتيهان في بعضهما
ويتيه داخلي عاصفة من ركام السنين
رُصفت هنالك حيث هي
مذ أرضعتني أمي من حليبها
كما أمر الله أرضعتني
وحين تقلّص نهديها
وضعت في فمي رضاعة ضخمة
تضخ حليبا لا ينضب
قيل لي حينما امتلكت ضفيرتين طويلتين :
كبْرتكِ تلك البقرة الحلوب ..
وصرت مذ ذاك اليوم أنعتها أمي في قلبي ..!

* * *
يسبر هذا النهار
خيط الحلم في أفقي
صعودا ، هبوطا
أكاد أرقص من التيه ،
فما أنكى الغيمة التي لا تحبل ..!
وما أعتى الليل الذي يطول ..!
وما أشقى أن تحيا بلا حلم :
كبير أو صغير
ضخم أو هزيل
حاضر أو غائب
كائن أو هلامي ..!

* * *
أربطوا أحلامكم جيدا ؛
كي لا تطير
ألجموها
قيّدوها
خبّئوها في عوالمكم الصغيرة
كما تخبئ الأم النطفة في رحمها ،
أبقوها هناك
واعهدوها كل يوم :
بكثير من الحب
كثير من الحنان
كثير من الرعاية
حتى تكبر بأمان ؛
فما أكثر القناصين أولئك الذين لا يحلمون ..!

أيتها المقبرة .. يا طفلتي الهادئة



أيتها المقبرة .. يا لطفتي الهادئة ( للشاعرة سمر دياب )


إلى بيسان..


لستُ رمحا ً في رأس أحدهم

أنا

لستُ أيضا ً رمقا ً واقفا ً ينتظر آخره

لكني مع ذلك جميلة - جدا ً-

وأنا أتدلى من فرج الأرض

رأسي في الخارج يتأمل العالم

وقدماي في الداخل تركلان أخوتي ..


***
خانُ الغيم

هكذا قفز الإسم في رأسي حين نظرت إلى أصابعها التي كانت تفتح التراب

لتدخل المدينة المصابة بطلق ترابيّ

الدّم , أخضرا ً كان

فيه مراكب و قطع نقود معدنية رماها المقتلون في الأمنيات .

لم أنظر إلى الخلف حين قالت لي أن ذئبا ً ورائي يبدّل عينيه بعيني فراشة

و يطير ليحط ّ على هدب يتثاءب في الرماد ,

فقط سألتها عن اسمها فأطلقت صيحة و اختفت ..

خانُ الغيم

ضرع الريح

أسنان الذكريات البيضاء

كل ليلة أخترع لها اسما

ًأنظر الى المطر الذي يسقط بهدوء وأخرج لألتهمه .


***
ينبغي أن أستعد

أن أكسر عظام هذا النهار

أن أزرع لعابا ً كثيرا ً في فم آخر شجرة في الممر

حتى إذا قبلها الموت

فاض ريش ناعم بين فخذي الحياة

ينبغي أن أخز قدمي

ثم أعبر بخيط رفيع من الدم

يشبه ما تتركه حلازين الشتاء على نهود النوافذ

ثم ينبغي أن أحب الله

أعني أن أحب الله

أعني أن أحبه

لأن فمي كرنفاله السنوي

ويده فوق يدي دائما ًمحطمة , ودافئة

دافئة ومحطمة

ولطالما سقط منها كأس النبيذ ..


**
أقطع شجرة الآن

أسجيها على بلاط بارد وسط جمع من المنتحبين

أضرم نارا ً حولها و أرقص حتى تصعد الشجرة إلى السماء

هناك يبني الموتى أعشاشهم ويزقزقون

نسيت أسماءهم جميعا ً , لكني أذكر أن الملائكة كانت تنقضّ على أهدابهم ,

تقطفها لتصنع منها أجنحة حمراء وأذكر أن أحدهم كان يشرح لأمه كيف رأى

السماء دون حمالة صدر , فعصر نهديها في فمه و طار ..

حاولت أن أرشوها بالجثث التي تفور كحليب الذكريات

قفزت في النار كأرنب خشبي ,لكني هلعت حين رأيت عاشقين يدخلان الأرض

من نافذتها المكسورة , قطع الزجاج المتبقي قد تدخل اللحم العاشق

ذعرتُ

وفررتُ ..

كنعامة جبانة


**
بشماتة أقول

سيأكلك الدود أيها الجائع

الذي يبحث عن ديدان سمينة التهمت شاعرا ً للتو

أيها الجائع الذي يليق بالذبابة على طرف فمه

نفس الذبابة السمجة التي لا تليق بالشعر

جناحاها صغيران و قبيحان ولا يتسعان لقبلة

ولا القبلة تتسع لهاولا لك

ببطنك الحالية الملتصقة بظهر الركام ..


**
واقفة بيني و بين ظلي

تحدثني عن زوربا

تضع قدما ًفي الذكريات و قدما في النسيان

يدا ً في في التراب و يدا ً في الشمس

ثم تقول هكذا ترقص العاشقة

تدور في مكانها وتصهل مرتين

ثم تركض باتجاه النهر

تقلبه سوطا ً تجلد به ظهرها

و تفرّ كالريح إلى النوم ..

أيتها المقبرة .. يا طفلتي الهادئة ..

الاثنين، 4 مايو، 2009

هذا الرجل أحبه كثيرا



هذا الرجل أحبه كثيرا


" كأنه البحر قلبي شاسع
ووجهك فيه
مبللا بالشمس يبتسم
للأعماق ، للوحدة العذبة
حيث في رقة
تتحطم الموجة فوق الموجة " *



نيتشه



* من قصيدة " أغان " ..

( شبره .. أمره .. شمس .. نجوم




( شبرهْ .. أمرهْ .. شمسْ .. نجومْ )



غيمة تمرح على أرجوحة :



* يختص بأدب الطفولة من جميع جوانبه الروحية والصحية والنفسية والأدبية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية والتراثية ..

* يأخذ بيده من الروضة حتى .............. !
بالنسبة لي الطفولة تمتد إلى ما لا نهاية ، بل أطلب أن يحيي كل إنسان مهما كان عمره طفله الداخلي ؛ لأنه الوحيد القادر على الدهشة والافتنان في عالمنا الذي يمر بمرحلة " ربو " ..


ولأن الطفل فينا قد يستمر لأبعد من سن الطفولة بكثير وهذا ما جعل " مادلين لنجل " رئيس اتحاد الكتاب في أمريكا والحائزة على جائزة نيو بري أكبر جوائز أدب الأطفال في بلادها بإنشأت مجلة أطفال ووضعت شعاره : " مجلة الأطفال من سن 8 إلى سن 88 " .

* يعنى بتربية حواسه ( البصر والسمع واللمس ) ، فقد أثبتت الدراسات النفسية والتجريبية أن تربية الحواس هي الأقوى في تنمية السلوك الإبداعي عند الأطفال .


* كل مرحلة من مراحله ماذا تريد أن تقول ؛ لأن الكبار للأسف هم الذين دائما يقطعون ألسنة أطفالهم ويلصقون ألسنتهم عليها .. و " أفلاطون " يقول : ( إن الفطرة تهندس ) .



* وأشياء أخرى تطرأ على عقل أيامي القادمة ..



* كلمة ليست أخيرة :
أهلا بكل من يحب الأطفال بإسهام لهم حتى ولو كانت صورة تعبر عنهم ولهم وإرساله مع الغيمة التي تطّل عليه / عليها عابرة على العنوان التالي :

Lailal222@hotmail.com

الأحد، 3 مايو، 2009

أعاقبك لأني أحبك





أعاقبك لأني أحبك



لست مع الذين يعاقبون أعداءهم ، ويتشغفون الفرص للنيل منهم بشراسة آكلي لحوم البشر مع بني جلدتهم .. ولأنه على رأي " نيتشه " : (حذار من مقاتلة عدوك الشرس ؛ لئلا تكون أشرس منه حين تتغلب عليه ) أضيفوا عليه قول شاعرنا العربي :
اصبر على مضض الحسود فإن صبرك قاتله ** فالنار تأكل بعضها إن لم تجد ما تأكله



لذا صنعت قناعة في ذاتي أن لا أتعارك مع أعدائي مطلقا .. كيفما كانوا وأينما أضحى عتادهم مني ؛ كي لا أورِّث نفسي وحشيتهم الطاغية محتفظة حتى آخر رمق بالبراءة في داخلي .. غير أنني وبشدة مع معاقبة الذين نحبهم بصدق وعمق ؛ لأن امتدادهم عبر شراييننا الدموية الدافقة بهم كان أغور مما يمكن قياسه أو حتى تصوره بأدق مجاهر هذا القرن دقة وتقنية ..!



طافحين بأمان هناك حيث مساحات وفائنا الروحي لهم .. وعليه وجدت لذة خارقة في معاقبة إحدى صديقاتي .. اللاتي لهن منزلة شامخة في طيات روحي .. فجفاءها قدحا من الزمن ومض وجع الحزن في أيامي المتبقية دونها ، وأهمّ الصداقة الوثيقة التي كانت حبائلها ممتدة بيننا .. ولما كان يوما مشمسا من أيام يوليو أدهشني على حين فجأة رقمها .. وكانت المسافة بيني والهاتف فاصلة بحيث حاجز اهتزازاته عن مسمع أذنيّ ؛ لذا ظل رقمها يضيء بلا مجيب على شاشة هاتفي .. ولما أعياها ردي .. بَعثتْ رسالة ملفوفة كباقة برقة أنثى حديثة العهد بالصداقة شبيهة برسائل المحبين المراهقين .. وكأن بكبرياء البعد المتراخي بيننا مدّ عنادي قليلا فوق مستوى لهفتي بها ومهاتفتها فإذا بي أفسح الوقت متسعا في الرد عليها ..




فهاتفت مضمخة بالفرح عوضا عنها صديقة أخرى ولما تناهى بيننا الكلام حتى شارف نهايته .. أخبرتني بأن صديقتنا المغضوب عليها هاتفتها البارحة فأنزلت عليها عتابا حارا شغف جوفها حسرة وتأنيبا عن تقصيرها في وصالنا معا .. وإذ ذاك أدركت بعد أن أخذني الإحباط مأخذه أن إلحاح اتصالها كان نتيجة ما تلقته من صفعة مؤلمة من قبضة صديقتي هذه .. !




فرقص الشيطان الرجيم في فكري .. وتلبسني مسّه المجنون .. ولأن النسيان حرفة يتقنها المهملون فقط ؛ هكذا أطل عتابي في رسالة قصيرة منفوخة جمرة حنقي وإن كنت في داخلي أعلم أن نوعا من العبث ما كنت أنا فاعله .. وظل عتبي هذا يفاجئها لمدة أسبوع كامل ببهرجة الرسائل الكوابيسية التي تقض مضجع الجن قبل الإنس وتنذر الكبير قبل الصغير .. بمضامين موجعة جدا عن الفراق والخيانة وتفشي عرى الصداقة بيننا .. وغرني الشيطان الذي زين خطتي بجنهم التعذيب والتأنيب .. محتفية مع كل رسالة متفجرة بعبث أغراني بمزيد من الويل .. لكن العبث الذي تغلب عليه الجد في النهاية حرك شجوني هو أن الذين نحبهم لابد من معاقبتهم كلما تراخت مساحات النأي بيننا مهددة ؛ لأن الذي نحبه ليس من حقه أن يختار قدر النأي عنا بعد أن أغرانا بفضائله وعلقّنا بشموخ نقائه .. فبجفوته يحرم علينا مصافحة نعاته الجميلة التي طالما بهرنا بها فيه .. ولطالما طفنا حولها هائمين كالنحلة وهي تلثم عبق أريجها .. متلذذة وفرحة في آن ..



ولأن الذين نحبهم .. بهم افترشنا الدرب الصعب زهرا فواحا .. وبهم كانت أيامنا حية .. تتخللها لحظات حلوة كمذاق الكرز .. نقية ببياض أحاسيسهم الحميمة .. ولأن الذين نحبهم هم من بذروا فينا شجرة الوفاء الحقيقي .. ولذة عتب اللذيذ في زوبعة الخصام ... وهم من علمنا أن الإنسان لا يستطيع أن يحيا وحيدا دون أن يشاطره أحد ما همساته ويشاغبه جنونه .. يحتفي مع أفراحه وينغص لأتراحه .. هائمين يدا بيد ونبضا بنبض .. رفيقين يعانق جبينهم شمس الصداقة الحقة وآثارهم معا على رصيف الوصال الأبدي لا يمحوه زهايمر الزمن في سرمدية الآتي..



وإذا بصديقتي يملأها العقاب خلقا جديدا في فضائل الصداقة .. وعبرة أن العهد الذي يكون بين الرفقاء ليس من حق أحد الطرفين المتعاهدين عليه مذ البدء أن يُعري شفافيته ويهتك بكارة وفائه .. وإذ ذاك عاد الود ما بيننا على ما كان بل زاد حبتي مسك ..



و شاعرنا المجهول يطوق كلينا بنظمه الشجي :
( نحن / أنا وأنت / مثل إبرتي ورق صنوبر / تجفّان / تسقطان / لكن لا تفترقان أبدا ً )
لكن ................. ، بالله عليكم .. هل لي بحل ناجع يكفني إزعاجها اليومي لي ..؟!

الجمعة، 1 مايو، 2009

الزنجي الذي قتل نفسه





الزنجي الذي قتل نفسه ..



لا تزال الذاكرة التاريخية تذكر حالات اضطهاد الزنوج في أمريكا مذ عقود سابقة .. وقد ألقى " أليكس هايلي " في كتابة " الجذور" تلك الحقبة القاسية في حياة السود فلقد عانى الزنوج من سرطان العنصرية ممارسات همجية خلفّت شعبا من الجوع والعنف والبطالة والقسوة من على يد البيض فلا ممتلكات خاصة لهم ويعد تواجدهم في أماكن نظراؤهم من البيض جريمة قانونية .. حتى مسمى " عائلة زنجية " لم تكن موجودة ضمن طبقات السود فحق للسيد الفصل بين الزوج وزوجته وفصل الذرية عنهما .. ومن تلك التربة القاسية برعمت أشواك زنجية كان لها صوتها الدامي فظهر " مالكوم اكس " أشد السود غضبا في أمريكا وربما انفقأت جمرة الغضب والأسى في داخله حينما كان طالبا في نهاية المرحلة الثانوية وطلب منهم أستاذهم أن يتحدثوا عن أمنياتهم في المستقبل وتمنى مالكوم أن يصبح محاميا غير أن الأستاذ نصحه ألا يفكر في المحاماة ؛ لأنه زنجي وألا يحلم بالمستحيل ؛ لأن مهنة المحاماة مهنة غير واقعية له وأن عليه أن يعمل نجارا ..




وكانت كلمات الأستاذ قذيفة مرارة وقسوة على وجدان مالكوم ؛ لأن الأستاذ شجع جميع الطلاب على ما تمنوه إلا صاحب اللون الأسود ؛ لأنه في نظره لم يكن مؤهلا لما يريد .. ولعّل كلنا يذكر " مارتن لوثر كينج " زعيم الزنوج الأمريكي في خطابه الشهير " إني أحلم " حين قال : ( إنني أحلم بيوم يعيش فيه أطفالي الأربعة في شعب لا يكون في الحكم على الناس بألوان جلودهم ولكن بما تنطوي عليه أخلاقهم ) ..




وفي كتاب " تأملات في الإنسان " تناول الناقد المرحوم " رجاء نقاش " تفصيلا بسيطا عن جنود زنجيون أبلوا بلاءً في الحرب العالمية الثانية ولعبوا دورا كبيرا في كسب الحرب وذات يوم عادت كتيبة زنجية إلى أمريكا بعد أن أسرت جماعة من الألمان .. وفي أمريكا كان الأسرى الألمان يتناولون طعامهم في المطاعم أما الجنود الزنوج فكانوا يذهبون إلى المطبخ ، وقد احتج الزنوج على ذلك وانتحر جندي زنجي تعبيرا عن الاحتجاج .. وعبّر النقاش حين كتب ذاك المقال في عام 1963م أن مأساة العنصرية الزنجية ما تزال قائمة في مناطق ولايات الأمريكية .. فهل كان أليكس هايلي ومالكوم اكس ومارتن لوثر والزنجي الذي قتل نفسه وغيرهم حين عايشوا وعبروا عبر المأساة الزنجية كانوا يتوقعون أن زنجيا يدعى " باراك أوباما " من الممكن أن يتصدر عرش أمريكا يوما ما ..؟



" باراك أوباما " هو أول وجه أسود يدخل البيت الأبيض من باب الرئاسة ، هل سيكون طوق نجاة لطبقته من السود وهل سيتحقق في عهده حلم " مارتن لوثر " في العيس بحرية مع أبنائه دون أن تتدخل لون جلودهم في ذلك أم يتبع سياسة " بين بين " كونه من أب أسود مهاجر وأم بيضاء ..؟!