الأحد، 26 يوليو، 2009

تعصيرة انفعالات


تعصيرة انفعالات

12


عزمت أن أخطط حياتي بطريقة مختلفة عن التي يصرّح بها البشر عادة لتخطيط حيواتهم في الكون ..
وعليه أبرمت اتفاقا مع صديقتي الأرض أن أصنّف أيامي إلى عدة مشاعر وانفعالات ..
فعلى سبيل المثال ..
سأخصص أسبوعا للحب .. أحب فيه مثلما أريد ..
أطلق غيم مشاعري في وجه الريح ، قطعا محظوظون أولئك الذين يشملهم هذا الأسبوع الشاعري ..
وأسبوعا آخر للبغض .. في هذا الأسبوع سأمقت أمورا كثيرة حسبما تحتل أولوياتها في قائمة يومياتي ..
يليه أسبوع للهدوء .. أكون فيها هادئة جدا ..
أحتسي فيه كثيرا من شراب النعناع ليضاعف حجم تنفسي الهادئ ..
يليه أسبوع الغضب .. وفيه سأجعل فيه الشيطان يتعوذ من هيجان غضبي الصاخب ، وكأنه على فوهة بركان ثائر..
وأسبوعا للصمت .. لا أطلق فيه لساني مطلقا بل سأخيطه بإبرة ..
سأكون بكماء .. وسأتمتع في هذا الأسبوع بممارسة رياضة اليوجا ؛ ليشحن صمتي طاقة أقوى ..
ما رأيكم ؟
لكنني ، سأبدأ من اليوم ..

الجمعة، 24 يوليو، 2009

دواء للمتشائم



دواء للمتشائم


" اسمع ، صديقي ، بحريّة عليك أن تعزم

على ابتلاع ضفدعة بدينة ،

سريعا ، وبدون أن تلقي عليها النظر ..!

علاجك الناجع ضد التخمة ..! "


نيتشه

الأربعاء، 22 يوليو، 2009

شيخوخة ماركيز



شيخوخة ماركيز ..


« سأضع يدايّ على رأسي حتى لا أكبر « هكذا قذفت ابنة أختي الصغيرة والتي لا يتعدى عمرها الميلادي أربع سنوات عبارتها في وجهي ؛ اعتقدت في البدء إنها تداعبني بروحها المرحة كعادتها معي ، ولكن حين أكدت لي بامتعاض حقيقي أنها لا تريد أن تشيخ أبدا كالمرأة المسنة التي صادفتها في المشفى وهي تجر بقدميها الثقيلتين أعوامها الطويلة .. فابتكرت بفطنة طفولية طريقة لذلك هو أن تضع كل يوم يديها على رأسها كي يتوقف نموها عن الكبر .. فأعييت لحظتذ أن حديثها ليس ضربا من المزاح .. !


يبدو أن كثيرا من البشر يرعبهم الزحف الزمني ؛ لأن ذاك الزحف يترتب عليه تغييرات كاشفة كالشمس .. فالبشرة التي كانت وضاءة بالوسامة يخربشها الزمن بريشته كيفما يشاء فيحفر أخاديدا بخطوط مبعثرة .. سرعان ما تتعدى حدودها تلك الخطوط الملتوية لتشمل الجسد كله كلوحة مقلمة .. كما أن بناء الأسنان يتداعى ويسقط السين ثاء .. ويقل مستوى جودة التقاط كاميرا العينين فيختصر رؤيتنا للعالم بحدقتين زجاجيتين .. والخطوات فتتباطأ وقد يضطر أحدهم أن يستعيض عنهما بعكازين يثبتان خطوات أقدامه في الأرض وربما يعجز عن ذلك فيوكل أمره لكرسي بعجلات متحركة .. أما العقل فيتقلص حجم الدماغ وتتلون الذاكرة بلون رمادي سرعان ما يهمِّشه الزهايمر .. ويتضاءل معجمنا اللفظي فكثيرا ما نعيد الحكاية نفسها آلاف المرات دون أن يتربص بنا ضجر ما والذي بالمقابل يقتل مستمعنا ..


ولهذا كثيرين ينبذون نبذا باتا أن يلجوا هذه المرحلة فيتحايلون على الزمن كل بطريقته ، فالمرأة التي تفضحها التجاعيد تقدم وجهها في طبق لمشرط طبيب تجميلي وبعد شد وتنفيخ يهندسها وكأنها ابنة خمسة عشر عاما ، بينما الرجل عندما ترعبه فكرة تقلص وظائفه الرجولية ، فيشمر بأقصى طاقاته كي يجد علاجا ناجعا ليثبت من خلالها للجميع أنه ما يزال متمتعا بكافة قدراته ..


مرحلة الشيخوخة .. يخال للبعض أنها مرحلة الموت البطيء وكأن عزرائيل لا شغل له سوى أن يتربص عاجلا أم آجلا ليقذفه إلى بيته الأخير المطبق ضيقا وظلمة المسمى بالكفن .. ولعمري أن الموت حين يؤمر لا يعرف الفرق بين طفل في المهد وبين كهل على حافة القبر .. !


فلماذا هذا التصور الشبحي الكارثي الذي يلاحق مرحلة طبيعية جدا يفطر عليها كل الأجيال ..؟! فنحن لم نسمع قط بجيل سرمد مرحلة الشباب بينما امتدادت السنون تعبر طريقها السوي ..


إذن مرحلة الشيخوخة هي مرحلة وزنها كوزن أي مرحلة في الهرم الحياتي .. فنحن نبدأ مشوارنا من رحم موصول بحبل السرة إلى وطأة الحياة الفسيحة صغارا نغدو منبهرين من الزهرة التي تتفتح ومن النخل الذي يشمخ علوا ومن طول عنق الزرافة ومن ضآلة حجم النملة ..


هذه المرحلة المدهشة من حيواتنا سرعان ما تنتهي ، لتقلنا القافلة فتنتشلنا محطة أخرى حيث يزداد طولنا ويطرأ تغييرات بيولوجية على وظائفنا الجسدية ليشمل كلا الجنسين الذكر والأنثى ، ويزداد حجم اكتشافاتنا وتجاربنا وفي خضم الصخب الذي يستوطن أجسادنا ، نترعرع في تضخم عجائبي يمتد لنتسلق من خلالها إلى عوالمنا الخاصة شجرة بفروع متأصلة تتشعب معطاءة .. إلى أن يهدأ كل ما حولنا في سكون مرحلة جديدة تابعة ومكملة لنقص ..مرحلة الشيخوخة هي مرحلة اكتمال .. فالهرم الحياتي لا ينتهي بمرحلتي الطفولة والشباب فقط ..


والانسان الذي يشاء عمره بمشيئة من الله تعالى أن يصل إلى حد هذه المرحلة هو انسان حقق تكامله البشري على المستوى البيولوجي .. وإذا كانت الطفولة هي أرجوحة التي تأرجحنا بمرح مندهشين من حجم العالم وعجائبه التي ينجبها لنا كل يوم ، و الشباب هو منطاد يهيم بنا إلى فضفاض الحياة ومفاجآتها ، فإن الشيخوخة هذه المرحلة الجميلة لابد أن نستعد لها بهمة ألذ ؛ لأنها امتداد حقيقي لمراحلنا الأولى ، ففي الشيخوخة نقف مفاخرين أمام الأجيال التي خلفناهم وراءنا .. وبعين رضا نرنو إلى الأعمال التي سيكملها عنا جيل آخر سرعان ما يسلم بدوره الأمانة إلى آخرين يحملون عن كاهلهم أثقالها ..


تلك المرحلة ليست مرحلة ترهل ؛ بل توهان رائع في الحب والعطاء بعد ذاك الامتداد الصاخب ، ففي هذه المرحلة علينا أن نشاكس الحياة التي طالما أغرتنا بشقاوتها ؛ وآن لذاك الكهل أن يلقنها درسا في الحكمة ولذة التأمل .. فكم التجارب كفيل أن يكسبه الكثير جدا من الروائع في فن الحب والعطاء والتجدد ..مرحلة علينا أن ندلل فيها أنفسنا .. نتمتع بكل لحظة من لحظاتها بأساليب نتحايل فيها على عقرب الزمن لنمتطي هدوءه الذي طالما سلبت منه ذواتنا في رحلة التكوين ..


والشيخوخة الحقيقية ليست كهولة وجه وانطفاء بعض الوظائف البيولوجية بل هي حين تعجز قلوبنا عن عطاء الحب وحين تتوقف شرنقة أرواحنا عن الهيام في ملكوت الكون كفراشة .. فلطالما القلب رفراف بحب الحياة وأفقها مضرج بحمرة الروح ، فإننا سنختال في مزيج طري من عفوية الطفولة وغنج الشباب مع دلال الكهولة ..


هكذا تحصد ذاكرتي التي ما تزال طرية مفاخرة بشبابها موقفا طريفا يعود إلى ماركيز صاحب رائعة « مئة عام من العزلة « حكى يوما أنه قابل زميل دراسة في قاعة انتظار في أحد مطارات كولومبيا وكان في مثل عمره .. فبدا له أنه أكبر من سنه الحقيقي بمرتين .. وماركيز بعينيه الثاقبتين تيقن أن سبب شيخوخته المبكرة ليست واقعا بيولوجيا بقدر ما هي مجرد إهمال من صاحبه .. ولم يكبح ماركيز نفسه حين أذعن في وجهه مؤنبا أن سوء حالته يعود لإهماله وليس من الرب وأن من حقه أن يطلق تأنيبه في وجهه ؛ لأن إهماله لا يجعله وحده يشيخ وإنما يجعل جيله كله يشيخ .. !

الاثنين، 20 يوليو، 2009

عاشقة تحتسي ريد بُل




عاشقة تحتسي ريد بُل


عندما دقت ساعتي الثكلى ؛
الثالثة بعد منتصف العمر
تحولت أصابعي إلى أجنحة
أخذت تحلق في سماء صفحات زرقاء
فنقرت على غمازة غيمة عبارة :
" عاشقة تحتسي ريد بُل "


* * *


أريد عاشقا متخاذلا
يؤجل بوح اليوم إلى الغد ؛
كي أذوق فضول الانتظار ..
أريد عشقا يعيش يومه
ويموت في غده ؛
كي يكون لي في كل يوم
" عاشق جديد " ..!


* * *


هنالك على تلك السحابة
الممنطقة رمادا ، ارتعد هذياني
وأنا أطهر قلبي من آثام من أحببتهم
في لحظات اليقظة ؛
فهطلت دموعي زخات توبة ..!
2005م

السبت، 18 يوليو، 2009

النوم




النــــوم

نحن لا نفكر بالنوم إلا عندما نحرم منه ، تماما كأي نعمة من النعم التي وهبها الله لنا .
أثناء النوم ، يقوم الدماغ بعملية بالغة التعقيد هي أرشفة المعلومات التي نحصل عليها في اليوم السابق ، ووضعها في ملفات خاصة يسهل الرجوع إليها في المستقبل ، كما أنه يفكر في المشاكل التي واجهتنا في النهار ويحاول التوصل إلى حلول لها ، ووضع الحل في ملف خاص يفتحه لنا عندما نفكر في المشكلة بعد أن نستيقظ ، وإذا حرمنا من النوم فإن المعلومات التي نحصل عليها والأفكار التي تخطر لنا ، والوجوه التي نقابلها ، والانطباعات التي تتكون لدينا في اليوم السابق تتراكم بشكل عشوائي في الدماغ ، وتختنق ، وتؤدي إلى حدوث بلبلة لا يستطيع الدماغ فيها الوصول إلى المعلومات التي يريدها .

والطريف أن الدماغ ، عندما يحفظ المعلومات التي يحصل عليها في ملفات ، لا يحفظها بشكلها الخام وإنما يضع عليها ملاحظاته ، ومثال على ذلك أن الوجه الذي تقابله في مكان عام مثلا ، يحفظ له الدماغ ما يزيد على 150 صورة بعضها كاريكاتيري بكل ما في الكلمة من معنى ، فإذا كان صاحب الوجه كبير الأنف مثلا ، فإن الدماغ يلتقط صورة للأنف ، ويضخمه في الصورة عدة مرات بحيث يجعله يستوعب معظم الوجه ، وإذا كان الشخص يعاني من الرشح بشكل دائم فإن الدماغ يحتفظ بصورة أخرى تبدو فيها فتحتا الأنف وكأنهما نهران غزيران يتدفقان ، إلى آخر ما هنالك من تفاصيل وانطباعات تجعل من السهل عليك التعرف إلى هذا الشخص واتخاذ موقف منه عندما تقابله في المرة التالية ، وكل هذه الأشياء التي يضعها الدماغ في خدمتنا ما كانت لتتيسر لنا لولا النوم .

وقد أجرى العالم " هيرمان هوبر " تجربة حول النوم فرض فيها على مجموعة من الأشخاص البقاء في حالة يقظة ، فترة من الوقت ، وفي اليوم الأول لم يتأثر هؤلاء ، وفي اليوم الثاني بدت حاجتهم إلى النوم وكأنها غير قابلة للتجاهل ، وفي اليوم الثالث أصبح هؤلاء ثائري الأعصاب ، مشدودين ، يؤدون عملهم دون حماس ، وفقدوا الإحساس بالمبادرة ، وفي اليوم الرابع أصبحت حالتهم أكثر سوءا ، وباتوا يغطون في النوم دون إرادتهم ، وبات المسح الكهربي لأدمغتهم ، وهم في حالة يقظة ، وبعد بضع ساعات أصبح هؤلاء يعانون من الاضطراب في الرؤية ، والخداع البصري ، والهلوسة ، والأوهام السمعية .

والنوم لا يطيل العمر ، ولكنه يجعل الحياة أكثر جمالا ، والسهر لا يقصر الأعمار ، ولكنه يحولها إلى حلقات متصلة من الهلوسات والتهيؤات ، ولو استمرت تجربة هيرمان يوما واحدا لبدأ رجاله يعانون من هلوسات مرضية ، كأن يتخيل أحدهم أن هنالك من يحاول دس مخدر له في فنجان القهوة ، أو أن هنالك من يريد القضاء عليه ، وربما يتصل بالشرطة لكي يقدم بلاغا عن محاولة قتله ، ولو استمرت أكثر لفقد هؤلاء إحساسهم بالانتماء .


المصدر : جريدة الخليج الاقتصادية .
الكاتب : أبو خلدون .

الخميس، 16 يوليو، 2009

إحباط من عيار ثقيل


إحباط من عيار ثقيل

11

كيف سيغدو شعورك حينما تشعر بأن الشخص الذي كنت تبادله الحب
تبدلت مشاعرك تجاهه كليّا ً..؟!
بالمعنى الكاشف مشاعرك نحوه كانت مصوبة لشيء فيه لا لكلّه
من رأسه حتى أخمصيه كما يقال عادة ، ربما هو شعور غريب
أوربما الذي توصلت إلى استكشافه شيء خارج عن المألوف ،
لكن الرجل الذي أحب اكتشفت أني لا أحبه هو بكلّه ،
بل كنت أحب فيه خطه الجميل فقط ،
كان خطه هو السبب الذي جعلني أقع مغشي عليّ في غرامه ،
ولكن حينما بدأ يكتب لي رسائل بالكومبيوتر ،
هكذا شعرت على حين صدمة أنني أمام رجل باهت ،
رجل لا يمكن أن يعبره حبي يوما ،
رجل خسر قيمته الحقيقة في قلبي ،
أضحى عاديا بل أقل من العادي ، هل من الممكن أن يحدث هذا معكم ؟
ربما أنا عاشقة من نمط قديم ..
ربما ..

ياللإحباط إذن .. !

السبت، 11 يوليو، 2009

ذهب الذين نحبهم



ذهب الذين أحبهم



" واحدا واحدا ذهبوا

ويذهبون ، ويأخذون

بعضا مني معهم كل مرة

وأبقى لأداري ما تبقى ،

متأملا ما تركوا منهم ومني

ما كان أكثرهم ، وأشد حضورهم "


جبرا إبراهيم جبرا

الخميس، 2 يوليو، 2009

دعيه يسافر مع الريح



دعيه يسافر مع الريح


" ماذا سنفعل بالحب ؟ قلت ِ

ونحن ندس ملابسنا بالحقائب

نأخذه معنا أم نعلّقه في الخزانة ؟

قلت ُ : ليذهب إلى حيث شاء

فقد شب ّ عن طوقنا ، وانتشر "


محمود درويش