الثلاثاء، 30 يونيو، 2009

الجمل المربوط ..!


الجمل المربوط ..!

" كل إنسان يحمل بداخله غرفة " هكذا عبّر سيد الحزن " كافكا " ذات يوم ..
لكن ما في داخلنا عالم أكبر من سعة غرفة مخططة بأبعاد هندسية مستطيلة كانت أم مربعة .. وأعمق فسحة من سقف ناتئ مغلف بجدار مرابط كعدّو للشمس والنجوم والمطر والريح.. ففي أعماقنا يقطن وطن لا حدود له ..
ومهما تعددت الأوطان التي تتنفّس في رحم القارات ومهما تعمّقت مساحاتها في قلب المحيطات مكونا ما يسمى بجسد الكون ، فإن كل إنسان على اختلاف جنسه ودينه ولغته ومدة إقامته في بقعة الحياة يحمل في داخله وطنه الحقيقي ..

أوطاننا الداخلية لا تظللها سماء واحدة ولا تفرشها أرض رملية ولا يحدها بحر أزرق .. وطننا الداخلي يضم عوالم نحن نخلقها .. هي كمال كياننا .. من صنعنا .. تحملنا وتحمل تفاصيلنا .. والأشياء فيها موصولة بأحاسيسنا .. وكل ذرة مهما صغرت أو كبرت هي جزء من كل مشاعرنا .. وبإرادتنا نضيف تفاصيل نحبها وبالإرادة عينها نزيل تفاصيل لا نحبذها ..

أما الأشخاص في عالمنا الأسطوري هذا فهم الأكسير ، بإمكاننا أن نجمع في عالمنا أشخاصا لطالما احتووا قسطا من أمانينا في اللقاء بهم أوضمهم في فسحة قدرية كنماذج بشرية براقة ارتأينا أن يعبروا رحابة عمرنا الممتد ..

وبهمة شامخة نطرد كل احتمالات التي تكنس معنى الفرح الحقيقي في القصر الذي نتنفس في داخله بكل شرفاته .. نشعل مفرقعات أحلامنا .. فرقعة بعد أخرى .. نضمّخها بالدهشة والحب والصدق والوفاء بل نضخ فيها كل الإنسانيات الخلاقة .. نلونها بريشة ذوقنا .. منها تمشي على أرض واقعنا فتصبغ رؤاك ببذخ .. ومنها ما تظل تترقب بلهفة لحظة انطلاقها من شرنقتها كفراشة ، فتنثر شفيف ألوانها الزاهية ..

وفي عالما هذا ، لا يجسر أي كائن مهما تعاظم وجوده على هدم أحقر تفاصيله بالنشل أو الحذف أو الموت ؛ لأنها لنا فقط ومنا فقط ولا يطل من على شرفته سوانا .. فمهما خنقك وطنك الخارجي ومهما توالت عليك قنافذ الزمن ومهما تكدست الأوجاع وتوالدت الكآبة من حواليك ، مهما صفعك أو آلمك أو قتلك أو داسك بشر كيفما كانت درجة حميميتهم أو نزقهم أو حوادث ترامت عليك من أرض الله الشاسعة ، فلا تسمح لكل هؤلاء أن ينتشلوا وطنك الداخلي الذي تمضي به ويحيا بك فأنتما كتوأمين متلاصقين إن تعثر أحدكما سقطتما معا ..
ومن خلال داخلك المضاء بأنوار الراحة تستطيع أن تنتشي بأمان على أي بقعة في هذا الكون بسلام أبدي ، فمهما ثار بركان وطنك الخارجي فإن الأمان الداخلي كفيل أن يهمد الجمرة الملتهبة ..

في وطنك هذا تستطيع أن تملك كل شيء وأن تكسر الحواجز الموجودة ، فأطلق رباط فرسك الجموح في داخلك ؛ كي ينطلق ويجدد أرض مهبطه ولا تكن كالجمل المربوط بحبل يدور حول دائرة قطرها عشرة أمتار و حين تم قطع الحبل بعد سنوات عدة لم يتجاوز تلك المسافة رغم أن الحبل مقطوع ؛ فقد صنع له جدارا وهميا من التفكير وأصبح العالم عنده لا يتجاوز تلك الحدود ..

الأحد، 28 يونيو، 2009

عجوز مهترئ كمخطوطة


عجوز مهترئ كمخطوطة


10


لن تصدقوا مدى القرف الذي واجهته اليوم إن وصفه فوق طاقتي ..!
طوقتني حالة من الغثيان .. بل صعقة قرف ، حين رأيت ما رأيت ..!
لا أدري كيف سمح هذا الرجل العجوز ،
ذا المظهر المتهرئ كمخطوطة من عصور عتيقة
أن يستولي دون سابق إنذار على مقعدي ..
لا .. لا أكاد أتخيل ذلك ..!
ولكنه تنازل بسهولة مطلقة دون أن يتفوه حتى بنصف كلمة ..
حين سبح حذاءيه في وحل تقيؤي الذي افترش الأرض كمستنقع ..!

الجمعة، 26 يونيو، 2009

عاشقة لوجستية


عاشقة لوجستية


تستنهضني أدوار قوّاد الحروب ،

كم أود الآن أن أتشبع بداخلك بشراهة المغول وهمجية التتار

وكم أود أن تبتلعني أنت بفكيك كزئير أسد مجنون .. !


* * *


أتعرف ما هي ألذ لحظات عذابي ؟!

- حين أتمخضك في روحي عشقا ..

أتعرف ما هي ألذ لحظات فرحي ؟!

- حين أتمخضك في روحي أسى ً ..


* * *


اعتق حريتي أرجوك ،

فأصابعي تريد أن تمارس ارتعاشها في حضرة جرأتك !


* * *


ليت لي قوة الجبال كي أتسلقك نجمة

ليت لي قوة الرياح كي أمتطيك غيمة

ليت لي قوة الأشجار كي أغرسك ورقة

ليت لي قوة الصحاري كي أجمعك بكفي رمالا جامدة ..!



2006م

الخميس، 25 يونيو، 2009

الضجر يستغفر عن آثامه


الضجر يستغفر عن آثامه

9

يوم مبلل بالضجر ، آآآآآآآه ، كم أكره هذا ؟
المقهى خاو إلا من نادلي العجوز الذي ملّ هو الآخر من صوتي ،
فلا انتهي من طلب حتى أرفقه بطلب آخر ، دون أن أدري سببا كاشفا لما أفعل ؟
ربما حالة نفسية .. !
هذا ما يُثرثر به دائما ، لا أعرف مدى صحة ما يثرثرون به..
لكن دائما يوكلون كل فعل غريب أو ربما لا نعتاده كثيرا في حياتنا أو يفوق
مستوى عقولنا ، إلى رف مرض نفسي ..
فعلى سبيل المثال ..
لو أنني قتلت قطة من ممكن أن يكون ذلك نابعا عن حالة نفسية ،
وأيضا لو أقدمت على الصراخ الآن في وجه هذا النادل البليد ،
وبلا أدنى سبب واضح ، من ممكن أن يركن كذلك على وصفه مرضا نفسيا ..!
في الحقيقة أشعر بأني سئمه جدا جدا في هذا النهار ..
والحقيقة العظمى أن معظم خطايا البشر سببها " الضجر " ..!

الثلاثاء، 23 يونيو، 2009

زفاف المقهى



زفاف المقهى


" شيء محزن حقا ،

أن لا تكون ملكا لنفسك

وكل ما تفعله ،

مسرحية تقدمها للآخرين ،

لزفاف المقهى ،

مسرحية يحاول كل منا أن يثبت خلالها

أنه انتصر في إذلال الآخر "


غادة سمان

الاثنين، 22 يونيو، 2009

تنمية المحاكمة العقلية لدى الأطفال


تنمية المحاكمة العقلية لدى الأطفال



تقوم الدعائم الجوهرية لحياة الإنسان على خواص طفولته ، والعوامل المؤثرة بتلك الطفولة ، حيث يكون الإنسان الراشد محصلة تلك المؤثرات على اختلاف أنواعها : نفسية وخلقية وعقلية وجسمية ، إذ فيها يتكون الضمير أو الوازع الخلقي من علاقة الطفل بأبيه أو بمن يقوم مقامه الأب .

وفيها تتكون أغلب الاتجاهات النفسية والخلقية والعقلية التي تهيمن بعد ذلك على ذات الإنسان ، وفيها تظهر مبادئ التكيف الأولى التي تستمر في التأثير في مفهومات حياته طوال صباه ورشده وشيخوخته ..!
لهذا كانت الطفولة _ ومازالت _ ميدانا خصبا لأبحاث عدة تتقاسمها علوم مختلفة ، ولهذا أيضا اهتم بفهمها ودراستها الساسة الذين يريدون توجيه الجيل الناشئ نحو هدف خاص معين يرون فيه المثل الأعلى للمواطن الصالح ، واهتم بفهمها ودراستها علماء التربية والمدرسون والآباء ليتخذوا من المميزات النفسية للطفولة أساسا يسيرون بهديه في تنشئة الأجيال .

واهتم بها _ كذلك _ الأخصائيون الاجتماعيون والأطباء وعلماء النفس : كل يحاول أن يفهم في الطفل استجاباته ونواحي حياته المختلفة ، ليقيم بذلك الأسس النظرية التي يقوم عليها حياة الطفل في ألوانها وضروبها المتباينة .
كان لابد لتلك الدراسات أن تتعرض _ عن قريب أو بعيد _ لدراسة النمو العقلي ، ومراحل ذلك النمو وخصائصه ، وكان بين تلك الخصائص : المحاكمة العقلية وكيفية تنميتها ؛ لأنها إحدى مظاهر الشخصية والمنطقية لعالم الكبار ، وفيها تتكون لديه أولى مبادئ التعبير عن الرأي ونقد الذات ونقد الآخرين ، وفي نهايتها يتخلص الطفل من التبعية العمياء لآراء الراشدين وأفكارهم ، ويكون لنفسه منطقا خاصا عن الحياة وعن الوجود ، وتتبلور عنده المبادئ والأفكار الخاصة به ، حيث يبدأ بتشذيب كل ما يسمعه أو يراه ، لينتقي منها مثله العليا ، فما هي المحاكمة العقلية ؟ وكيف تتطور عند الأطفال ؟

المحاكمة كما يعرّفها علم المنطق : هي مجموعة من القضايا مرتبة في مقدمات تحصل عنها نتيجة .
أما علم النفس فإنه يدرس المحاكمة في واقعها النفسي ويعطي مثالا عليها المحاكمات العاطفية ، فنحن _ مثلا _ نبرر سلوك أصدقائنا الذين نحبهم بمختلف الوسائل كما نبرر الكلام الذي يصدر عنا أثناء الغضب بمختلف الوسائل أيضا !
فالأهواء تدفعنا إلى القيام بتصرفات لا يبررها العقل ، ومع ذلك نصر على أن سلوكنا كان عقليا .
وللطفل _ كما للراشد _ محاكمته الخاصة ، وهي تختلف اختلافا جذريا عن محاكمة الكبار ، وكذلك تختلف عند الأطفال أنفسهم تبعا لعوامل عدة أهمها :

1 ـ العمر العقلي : لا يستطيع الأطفال في سنوات عمرهم الأولى القيام بالمحاكمات العقلية المنطقية ؛ لأن نضجهم العقلي لم يكتمل بعد ، ولذلك تكون أحكامهم ذات اتصال مباشر بقدرتهم على التحرر من فكرة التمركز على الذات التي تمتد من السنة الخامسة من العمر حتى الثامنة .

2 ـ الموضوع المطروح للمحاكمة : يؤثر الموضوع المطروح للمحاكمة تأثيرا كبيرا في محاكمة الأطفال ، بمقدار علاقة هذا الموضوع بهم شخصيا ، الطفل يحكم على معلمه الذي يحبه بأنه لا يخطئ أبدا وبأنه أحسن الناس ، والطفل يحكم على معلمه الذي يكرهه بأنه أسوأ كائن وأبشع الناس خلقا بينما يصدر أحكاما بريئة على من ليس له علاقة بهم .

3 ـ المستوى الثقافي : فالطفل الذي يعيش في أسرة يستمع فيها إلى مناقشات أبيه وأمه وإخوته أو الضيوف ، تتكون لديه ثقافة كبيرة عن أمور الحياة ، ويصبح قادرا على نقل صور هذه المحاكمات إلى مدرسته وإلى حياته ، بخلاف الطفل الذي يعيش بعيدا عن هذا المستوى الثقافي .

4 ـ النمو اللغوي : وهو أيضا له تأثيره المباشر في محاكمات الأطفال ، في قدرة الطفل على ربط الألفاظ بالمعاني المختلفة ، وقدرته على التعبير عن تلك المعاني .

5 ـ الخبرة : وهي أهم العوامل المؤثرة في المحاكمة العقلية عند الطفل ؛ لأنها الأساس الأول الذي يربط الطفل بالحياة ، وتجعله قادرا على فهم الأمور كلها فكل معاني الأشياء تنتج عن تكرار الخبرة ومن الاتصال المباشر بالبيئة الطبيعية والبيئة الاجتماعية ، ومن تفاعل الطفل معها .

6 ـ عوامل أخرى تؤثر في نمو المحاكمات العقلية عند الطفل : كالذكاء وسلامة الحواس والإدراك والفهم والانتباه والتدريب .

إننا نتحمل مسؤولية كبيرة في تمنية هذه المحاكمات لدى الأطفال ، وعلينا أن نعمل دائما على تعويد أطفالنا حسن المحاكمة في كل المجالات التي تتوفر لنا ، وعلى ضرورة تهذيبها وتنميتها من أجل تنمية الإنسان الناضج الذي لا يصدر أحكامه جزافا ، إنما يبنيها على مبادئ صحيحة لا انحياز فيها ولا تضليل .

الكاتب : عمر عبدالعزيز
المصدر : مجلة الأسرة .

السبت، 20 يونيو، 2009

مملكة رعد وغيمة



مملكة رعد وغيمة


يتوحدان : الرعد مع الغيمة
يعلنان مملكتهما المستقلة
يحتسيان نخب الحرية ، العدل ، الديمقراطية ،
فيعطيان الفرح للحزانى
والخبز للجياع ،
ترفرف رايتهما بوئام ،
ويحتفي الأنام حولهما بسلام أبدي ..
وعبر دهور ودهور
تدلت في السماء المضببة
راية أخرى
نزقة ، ثائرة ، همجية
فتكت بكل من يقول : ( نحن ) ،
وجأرت بحد السيف : ( أنا .. أنا الأرض ) ..!

الخميس، 18 يونيو، 2009

برميل من سنوات القذارة



برميل من سنوات القذارة

8

ما هذا الغباء ..!
يكاد عقلي لا يصدق حجم الغباء الموروث هذا ..

لعلكم حين تقرأون ما قرأته في هذه الصحيفة التي أخنقها بين يدي ،
ستشاطرونني في الحكم على المرأة التي يتحدث عنها بغباء فوق العادة ..
تقول المرأة الغبية إنها طلبت الطلاق من زوجها ؛

لأنه لا يستحم أبدا وفي جسمه برميل من سنوات القذارة ،
ورائحته نتنة بطريقة لا تحتمل أبدا ..!
ألا ترون أنه أمر غبي جدا أن تطالب المرأة الغبية الطلاق
بعد تحملّها 35 عاما من القذارة ..!

الثلاثاء، 16 يونيو، 2009

هناك شخص تافه يتصل بك



هناك شخص تافه يتصل بك


7

حين يصحب المرء معه هاتفه النقال يفقد حريته ،
يغدو مسلسلا بخيوط لا مرئية لكنها مقيدة كأقوى مجرم ..
نسيت عفوا هاتفي في حقيبتي الجلدية البنية ولم اكتشف ذلك
إلا حين ارتفع غطيطه المزعج :
( هناك شخص تافه يتصل بك ) ..!
ولأن المتصل كان في خانة الأشخاص التافهين ..
وجدت من الضروري أن أرد عليه ،
هنا في المقهى حيث اقتعد على الكرسي الذي تعوّد علىّ ..
لأنني حينها سأقهقه كثيرا جدا ؛
فالأشخاص التافهين خير أشخاص حين يكون المرء يتيم الوحدة
أوحين يكون محبطا لسبب نفسي ،
إنه حل ناجع جدا لأزمات عدة ولكن ليس من بينها قطعا مرضى القلب ..
فإني لا أنصحهم أبدا بمرافقة أشخاص تافهين أو الرد عليهم على خط الهاتف ..!

الأحد، 14 يونيو، 2009

أريد يدا سمراء كيد أوبرا



أريد يدا ً سمراء كيد أوبرا

6

كم أعشق احتساء عصير الأفوكادوا ..
إنه يذكرني بالضفادع ذوي العيون البراقة التي تنعق ببراءة لا توصف ،
بدأت حكايتي مع الأفوكادوا لأول مرة .. حين شاهدت برنامج أوبرا على القناة mbc4 ..
كانت يدها السمراء تراشق الكأس المملوء بالأفوكادوا بطريقة فاتنة ،
وكم كان امتزاجا معشوشبا ذاك التراقص الترابي مع الاخضرار ..!
لكن هذه الذكرى الحميمة تنفقئ بخيبة ،
كلما أمسكت بأصابعي طويلة القامة كأس الأفوكادوا ؛
لأن تعبير يدي البيضاء مع الكأس يعطي انطباعا بالإحباط حقا ..
أريد يدا سمراء كيد أوبرا ..

الجمعة، 12 يونيو، 2009

ليلية الفراغ


ليلية الفراغ


" يا حبيبتي ،

حتى ترين أن كل شيء قد راح

حتى ترين الفراغات والأردية

يجب أن تعطيني قفازك القمري

قفازك الآخر المجبول من العشب ..

يا حبيبتي ،

حتى ترين أن كل شيء قد راح

إعطيني دنياك الفارغة

الحنين إلى الدراسة وإلى السماء الحزينة

حتى ترين أن كل شيء قد راح ..! "
- لوركا -

الأربعاء، 10 يونيو، 2009

الحياة على طريقة خوان ميّاس


الحياة على طريقة خوان ميّاس

كيف سيغدو شعورك حين تعيش يوما سابقا عن بقية البشر ؟ فتعرف الأخبار قبل أن يعرفها الناس بيوم .. تعيش أنت الأربعاء والعالم كله من حولك يعيشه على أنه الثلاثاء .. وفي يومك الأسبق هذا يصادفك أحداث كثيرة تلم بها وتحياها بترحها وفرحها قبل الآخرين بأربعة وعشرين ساعة .. فعلى سبيل المثال رأيت في يومك الأسبق خبر وفاة أمك ولازالت بالنسبة للباقين حية ترزق أو قرأت خبر نشوب حريق في مكان ما أو حدوث زلزال قبل أن يحدث .. هذا بالنسبة للأخبار المرعبة ..
أما الأخبار المفرحة فأنت تحتفي بها قبل غيرك فرأيت أن ابنك عين طبيبا في إحدى المشافي فانفقأت فرحا ولكنك لم تشعر بالفرحة في وقتها .. أو ابنتك حصلت على الوظيفة المنتظرة فأمسكت نفسك عن إعلامها ومشاركتها معك الخبر السعيد ..


بطل القاص الإسباني خوان ميّاس في قصة (سأموت غدا ) تعبره هذه الأحداث العجائبية ، حيث أنه يكتشف أنه يعيش يوما أسبق عن بقية البشر ، فيعرف الأخبار خيرها وشرها قبل الآخرين بيوم واحد ، يستمر على هذا النحو دون أن يشعر الآخرين به .. ونتيجة ما يمر به من أزمة غير طبيعية يعاقر الخمر وذات يوم حين يكون في البار بمفرده يتجرع كأسه فإذا بامرأة تجلس بجانبه فيتحاوران ويعترف لها بمشكلته المؤرقة التي قلبت حياته على رأسه على عقب .. فتعترف المرأة بدورها أنها تمر بأمر شبيه بذلك ، ولكنها تسبق الناس بيومين لا بيوم واحد ، فكان يوم الأربعاء بالنسبة له ويوم الثلاثاء بالنسبة لبقية البشر ويوم الخميس بالنسبة للمرأة .. فسألها .. هل لقاؤهم هذا يشمل اليوم أم الغد ؟ فردت عليه بأنه اليوم بالنسبة له والأمس بالنسبة لها .. ومن هنا يسألها عن أحداث الغد التي تسبق معرفتها بها عنه .. فتحكي له بأنه سيذهب معها إلى السرير فهي تسكن قريبة من البار .. لكنه سيصاب بأزمة قلبية عندما يبدأ في خلع ملابسه وهي تحمله وترميه في المصعد حيث يجدونه هناك ميتا صباح الغد ، فتعثر الشرطة على جثته ويحققون فينكر الجميع علاقتهم به .. فيرد عليها مخمورا بأنه لن يذهب معها ولكنها تقوده حتى يصلا الشقة وعندما يبدأ في خلع ملابسه يشعر بألم في كتفه وسرعان ما يتسرب إلى صدره وعندما تنتبه هي لحالته تلبسه ملابسه وتحمله إلى المصعد وترميه هناك .. ولكنه في المصعد قبل أن يموت بلحظة يسترد إحساسه الطبيعي بالزمن ورغم أنه مات في يوم الأربعاء إلا أنه مازال يعيش في يوم الثلاثاء .. فيذهب للبيت ويحبس نفسه في غرفته ويشرع بكتابة هذا النص دون أن يلقي الذنب على أحد فيما حدث ..!

فلو كنت أنت كبطل خوان ميّاس ولديك ميزة يوم أسبق عن بقية البشر وعلمت قبل الآخرين بحدوث حريق أو زلزال .. فهل ستذهب إلى قسم الإطفاء أو قسم الكوارث الطبيعة فتعلمهم بما رأيت في يومك الأسبق وتستغيثهم عن إطفاء حريق لم يقع بعد أو منع الزلزال من الحدوث قبل أن يحدث ؟!

سؤال يجبرنا على التفكير فيه بحكمة كبيرة ..

الاثنين، 8 يونيو، 2009

الرجل الذي سيعقد قرانه علي ّ



الرجل الذي سيعقد قرانه علي ّ


" ابتسمي"..
هكذا أشارت عليها المصورة الفلبينية بعد أن سلطت على مساحة وجهها الأضواء الكاشفة..
تبع ابتسامتها خاطر مخاتل " ستكون الصورة هذه المرة مختلفة.. سأبدو فاتنة.. نعم.. سأبدو فاتنة "
وسوس داخلها بذلك.. بعدما طلبت منها المصورة أن تدير جسدها نحو اليسار وترفع كتفيها قليلا.. خضعت لها بينما حملها خيالها إلى ومضة أول صورة شخصية في حياتها.. يومها أيقظها والدها مبكرا.. كي تلتقط صورة للجواز.. ومشيا معا إلى يمين الشارع العام بينما النوم كان يعبث بوجهها وكلتا كفيها كانتا تتناوبان على خنق تثاؤب كان يستفزها بين فينة وأخرى.. اقتعدت على كرسي مترهل الجلد بلا ظهر ولا أذرع ..ووالدها يصافح " شفيق " المصور الهندي.. طلب منها أن تنظر للكاميرا بشكل مستقيم.. وهو يتلو عليها بلغته المكسرة تاريخ الصور العريض الذي التقطه لها وللعائلة وللحي كله..
وبعد مرور خمس دقائق كانوا قد تسلموا الصورة..
" ستكون الصورة هذه المرة مختلفة.. سأبدو فاتنة.. نعم.. سأبدو فاتنة"
أكلتها الكآبة.. حين وقع نظرها على الصورة في ذلك اليوم.. كانت عيناها ناعستين.. وهالات سوداء خانقة حولهما بدتا كأطلال شبحين..
طلبت منها أن تعتدل في جلستها.. وأن تشد ظهرها جيدا ثم سلطت الأشعة الضوئية ذاتها..
" تبا لشفيق ..ولأيام شفيق "..
قذفت لعنتها في سرها له بينما تنقد بابتسامة واسعة العربون للمصورة الفلبينية ..

* * *
لم تستطع النوم .. ظل أرق الصورة يلغم حواليها أطيافا من القلق.. حتى غلبها غلس طفيف.. تفقأ على ضجيج المنبه.. هرولت بعد أن غسلت وجهها و ارتدت ملابسها على عجالة إلى الاستديو بينما غفير من الكوابيس كان قد تسلق عقلها حتى غدا كصهريج عائم..
ولما تسلمت الصورة خفق قلبها وارتعشت حنجرتها فرحا: " ياااه.. أهذه أنا..؟ "
كانت بين فينة وأخرى تسترق النظرة إلى الصورة وهي في طريقها إلى المنزل.. ومع كل نظرة تعقب بكلمات تغمرها نشوة " ما أجملها ".. " لابد وأنها ستعجب الجميع " " سينبهرن بها صديقاتي " ... الخ.. قربت الصورة من صدرها معانقة إياها.. وهي تتذكر صديقتها منال.. " هل يا ترى سيكون حظي كحظها. ." منال هي أول وجه التقطتها عدسة الاستديو تلك الفلبينية.. ومن حسن حظها أنها في الأسبوع ذاته تقدم لخطبتها شاب وسيم خفق قلبه هياما حين وقع نظره على الصورة..
" سيشاهدها الرجل الذي سيعقد قرانه عليّ.. وسيخفق قلبه كذلك ".. قالت ذلك بخفر بينما قهقه داخلها بنشوة..

* * *
حرصت على هندامها جيدا.. غدا وجهها أكثر امتلاء.. وعينيها أكثر انبهارا بخطوط الآي شدو حسب الموضة الدارجة.. كثفت طبقة البودرة وأضفت رشة من البلاشر المخملي وصبغت الشفتين المكتنزتين بلون زهري لامع..
اقتعدت على الكرسي ذاته قبل أكثر من خمس سنوات.. حتى أن المصورة الفلبينية تكتل جسدها امتلاء مغريا.. وطال شعرها الكث المنتصب حول كتفيها كشال حريري..
رعشت رعشة انبهار.. كلما تأملت الصورة ..
وظل انبهارها يردد " الرجل الذي سيعقد قرانه علي ستبهره الصورة بلا شك "..

* * *
تغير الاستديو قليلا عن السنوات المنصرمة.. عن آخر زيارة لها من أكثر من ثمان سنوات.. لمست ذلك وهي تتأمل روعة الأرضية الرخامية اللامعة.. والأضواء غدت أكثر أشعاعا وهي تتدلى كقطوف عنب في قاع السقف.. والجدران صقلت بورق مزركش ولكل جدار من الجدران الأربعة طابع خاص.. وبدت المصورة الفلبينية أسمن.. وقد ترهلت رقبتها قليلا وبدت عينيها أكثر ضيقا كحبتي زيتون..
نظرت لبؤرة العدسة بعدما تأكدت من وضع الكريم الذي يخفي آثار التجاعيد المبكرة حول العينين والفم..
" الرجل الذي سيعقد قرانه علي.. ستعجبه الصورة.. نعم بلا شك ".. كانت تهتف بذلك كلما تبحلقت في الصورة..

* * *
كانت حركتها ثقيلة وهي تقترح عليها أن تختار الخلفية التي يلاءم ذوقها.. واللون الذي ترغب في أن يكون خلفية للصورة.. الأصفر، الرمادي، الفوشي، الأخضر، الأزرق ..الخ.. جعلت وجهها يضاجع الكاميرا بدقة متناهية.. بعد أن وضعت شالا يخفي ترهل عنقها ..
" الرجل الذي سيعقد قرانه عليّ.. ستلائمه الصورة.. نعم ستلائمه .."
كانت تؤكد ذلك وهي تتأمل تقاطيعها ملونة بطيف من الأزرق الهادئ..

* * *
التقطت لها الفلبينية الجديدة الصورة بعد فارقت القديمة حياتها.. نظرت إليها بصعوبة.. ثم أمسكت بها بيدها المرتعشة لتدسها مع رفيقاتها في الألبوم الضخم.. آلاف الصور على مدى ثلاثون عاما.. وعيناها تنتقلان بنظارتها السميكة من صورة إلى صورة.. روحها يرفرف شامخا في الأفق.. بينما شفتيها الخاويتين إلا من سن واحدة تردد :
" الرجل الذي ثيعقد قرانه علي ثتعجبه الصور.. نعم.. أنا متأكدة" ..!

السبت، 6 يونيو، 2009

مزاجي خارج حدود الأرض



مزاجي خارج حدود الأرض

5

نعم .. لقد اعتاد علي الناس هنا ..

بل امتدت صداقات عديدة بيني وبينهم ..
صحيح لم نتبادل سوى النظرات لكنها ألا تكفي ..!
ثم ماذا تفيدني تلك الصداقات الممزوجة بكلام لزج نصفها بلعاب الكذب
ونصفها الآخر بصاق شكاوي ؟!
يصعب علي حقا أن أتعاطى مع أحد ما حين يكون مزاجي خارج سيطرتي ..
أو خارج حدود الأرض بل خارج المقعد الذي اعتاد عجيزتي ..

الجمعة، 5 يونيو، 2009

إلى أبناء السلطنة ، لمن يريد أن تكون كتاباته بين عيني القارئ الأوروبي



"إلى أبناء السلطنة ، لمن يريد أن تكون كتاباته بين عيني القارئ الأوروبي "

الرسالة بنصها التي وصلت بريدي :


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،
الأخت المحترمة / ليلى البلوشي
أتمنى أن تكونين بأحسن حال وتنعمين بالصحة والعافية ،


يسرني إبلاغك بإنطلاق بيت الحكمة الذي نتمنى أن يكون مناره للعلم والمعرفة والثقافة في عالمنا العربي، وأداة التواصل بين الامة العربية والعالم الغربي، هذا البيت المتكون من عدة أركان : منتدى ادبي ، وكالة أنباء ، مجلة " المأمون" مجلة فصلية.


وصاحب الفضل في إنشاء هذا البيت على الشبكة العنكبوتية بعد الله سبحانه وتعالى، الأخ العزيز الشاعر والمترجم والروائي المبدع منير مزيد، وكم يسعدني ويسعد الأخوة الاعضاء في المنتدى دعوتكم للمشاركة والانتماء لهذا الموقع لتصبحوا أعضاء فاعلين مؤثرين ولكي تكون إبداعاتكم الثقافية بين أيدي القارئ الاوربي في رومانيا وغيرها من الدول الاوربية، كما انني اتمنى أن تقومون من خلال شخصكم الكريم بدعوة الأدباء والمثقفين في السلطنة للمساهمة في هذا العمل :


الرابط :



( اسم الموقع هو بيت الحكمة )


وتفضلوا فائق التقدير والاحترام


أخوكم هيثم البوسعيدي / كاتب من سلطنة عمان



* قطعا عمق شكرنا للكاتب هيثم البوسعيدي الذي تجشم نقل هذا النبأ الجميل والمفيد لنا ..

الخميس، 4 يونيو، 2009

الكرسي الذي اعتادني


الكرسي الذي اعتادني

4

المكان يطفح بالازدحام اليوم .. خشيت حقا حين ولجت من الباب الخشبي الكبير .. المؤثث على الطراز القديم أن لا أجد حيزا لقامتي .. كم أمقت فكرة الجلوس على كرسيٍّ غريب .. أرفض ذلك جدا وأشمئز من الشخص الذي يضع عجيزته عليها .. ياااااه ، كم هو مقرف ..!
يضطرني ذلك أحيانا إلى أن أخبئ رشوة في جيب أحدهم ؛ كي يحجز المقعد الذي تعوّد جلوسي عليه ..

وما أكثر ما خبّأته جيوبهم من أجل عين كرسييّ ..!

الثلاثاء، 2 يونيو، 2009

وعد منفي ّ كعاهة


وعد منفي كعاهة


ثمة وعد منفي
بيني وبينك ،
تُرى ، كم مضى على عمره
وهو هامش بلا ظل ..؟
لعلي سأصْدِقك القول ،
فهذه المرة ليست ككل المرات ؛
ربما لأني لم أعد أجيد الكذب مذ افترقت عنك
ربما لأن لساني تقدّس بفضل من الله ،
كلسان الأنبياء ..


* * *

ببراءة الوعد بيننا سأذعن :
رأيتك كابوسا ،
تتوسع رؤاي كفيلق
من نار إلى نار
وكان سوادك أشد قتامة من أن تحتمله السماء ..!
رأيتك شوكا ،
تتضوع شراهة
افتضحت غواياتك كلها على شراشف مشبوهة ،
ونساء لم أعهد يوما أن يتلطخن بك ..!
رأيتك رصاصة ،
لم يجسر الأولون إطلاقها لفض التاريخ
لم يكونوا أشرارا كما يجب ،
ولأنك أشدهم حقدا ؛
كنت أعظمهم وحشية ..!
رأيتك موتا ،
تسترق الأرواح دون أن تغادر الابتسامة شفتيك ،
وحين تنتهي من دعك يديك جيدا بالماء والصابون
تذعن كرجل مستقيم لمشيئة الله .. !

* * *

الوعد المنفي ،
هل تذكره ..؟!
بيني وبينك ،
قدر علقّنا معا
على عاتق من الريح
يسبرنا سهما من على بعد
قد نلتحم ،
وقد نقتتل حتى الموت ،
كنذر أضاع دربه إلى الوفاء ..!


* * *

الوعد تكور بيني وبينك كعاهة ،
ولأن أبي علّمني أن وعد الحر دين ؛
فها أنا ذا أهّب كراهبة سنواتي الأخرى لك ،
أصلّي اعوجاجك بغفران ..
وأُكفِِّر نشواتك الساحقة كامرأة بلهاء
لم تتقن العبث يوما ،
لم تتقن سوى فن السذاجة ..!