الأربعاء، 10 يونيو، 2009

الحياة على طريقة خوان ميّاس


الحياة على طريقة خوان ميّاس

كيف سيغدو شعورك حين تعيش يوما سابقا عن بقية البشر ؟ فتعرف الأخبار قبل أن يعرفها الناس بيوم .. تعيش أنت الأربعاء والعالم كله من حولك يعيشه على أنه الثلاثاء .. وفي يومك الأسبق هذا يصادفك أحداث كثيرة تلم بها وتحياها بترحها وفرحها قبل الآخرين بأربعة وعشرين ساعة .. فعلى سبيل المثال رأيت في يومك الأسبق خبر وفاة أمك ولازالت بالنسبة للباقين حية ترزق أو قرأت خبر نشوب حريق في مكان ما أو حدوث زلزال قبل أن يحدث .. هذا بالنسبة للأخبار المرعبة ..
أما الأخبار المفرحة فأنت تحتفي بها قبل غيرك فرأيت أن ابنك عين طبيبا في إحدى المشافي فانفقأت فرحا ولكنك لم تشعر بالفرحة في وقتها .. أو ابنتك حصلت على الوظيفة المنتظرة فأمسكت نفسك عن إعلامها ومشاركتها معك الخبر السعيد ..


بطل القاص الإسباني خوان ميّاس في قصة (سأموت غدا ) تعبره هذه الأحداث العجائبية ، حيث أنه يكتشف أنه يعيش يوما أسبق عن بقية البشر ، فيعرف الأخبار خيرها وشرها قبل الآخرين بيوم واحد ، يستمر على هذا النحو دون أن يشعر الآخرين به .. ونتيجة ما يمر به من أزمة غير طبيعية يعاقر الخمر وذات يوم حين يكون في البار بمفرده يتجرع كأسه فإذا بامرأة تجلس بجانبه فيتحاوران ويعترف لها بمشكلته المؤرقة التي قلبت حياته على رأسه على عقب .. فتعترف المرأة بدورها أنها تمر بأمر شبيه بذلك ، ولكنها تسبق الناس بيومين لا بيوم واحد ، فكان يوم الأربعاء بالنسبة له ويوم الثلاثاء بالنسبة لبقية البشر ويوم الخميس بالنسبة للمرأة .. فسألها .. هل لقاؤهم هذا يشمل اليوم أم الغد ؟ فردت عليه بأنه اليوم بالنسبة له والأمس بالنسبة لها .. ومن هنا يسألها عن أحداث الغد التي تسبق معرفتها بها عنه .. فتحكي له بأنه سيذهب معها إلى السرير فهي تسكن قريبة من البار .. لكنه سيصاب بأزمة قلبية عندما يبدأ في خلع ملابسه وهي تحمله وترميه في المصعد حيث يجدونه هناك ميتا صباح الغد ، فتعثر الشرطة على جثته ويحققون فينكر الجميع علاقتهم به .. فيرد عليها مخمورا بأنه لن يذهب معها ولكنها تقوده حتى يصلا الشقة وعندما يبدأ في خلع ملابسه يشعر بألم في كتفه وسرعان ما يتسرب إلى صدره وعندما تنتبه هي لحالته تلبسه ملابسه وتحمله إلى المصعد وترميه هناك .. ولكنه في المصعد قبل أن يموت بلحظة يسترد إحساسه الطبيعي بالزمن ورغم أنه مات في يوم الأربعاء إلا أنه مازال يعيش في يوم الثلاثاء .. فيذهب للبيت ويحبس نفسه في غرفته ويشرع بكتابة هذا النص دون أن يلقي الذنب على أحد فيما حدث ..!

فلو كنت أنت كبطل خوان ميّاس ولديك ميزة يوم أسبق عن بقية البشر وعلمت قبل الآخرين بحدوث حريق أو زلزال .. فهل ستذهب إلى قسم الإطفاء أو قسم الكوارث الطبيعة فتعلمهم بما رأيت في يومك الأسبق وتستغيثهم عن إطفاء حريق لم يقع بعد أو منع الزلزال من الحدوث قبل أن يحدث ؟!

سؤال يجبرنا على التفكير فيه بحكمة كبيرة ..

هناك 5 تعليقات:

  1. قصة رائعة! لم تخطر على بالي فكرة التقدم بيوم.. 24 ساعة من المستقبل، قبل ان اخطط لما سأفعله أريد ان اعرف إن كنت أستطيع تغير المستقبل اللذي اعيشة ان تمكنت من تغير شيئا من الأمس من خلال شخص من الأمس؟؟؟

    ردحذف
  2. عندما نسبق عثراتنا فنرانا نتعثر فتلك مؤلمة
    عندما نسبق قفزاتنا فنشرأب لنعلوها بأبصارنا فتلك مرهقة

    ولكن عندما نسبق موتنا فلا نرانا نكفن... فتلك النهاية

    ليست المشكلة في السبق ولكنها تختصر في الحدث المسبوق

    ولكن لننتبه خشية أن نسبق الإمتلاء ... إلى الفراغ

    (إرتعاشة شفاه)

    ردحذف
  3. العزيزة " فريال " ،

    لخوان مياس هذا العبقري الاسباني خيال رائق ، تخلق في النفس الانسانية عدة استفسارات عجائبية ، لا يجد المرء سوى أن يسبر بها بعمق ..

    استمتعتي بأجوائك ،

    لك ألف ود ..

    ليلى

    ردحذف
  4. " ارتعاشة شفاه " ، أهلا بك

    يظل لما وراء فضوله الذي يضبب أيامنا بلذة غامزة ..

    ومهما قادتنا فهي جزء من أقدرانا ..

    عميق تقديري

    ليلى

    ردحذف