الاثنين، 25 يوليو، 2011

العالم في قبضة " المبتدعون " و" الديليت " و" ممكن نتعرف " ،..الخ !





العالم في قبضة " المبتدعون " و" الديليت " و" ممكن نتعرف " ، ..الخ !





" جريدة الرؤية العمانية "




" الفيس بوك " عالم افتراضي لم يكن لنا يد في اختراعه وابتكاره ، ولكن - دون شك - لنا يد في تسخيره بما يخدمنا ومثلنا وتطلعاتنا ، ذاك العالم الذي يكون من معين اختراعنا وابتكارنا نحن ؛ عالم يغدو جديدا لنا ويليق بنا ..


في حملة رائعة وما أكثر الحملات الحافلة بالروعة على حوائط الفيس بوك ، تجشمتها جوقة مميزة من الفتيات المصريات لمحاربة الإباحية في الفن ، تحت شعار : " أنا واحد مش صفر .. سأكون إيجابيا وأقاطع كل ما يخدش حيائي " ..




إنها حملة تسعى إلى التصدي للإباحية ومقاطعة كافة وسائل الإعلام المختلفة التي تهدف إلى ترويج الفن الرخيص سواء على الفضائيات أو الإنترنت سواء كانت أغنية أو فيلما أو مسلسلا أو برنامجا أو إعلانا أو حتى لفظا أو صورة أو إشارة بعد أن غدت هذه المواد تذاع بمنتهى اليسر وتعرض بطريقة غير لائقة مطلقا ، والطامة الكبرى أن من الفئات التي تتفرج عليها هم الصغار والمراهقين ..!




الصغير الذي يخدش براءته ويمتص نقاؤه الطفولي ، بينما المراهق الذي يعرف أكثر مما ينبغي وبأسلوب غير تعليمي بالدرجة الأولى وما يترتب على هذا من ضغوطات نفسية تترجم معظمها إلى جرائم ..!



وجاءت فكرة هذه الحملة كما قالت الباحثة الإعلامية " نرمين توفيق " المسؤولة عن الحملة : " فكرت في إنشاء هذه الحملة في عام 2009م وذلك بعد أن رأيت " بوستر " في الشارع لفيلم معروض بشكل غير لائق ، وقتها فكرت مع نفسي كدارسة للإعلام أن أقوم بعمل شيء مفيد لتوعية الجمهور .." .




وفي الحديث عن حوائط الفيس بوك التي تعددت توجهاتها وأنواعها إلى أحزاب وقوميات وفكريات وأدبيات ومجموعات تحمل عناوين غريبة ومدهشة وذات نزعات أكثر غرابة ، كل هؤلاء لا يشكل أدنى غرابة أمام أشخاص استحدثوا حوائط خاصة لترويج أفكارهم البذيئة الفئة الأولى تندرج تسميتها بـ " أريد سالب " / " أريد موجب " وأغلب تلكم الحوائط خاصة بالشوّاذ الذين يراكمون كمجموعات تحت أسماء مستعارة معظمها ، ناهيك عن غيرهم من الفتية والفتيات الذين عرضوا أنفسهن سلعا لمن يشتهي وكأننا في بازار لعرض الأجساد ..!




وفئة أخرى يمكن تسميتها " ممكن نتّعرف " لا هم لها سوى اصطياد معجبين وكأنهم في سباق للقنص ، وبمجرد أن تقوم بإضافة أحدهم حتى تعلن رسائلك الخاصة عن رسالة منهم بلا سلام أو كلام سوى رقم هاتف وعبارة واحدة اختلفت لغتها وتذكيرها وتأنيثها ولكن تحتمل الدلالة نفسها ..!




الفئتين الأولى والثانية لقد نسخوا أنفسهم في داخل وخارج الجدار الفيسبوكي ؛ الزمن في عبور ممتد والأمكنة في تبدل دائم ، بينما هذه الفئات لا أهداف ولا تطلعات حقيقية في الحياة وكأنهم عقول فارغة سوى من لوثات منحطة ، التي تضعهم في مرتبة الدونية ؛ ولا أمرّ من أن تكون البقرة في الشارع أو الدودة التي تستحث خطاها على الأرض أعلى مرتبة من هؤلاء ؛ إنها على الأقل تقوم بوظائفها الطبيعية على أتم وجه على نقيض الآخرين الذين اختاروا الطرق الملتوية على حساب حياتهم المستقيمة ..!



الفئة الثالثة تمثلت في هيئة شيطانية مصغرة ولكن عواقبها جبارة " الفتن " تلك التي توغر الصدور تحت مسميات عدة ولكن أهدافها وضيعة تحتمل معنى واحد فقط نشر الفتن بين المذاهب والطوائف ليس على مستوى البلد الواحد بل كل البلدان القريبة والبعيدة منها ؛ فنار الفتنة تأكل الأخضر واليابس ، وإذا ما كانت " الفتنة أشد من القتل " فإن هؤلاء بالنسبة لهم أن " الفتنة أفضل وسيلة لهدم العلاقات الإنسانية وأواصر الاجتماعية والدينية " ؛ فهم أعداء الإنسانية ، بل كل ما يمت لصالح الإنسانية ..!




الفئة الرابعة " الغوغائيين " أو أصحاب ترويج الإشاعات على من هب ودب ؛ فهم بلا شاغل ، وشاغلهم الناس ، وهؤلاء لا في العير ولا في النفير ، فما يعرضونه على حوائطهم يخص الآخرين أكثر مما يخص كيانهم ، فهم غائبون لإحياء الآخرين والترويج لهم ، لقد فاتهم أنهم يتنفسون من أجل نشر جرعة فضيحة عن الفنانة المدعوة " س " أو خبر طلاق عن الفنان المدعو " ص " ، والحياة تسير على الوتيرة نفسها من الصباح حتى المساء ..!




أما " المبتدعون " فحكايتهم حكاية ..! وعلى كل حائط لهم رابط أو حشد من الروابط ؛ في ظاهرها مصلحة الدين ، يضعون تلك الروابط دون التأكد من صحة شيخها في الإفتاء أو صحة الحديث أو التفسير نفسه عن المعنى المعروض ، والعامة ما بين التحليل والتحريم ؛ فالأم ترى " الباروكات " من الفتن والمحرمات وابنتها تقول إن الشيخ الفلاني أجازها ..!




بينما مجموعة " الديليت " ؛ أولئك الذين حين تسمح لهم بالدخول من باب استقبالك ، ما إن يضعوا أقدامهم حتى يتجنّس المكان بهم ، تضيفهم في البدء ؛ لأنك تحترم إنسانيتهم ولكن تضطر فيما بعد إلى حذفهم بلا أسف ، وهكذا هم في كل حائط وحائط من حالة إضافة إلى حالة حذف ، ولا يستسلمون لو قدر لهذه العزيمة أن تلمّ في نصرة الأمة في زمن ما لفعلت عزيمتهم العجائب ، لو ..!




أما عن " الفئات المناهضة " في الحياة ، الفاعلة ، أولئك الذين لديهم خير فائض يبثونه بين حين وحين هنا وهناك ، عند هذا وهذه وذاك وتلك ، هم بشر لا يمكن تصنيفهم على حسب مواهبهم أو مهنهم أو حتى مكانتهم في المجتمع أو حتى أعمارهم ، فيكفي إنهم " فاعلون " ، " خيّرون " ، " حريصون " على رقي الفرد والمجتمع والعالم في تواصل إنساني حميم ، بل الأهم والأهم على " احترام " أنفسهم وعقولهم ومشاعرهم والآخرين ؛ هذه الفئة التي يمكن القول إنها تحاول قدر طاقاتها على الاستفادة من ابتكار " الفيس بوك " كما في كل اختراع لهم نصيب من الإبداع فيه ؛ وهؤلاء ، كالشهب حين يطلّون ، كالغيمة حين تحبل خيرها في موسم قحط ، كالنحلة في خفتها ، كالنملة في همتها ، رائعون وكفى ..



وهم أكثر الفئات للأسف تعرضا للحذف من قبل الجهات المسؤولة ، للأسف الشديد ..!



فليت السيد " مارك زوكيربرغ " حين حرص على مصالح إسرائيل وذلك بحذف صفحة الانتفاضة الفلسطينية ، أن يكون لديه ولو أدنى حرص على حذف كل ما يلطخ إنسانية الإنسان ، ولكن على ما يبدو لا من آذان تسمع ولا من قلوب تعي ..!






ليلى البلوشي









السبت، 23 يوليو، 2011

خبر عن الغيمة : استضافة في برنامج " فجر الحرية " ..





خبر عن الغيمة :


غدا تقوم شبكة الأخبار العربية ANNلندن بإستظافتي عبر الهاتف في برنامج " فجر الحرية " ؛ الذي يعده ويقدمه الكاتب والشاعر والمذيع " معتصم الحارث الضوي " الساعة الخامسة مساء بتوقيت غرينش الأحد ، في نقاش عن حزمة من القضايا الثقافية ...

الاثنين، 18 يوليو، 2011

كاتب طريق









كاتب طريق



جريدة الرؤية العمانية ..






عندما نلمح خربشات على جدران أحد الشوارع في حي أو منطقة أو مدينة ما ندركه خير إدراك أن حفنة من الأشقياء حاولوا ممارسة نوع من الفضفضة أو تمرد نزق على تلكم الجدران من خلال تسجيل حكاياتهم العابرة وعلاقاتهم القريبة ؛ لتكون الجدران عينها لوحة يسقطون عليها أحاسيسهم المتباينة ، ولتكون نوعا من مشاطرة العامة لتلكم المغامرات ..




الكتابة على الجدران يعده البعض فوضى ، أو حالة مرضية ، أو تشويها أو تعديا على حقوق الأفراد والمجتمع على حد سواء ، ولكن تاريخ الثورات العربية قدّست هذه الفوضى ، وهي قدسية مارسها الصغار والكبار على حد سواء ؛ لأن الكتابة والرسم على تلك الحوائط التي تداولت شعارات عديدة كانت تهدف إلى كسر القيود والتمرد الجمعي ، بل مضاعفة الحس الوطني الصاخب بين فئات المجتمع تضامنت مع بعضها البعض ، وكانت تلكم الجدران هي آذان تسمع هتافاتهم ، هي أفواه تستصرخ شعاراتهم ، هي أنوف تتبارى لتشتم أكسجينا نقيا ، هي أحلام حافلة بالعدالة والكرامة والحرية نحو مستقبل طالما اغتيل مئات المرات في أزمنة الطغيان والاستبداد ..




في وقت ما في بيروت التي طحنت تحت نير الحروب الأهلية ، جاء في كتاب " حرب الشعارات " التي صدرته دار النهار اللبنانية للنشر عام 1978م للصحفية اللبنانية " ماريا شختورة " التي قامت بجمع الشعارات التي شهدتها الجدران اللبنانية خلال الحرب ، ويضم الكتاب صورا لمئات الكتابات الجدراية خلال حرب عامي 1975 م – 1977 م ، وتختلط فيه الشعارات السياسة للقوى المتحاربة وكتاباتها ضد بعضها البعض بالبذاءات الأخلاقية الفردية ..




ولا شك أن تاريخ مدينة بيروت المرير هي التي دفعت بعض الفنانين التشكيليين خلال سنوات أخيرة إلى تبني مشروع رسم جدرانها التي شوّهتها الحروب ، الجدران التي عجنت من دم الأبرياء لتكون رسومات أولئك الفنانين مشروعا لتلوين أحلام متفحمة ، أحلام وئدت لعلها تعود لتناهض أرواحا جديدة لأجيال تحلم بمستقبل أكثر أمانا ، وإن في حضرة جدران غسلت ماضيها بألوان مبهجة لآمال أكثر بهجة ..




ولكن الأبهى حقا ؛ حين تكون الرسوم على الجدران حقنة تقلّص من ممارسات الإجرام واللصوصية ، ففي حي " سانتا مارتا " في البرازيل ، وهو حي الإجرام واللصوصية تحوّل من حي مشبوه إلى حي فني ؛ فلقد استطاع فنان من طلاء الحي وتلوينه بألوان قوس قزح ، اعتقد أن هذه البادرة مهمة للقضاء على اللصوص والإجرام ؛ فالألوان خاصة المبهجة تلعب دورا حيويا مهما في إعادة تشكيل المزاج الإنساني ..




ومثله ما قام به الفنان الكولومبي " ستنك فيش " منذ العام 2000م برسم لوحات جميلة وفريدة من نوعها على جدران مدينة " بوغوتا " ويتميز هذا الفن عن غيره كونه رسم وجوها من صور كان قد التقطها خلال جولاته في المدن ..




ولعل هذا الأمر يتفق تماما مع دراسة نشرتها مجلة " ساينس الأمريكية العلمية " أن عدد الأشخاص الذين يلقون القمامات في الشارع أو يسرقون يرتفع إلى أكثر من الضعف في الشوارع المشوّهة جدرانها بالنقوش أو الرسوم ، بل رأى البعض أن ثمة نظرية تعرف باسم " النوافذ المكسورة " التي تذهب إلى وجود زجاج مكسور أو نقش أو رسم على الجدران أو قمامة الأحياء يزيد من استعداد الأفراد لارتكاب المزيد من المخالفات والجرائم الصغيرة ..




ولعل " كتاب الطرق " أولئك الذين خربشوا على الحوائط ، وجدوا في ظاهرة حوائط " الفيس بوك " و" تويتر " ؛ وسيلة ناجعة للتعبير ؛ لتحوله من كاتب طريق في عالم واقعي إلى كاتب طريق في عالم افتراضي ، لكل حائطه الخاص يخربش فيه ما يشاء ، وبحرية مطلقة وفي كل الأوقات ، بل البعض يتماهى في حريته ليسقطها على حوائط الآخرين ؛ متمردا ، نزقا ، حالما ، كيفما كان عبوره ثقيلا ، خفيفا ، غير مرغوب به ، عبقا كشذى النرجس ، ولكن الأعظم في المسألة برمتها أن صاحب كل حائط مسؤول عن نظافة حائطه عن كل ما يخدش شخصه ، فبكبسة زر واحدة يستطيع أن يفرض رغباته في قبول أو رفض كل ما يعبره من عابرين في عالم فضفاض الرغبات والأهواء والتطلعات ..




أما عن أنواع " الفيسبوكيون " فسيكون لنا فيه حديث آخر مستفيض ..







ليلى البلوشي







الخميس، 14 يوليو، 2011

" بائع الحلوى " رواية صراع بين جيلين







" بائع الحلوى " رواية صراع بين جيلين






حينما طالعت عنوان رواية " بائع الحلوى " للروائي الهندي الشهير " آر . كي . نارايان " ، اعتقدت لوهلة بأنني سأقرأ رواية تتفشى فيها الحديث عن الفقر والمجاعة السائدة في طبقات الدنيا في الهند كعادة معظم القصص والروايات الهندية ، بل سينما بوليوود أسهبت في تناولها عن مآسي الطبقات المسحوقة في الهند مع نظيرها الطبقة العليا وهي طبقة الأثرياء ، حتى ساد اعتقاد عام أن الهند يتركز سكانها بين هاتين الطبقتين بشهادة " مارتن توين " إثر زيارته للهند في القرن التاسع عشر حين قال عنها : " هذه هي الهند حقا ، أرض الأحلام والغرائب والثراء الفاحش والفقر المدقع ، للجن والعمالقة ومصابيح علاء الدين ، والنمور والأفيال ... " ، ولكن يبدو أن مؤلف رواية " بائع الحلوى " غير هذه الوجهة التقليدية ؛ فالكاتب يتحدث عن بطل ينتمي إلى أفراد الطبقة الوسطى في الهند ، والتي قلما نعرف أحوالها ، وفي هذا السياق اذكر باحثا هنديا يدعى " باوان ك . فارما " تناول في كتابه الذي صدر له حديثا " الطبقة الوسطى في الهند " أشار فيه إلى النهوض الهائل للطبقة الوسطى وأثر ذلك على نهضة الهند ككل ، فالطبقة الوسطى الهندية كانت بدايات صعوده في فترة النضال من أجل التحرر الوطني والتخلص من الاستعمار البريطاني الطويل على الهند ، وقد أشارت هذه الرواية التي صدرت لأول مرة في الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا في عام 1967م إلى مجتمع الطبقة المتوسطة في الهند في الخمسينات من القرن الماضي ، متناولا إياها بدقة على المستوى الاجتماعي والاقتصادي والسياسي التي سادت تلك الفترة ، وهذا يشير بدوره إلى أسبقية مؤلف الرواية إلى تأثير الطبقة الوسطى ..




يجسد " جاجان " حكاية هذه الرواية ، وهو رجل ينتمي إلى الطبقة الوسطى له محل صغير لبيع الحلويات ، توفيت زوجته اثر مرض خبيث في المخ فتركت له ابنهما الوحيد ، فيكرس " جاجان " حياته لرعاية ابنه الوحيد " مالي " موفرا له كل ما يلزمه من طعام وشراب كان يعكف شخصيا على طهوه ، ليبرز من خلالها شخصية أبوية لا مثيل لها ..




من جانب آخر تظهر سمات شخصية " جاجان " فهو شخص نشأ متعلما ، خلال دراسته الجامعية التي لم يفلح في إكمالها نتيجة التحاقه بصفوف " غاندي " لنصرة الهند من العدو البريطاني ، ويظهر على طول الرواية تأثير " جاجان " بشخصية " المهاتما غاندي " الزعيم الوطني الهندي ، فلم يكتف أن يكون من أنصاره بل تشرب أفكاره عن أسلوب الحياة والتقشف في أسلوب مأكله ومشربه وملبسه ، وآرائه الفلسفية في قيم الحياة والتعامل مع الناس مع ابنه " مالي " كذلك ..




ليظهر الصراع بين جيلين من خلال تصرفات " مالي " الذي يحسن الأب معاملته ويكون ابنه على نقيض معه ، ولكن تتبدى بذرة أولى النزاعات حين يقرر الابن عدم متابعة دراسته في الكلية ؛ بحجة رغبته في أن يصبح كاتب روايات ، تتوالى بعد ذلك سلسلة القرارات التي يخضعها الابن لأبيه ، والتي تكون بمثابة صدمات عنيفة له ، فيعزم السفر إلى أمريكا لدراسة فن الكتابة في جامعاتها ويخضع " جاجان " الأب المحب لابنه على مضض ، ولكنه بين الناس يفخر بابنه الذي يدرس في أمريكا ويحكي لهم أسلوب حياته من خلال الرسائل التي تصله من هناك ، والتي يظهر بعد ذلك أن الذي حرر تلك الرسائل هي " جريس " ، وهي الفتاة التي يفاجئ " مالي " أباه بإحضارها بعد خمس سنوات في الغربة ليقدمها لوالده ، فيعتقد الأب أنها زوجته ، ولكن الحقائق كلها تنفقع دفعة واحدة بعد ذلك ليكتشف " جاجان " أن " جريس " القادمة من أمريكا ليست زوجة ابنه بل رفيقته ، ويظهر هنا الصدامات النفسية التي تنشطر في داخله لتتشكل على هيئة خزي وعار ، فهو من طبقة هندوسية متدينة وأعرافهم لا تسمح بالعلاقات غير الشرعية ، ناهيك عن الزواج من فتاة مسيحية تأكل لحم البقر وهو محرم عند الهندوس .. وهنا تبدأ سلسلة أخرى من الذكريات التي تهجم على ذاكرة " جاجان " الأب المصدوم من ابنه ، لتكون هذه الذكريات بحد ذاتها مأربا للهرب من الضربات التي تلقاها من ابنه الوحيد ..




تنحصر معظم تلك الذكريات في العائلة التي انتمى إليها " جاجان " الأعراف التي نشأوا عليها مذ الصغر ، مبادئ احترام الآباء الذي افتقده " جاجان " في ابنه العنيد ، كما تعرض الرواية في فصله الأخير بعد صدمة الأب من عدم زواج ابنه ذكريات خطبته وزواجه على الطريقة الهندوسية بوصف دقيق ، وعن كيفية حضور مالي إلى حياتهم بعد عشر سنوات من العقم مرا به كلا الزوجين ..




وعرض المؤلف شخصيات أخرى كان لها دور الوسيط بين الأب وابنه منها شخصية " ابن العم " المنافق والانتهازي كما وصفها المؤلف ..




وتنتهي الرواية بسجن " مالي " ، وقرار " جاجان " بترك كل شيء وراءه ؛ للتعبد في معابد الآلهة ..




الرواية تحكي الكثير على مستوى الاجتماعي والديني والاقتصادي ، نجح الكاتب " نارايان " بتوظيفها في رواية واحدة بفصولها الثلاث عشر ، ليجد القارئ في كل فصل جانبا من جوانب التغييرات التي واكبت الشخصية الرئيسية التي تبلورت بهدوء وروية تتشرب في كل مرة أفكارها الفلسفية العميقة ، لتكون هذه الأفكار هي الخلاص في النهاية بالنسبة لها ..







والجدير بالذكر أن الروائي " آر . كي . نارايان " الذي ولد في مدراس عام 1906م وتوفي في عام 2001م عن عمر يناهز 94 عاما ، يعد من الأقليات التي كانت تتحدث باللغة الانجليزية في الهند ، كما أنه من أشهر الأدباء الهنود الذين كتبوا باللغة ذاتها ، وتأثروا بأدبائها على رأسهم " شكسبير " ، ومن خلال اطلاعه على المجلات الانجليزية التي صدرت في ذاك الوقت ساعدت على تكوينه فكرة عامة عن الحياة الأدبية في لندن ، ليظهر ذلك بدوره على معظم الروايات التي كتبها ..








ليلى البلوشي

الاثنين، 11 يوليو، 2011

نجاح أوباما ليس له علاقة بي ..







نجاح أوباما ليس له علاقة بي ..





جريدة الرؤية العمانية ..







لعل الجميع يذكر مقولة زعيم الزنوج الأمريكي " مارتن لوثر كينج " في خطابه الشهير " إني أحلم " حين قال عبارته الأشهر : ( إنني أحلم بيوم يعيش فيه أطفالي الأربعة في شعب لا يكون فيه الحكم على الناس بألوان جلودهم ولكن بما تنطوي عليه أخلاقهم ) ..




وهذا الحلم العظيم طالما ضخّ كأمنية في صدور جميع الزنوج عبر العالم ؛ خاصة الأمريكيين منهم ؛ فالتاريخ وحده هو من يدرك بكل سعاته حجم معاناتهم ، ليس في الأراضي الأمريكية وحدها بل على مستوى الدول الأوروبية الأخرى ، وقد دفع الكثير منهم الثمن الباهظ لذاك التفريق العنصري ؛ فقد حكي عن جنود زنجيين كانوا قد أبلوا جسارة في الحرب العالمية الثانية ، ولعبوا دورا كبيرا في كسب الحرب وذات يوم عادت كتيبة زنجية إلى أمريكا بعد أن أسرت جماعة من الألمان .. وفي أمريكا كان الأسرى الألمان يتناولون طعامهم في المطاعم ، أما الجنود الزنوج فرحلوهم إلى ناحية المطبخ ؛ كي يقبعوا فيه مع طعامهم ، وقد احتج الزنوج على ذلك وانتحر جندي زنجي تعبيرا عن الاحتجاج ، إنه احتجاج لا يختلف - في نظري - عن احتاج " البوعزيزي " حين اشغل فتيله ثورة الياسمين ، احتجاج من جسد رأى في الموت كرامة تفوق عن مقدار كرامة بشريته في عالم من البشر ..!




يعد اليوم " باراك أوباما " هو الزعيم الأسود الأشهر في تاريخ العالم ، فاق مكانة ما كان ليحلم بها في زمن غابر أي إفريقي ، ولولا أولئك الأفارقة الذين دفعوا الأثمان الباهظة مع مرور عبء الزمن لما وصل " أوباما " اليوم إلى رئاسة دولة بوزن أمريكا ..




هو أفريقي ، لكن ما حقيقة دوره مع أفريقيا ..؟ هل غيّر من تاريخ قارته السوداء .. ؟ هل يحظى ذو البشرة السوداء اهتمامات رئيس أقوى دولة في العالم تأثيرا على أصعدة عدة ..؟ بل ماذا استفاد السود من وجود " أوباما " في البيت الأبيض ..؟!




أسئلة هاطلة ، لا يتردد صداها في مقال الكاتبة فقط ، بل لها أثرها الأعمق في صدى العالم اليوم .. ففي فترة أخيرة عبر مؤيدو الرئيس " أوباما " عن إحباطهم من أن أول رئيس أمريكي من أصول أفريقية لم يعبأ بما فيه الكفاية بالقارة السوداء ، وهذه الانتقادات التي أشارها المنتقدون للرئيس " أوباما " يرى البعض أن مبعثها نابع من أن اهتمام الرئيس للأفارقة كان أعمق قبل أن يغدو رئيسا للولايات المتحدة ، فقد عرف عنه سابقا الزيارات الكثيرة لموطن أبيه في كينيا ، ناهيك عن تبني قضايا القارة السوداء حينما كان عضوا في مجلس الشيوخ ، ومن الواضح أن " أوباما " قد لاحظ انتقادات الموجهة له ، مما دعاه إلى القول في أثناء زيارته إلى " غانا " في حملة عام 2009م أمام البرلمان المحلي : " إن مؤشر النجاح الحقيقي ليس ما إذا كنا سنقدم دعما متواصلا إلى أفريقيا ، بل ما إذا كنا شركاء في بناء القدرة على إحداث التغيير " ..




لكن في المقابل ثمة ثلة ترفض تلك الانتقادات الموجهة للرئيس ؛ حجتها أن سياسة " أوباما " دعمت الأنظمة الديمقراطية ، وقلّصت من حجم المجاعات ، كما أنه ساع في تطوير مبادرات صحية لمكافحة الإيدز ، غير أن انشغالاته العديدة مع أحداث العالم هي من ضيّقت زيارته إلى الأرض الأفريقية ..




ويبدو أن ليست القارة السوداء هي وحدها آخر اهتمامات الرئيس الأمريكي ؛ بل إن من يتابع الحياة الأسرية للرئيس خاصة علاقته مع شقيقته ، مما شك سيجس البون الشاسع في مستوى الحياة بين الطرفين ، فشقيقة أوباما " مايا " لا تعيش كما تعيش الكونتيسات المرفهات حين يكون أحد أفراد العائلة أو المقربين له ثقله في حكم العالم ، فهي لا تزال تمضي كل يوم إلى وظيفتها في جامعة هاواي للتربية والتعليم ، ولا تسكن في قصر منيف ، بل في شقة متواضعة خلف محطة وقود تقع على أحد شوارع هونولولو السريعة ، وليست من تلك الأنماط التي تلهث خلف الشهرة أو ضجة عدسات المصورين ، بل يبدو عليها الامتعاض عندما يطلب منها الوقوف بمحاذاتها من أجل التقاط صورة ، وتردد قائلة بين فينة وفينة كلما وجّه لها سؤال عن شقيقها الرئيس " أوباما " : " نجاح أوباما ليس له علاقة بي " ؛ فرغم مساندتها له في أثناء حملاته الانتخابية لم يتكاثر في داخلها رغبة الظهور أو تسابق دائرة الثراء ..




وكل ما يجمعهما هو كم الذكريات الطيبة مبعثها أم واحدة خلفتهما وعلاقة جيدة على مستوى التواصل الاجتماعي ؛ فقد كان " أوباما" أخا حازما جيدا لأخته ، حين ضمهما سكن واحد ، إلى أن تزوجت الأخت واستقرت في منزل زوجها ..




علاقة " أوباما " مع العالم لا تخلو من توابل القيل والقال ، لكن سيرته مع الأخت غير الشقيقة تثير الكثير من الدهشة ؛ ففي أثناء الثورات العربية كشف الشعب العربي مدى تمتع أسرة الرئيس والمقربين منه وحاشيته وكل ما له صلة بالرئيس في وطنه بالثراء الباذخ وأسطورة الذهب والماس والعقارات في أرجاء العالم ، بينما رئيس بثقل " باراك " تعيش شقيقته حياة أقرب إلى الكفاف ، ولم تفكر للحظة أن تأخذ بنصيبها مما يقذفه السلطة ويغري في زمن كزمننا الجشع ..




وقطعا " مايا " ليست كـ " ليلى الطرابيسي " أو " سوزان مبارك " ؛ كالفارق ما بين المشرق والمغرب ، وما بين الثرى والثريا ..!





ليلى البلوشي




الثلاثاء، 5 يوليو، 2011

إنهن نساء أولئك الملثمين ..!






إنهن نساء أولئك الملثمين ..!




" جريدة الرؤية العمانية "




" قبائل الطوارق " تلكم القبائل المعروفة بالأصالة والقوة ، والرجل منهم لا يأكل لحم إبله الذي سار عليه في الصحراء ، رجال تجشّموا صون صفات أجدادهم على نحو مقدس حتى على المستوى التكوين الجسماني من طول القائمة والبسالة والصلابة والإخلاص خاصة الوفاء بالعهود ؛ لدرجة أن المؤرخين وصفوا وفائهم للعهد بأنه " إسراف " ، في مجتمع ذكورهم يتسمون بهذه السمات وأكثر ؛ فماذا عن إناثهم ..؟!




وإذا ما عرفت قبائل الطوارق بحياة حافلة بالأساطير والدهشة والغرابة والبساطة والطيبة في الوقت عينه ؛ فلنسوتهن أساطير وقصص معلوكة بالغرابة ليس هذا فقط ، وإذا ما كانت قبائل الطوارق يطلق عليهن بالاسم الأصلي لهم بـ " إيماجغن " أو " تماشق " وهما مرادفان لأمازيغ ومعناها " الرجال الأحرار " ؛ فيمكنني القول بيقين تام أن هذا المعنى ليس قاصرا على الرجال وحدهم ، بل حتى لنسائهم نصيب الأسد من هذا المعنى فهن " نساء أحرار " ..




تقول الروائية التشيكية إيزابيل الليندي : " حيث توجد نساء توجد حضارة " .. ولكني أضيف حيث توجد الطارقية توجد حضارات معجونة بسحر الأنفة والدهشة وأشياء أخرى آسرة ؛ فـ" نساء الطوارق " ؛ كما نقلت من إحدى أساطيرهم : أسطورة الصحراء التي تحكمها " ملكة الجن "، والتي كان سكانها هم جنودها ، ولكنهم ظلوا تحت سطوتها حتى أخذوا يسترون وجوههم خشية أن تتسرب الأرواح الشريرة لجنود الملكة إلى أجسادهم، فكان عقاب الملكة بأن حرمت أبناءهم من الملك والسلطة في مملكتهم ، وجعلت الحكم في يد النساء ، وعيَّنت الملكة " تين هينان" ، والتي حكمت في " أرض الهجار " ، وعن تلك التسمية " الرجال الملثمين " تقول الأسطورة التي يرويها الطوارق عن توارثهم للثام ؛ بأن رجال أكبر قبائلهم ارتحلوا بعيدا عن مضاربهم لغرض ما ، فجاء العدو يطلب خيامهم التي لم يبق فيها غير النساء والأطفال وكبار السن ، فنصحت عجوز حكيم النساء أن يرتدين ملابس الرجال ويتعممن وبأيديهن السلاح ؛ فيظن العدو أنه يواجه الرجال حقا ، ففعلن وقبل التحامهن مع العدو ظهر رجال القبيلة ووقع العدو بين رجالها ونسائها وانكسرت شوكته .. الطارقية هنا كما أثبتت الأسطورة لم تكن فقط تلك الملكة التي أسست " مملكة أهاكار " ، بل كذلك كانت محاربة تذود عن أبناء قبيلتها بجسارة لا تقل عن جسارة الرجل ..




وبعد هذه المعركة عزم الرجال على تلثيم وجوههم حتى غدا شأنا مقدسا عند قبائل الطوارق ، لكن المدهش أن نساؤهم مكشوفات الوجه واليدين والجيد أما النقاب فهو شأن خاص بالرجال ، ولباس المرأة الطارقية عبارة عن ثوب طويل من القماش ، وكما قيل إنه شديد الشبه بالساري الهندي غير أنه ساتر ، كما أنها لا تزين وجهها بالمساحين ولا صدغيها بالحلي إلا بعد أن تأتيها عادتها الشهرية ، وحينئذ وحسب التقاليد السائدة عند هذه القبائل يقام احتفال الطمث الأول للبنات وهو احتفال يسعد المرأة ؛ لأنهن يفعلن ما تفعله النساء الأخريات من وضع مساحيق والتزين بالأقراط والأساور ، والمرأة الطارقية هي امرأة مستقلة وتتمدد هذه الاستقلالية على نحو أكبر في حال زواجها ، وغالبا الزوج الأول نتيجة لتدخل الأهل ينتهي بالانفصال ، بينما لهذا الطلاق حكاية أخرى لا تقل غرابة عن مثيلاتها ؛ فالطلاق يتم في وسط احتفالي تحتفي به المرأة بنيل حريتها فترتدي أفخر ما لديها من ثياب وتتزين بأروع ما لديها من ثمين الجواهر، كيف لا ، ويحق لها بعد هذا الانفصال أن تختار رجلها ؛ لتقترن به دون الرجوع لأهلها ، حيث يحق لها بعد زواج الأول وربما لإقناع الأهل أن تدخلهم في بقية زيجاتها قد يودي بالعلاقة القائمة بين الزوجين ، كما يحق لها أن تتزوج أكثر من مرة ، بينما الرجل قلما ينكح بأكثر من امرأة ، لا في حال مرض زوجاتهم ولا في حال عدم إنجابهن الأولاد ، فلا يتم الزواج الثاني إلا بعد تسريح الأولى بالانفصال ..!




ولأنها امرأة تتباهى بحريتها وعزة نفسها ؛ فترفض المرأة الطارقية أن تقترن بالرجل المتزوج أو أن تشارك الحياة مع رجل يفكر في امرأة أخرى ، كما أنها لا تقبل مطلقا في أي ظرف كان أن تتعرض بالضرب من قبل الرجل ، وهو تصرف يعد عارا للرجل الذي يمد يده على امرأته وإذا وقع هذا الضرب ؛ فإن القبيلة بمجموع رجالها ونساءها تزدري هذا الرجل ؛ حتى تغدو حياته مستحيلة ؛ لدرجة التفكير الجاد في الرحيل بعد هذا النبذ والخزي من قبيلته ، وهي نظرة الازدراء نفسها تخنق الرجل في حال تسببه في حبل المرأة خارج مؤسسة الزواج ، فهو من يدفع الثمن لا هي ..




ويعرف أن مجتمع الطوارق هو مجتمع " أمومي " كالمجتمع الياباني الذي يتصف بالصفة ذاتها ؛ الذي جعل المرأة اليابانية تستعيض عن تقلص مكانتها في المجتمع إلى دورها المهم في البيت الياباني ، هو ما جعل اليابان مجتمعا أموميا بامتياز ، إلا أن المرأة الطارقة في - مجتمعها الأمومي – لها دور في داخل البيت وخارجه ؛ فهي التي تقرأ وتكتب بعكس الرجل ، ولهذا يُنسب الرجل أو الإنسان عموماً إلى الأم ؛ فهي قبائل تصل نسبهم من الأم ؛ فإن كانت الأم طارقية فهو طارقي ..




كما أنها من ناحية الأعمال فإنها تصنع الخيام وتنصبنها وحقائب السفر والأواني الفضية كما أنها تساهم في عديد من الصناعات تكون هي مبتكرها ومنشئها الفعلي ، والجميل أن الرجل يعاون زوجته في أعمال الطهي ، كما يقومان كلاهما يدا بيد لرعاية الجمال والأغنام وحرث الحقول ، ليس هذا فقط ، فللمرأة الطارقية نصيب في مشاطرة الرجال في حفلات سمرهم ؛ حيث خليط من الشباب و الفتيات وأكثرهم عشاق بمباركة أفراد القبيلة كلها بينما تصدح الأغاني ، ويمكن القول كما يؤكد أبناء من هذه القبيلة أن الغناء والموسيقى عند الطوارق كالأوكسجين ، إنهم يتنفسونه بشكل طبيعي ويعيشون عليه ، فهم يرقصون بمناسبة وبدونها ، فالرقص هو الوجه المعبر عن سلوكيات وانفعالات شتى لهؤلاء القبائل ..




ومهما قيل عن نساء الطوارق ؛ هؤلاء العرب الأصائل ، فإن لهن خصوصية لا تصل بأي شكل من الأشكال في خصائص كثير من النساء في العصر الحديث ، في هذا العالم المتحضر ومهما تداعت بعض منها في نسوة الطوارق وعصرنت شطرا من عاداتهم ؛ فإنهن أوفر حظا بأشواط عن مثيلاتهن في بقاعات شتى ؛ فهي امرأة مستقلة قولا وفعلا تنتقي زوجها وتتزوج أكثر من مرة دون مشاورة أحد بعد زيجتها الأولى ويتم تطليقها بسهولة ، كما يحق لها الحب بمباركة القبيلة كلها ؛ فالقبيلة على ثقة بأن أفرادها من كلا الجنسين حريص على عدم الخروج عن مبادئه الأخلاقية والاجتماعية ؛ إنه مجتمع المرأة الطارقي عرف كيف يقتل إبليس الشكوك في علاقات المرأة و الرجل ، فها هي المرأة العربية وغيرهن من نساء مسلمات هنا وهناك ما تزلن مقيدات ليس حقوقا ومشاعرا فقط ، بل هن متهمات أبدا في مجتمع غُزل من خيوط الشك ..!




هل نجعل الضوء يصرخ على معاناة تلك الطفلة اليمنية التي وئدت طفولتها في زواج مبكر فرض عليها من مجتمع متخلف ؛ أم على المرأة الأفغانية ؛ التي تساق في مجتمعها كما تساق الأتون ، منبوذة حتى من شأنها الأنثوي ، وأقل ما يقال للنساء العاملات هناك بلعنة الويل والتهديد : " نحذرك بترك عملك في أسرع وقت ممكن ؛ وإلا فسنقطع أعناق أطفالك ونحرق ابنتك "؛ حتى وإن كانت هذه المرأة وحيدة بلا عائل تعيل أبناءها ..!




خصوصا - المتعلمات - وإن كن حفنة قليلة ؛ لا خشية على المرأة كما يعتقد ، ولا صونا على كرامتها ؛ بل خوف رجالهم من وصول المرأة لزمام السلطة ..!




ولكن ماذا عن مجتمع الإيراني ، حيث يرى أن تناول المرأة " الآيس الكريم " في الشارع جُرما تستحق عليه السجن وربما عقوبة الجلد ..؟!*




والإسلام الذي يزّجون قدسيته في أفعالهم براء منهم إلى يوم الحق ..!







ليلى البلوشي