الثلاثاء، 28 مايو، 2013

خمسة جنيهات ..!


 
 
خمسة جنيهات ..!

 

الرؤية / العرب

 

كانت واقفة المرأة العجوز تنتقي مشترياتها من السوبرماركت المزدحم بالناس ، وعندما دفعت الحساب رمقها شاب في مقتبل العمر على بعد مسافة ، وحين خرجت من السوبرماركت خرج الشاب العشريني وراءها ، يتبع خطواتها الشائخة خطوة خطوة ، وفي ظل ليل الشتاء والهدوء الذي أنعم الحي بساكنيه كانت خطواتهما تكاد تسمع حتى شعرت المرأة أن ثمة من يتبعها كظلها ، فتوقفت لوهلة ، ثم التفتت بإذا بالشاب يلتفت وهو يدخن سيجارته ، ثم عجلت المرأة في خطواتها ، وكان الشاب يتعجل مثلها فإذا بها تتعثر فتسقط مشترياتها من يدها فتتدحرج علبة العصير إلى قدم الشاب فيرفعها ثم يعيدها للعجوز التي تعلو ملامحها خوف ظاهر ، فتمسك بعلبة العصير وتضعه في الكيس ، وهي تشكر متلعثمة الشاب ، ولكن الشاب يأخذ منها الكيس ويصر على مساعدتها ولا تبدي العجوز الخائفة رفضا ، فتابعا سيرهما حثيثا حتى بناية سكن العجوز وعند المصعد طلبت العجوز من الشاب أن ينادي بواب البناية فذهب وإذا بالعجوز تسلل داخل المصعد ويسبقها خوفها كمحاولة للهرب ، ولكن ما إن تهم بإغلاق الباب حتى ترى الشاب أمامها وهو يسألها بابتسامة ماكرة : " هل ستصعدين من دوني " ..؟

وعند باب الشقة تتعثر مفاتيحها في يد العجوز المرتعشة ، فيطلب منها الشاب أن يحاول فتحها فتعطيه المفاتيح فيفتح باب الشقة ويدخلان كلاهما ، فيستفسر الشاب عن مكان وضع المشتريات وتدلّه العجوز بإشارات من يدها على مكان المطبخ ، فيضع على منضدتها الأشياء ثم يخرج علبة العصير ويفتحها ويخرج من جيبه حبة دواء صغيره يهرسها في العصير ثم يذهب إلى حيث العجوز ويستأذن للذهاب ولكن العجوز تضع في يده خمسة جنيهات يرفضها الشاب لوهلة ثم سرعان ما يقبلها بعد إصرار العجوز ..

وفي وقت متأخر من الليل يفتح باب الشقة ، فإذا بالشاب نفسه يلج في ظلمة الشقة ثم يدنو بهدوء من غرفة العجوز فيراها أمام التلفاز والعصير في يدها تحتسي منه رشفة رشفة ، يوارب الشاب الباب ويذهب إلى الحمام ، يغسل وجهه بالماء ، ثم يدخل مرة أخرى وبهدوء إلى غرفة العجوز فيحضر الشاب مخدة ويقترب من المرأة المستغرقة في النوم فيضعها خلف رأسها وحينئذ تفتح العجوز عينيها وهي تهتف بحب : " أحمد .. كنت فين يا أحمد وحشتني  يا ابني .." !

يمسك الشاب أحمد بيد أمه العجوز ويضعها في سريرها ثم يضع خمسة الجنيهات في كأس ماء فارغة وفي داخله كل خمسة جنيهات قدمته له أمه المصابة بــــ" الزهايمر " ..!

هذه الحكاية عبارة عن فيلم قصير " خمسة جنيهات " للمخرج المصري الواعد " محمد أديب " وعرض في مهرجان كان السينمائي ..

 

ليلى البلوشي

الأحد، 26 مايو، 2013

قواعد العشق الأربعون ..!


 
 
قواعد العشق الأربعون ..!

 

" إن الطريق إلى الحقيقة يمر من القلب ، لا من الرأس .. فاجعل قلبك ، لا عقلك ، دليلك الرئيسي .. واجه ، تحدّ ، وتغلب في نهاية المطاف على " النفس " بقلبك .. إن معرفتك بنفسك ستقودك إلى معرفة الله " ..

هذه العبارة قاعدة من إحدى قواعد العشق الأربعون التي حكتها رواية " الكفر الحلو " لمؤلفه " أ. ز. زاهارا "  والتي كانت مخطوطة وقعت بيد امرأة في الأربعين من عمرها .. وللأربعين دلالة متعمقة على طول هذه الرواية حيث يذهب المؤلف إلى تعدد معجزات الأربعين في صفحاته روايته فيقول للمرأة المسمى " إيلا " : " هل تعرفين أن الأربعين في الفكر الصوفي ترمز إلى الصعود من مستوى إلى مستوى أعلى وإلى يقظة روحية .. ؟ .. لقد استمر طوفان نوح أربعين يوما .. وقد خرج المسيح إلى القفر أربعين يوما وليلة وكان محمد في الأربعين من عمره عندما نزل عليه الوحي وتأمل بوذا تحت شجرة زيزفون أربعين يوما بالإضافة إلى قواعد العشق الأربعين " ..

" إيلا " المرأة الأربعينية يهودية ومتزوجة ولها ثلاثة أطفال تعيش في أمريكا .. وعزمت أن تخرج قليلا عن شرنقة ربة البيت ، فحصلت على وظيفة في الوكالة الأدبية ، وأول مخطوطة وقع تحت يديها في عملها هي رواية " الكفر الحلو " أحداث الرواية التاريخية تجري في قرن الثالث عشر المفعم بالصراعات الدينية والنزاعات السياسية .. وفي خضم تلك الفوضى عاش عالم إسلامي يعرف باسم " جلال الدين الرومي " ويلقب بـــ" مولانا " وفي العام 1244م التقى الرومي برجل صوفي غير حياته رأسا على عقب ، الذي يحوله من رجل دين عادي إلى شاعر يجيش عاطفة وصوفي ملتزم وداعية إلى الحب .. بالدرويش الجوال " شمس التبريزي " وكان هذا اللقاء بداية لصداقة فريدة متينة شبهها الصوفيون في القرون التالية باتحاد محيطين اثنين .. وطيفهما كضوئين ما يزالان ينيران ظلال مكان ما في هذا العالم ..!

" إيلا " و" عزيز " عرفا بعضهما في داخل رواية " قواعد العشق الأربعون – رواية عن جلال الدين الرومي – " ترجمة " خالد جبيل " .. وتأليف الروائية التركية " أليف شافاق " هذه الكاتبة التي اختارت اسمها الأول واسم أمها كاسم أدبي توقع بها أعمالها ، استطاعت بأسلوبها الحاذق أن تحكي قصة حب من نوعين مختلفين عبر أربع شخصيات أساسية في الرواية ، وفي روايتين مختلفتين فكرا وأجواء ولوهلة تشعر أنهما يدحرجان في فضاء روائي شاسع يحتضن العشق بكل جبروته وجذوته ..

فالرواية الأساسية التي حكت قصة العشق الإلهي وقواعده الأربعون حملت عنوان " الكفر الحلو " لكاتبه زاهارا وهو " عزيز"  نفسه الذي أحب المرأة " إيلا " التي قرأت روايته التاريخية عن العشق الصوفي الذي ربط بين كل من " جلال الدين الرومي " و" شمس التبريزي " هذا العشق الذي غير أجواء حياتها كليا حين دخل " عزيز " حياتها عبر رسائل الكترونية قاموا بتبادلها كانت بريئة في طابعها لكن في جوفها مع الأيام حملت ثقلا من الحب .. حب افتقدته امرأة متزوجة وأم لثلاثة أطفال ، وهي المرأة نفسها قبل أن تتعرف على حبيبها " عزيز " قبل أن تعي معنى الحب الروحي الذي يربط المرأة والرجل وقفت في وجه ابنتها كبرى " جانيت " التي أحبت صديقا لها وعزمت الزواج منه وفي حوار قالت لها : " إن النساء لا يتزوجن من يحببن بل يخترن الرجل الذي سيكون أبا جيدا وزوجا يمكنهن الاعتماد عليه فالحب إحساس جميل يأتي لكنه سرعان ما يتلاشى " ..!

الفضول في الأول من أحداث رواية غير عادية ، ثم اضطراب حالتها النفسية وخواءها الروحي كل ذلك وأكثر هو الذي دفع هذه المرأة إلى نبش مدونة مؤلف رواية " الكفر الحلو " فصادفت بريده الالكتروني وبعثت رسالتها الأولى وهي في حالة نفسية مضطربة نتيجة خلافها الأخير مع ابنتها  .. لتبدأ بعدها سلسلة من رسائل الحب المتبادلة ، هو الحب الذي حين تذوقته وغاصت في عسل أحلامها معه جعلها تتخذ قرارا حاسما وجسورا في حياتها فتترك وراءها ماضيها الروتيني إلى امرأة حرة هجرت كل شيء يربطها بحبل - ربة البيت - تلك إلى حبيبها " عزيز " الذي يموت في مدينة طالما حلم أن تضم روحه في ترابها في " قونية " المدينة التي مات فيها " شمس التبريزي " مقتولا على يد قاتل لحقته لعنة أبدية لطخت حياته برعب دموي " عندما تقتل أحدا ، فإن شيئا منه ينتقل إليك – تنهيدة أو رائحة أو إيماءة ، وأنا أدعوها " لعنة الضحية " ..!

هذه الرواية تسمو فيها أيقونة التغيير ، فكل شيء في هذا الكون قابل للتغيير ، والتغيير ينبع من الداخل بتأثيرات خارجية لها تبعات داخلية حادة وحازمة وكلية ، ثم لوهلة ترى أن لا شيء تغير حقا ولهذا التغيير واللاتغيير يدين الكون بانسجامه والقاعدة التاسعة والثلاثون من قواعد العشق الأربعون تقول : " مع أن الأجزاء تتغير ، فإن الكل يظل ذاته ، لأنه عندما يغادر لص هذا العالم يولد لص جديد ، وعندما يموت شخص شريف يحل مكانه شريف آخر ، وبهذه الطريقة لا يبقى شيء دون تغيير بل لا يتغير شيء أبدا أيضا " ..

 

ليلى البلوشي

الأربعاء، 22 مايو، 2013

حوار صحيفة روز اليوسف مع ليلى البلوشي : دور النشر سبب عدم شهرة الكاتب العماني


 
 
ليلى البلوشى: دور النشر سبب عدم شهرة الكاتب العمانى
22 / مايو / 2013م
 
أجرى الحوار الصحفي خالد بيومي
 
 
الأديبة العمانية ليلى البلوشي، مبدعة جمعت بين كتابة القصة القصيرة والشعر والمقالة ونقد أدب الأطفال، تحدثت في حوارها معنا عن الأدب العماني ووضعه على الخريطة الإعلامية، وأسباب عدم انتشار وشهرة الكتاب العمانيين بشكل كثيف كغيرهم من الأدباء العرب، تؤمن بأن من أهداف الكتابة وضع القارئ في حيرة وارتباك تفتح ذهنه على عوالم جديدة، كما ترى أن الطفل العربي سيكون واعيا بدوره تجاه وطنه في المستقبل بسبب المعاناة التي يعيشها ... عن كتابتها للقصة القصيرة، ومشروع كتابة دراسة عن سيكولوجية رسوم الأطفال وقرارها بكتابة رواية دار هذا الحوار...

 

1- تكتبين القصة القصيرة والشعر والمقالة ونقد أدب الأطفال .. كيف توفقين بين هذه الاهتمامات ؟

 

أحب التنوّع على مستوى الحياة وعلى مستوى الأدب أيضا ؛ أؤمن دائما بأن الإنسان مجموع قدرات هائلة أودعها - الله - تعالى في داخله ولكي نجس الضوء علينا بالمحاولة وعلينا الإيمان بوجود هذه القدرات ومن ثم اكتشافها رويدا رويدا وهذا ما أحاول القيام به عبر فضول الاكتشاف وعبر محبتي المفرطة في التجريب والتنوع ..

وأؤمن أن هذا التجريب سوف يدفعني إلى دروب سأحبها .. أحبها كثيرا .. وكما قال الروائي التركي " أورهان باموق " : " كالعادة الأدب يسبق الحياة " هذا الإحساس العظيم بأن الأدب يسبق الحياة يضخ في روحي لذة التجريب ..!

2- أين تجدين نفسك أكثر ؟

 

أجد نفسي المكتملة في جلّ الفنون الأدبية التي أمارسها بمتعة ومسؤولية في آن .. ودونها سأكون ناقصة كعصفور مقصوص الجناح .. عصفور صغير وجميل لكنه لا يمكنه التحليق بجناح واحد ..!

 

3- لماذا تكتبين القصة القصيرة ونحن في زمن الرواية ؟

 

نحن في زمن كل شيء . في زمن مدهش . في زمن مجنون . في زمن متناقض ومرتبك ، وهذا الزمن المتلخبط في فوضى الرغبات والهموم والأوجاع يفرض كل شيء على شاكلته . وغدا لكل شيء جمهوره .. ولعل الغلبة للرواية وما يزال ولكن أيضا أشعر أن المقالة السياسية بدأت تفرض نفسها كمتنافس بجنب الرواية ولها قراءها ولها جمهورها ..

أما القصة القصيرة فأنا أرى أن طبيعتها الإبداعية وكتابتها جاءت مفصلة على شروط هذا العصر السريع .. المتراكض .. اللاهث فيقتصر الناس كل شيء في حيواتهم من أطعمة وألبسة وعلاقات بشرية معقدة إلى أكثرها خفة وبساطة ومواكبة لانشغالاتهم في يوميات الحياة .. والقصة القصيرة تنهي من قراءتها قبل أن تصل إلى مشوارك وأنت في قطار أو طائرة أو في عيادة انتظار في المشفى أو وقت تناول وجبتك السريعة على عكس الرواية فعلى الرغم من عشق القراء لها إلا أنها تشغلك أياما وتخطفك عن مشاغلك وتستولي على حيز لا يستهان به من وقتك لا سيما إذا كانت رواية ضخمة ..!

 وكل ما سبق ليس دفاعا عن القصة القصيرة بل رؤية هذا الفن من زاوية مغايرة في عصر مزاجه روائي على حد تعبير جمهور القراء ونقاده ..!

 

 

4- قصصك تمزج بين الحلم والواقع .. ألم تخشي إرباك القاريء ووقوعه في الحيرة ؟

 

ما أروع أن يربك الكاتب قارئه ..!

بل غاية من الكتابة هو أن نربك ونحرّض ونثير ونؤثر ونضج ونبني مدنا ونرفع حضارات ونرقّع إحساسات القارئ الداخلية وفي الوقت نفسه نثيرها كبركان كي يبقى مشتعلا بالحياة أبدا  لا كجثة مهرت وثيقة وفاتها قبل الأوان بزمن طويل ..!

وما الكتابة التي تكون فارغة من إرباكات القارئ وقلب ترتيبه الروتيني الرتيب رأسا على فوضى ..!

 

5- قصصك تحمل روح الرواية بتعدد شخوصها وأسلوب السرد الادبي .. ألم تفكري في كتابة رواية ؟

 

الرواية .. من الطبيعي ككاتبة يغلب عليها الأسلوب السردي أن تفكر في كتابة رواية ومازلت في مرحلة تفكير كون انشغالي حاليا منكب على مشروع أشتغل عليه منذ أعوام وأحاول حاليا الانتهاء منه ، وهو مشروع حول دراسة سيكولوجية في رسوم الأطفال وحين انتهي منه سأفرغ نفسي لكتابة رواية بشكل جاد ..!

 

6- ترجمت أشعارك إلى لغات أجنبية .. كيف تنظرين إلى قصائدك وهي تسافر إلى لغات أخرى ؟

 

 تغمرني سعادة مفرطة وأنا أتخيل كلماتي الشعرية يقرأها صوت انجليزي أو إحساس إسباني أو انفعال فرنسي .. شعور رائع .. رائع حد الدهشة ..!

 

7- انت ناقدة في مجال أدب الطفل .. كيف تنظرين إلى واقع الكتابة للطفل في العالم العربي ؟

 

رغم الأوضاع المحزنة والصعبة والدموية التي يعيش في واقعها الطفل العربي إلا أنني متفائلة أن كل تلك الأوضاع سوف تصنع طفلا مسؤولا يعي تمام الوعي بمستقبله وبدوره كفرد في وطنه ..!

أما على مستوى الخليجي فإني أستطيع القول بأن الطفل الخليجي هو طفل محظوظ .. طفل يتمتع بحقوق أكبر ويستشعر معنى الأمان بشكل أعمق عن غيره من الأطفال ، مما شك بؤرة الاهتمام أيضا على مستوى الخليج متفاوت بنسب معينة ولكن يظل الطفل الخليجي هو طفل محظوظ ليس فقط لمهرجانات ومحافل تقام على شرفه بل في معنى " الأمان الأسري " الذي يحظى به الطفل الخليجي وسلب عنوة وظلما من أطفال آخرين ..!

 أولئك الذين أفقدتهم الحروب أسرهم وخطفت منهم بقسوة موجعة براءتهم .. كما أجبرتهم على العمل في سن صغيرة مضحين بذلك أروع أعوام حياتهم الطفولية ناهيك عن الأمراض والاغتصابات والمشاهد الدموية التي أصبح يعايشها كمسلسل يومي لا نهاية له ..!

 

8- لا نكاد نعرف مبدعين من سلطنة عمان سوى الشاعر سيف الرحبي والناقدة سعيدة بنت خاطر الفارسي .. من المسؤل عن هذا التهميش برأيك ؟

 

لا مجال للتهميش في عصر لا يستطيع أحد احتكار المشهد الثقافي بسبب قنوات التواصل الحرة ، فالكاتب الذي لا يجد متنا في صفحات الصحف الورقية سيجد له في الصفحات الإلكترونية فضاء رحبا ، لا شك أن نخبة الكتاب في عمان كغيرها من الأقطار العربية في حالة تنامي ومعرض مسقط الأخير للكتاب ترجم هذا التنامي في منشورات الشباب التي تجاوزت الضعف عن العام الماضي ..

إنما منشأ عدم معرفة الآخر بنا هو عدم الجدية في الوصول إلى الكاتب العماني أو تقصير من دور النشر في الإعلام عنه ، خذ مثلا دار الانتشار العربي ستجد عشرات العناوين للكتاب العمانيين والعمانيات من شعر وقصة ورواية ونقدا وفكرا .. كذلك ستجد في دار الفارابي ودار الجمل ودار الفرقد ودار الأزمنة ودار فضاءات .. فضلا عن دور نشر أقل صيتا من سابقتها ..

الملمح الآخر في إشهار واشتهار كتاب كالشاعر سيف الرحبي والشاعرة سعيدة بنت خاطر هو اتصالهما المباشر بالجهات الرسمية والتي توفر لهما ولمن هو في محيطهما فرصا أكثر لحضور الفعاليات الثقافية خارج سلطنة عمان .. مما يتيح للآخر معرفتهما أكثر حتى لو كان الآخر لا يقرأ مجلة " نزوى " الضاجة بالأقلام العمانية ..

9- كيف تنظرين إلى ثورات الربيع العربي وتاثيرها على حركة الإبداع في المستقبل ؟

 

الثورة هي تظاهرة عظيمة وحافلة وصحية بدأ فتيلها في العالم العربي كصدمة مدهشة أيقظت مفاصل الدهر في روح الإنسان العربي التي تجمدت في كهوف الخوف وباطن الخيبة المريرة التي اعتاد وتعوّد عليها العربي حتى تعطلت حواسه ، وأفقدته إحساساته مع العالم الخارجي الذي كان يراكض المستقبل والتطلع والانفتاح والديمقراطية بينما هو بليد ومتفرج ومرتعب من مجرد خاطرة عن الحرية يخربشها طفل صغير على جدار عربي ..!

ثورات الربيع العربي غيرت جسد العالم وتركيبته ليس على مستوى العربي وحده بل أيضا العالمي ..!

وبتأكيد لهذا تأثير جم على كيان الإنسان بعمومه كالخباز والحداد وصياد السمك فكيف إذن مع إنسان ومبدع أو منتج ككاتب وشاعر وفنان تشكيلي وفنان سينمائي .. غيرهم .. غيرهم في آفاق الإبداع الرحب ..

فرضت الثورة وتأثيراتها على العالم ولا يكاد يخلو عمل فكري أو ثقافي من ذكر للثورة وسيرتها في حياة الإنسان وعالمه ..

تعرف ما هو الأجمل في ثورات الربيع العربي اليوم ..؟!

الأجمل فيها هي أنها أصبحت ممارسة يومية .. واستحالت من فكرة مرتعبة ومستحيلة وغامضة بشتى انفعالاتها المتباينة إلى كيان إنساني فردي وجماعي .. غدت أمرا معتادا نمارسه وسينجب هذا التعوّد بدوره أشكال التغييرات التي قامت من أجلها الثورات ومنّت نفسها بها مذ انبعاث الياسمين حتى لحظة التأرجح الحالية التي ينتصب على قامتها مصير الثورات العربية ..!

الثلاثاء، 21 مايو، 2013

طهاة بشار وطناجر ضغط أمريكا ..!


 
 
طهاة بشار وطناجر ضغط أمريكا ..!

 

الرؤية / العرب

 

لعل أعظم عقاب في الدنيا للطغاة المستبدين هو الرعب الداخلي والخوف المتعاظم والوسواس المريب الذي يرشقونه لكل قريب وبعيد يدنو منهم ..!

هؤلاء الطغاة رغم أنهم يملكون من خزائن الأرض وكنوزها ، وعلى الرغم من الأسوار المطابقة لناطحات السحاب والجنود المجندة الذي يسهرون على ردع أي خطر عنهم إلا أنهم محرومين من النوم الذي ينعم به الإنسان البسيط الذي بالكاد يحصل على قوت يومه .. محرومين من الراحة النفسية التي ربما ينالها متشرد بلا مأوى أكثر منهم  ..!

وبما أن شاغل الساحة العربية والعالمية في الوقت الراهن هو الطاغية الشبيح " بشار الأسد " الذي ابتلي به الشعب السوري الحر ؛ فقد كشفت مصادر استخباراتية غربية وشرق أوسطية عن عزل الرئيس السوري بشار الأسد لنفسه داخل قصره خوفا على سلامته الشخصية، مضيفة أن الأسد قلص دائرة المحيطين به إلى عدد من المستشارين وأفراد عائلته فحسب ، وليس هذا فقط بل إنه يعيش في عالم منعزل منكمش لدرجة أنه يغير طهاته الذين يطبخون طعامه باستمرار كما أنه يغير غرفة نومه في كل ليلة ..!

كما تقلص ظهوره على محطات التلفزة المحلية والعالمية ، فيما أصبح دائم التنقل داخل قصره خوفاً من رصاص قناصة ، فضلاً عن تشديد الرقابة على معدي طعامه وعلى كل تفصيل يشمل حياته الشخصية بحيث أصبح هذا الرئيس المزعوم مشغولاً بأمنه أكثر من قواته العسكرية ..!

إنه الشك المريب والعقاب الدنيوي الذي يلاحق ككابوس كل مستبد وظالم على وجه الأرض ، وليس بعيدا عن حالة الشبيح بشار حالة أمريكا اليوم والتي هي الأخرى تشهد وسواسا قهريا من " طناجر ضغط " ..!

" طناجر الضغط " يبدو أنها غدت تشكل أزمة في أمريكا منذ انفجارات بوسطن التي تمت بواسطة قنابل محشوة في طناجر ضغط ، وهي طريقة بدائية ووسيلة قد استخدمت في هجمات في أفغانستان وفرنسا منذ التسعينيات ..!

ولهذا الوسواس الأمريكي المتعاظم والقلق المريب جعلهم يحاصرون منزل عربي سعودي بسبب " طنجرة ضغط " كان قد استخدمه المتبعث  السعودي في ولاية ميتشيجان الأمريكية في طهي الكبسة مما أثار قلق جارته التي اعتبرت القدر يشبه ذاك الذي استخدم في تفجيري ماراثون ، وهو ما دفعها لإبلاغ مكتب التحقيقات الفيدرالية " إف بي آي " التي تجاوبت مع البلاغ وقامت بمحاصرة منزل المبتعث السعودي وتفتيشه والتحقيق معه..!

وبعد البلاغ فوجئ المتبعث السعودي بفرقة من " إف بي آي" أمام باب منزله ، وقاموا بالتحقيق معه داخل المنزل، وكانت أسئلتهم تدور حول دراسته وتاريخ قدومه الولايات المتحدة والنشاطات التي يمارسها خارج الجامعة ، وعندما سألهم بدوره عن سبب الزيارة المفاجئة والاستجواب فسأله أحد الضباط ما إذا كان قد خرج قبل يومين بقدر طهي لونه رصاصي لمكان ما ، فأخبرهم أنه قدر ضغط دائما يستخدمه السعوديون في طهي الكبسة ..!

كما علق  المبتعث السعودي : " سألوني عن المكان الذي ذهبت إليه بالقدر، فأفدتهم أنني أخذته إلى شقة أحد زملائي المبتعثين لغرض العشاء ، ومن ثم أعدته إلى منزلي في اليوم التالي ، فطلبوا مني رؤيته ، وعندما شاهدوه قالوا لي علي توخي الحذر في التحرك بمثل هذه الأدوات .." ..! وغدت كل طنجرة ضغط محل شُبهة وإرهاب في أرض أمريكا ..!

إنه الخوف .. إنه الوسواس القهري .. إنها الريبة من كل شيء ، تتأمل ذلك وفي ظل تأملك تستدعي موقفا عظيما من صفحات التاريخ ، تاريخ إنسان عربي ومسلم وشخصية قل نظيرها في العالم العربي الإسلامي بأجمعه هو الحاكم العادل " عمر بن الخطاب " رضي الله عنه ، وها هو التاريخ يستدعي وفي كل مرة  قدوم المرزبان " رسول كسرى " إلى المدينة يريد مقابلة أمير المؤمنين عمر - رضي الله عنه-  فطفق يبحث عن قصر الخلافة والحصن المنيع وهو في شوق إلى رؤية ذلك الرجل الذي اهتزت خوفا منه عروش كسرى وقيصر ، ولكنه لم يجد في المدينة قصرا ولا حراسا فسأل الناس :  " أين أمير المؤمنين عمر..؟ فقالوا له : لا ندري ولكنه لعله ذاك النائم تحت الشجرة " .. فلم يصدق الرجل ما سمع ، فذهب إليه فإذا به عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قد افترش الأرض والتحف السماء وعليه بردته القديمة ، فوقف المرزبان مشدوها مستغربا وقال قولته المشهورة :  " حَكَمت ... فعَدلت ... فأمِنت ... فنِمت ... يا عمر " ..

حتى أن شاعر النيل " حافظ إبراهيم " خلدّها في  قصيدة شعرية قال فيها :

وَراعَ صاحِبَ كِسرى أَن رَأى عُمَراً            بَينَ الرَعِيَّةِ عُطلاً وَهوَ راعيها

وَعَهدُهُ بِمُلــــوكِ الفُرسِ أَنَّ لَها              سوراً مِنَ الجُندِ وَالأَحراسِ يَحميها

رَآهُ مُستَــغرِقاً في نَومِهِ فَرَأى               فيهِ الجَلالَةَ في أَسمى مَعانيـــها

 
ليلى البلوشي

الثلاثاء، 14 مايو، 2013

رصاصة الرأي والرأي الآخر ..!


 
 
رصاصة الرأي والرأي الآخر ..!

 

الرؤية / العرب

 

مع رائحة الياسمين وتوهج حضوره تفجر الوعي العربي بشتى صنوفه وأشكاله ، وتداعى مفهوم كان مغيبا في الساحة العربية ، لم يكن مغيبا فقط بل كان لفئة دون أخرى ، كان لشلة دون أخرى ، كان لأصحاب الرتب العالية حيث تأمر وتنهي وتعلق وتحتكر في مقابل دراويش كانوا يتقنون حاسة واحدة دون غيرها " الصمت " ربما الوصف الأدق " الخرس " لأن العقاب كان وخيما .. قاسيا كحد ساطور وجمعيا .. فمن كان يدلي برأيه في زمن خفافيش الظلام كانت جثته تلقى وراء الشمس ، ولم يكونوا يكتفون بذلك ، بل بلغت ظلاميتهم حد جبروتها إلى حجب كل من له صلة بصاحب الرأي وقامته ..!

ومع ثورة الياسمين تداعى مفهوم مهم ما يسمى بـــــ" الرأي والرأي الآخر " بعدما كان هذا الرأي محصورا برأي وحيد متوحد ..!

وكان صاحب الرأي الجسور يفنى عن الوجود وكأنه لم يكن قط ، دون أن يعلم بحاله أحد ، ودون أن يعرف قدره أحد ولكن الحال من المحال وأصبح العالم اليوم يعرف باختفاء قشة من كومة القش ، والمعرفة والأخبار والأنباء متاحة للجميع وبأريحية مطلقة ..!

والرأي الآخر اليوم ليس في مأمن من مطاردة شباك العنكبوت ، لكنه أكثر بروزا وأكثر حضورا وأكثر تأثيرا والفضل كل الفضل لشبكات التواصل الإجتماعية التي فجرت الآراء دفعة واحدة ، ضختها في وجه كل جبار ومستبد وطاغية ، وأنهار الرأي الوحيد المتوحد في زمن لم يتوقع فيها وقعته ، في زمن عولم نفسه في جهاز صغير هو بمثابة قنبلة نووية أسقطت من العروش ما أسقطت ، والبقية منها في دبكة الديك المذبوح هو وكل معاونيه ، بينما الباقية منها كفلت كوابيس العرش في ترعيبهم ، وفي تعطيل نومهم الذي كان مسترخيا ممددا لقرون في أسرّة الدعة والاطمئنان ..!

" الرأي والرأي الآخر " كحبل مشنقة حول أعناق المفسدين ، أعناق كل من استبد برأيه وطغى ، كل من اعتقد أن خريطة الوطن ستكون أبدا كما يهوى ، كل من اعتقد أنه خالد مخلد في ذاكرة التاريخ والشعب والوطن رغم طغيانه الذي بلغ الزبى ..!

أجل .. لقد انفجر مفهوم " الرأي والرأي الآخر " بشكل فاجع ودموي ومع ثورات الربيع العربي لم يكن الصوت الإنساني وحده هو الرأي الآخر ، بل استطال هذا الرأي وتسلق الجدران بخربشات الحرية ، تسلل إلى الخبز الملتهب من فرن الدم و الحرمان إلى ساحات وميادين ورايات وهواتف وحواسيب انطلق وبقوة مفهوم " الرأي والرأي الآخر " ..!

هذا الرأي والرأي الآخر حين تمدد كظاهرة في ساحات الرأي المختلف والمتناقض والفردي والجمعي .. الرأي بكل تباينه وتشكله ومساعيه وغاياته ومثله أصبحنا اليوم أمام تحد أكبر وهو متى يكون لــــ" الرأي والرأي الآخر " في مجابتهما ، في اختلافهما ، في صنوف توجهاتهما .. كل ذلك أكثر وأكثر الحق في الإدلاء والمشاركة ..؟!

لعل أحد أهم الأمور التي يمكن بها ومعها اعتبار الرأي والرأي الآخر جديرا باعتباره رأيا كامل الأهلية هو حين يكون ناتجا عن حرية ، حين يكون هذا الرأي والرأي الآخر نتاج حرية شخصية من ذات الفرد وتفكيره لا من ذات سلطة بعينها مهما كانت شكل هذه السلطة وسماتها ومكانتها وكيانها في المجتمع ..!

وهذه الحرية يلزمها وسط مناخي كلي حر ومستقل ؛ لأن لولا هذه الحرية وهذا الوسط المستقل ، فإن حق الرأي والرأي الآخر يفنى في بوتقة السيطرة والتحكم والتبعية ..!

أن يكون هذا الرأي والرأي الآخر مستقلا عن تأثيرات جمعية يحشو بها المجتمع فكر الفرد ويكون نتاجها مواطنا متبلد الإحساس ، بمعنى أن يكون هذا الرأي متحررا من تراكمات موروثة ومستحدثة أيضا كالطائفية والقبلية وعقد التقاليد البالية التي عفا عليها الدهر وشبع وتجشأه حد التقزز ، ولكنها بقيت كما هي بتأثيرها السلبي على عقل الإنسان وروحه حتى قضت على كافة حواسه الفكرية والشعورية كإنسان مستقل وحر مذ خلقه - الله - تعالى بكامل الأهلية والإنسانية إلى أن استحال إلى مخلوق تبعي ضمن قطيع جمعي يقدسون الرأي الواحد المتوحد الذي لا شريك له ..!

يكون الرأي والرأي الآخر معافى حين يصلا لمرحلة التوازن ، القدر نفسه من الحرية والقدر نفسه من الاستقلال والقدر نفسه من المسؤولية الإدلاء برأي قد يكلف صاحبه نفسه وكل ما ينبثق من روحه ، الرأي والرأي الآخر حين يحظيا بالقدر نفسه من الاحترام دون أن يعترض أو يشجب أو يحارب " الرأي " " الرأي الآخر " لكونه خالف فكره وتوجهه وعقيدة من عقائده أو ناصر جماعة أو وقف مع حزب يبغضه الرأي الآخر ..!

يكون الرأي والرأي الآخر بكامل الصحة دون أن يعترض على اعتراضك أو تأييدك أحد كما ذهب الصحفي " إبراهيم عيسى " : " يقولك أنت معارض على طول .. ما أنت مؤيد على طول ومن غير ليه " ..!

والمشكلة اليوم بعد أن وصلنا لمرحلة " الرأي والرأي الآخر " بكل إيجابياته وسلبياته برز فريق نعت نفسه بــــ" المحايد " الذين اخترعوا المنطقة الرمادية نتاج خليط أشهب ، وهذه الجوقة لم يكتفوا باختراع المنطقة الرمادية بل ابتزوا النظام ليستحيل إلى كائن فوضوي متشرد لا يعرف يمينه من شماله .. حمال أوجه ..!

وحمالي الأوجه هم أشد خطرا على الأمة من أبيض واضح وأسود كالح ، ولعل أعظم عاقبة يمكن أن يناله حمال أوجه هي أن الرصاصة القاتلة التي تخترق قلبه لا يعرف أي جهة ردمته بها ..!

والجزاء من جنس العمل ..!

 

 

ليلى البلوشي

الثلاثاء، 7 مايو، 2013

كتاب الفراشة الياباني ..!


 
 
كتاب الفراشة الياباني ..!

 

رؤية / العرب

 

لوهلة حين تلج من البوابة الفسيحة وأنت في أرض اكسبو للمعارض في الشارقة تبهرك الألوان المبهجة وهي تزين برحابة كافة المساحات التي تستقبلك بفرح ، ولم لا يعرف مناسبتها تدهشه هذه الحفلة اللونية ، ولكن حين يرفع رأسه قليلا سيجد أمامه لافتة كبيرة مكتوب عليها بلون أحمر و بنفسجي فاتح وبرتقالي وأخضر بدرجات مريحة للنظر عبارة " مهرجان الشارقة القرائي للطفل " ..

" مهرجان الشارقة القرائي للطفل " هو عرس حقيقي للأطفال ، وهو عرس لا يكتفي باحتضان الكتب وحدها بل يحرص وحرص هذه المرة بشدة على دعوة مؤلفي كتب الأطفال ورساميها من جنسيات مختلفة في ورش متنوعة و مقاهي أدبية وحوارية يعد أكبر المهرجانات الثقافية المتخصصة في أدب وثقافة الطفل في الدولة والمنطقة ، وتنظمه إدارة معرض الشارقة الدولي للكتاب، ويضم أكثر من 450 فعالية مختلفة من شأنها أن تدعم توجهات الطفل العلمية والمعرفية والتوعوية من خلال استضافة متخصصين يباشرون تقديم ورش وندوات المهرجان  ، تضم قائمة المشاركين في فعاليات المهرجان 80 شخصية من 13 دولة عربية هي: لبنان، ومصر، والكويت، والسعودية والبحرين، والأردن، إضافة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة ، ويشارك في المهرجان الكاتب " يعقوب الشاروني " أحد رواد أدب الطفل في مصر والعالم العربي والكاتبة " سمية الألفي " المدير العام للإدارة العامة للتنمية والنوع في المجلس القومي للطفولة والأمومة في مصر وغيرهما من الشخصيات الفكرية والثقافية التي تعنى بثقافة الطفل ويمكن التعرف على المزيد منهم من خلال كراسات التي قام المهرجان بتصميمها وعرضت فيها صور هؤلاء المؤلفين وسيرهم الذاتية ومواعيد حواراتهم وندواتهم المختلفة في أرض المهرجان ..

ومن خلال ندوة " تطورات الكتابة للطفل في الإمارات " التي كنت أدير جلستها لتقديم كاتبين قديرين في مجال الكتابة للطفل في الإمارات الكاتب د. " هيثم يحيى خواجة " و الكاتبة " أسماء الزرعوني " اللذين عرضا قضايا مهمة تمس الطفل العربي عموما ، الطفل في كل مكان ، من حيث إشكاليات اللغة والنشر والكتابة للطفل والاهتمام الصحافي لكتاب الأطفال وغيرها ..

أما من حيث إشكاليات اللغة فقد أشار د. خواجة إلى أنه سأل مرة بعض التلاميذ في زيارة له عن اللغة التي يفضلونها لقراءة القصص التي تؤلف لهم ؛ فأشار حوالي  90% من أطفال إلى أنهم يفضلون القراءة باللغة الإنجليزية أكثر من العربية ..! فذهب أن السبب عائد إلى أن معظم القصص العربية تخلو من الروح ، والتي تحضر وبقوة في قصص وحكايات أجنبية وبتعبير الكاتب هيثم خواجة : " لا تقل بأن العجوز صرخت بل هات العجوز وأتركها تصرخ " ..!

وذهبت الكاتبة " أسماء الزرعوني " بأن كتب الأطفال خاصة في أوائل الأعوام يجب أن تكون مشكّلة بالحركات ؛ لأنه في مرحلة يتعلم فيها الحروف ويتلقى لغة الكلام والتي يجب أن يتلقاها بطريقة صحيحة وسليمة ..

وختمت قضية إشكالية اللغة بتعليق من د. " بهيجة مصري إدلبي " وهي ناقدة متخصصة في مجال أدب الأطفال والتي كانت ضمن الجمهور المستمتع للندوة بأن : " اللغة العربية تقدم إلى الطفل كوعاء وأفكار مكررة ولم تقدم اللغة العربية للطفل كموضوع واللغة هي من أهم مقومات لنهضة الطفل وارتباطه بلغته " ..!

أما من حيث النشر فكتب الأطفال لها مواصفات معينة من حيث الغلاف السميك والأوراق الجيدة والرسوم والألوان ، وهي أمور يحتاجها كتاب الطفل كي تبعث فيه تشويق الإقبال على الكتاب من ناحية ، وكي يبقى صامدا في يد طفل مشاكس يعشق التمزيق ، غير أن المشكل الحقيقي في ثمنها الباهظ غالبا وذلك لجشاعة بعض الناشرين الذين يبحثون عن الربح المادي أولا ..!

ومما عرضه د. " هيثم يحيى خواجة " عن أهمية شكل الكتاب لجذب حواس الطفل إليه ، أنه في أثناء مشاركته في مهرجان الطفولة في إيطاليا وتجواله بين دور النشر المختلفة يومئذ استوقفته دار نشر يابانية ، فامتدت يده بفضول إلى كتاب من الكتب المعروضة أمامه ، وحين فتح إحداها فاجأته فراشة طارت من الصفحات ، أخافته لوهلة ، فباعدت الصدمة وجهه عن الكتاب قبل أن يلحظ أن الفراشة الملونة تحلق بخفة في محيطه وحين أغلق الكتاب عادت الفراشة إلى مكانها مسترخية بسلام ودعة تحت تأثير المجال المغناطيسي ..!

يعلق الدكتور أن مثل هذه الكتب بتأكيد تشد كافة الحواس الطفل إلى مادة الكتاب وموضوعه وتخلق فيه حسا تشويقيا جامعا ما بين فضول المعرفة والتسلية والقراءة ..

أما حيث الاهتمام الصحفي فقد أشارت الكاتبة " أسماء الزرعوني " بأن لا الصحافة العربية ولا صحفها المختلفة أخذت على عاتقها الاهتمام بنشر أدب الطفل وأفكار مبدعيها كبقية الدول الغربية التي تعنى بنشر ثقافة الطفل في صحفها بشكل ملفت للنظر كصحيفة نيويورك تايمز التي خصصت أقسام كاملة لعين الطفل وفكره وقلبه وجميع حواسه ..!

وتضيف الكاتبة الزرعوني بأن في أسبوع المهرجان كان من المفروض ألا تكتفي الصحف بعرض أخبار عن الندوات ومقاهي الحوارات ، بل أن تقوم إلى جانب ذلك بعرض قصص وأشعار المؤلفين المشاركين في صحفها لخلق جو فكري ثقافي حقيقي عبر الإعلام الورقي والذي له جمهوره ومتابعيه ..!

ولقد تخللت الجلسة نقاشات واسعة بين مهتمي أدب الطفل وجماهيره ، ولكن برأيي الشخصي أن الطفل الخليجي والعربي في بوتقة تحديات هائلة في زمن أصبحت الأجهزة الحديثة هي لعبة العصر وهي الغاية والإغواء التي تسحب الطفل إليها رويدا ورويدا ، والعالم اليوم معولم في جهاز صغير وعبر كبسة زر يشرع هذا العالم بكل موجوداته عن نفسه بسهولة ورحابة مدهشين ، ولا يمكن القول بأن هذا الانفتاح الهائل يشكل أزمة ، ولكن ستشكل أزمة حقيقية مستقبلا إن اكتفى الطفل بها عما سواها من اهتمامات أخرى لا تقل أهمية  كالكتب والمهرجانات الثقافية التي تقوم على شرفه وما يتخللها من عروض فيحضرها طفل بجسده فقط بينما جل حواسه في داخل آلة صغيرة نجحت بفاعلية كبيرة في جذبه عن عالم واقعي وحقيقي وملموس ..!

ولهذا ينبغي تعويد الطفل على عادات القراءة وتقوية صلته بالكتاب منذ الصغر ويكون هذا ضمن أسس التربية الواعية على حد قول مثل مصري شعبي : " ابنك على ما تربيه " ..!

ومحاولة فتح مداركه المعرفية عبر وسائل مختلفة ، كي لا يكون هذا الطفل نفسه وليمة سهلة الاقتناص من قبل الأجهزة الصغيرة التي غزت نصف عقول الأطفال وسلبت اهتماماتهم جلها ببرامجها المختلفة والمتنوعة خاصة ما يتعلق بحيز التسلية ، فيزجي الصغير متعة وقته معها دون أن يعير بقية الأشياء والأمور في مراحله الطفولية أهمية تذكر ..!

ولكن الشعور باليأس أو الأزمة يضمحل قليلا في كل مرة حين تقام مهرجانات وحضور طفلي مكثف فيها أو حين تقرأ وعبر وسائل التواصل الإجتماعية والتي أصبح الطفل الخليجي والعربي جزءا لا يتجزأ منها خبرا ملهما يمدك بشعور التفاؤل والإيجابية وبشائر الخير خاصة حين تعرف وأنت في داخل ندوة تعنى بالطفل ومواهبه بأن أحد هؤلاء الأطفال حصد جائزة مهمة في مجال الموهبة الأدبية ، فقد قرأت عبر - تويتر - وأنا في قاعة ندوة الطفل بأن الطفلة الإماراتية " مريم حمد أحمد عبدالله " فازت بجائزة الشيخة " سعاد الصباح " للطفل الخليجي المبدع .. بتأكيد هذا الفوز الطفولي يقف وراءه كتّاب وشعراء ورسامين ونقاد ومهرجانات وفعاليات تعنى بإخلاص ومحبة ودافعية حقيقية بالطفل في الإمارات وقبل كل ما سبق من أسباب وعوامل وشخوص تقف أسرة مسؤولة ومهتمة بطفلها وثقافته ورقيّه في مجتمعات كثرت فيها التحديات ، وعسى أن تتفشى هذه العدوى الإيجابية إلى بقية دول الخليج والعالم العربي بأكمله ، وكل مهرجان والطفولة بألف خير وعافية وانطلاق ..!

وعلى خطى " ماركيز " : " للطفل سأعطي الأجنحة لكني سأدّعه يتعلم التحليق وحده " ...

 

ليلى البلوشي