الثلاثاء، 30 يوليو، 2013

قاصرات عبد القوي ولوليتا همبرت ..!


 
 
قاصرات عبد القوي ولوليتا همبرت ..!

 

الرؤية / العرب

 

" القاصرات " أصبحن حديث العام ، وبشكل كبير بعد عرض الحلقات الأولى من مسلسل المصري في موسمه الرمضاني الحالي بالاسم نفسه يجسده الممثل " صلاح السعدني " كبطولة وهو الرجل العجوز الثري الذي يعيش في قصر منيف في إحدى أرياف مصر الغنية بخصوبة أرضها واخضرارها ، و تلك الأراضي الفسيحة الشاسعة يقوم على خدمتها عمال فقراء ، بالكاد يملكون قوت يومهم ، فملكية الأراضي هي لأثرياء كبار كالكبير " عبد القوي " كما يلقّبه أهل الريف في ذاك الصعيد ..

والكبير " عبد القوي " هو رجل كغيره من الرجال أنعم الله تعالى عليه من كنوز الأرض ، جعله هذا المال الوفير إلى منح بعض منه وبمقدار وقدره لأهالي قريته مقابل فتاة صغيرة بالغة ومقياس صلاحيتها كزوجة هو لحظة نزول حيضها سواء كانت في التاسعة أو العاشرة من عمرها تزّف له كعروس ليستمع " عبد القوي " ببراءتها حتى إذا ما بلغت الفتاة الرابعة عشرة أو السادسة عشر استبدل - البضاعة - كما عبر مرة بغيرها ؛ لأنها " عجزّت " - بالمحكية المصرية - في معتقده بفتاة أصغر سنا يتجدد مع حداثة سنها ، حتى تزوج على ما يربو كما تقول الحكاية خمس عشرة  طفلة ..!

" القاصرات " مسلسل يعرض قضية عتيقة و حية وواقعية ومتفشية ، ويعاني منها أطياف مختلفة من الفتيات في المجتمعات العربية أبرزها مصر و المغرب و اليمن وغيرها غيرها من الدول ، والأسباب عادة هي واحدة وإن اختلفت طبيعة البلد ؛ فالفقر واحد ومفهوم الشرف الذي يجب أن يصان هو نفسه وارتباط الانحراف بجسد الأنثى بمجرد ما تبلغ هو نفسه أيضا ..!

في وسط مستنقع من الجهل والأمية والعادات الإجتماعية البالية والهموم المادية المتراكمة كان نتاجها تفشي تلك الثقافة التي ترى أن على الأنثى بمجرد ما تحيض أن تتوكل إلى بيت رجل يكون زوجها ، وإن كان يكبرها بعشرين أو حتى أربعين سنة ؛ فهذا الزوج السبعيني أو الثمانيني هو من يصون شرفها ويشبع غريزتها عن انحرافات العالم المستذئب من حولها ..!

ولا تعتقدوا البتة أن قضية " القاصرات " هي قضية شرقية بحتة أو تمس خريطة العالم العربي وحده ، بل هي قضية أيضا يعاني منها الغرب ، وخاصة أمريكا التي ارتفع لديهم حسب تقاريرهم المتخصصة عن فترة المراهقة أن معدل حمل المراهقات ارتفع عن أعوام ماضية وبنسب كبيرة وارتفع معه بالتوازي معدلات الإجهاض ..!

الفارق أن الفتاة في الشرق وخاصة في المناطق الريفية هي الضحية ، والتي لا تعرف شيئا عن الجنس ومسؤولية الزواج ، فهي تزوّج دون رضاها غالبا أو برغبة ضبابية مع مخزون من الاغراءات الساذجة التي يسكبها الكبار الطامعين في ثروة العريس ، فيقومون بحشو رأسها الصغير بأوهام وخيالات عن حياة شبيهة بحياة الملكات والأميرات التي تراهم في رسوم الصغار ..! 

و غالبا تزف إلى عريس الغفلة دون علمها بعقد يملكّها لرجل يحمل لقب الزوج ، أما في الغرب فإن الفتاة تمارس حياتها الجنسية بلا زواج وهو جزء من ثقافة مجتمعاتهم التي تبيح هذا الأمر وتمارسه بحرية عادة عند شريحة كبيرة من الكبار البالغين ، ومع تحفظ عند كثير من الأهالي ومجتمعاتهم من ممارسة القاصرة أو طفلة الصغيرة هذه الممارسات التي تكون عادة نتائجها وخيمة ؛ ولأن لا ضوابط في الغرب غالبا ؛ فإن هيئات التدريس في المدرسة تحرص على توزيع حبوب منع الحمل على المراهقات للحد من جرائم الإجهاض وعاقبة الحمل المبكر ..!

والمراهقة في الغرب عادة تخوض تجارب الجنس مع شباب مراهقين في مثل سنها ، فقد يكون زميل الدراسة الذي يجاورها المقعد في الفصل أو جار قريب من الحي نفسه الذي تقطنه أو أي مراهق عابر صادفته في حفل ميلاد أو كازينو ..!

أما حين يحاول رجل بالغ ويكبرها بأعوام مديدة على أن يخوض مع المراهقة أو الطفلة الصغيرة تجارب حسية ، فإنه يغدو متهما في قضية تمس " القاصرات " ولها عقوبات قانونية ناهيك عن نبذ المجتمع لشذوذه ..!

و ثمة رواية معروفة تدعى " لوليتا " لفلاديمير نابوكوف عرضت قضية حساسة هزت المجتمعات الغربية وقتها ، وهي حكاية طفلة صغيرة يتزوج " همبرت هبمرت " بطل الرواية من أمها ، لأنه يشتهي الطفلة فيحاول أن يصل إليها من خلال زواجه من الأم ، وتأتيه الفرصة السانحة الخبيثة حين تقضي الأم نحبها ، وتغدو الطفلة " لوليتا " الأداة المشتهاة وحيدة ويتيمة بيد رجل يغتصبها في تجوال له عبر قرى ومدن كثيرة ومن فندق إلى آخر ، وإمعانا في لبس جريمته في الاعتداء على قاصر ثوب الطهارة والعفة ، فإنه يمثل أمام المجتمع دور الأب حنون لطفلة تزوج أمها وبموجبه أصبح وليّا عليها ..!

سعى "همبرت همبرت" إلى إشباع رغبة خاصة قوامها الاستمتاع بصبية تخطّت لتوها العاشرة من عمرها، دون أن يبالي بأن شرط المبادلة بالاستماع غير متوافر بكامله بين الطرفين بل غير طبيعي ، فجاءت الرواية تفضح هوس بعض كبار السن بالفتيات اليافعات ، وهو هوس يختلق ذرائعه بمنتهى الفجاجة والوقاحة ، ويصطنع حججه ويبني دعائمه بمهارة ، ثم يستقيم أمره بوصفه ملاذا ممتعا لرجال غمرهم القنوط الجسدي، فصارت الأجساد الأنثوية اليافعة مثار إغواء لهم يهدف لإرواء ظمأ مبهم لا سبيل لإروائه لأنه شبه منطفئ وأحيانا عديم الحياة ليكون بمنزلة الوهم متضخم الذكورة ..!

وهذا ما يمثله رجل كـــ" عبد القوي " الذي يجدد كل مرة بضاعته رغبة في مزيد من الإثارة والشهوة الجسدية ، ولكن لمثل الكبير " عبد القوي " حجته فهو يريد ولدا ؛ ولأن زوجاته القاصرات الصغيرات لم يحبلن بعد منه ، فقد أرجع الخلل فيهن بينما سعى هو وشهوته تسبقه إلى مزيد من شبق المغامرات مع فتيات صغيرات ..!

وفي النهاية كلاهما سواء الكبير " عبد القوي " أو " همبرت همبرت " يحاولان تضليل رغبات الصغيرات غير المشبعة أو مسروقة عنوة بوسائل الإغداق التي تتم عبر الأموال وشراء هدايا وألعاب يحبها الصغيرات وتسلب عقولهن البريئة بمزيد من العطاء والخضوع ، فهو عطاء بثمن ..!

من الممكن جدا أن تتراجع حالات زواج القاصرات لكن ليس بالقانون وحده ؛ لأن ثمة شريحة هائلة من الناس لا يؤمنون بالقانون العام ، بل لهم قانونهم الخاص .. قانون الزعامة أو القطيع أو القبيلة خاصة فيما يتعلق بمسألة خصوصية تتناول زواج الفتاة القاصر أو حتى الفتى ، وعليه فإن تقليص حدّة هذا الوضع الذي خلّف مزيجا من حالات الطلاق وانجاب جيل من الأطفال بلا شهادات ميلاد موثقة ، لأنها تخالف قانون سن الزواج الذي حدده الدستور للفتى والفتاة وبلوغهما سن الثمانية عشر ، ومعظم المخالفين تتم زيجاتهم قبل هذا السن القانوني ونتاجه الأوضاع الأسرية متدهورة ..!

والسبب كما أشرنا أنه قانون يلتزم به أهل المدن والتحضر ، ولكن لا ولن يلتزم به أهل الأرياف عادة ، خاصة أولئك الذين توارثوا فكرة الساذجة وأعادت بعض العقول الساذجة ومن صلبها تدويرها حتى اليوم بأن الفتاة بمجرد ما تبلغ الثامنة عشر فإنها عانس وقطار الزواج فاتها ..!

إذن المسألة ليست بالقانون وحده بل بنشر ثقافة الوعي ، ولكي نقتل كل " عبد القوي " في مجتمعاتنا الشرقية أو كل " همبرت همبرت " في مجتمعات الغربية ، فلابد من نشر الوعي عند فئات المجتمع الآباء والأمهات والمراهقين والمراهقات ، وهذا الوعي يكون ثقافة حاضرة لا ثقافة طارئة نستدعيه حسبما تأزم الأوضاع في المجتمعات ..!

 و ليس من الضروري أن تكون عاشقا كي تزرع الورد .. وليس من الضروري أن تكون فرحا كي تبتسم لعابر .. وليس من الضروري أن تكون مثقفا كي تنشر ثقافة الوعي ..!

فالـــ" وعي " مسؤولية الجميع ..!

 

ليلى البلوشي

الثلاثاء، 23 يوليو، 2013

في سيرة الدراجات الهوائية السيئة السمعة ..!


 
 
في سيرة الدراجات الهوائية السيئة السمعة ..!

 

الرؤية / العرب ..

 

" لا يمكن أن تكتسب الحرية إلا عن طريق التعليم " ..

-       فريدريش شيلر –

***

ثمة دول تصنع التحضر وتحرص عليه بجلّ ما تملك من فكر وقوة وهمّة ؛ لأنها ترغب في أن تلاحق ركب الحياة المتطورة دون أن يعكر صفو التحاقها بعجلة النماء أي إعاقة أو فكر متخلف ، وهذه الدول الحريصة على ازدهارها تعلم جيدا أن أولى خطوات تغيير العالم يبدأ من الذات .. النفس الإنسانية وهي حكمة وظفها وذكرها الله عزوجل في كتابه المقدس في سورة الرعد " إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ "  ..

والذات الإنسانية المتغيرة عادة ما تتأثر بالبيئة المحيطة بها ، فالمجتمع الجيد يخلف جيلا جيدا والمجتمع السيء غالبا ما يخلف جيلا ضائعا وتائها ولا يستدل على طرق التي تكفل له النجاح ؛ لأن مقياس القدوة و الثقة متضائلان أو غير موجودان في كثير من الأحيان ، والأهم أن معظم الدول التي بدأت حقا في صناعة تغييرها وإحراز مكانة هائلة لها في مركز العالم هي دول بدأت بتغيير ذاتها من منظومة التعليم ؛ لأنها تعي جيدا أن التعليم الجيد هو الذي يخرّج جيلا مسؤولا يتولى بناء الدولة ونمائها ، ولعل كلنا يذكر كيف أن اليابان والألمان استطاعتا رغم آثار الحرب العالمية الفظيعة التي دمرتهما إلى أن تنهضا في فترة قياسية مدهشة ، فكلا الدولتين انطلقتا من التعليم ، ومن ينس صورة معلم الياباني الذي وقف أمام تلاميذه والأنقاض تحيط بهما في كل حدب و صوب ؛ فتلك الأنقاض المدمرة هي من كانت وراء الدافع الحقيقي والتحدي العميق لذلك الجيل إلى تحمل المسؤولية وإرادة النجاح أمام مجتمع مدمر يحتاج عقولهم الواعية قبل سواعدهم للنهوض به من الأنقاض ، وهذا ما حصل فعلا فبعد أعوام قليلة استعادت اليابان عافيتها باقتدار عظيم يشهد له العالم الأجمع ..!

بينما ثمة دول وممالك كانت في قمة الهرم العالمي في تاريخها الغابر ، ولكن جبروتها وانشغالها بمتاع وترف الدنيا السطحية بعيدا عن تعميق جذور التعليم والتعّلم في فكر أجيالها ، جعلها ذلك في أسفل الهرم العالمي ، تعاني اليوم من الجهل والأمية والتخلف ، والطامة الكبرى هي أنها في مستنقع الفساد نفسه ولا تحمل على كاهلها رغبة التغيير أو دفع عجلة التطور والنماء الوطني نحو مستقبل مزهر لأجيالها الذين ضاعوا في وسط مجتمعات ينقصها التعقيم الصحي والاجتماعي والروحي قبل كل شيء ..!

قامت اليونسكو بنشر وثيقة جديدة من وثائق تقريرها العالمي لرصد التعليم للجميع وتوصلت إلى أن نصف الأطفال غير الملتحقين بالمدارس والبالغ عددهم 57 مليوناً يعيشون في البلدان المتأثرة بالنزاعات ، ونُشرت هذه الوثيقة بالتعاون مع منظمة إنقاذ الطفولة في إطار الاحتفال في 12 تموز/يوليو بالذكرى السادسة عشرة لميلاد " ملاله يوسف " وهي التلميذة الباكستانية التي أطلقت عليها حركة طالبان النار أثناء رجوعها من المدرسة إلى البيت في تشرين الأول/أكتوبر 2012م ، وتبيّن هذه الوثيقة ضرورة اتخاذ إجراء عاجل لتوفير التعليم للأطفال الذين بلغوا سن الالتحاق بالمدارس الابتدائية ولم يلتحقوا بها، وعددهم 28.5 مليون في مناطق النزاع في العالم ..!

وتظهر الوثيقة الصادرة بعنوان " يحارب الأطفال للالتحاق بالمدرسة " أن 44٪ من الأطفال المتضررين من النزاعات البالغ عددهم 28.5 مليون يعيشون في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى و19٪ منهم يعيشون في جنوب وغرب آسيا و14٪ منهم يعيشون في الدول العربية..!

وتمثل فيه الفتيات نسبة 55% من إجمالي الأطفال غير الملتحقين بالمدارس، فهن الأكثر تأثراً إذ يتعرضن غالباً للاغتصاب وسائر أعمال العنف الجنسي التي ترافق النزاعات المسلحة..!

وهناك قليل من الدول في قارة آسيا أدركوا أهمية التعليم خاصة للفتيات ؛ فدولة كالهند وقبل أن تصدر وثيقة اليونسكو العالمي عن التعليم ، قامت بخطوة غاية في المسؤولية والروعة في الآن معا ، وهذه الخطوة المسؤولة خصصتها للفتيات ؛ فهن أكثر المتغيبات عن مقاعد الدراسة خاصة في المناطق الريفية حيث تحتاج الأسر الفقيرة لأيدي عاملة فتيات في أعمالهن ، فولاية كولاية بيهار الهندية واحدة من أكثر الولايات الهندية فقرا وأمية ، وخاصة بين صفوف النساء واللاتي كانت الأمية بينهن تصل إلى 53% أكثر بحوالي 20 % من النسبة بين الرجال ..!

وقبل خمس سنوات اتخذت سلطات الولاية قرارا ظنه البعض لن يأتي بنتيجة ، حيث وعدت الفتيات اللاتي لا يتركن المدرسة ويواصلن الدراسة بأن تقدم لكل منهن دراجة هوائية مجانية كوسيلة انتقال من المنزل إلى المدرسة .. وماذا كانت النتيجة الآن ..؟!

عدد الفتيات اللاتي سجلن أسماؤهن لفرص اختبار الثانوية المؤهل لدخول الجامعة قفز من 175 ألفا إلى 600 ألف طالبة ..!

عدد هائل يؤكد نجاح الخطوة الرائعة والفكرة المبدعة التي اتخذتها تلك الجهات المسؤولة عن التعليم لإخراج الفتيات من وكر الأمية والتخلف والجهل ..!

يا ترى ، كم دولة من الدول التي نشرت عنهم تقارير التعليم الدولية عن مستواها المتراجع بل الهابط كانت حريصة فعلا على تخريج جيل متعلم وحر بعيدا عن استغلال أطفالها ، ومن الجنسين في صراعات نزاعاتهم الغبية والموبوءة بالنصب والاحتيال والجشع والفساد والاتجار بهم ..؟!

 وكم منهم آمن حقا بعبارة زعيم الحرية و الإنسان " نيلسون مانديلا " حين قال : " التعليم هو أقوى سلاح يمكن به تغيير العالم " ..؟! وهناك دول تسعى وبكل طاقة ثرواتها إلى مراكمة الأسلحة الثقيلة وبالمليارات بينما شعوبهم تكاد تموت من الفاقة والجهل والمرض ..! ودول أخرى تسكب ملياراتها الفائضة على أنواع الأسلحة الثقيلة وشعوبها مترفة وفارغة من حس التطور والنماء الإنساني ؛ لأن مستوى التعليم متدن جدا ولا يجاري تطور العصر فكريا قبل كل شيء ..؟!

وبمجرد إلقاء نظرة على حال الأطفال في معظم دول أفريقيا ، وبعض دول العالم العربي ، ندرك مدى حجم التخلف السائد ، وندرك في الوقت نفسه مرارة هذا التخلف وأسبابه طالما التعليم ليس من أولويات تلك الدول ، وطالما التعليم يتخذ منهجا خاضعا لسلطات غير مسؤولية وغير واعية لدور الجيل المتعلم في نهضة الدول ، بل إنها حين تكف عن تخريج عمال للسلطة وتحت خدمتها على مبدأ السمع والطاعة العمياء ، وتبدأ فعليا في تخريج مفكرين وعلماء وسواعد همّها الوطن وتنشئته بعيدا عن مصالح السياسية العليا ، فإن لون المستقبل وشكله ورائحته سوف يكون مختلفا .. مختلفا تماما..!

يا ترى ماذا يمكن أن نقول عن بعض تلك الدول المتخلفة والتي حتى نظرتها إلى " الدراجة الهوائية " مبطنة بسوء الظن ؛ فدولة كالهند فلحت في إغراء الفتيات لتحصيل العلم عن طريق توزيع دراجات هوائية مجانية ، وهي وسيلة مفيدة بحد ذاتها لهن تقوم بنقلهن من البيت إلى المدرسة ، وهو أسلوب ينمي فيهن الثقة والاعتماد على النفس والشعور العميق بالمسؤولية ، بينما في دول أخرى ممكن جدا أن يكون لها موقفها المرفوض و- المبطن بالشك - كما وصفنا سابقا من اتخاذ الهند هذه الوسيلة لتحفيز الفتيات ؛ لأن ثقافة الدراجات الهوائية سيئة السمعة في ديارهم وخاصة إذا ربط اسمها بالفتيات ..!

صدقوني إذا استطعنا كأفراد في المجتمع وكقبائل في تجاوز أزمة الدراجات الهوائية السيئة السمعة ، فسنتجاوز عن تراكمات هائلة من التخلف ، الطافية كندوب على وجوه أوطاننا ..!

والدراجة الهوائية مجرد مثال عمل ضجة هائلة في عدة مجتمعات خليجية وعربية على حد سواء ونحن في ألفية قرن الحادي والعشرين ..!

والتغيير خطوة ، لكنها خطوة شجاعة قل ّ من يتحمّلها ..!
 
ليلى البلوشي

الثلاثاء، 16 يوليو، 2013

ثقافة الصندوق ..!


 
 
ثقافة الصندوق ..!

 

الرؤية / العرب

 

في بعض دول العالم وإن لم نقل معظمها تملك كل منها صندوقا ، ولهذا الصندوق استخدامات كثيرة وفي مجالات عديدة ولعل أهم مهام من مهاماته هو " الاقتراع " ..!

الاقتراع كما عرّفته موسوعة الحرة " ويكيبيديا " هو أي وسيلة تتبع لأخذ رأي قطاع معين من الناس في أمر ما أو اتخاذ قرار، وعادة ما يكون مسبوقاً بالحملات الانتخابية ، ويوجد عادة في الدول الديمقراطية والجمهوريات ، كما أنه مرتبط بمصطلح آخر وهو المواطنة ، وهي امتلاك الشخص مزايا أو قدرات معينة تؤهله للممارسة السياسية ، منها حق الانتخاب ، وهذه الأخيرة هي انتقاء أو اختيار شخص أو مجموعة أشخاص للقيام بأعباء تسيير الدولة وأن يكونوا مسؤولين أمام الشعب ..!

الانتخاب أو التصويت ما هو إلا أداة أو وسيلة من الوسائل التي تعتمد عليها الممارسة الديمقراطية في تثبيت أركانها، ومرحلة من مراحل التطور الديمقراطي والسياسي للممارسة السلمية للسلطة والتبادل السلمي للسلطة عبر ممثلين تساهم في إثراء العملية السياسية وتضمن مشاركات سياسية واسعة من جميع فئات المجتمع بشرائحه المختلفة وهنا تأتي مسألة المواطنة وحفظ حقوق الأقليات ..!

نقطة .. ثم نعود إلى الصندوق في الوقت الراهن تمر جمهورية  " مصر " صراعا و جدالا حادا ،  أصبح في الأيام الأخيرة ذات طابع دموي مرعب وموجع في آن ، ومصدر خلافهم حول " الصندوق " ؛ فمنهم من يرى أن الصندوق لا يشكل أهمية أمام رغبات الشعب وإرادته في خلع الرئيس الذي احتكموا عليه عبر " صناديق " بينما الطرف الثاني متمسك وبقوة بشرعية " الصندوق " وفي حق بقاء الرئيس الذي اختير لأن يستمر على رأس مهامه في قيادة الدولة حتى انتهاء مدة الصناديق ..!

هذا الصراع الشعبي المليوني حول " الصندوق " أدهش عوالم الغرب التي تعودت طوال حياتها السياسية غالبا على احترام " الصندوق " وما تفرزه من نتائج سواء أن توافق معه الأغلبية أو رفضوه ؛ لأن تلك النتائج هي نتاج تصويت جمعي شارك فيه كل مواطن منهم ووعيّه وبلا تحريض من أحد وبكامل حريته خاصة هي مجتمعات متعّودة على ثقافة " الصندوق " ، ولكن جمهور الشارع العربي المليوني جعلهم يعيدون النظر أو ربما العبارة الأدق جعلهم يتساءلون حول مغزى " الصندوق " وحقيقة أهميته أو مداه وقوته وسلطته أمام إرادة الشعب ، وهذا بدوره جعلهم ينشرون صورة التظاهرات المؤيدة لشرعية " الصندوق " والمعارضة لها على غلاف مجلة " تايم " الأخير وعلى صدر الغلاف هذا العنوان الذي يقول بصراحة فجّة : " مصر.. أفضل متظاهرين وأسوأ ديمقراطيين في العالم " ..!

هذه الخلافات حول الصناديق هي غالبا ما تحدث في دول تسير على ثقافة " الصندوق " بغض النظر إن احترم هذا " الصندوق " أو تم مخالفة ما جاء به من خيار ، ولكنه يظل بارزا وموجودا ومطالبا به بعد كل استفتاء شعبي واسع على اختيار من يريدونه وبغض النظر أيضا عن نزاهة الصناديق أو تزويرها والثانية هي غالبا ما تمثل عند بعض دول العالم العربي ، وكما أشير في سنوات سابقة أن الرئيس حسني مبارك كان يحصل على نسبة 99% من أصوات الناخبين وكذلك الحال نفسه والنسبة المتداولة نفسها أيام صدام حسين ..!

" لغة الميادين هي المرحلة .. في مصر ميدانان سيتطاحنان ويتطاحنان وفي النهاية ليس سوى الصندوق وهو ما سينتهيان إليه .. لكن بعد ما يطيح ما في الرؤوس " ! كما علّق الدكتور " عبدالله الغذامي " في تغريدة له عبر حسابه في تويتر ..

وعلى الرغم من خلافاتهم حول " الصندوق " وعنه هناك من يغبطهم على هذا " الصندوق " وهو يردد بحسرة : على الأقل يملكون صندوقا ليتمردوا عليه ؛ في أطراف أخرى من العالم لا صناديق بها ولا حتى يحسب حساب صوتك أو تكون طرفا في خلاف صندوقي أو تدلي برأيك حوله لأنه غير موجود أصلا ..!

في تلك الأطراف ليس لديهم أدنى خلفية عن ثقافة " الصندوق " ولم يحدث أن تعاطوا في حياتهم مع صناديق ؛ بل إنهم لا يختارون غالبا أي شيء بل كل شيء يُختار وعليهم أن يتقبلوا ما يُختار لهم أو ما اختارته لهم الحياة عبر أعوام مديدة ، وما عليك سوى أن ترضى بقدرك وتبلع حسرتك وتنكتم وإلا ستلبس قناع العار ..!

في طفولتي عرض رسوم للأطفال كان يدعى " جزيرة الكنز "  وهي رواية بريطانية عظيمة للكاتب روبرت " لويس ستيفنسون "  وكان بطل الرواية المدعو " سلفستر " يغني طوال حلقات الرسوم وكلمات تلك الأغنية كانت تبدأ بعبارة : " خمسة عشرة رجلا ماتوا من أجل صندوق ..! " وكان يعني بذلك الصندوق بصندوق الكنز ، في عصرنا كم إنسان مات من أجل " صندوق " حتى الآن ..؟!

شهداء الـــــ" صناديق " .. يدفعون دمهم فداء من أجل " صندوق " يعبره صوت يريدونه ويمثلهم كواجهة وطنية تحفظ لهم حقوقهم وتبذل في سبيلهم الحرية والعدالة والكرامة ..

قائد أمين .. قائد نزيه .. قائد يؤمن بحرية الجميع .. قائد إنسان قبل كل شيء ..!

إنهم شهداء " الصندوق " أيها القائد ، لا تنس ذلك أبدا واجعله نصب عينيك وعقلك وقلبك وضميرك قبل أن تبدأ بإدلاء أي قرار في قضية تمس الوطن والشعب ؛ لأن الوطن هو الشعب والشعب هو الوطن ..!

 

ليلى البلوشي

الثلاثاء، 9 يوليو، 2013

المملكة من الداخل : ألف فرعون يطاردني وأنا بلا موسى ..!


 
 
المملكة من الداخل : ألف فرعون يطاردني وأنا بلا موسى ..!

 

الرؤية / العرب

 

" أظن أن هذا الكتاب يصلح لأن يكون مصدرا ومرجعا متينا وموثوقا لأي باحث أو دارس في التاريخ السياسي والاجتماعي والديني وغير ذلك من الأمور المتعلقة بالبحث الموزون عن المملكة العربية السعودية " ..

هذه الكلمة كتبها الناشر في تعريفه لكتاب " المملكة من الداخل " الكتاب الأكثر مبيعا في أوروبا وأمريكا والعالم العربي أيضا ترجمه الكاتب والمترجم السعودي " خالد بن عبدالرحمن العوض " لمؤلفه " روبرت ليسي " الذي بقي في المملكة العربية السعودية لأربع أعوام ؛ كي يخرج لنا بحصيلة كتابه الذي جاء في ثلاث وثلاثين فصلا عرض فيها المؤلف أهم ما عاصره آل سعود من أحداث أثرت وبشكل كبير على سياسته الداخلية وتوجهاته الخارجية ..

وأستطيع القول بعد قراءة كتاب " المملكة من الداخل " بكل فصوله الساخنة بالأحداث أن ثمة شخوص بعينها هي من كانت وراء تغيير توجه السياسية السعودية في الداخل تحديدا ؛ ويأتي أولهم على عاتق " الجهيمان العتيبي " في منتصف السبعينيات كان يعيش في المدينة المنورة محاولا تقمص الحياة التي كان يعيشها الرسول – عليه الصلاة والسلام - في ذلك الجزء من العالم قبل أربعة عشر قرنا .. " جهيمان " الذي صنع أزمة هائلة في السعودية حين اختطف هو ومن كان من أتباعه المسجد الحرام في سابقة أولى من نوعها في السعودية لدرجة أن الملك خالد يومها قال من الصدمة : " ليتهم فعلوا ذلك في قصري وليس في المسجد " ولتفاصيل هذا الخطف عديدة اتخذت من الإسلام مشجبا لها، بينما ساد اعتقاد من الأئمة والعلماء أن سبب كارثة المسجد هو عقاب من الله ؛ لأنهم ينشرون صور النساء في الجرائد ..!

والغريب أن هؤلاء العلماء والأئمة اكتفوا بوصف " جهيمان " وجماعته بالـــــ" جماعة المسلحة " وأصروا على منح أولئك الشباب فرصة للتوبة والرجوع ، وهنا رغم مرور تلك الأعوام يتساءل القارئ هل منسوب التطرف ارتفع اليوم بعد حادثة الجهيمان ..؟! ففي السعودية أصبح رشق الآخرين بالتكفير أمرا شائعا ومتفشيا ولأبسط الممارسات وفوق هذا أصبح باب التوبة في كثير من الأحيان مغلقا بعدة أقفال ، ولعل هنا تطفو إلى الذاكرة قضية الكاشغري وغيره ..!

انتهت كارثة المسجد بإعدام آل سعود للجهيمان ولكن جعلوا من أفكاره نهجا للدولة ؛ وتفشى الفكر الديني المتعصب والذي كان من أكبر ضحاياه المرأة ، وهو أمر متوقع فأتباع " جهيمان " يرون أن اختلافه مع الحكومة بدأت عندما سهلت حصول النساء على عمل ، ولكن غير الطبيعي هو هذا العنف والوحشية الذي يسير عليه باسم المرأة ..!

قبل حادثة " الجهيمان " كانت السعودية مختلفة وأكثر انفتاحا خاصة في فترة الثمانينات حيث ثمة الأسواق الخيرية والمسرحيات ودور السينما والأزياء ، ولكن الانفتاح خنق بعد " جهيمان " فقوات الأمن السعودية أصبحت لا تريد أن يفاجئها أحد مرة أخرى ، ومن هنا تم تدريجيا إلغاء معظم مباهج الحياة ويستدعي تفعيلها بسلسلة طويلة وشاقة من شروح الإذن ..!

وكان آل سعود في هذه المرحلة يسعون إلى إرضاء العلماء والأئمة ويخشون غضبها ، وقد شمل هذا الاسترضاء إلى تجييش المناهج التعليمية وجعلها أكثر دينيا مع انصهار دور المرأة وتقليصه في المجتمع ..!

ويبدو أن هذا التعليم الديني لم يخلف سوى جيل من الشباب السعودي جلّ همه الجهاد في سبيل الله في أفغانستان ، والذي تطور الأمر تدريجيا بعد ذلك إلى تخريج إرهابيين سيرا على نهج " أسامة بن لادن " زعيم القاعدة ، والذي يمثل الرجل الثاني بعد " جهيمان " كما أرى أنه أثر على سياسة السعودية خارجيا وداخليا في آن ..!

وهذه الجماعات الجهادية التي وجدت بيئة نابتة لها في السعودية ، ومن ثم غادرت إلى أفغانستان من أجل الجهاد ضد السوفييت ، لم تضع آل سعود ببالها أن هؤلاء أنفسهم سوف يوجهون غضبهم ضد كل ما هو ليس إسلامي صوب أمريكا ، التي كانت أكبر غاياتها خاصة بعد إعلان " أسامة بن لادن " على لسان ملا عمر أن السعودية دولة محتلة من قبل أمريكا ..!

ولهذا وجد آل السعود أن من الحكمة هو التخفيف من جرعة تأثير التيارات الدينية في مناهجها الدراسية أولا لتخريج جيل في الفيزياء والعلوم بدلا من مجاهدين ومتعصبين وسائرين على قدوة " أسامة بن لادن " ..!

وكان للأمير " محمد بن محمد " تأثير كبير عبر مراكز التأهيل والاحتواء العاطفي للمجاهدين التائبين والعائدين بعد ندم من غوانتنامو إلى تأهليهم وتوفير مغريات حياتية جديدة لهم ، وكان لهذا البرنامج تأثير إيجابي لكثير من فئة المتشددين في السعودية وامتصاص التطرف من أرواحهم ..!

أصبح الدين مطية للأسف عند بعض الجماعات ؛ حيث رفع شعار الدين والإسلام في وجه كل ما يراه بعض علماء الدين أنه مخالف لشرع الله حتى أبسط الأمور في الحياة يصدق على هؤلاء عبارة الكاتب " أمير معلوف " في روايته " التائهون " : " أصبح الدين يُقحم في جميع الأمور ويظنون أنهم يخدمونه فيما هم يسخرونه لمآربهم الشخصية ونزواتهم " ..!

وهذه السيطرة للتيارات الدينية المتشددة منها كانت لها تأثيراتها الجمة على الأجيال ومما ذكره المؤلف " ليسي " أن طفلا ذهب إلى المدرسة ورجع إلى المنزل باكيا ؛ لأن أحد معلميه أخبره أنه سيذهب إلى النار .. لماذا ؟ لأنه يستمع إلى الموسيقا ولم يقّصر ثوبه إلى الساق ..!

ونسي بعض أدعياء الدين أن لا إكراه في الدين ، وهذا ما انتج جيل سعودي ازدواجي ما بين ما يريده وما يفرضه عليه التيارات المتشددة ، كما يحدث في الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي خلفت جيلا من المواطنين الإيرانيين المزدوجين ما بين ما يريدونه من مظاهر الحياة العامة ، وما يفرضه عليهم وبالقوة وبلغة التهديد والتخويف والوعيد ملالي إيران بمباركة مرشدها الفقيه ..!

نجح المؤلف " روبرت ليسي " من خلال سنواته الأربع في جمع كتاب قيم ومليء بالرؤى المختلفة وآمال وإحباطات وحالات من التردي والفوضى والهدوء واللاتوازن سار عليه نظام حكم آل سعود في السعودية وتجاه قضايا عربية وعالمية شتى ، برزت من خلالها الدور القيادي والفاعل من جهة و مسيطر ومحبط من جهة أخرى  ، و" آل سعود "  قوة لا يمكن الاستهانة بها بأي حال من الأحوال ، وهم الذين حين استولوا على الجزيرة العربية مذ عام 1901م ، قاموا بجمعها تحت راية واحدة وأضافوا اسم العائلة لتشكل وشما تاريخيا في مسمى المملكة العربية السعودية أي الجزيرة التابعة لابن سعود .. وهذا ما دفع الكثير من العالم الآخر يتساءل حول كيف تمكنت مجموعة صغيرة تقود الإبل أن يجمعوا هذا الشتات ..؟ وهذا بدوره يحيلنا لعبارة المؤلف في مقدمة الكتاب حين أشار أنه : " لو لم يكن هناك ابن سعود وأولاده لكانت تلك الحقول النفظية التي تسمى الآن السعودية إمارة أخرى مرفهة وعصرية على ساحل الخليج العربي مليئة بالمناطق الضحلة والعاهرات الروسيات ..! "

ويبدو أن مستقبل استمرارية آل سعود مهدد في ظل عالم متغير .. في ظل عالم عربي تفجر على مسارات ثورات الربيع العربي وجمهورية الشارع التي لم تستطع دول الخليج العربي وليست السعودية وحدها في احتواءها سوى بتهم المؤامرة العالمية الكبرى وتحميلها تهم العمالة والخيانة ومع سيرة الربيع العربي أصبح رشق التهم بالمجان في غالب الأحيان ..!

طرحت إحدى الصحف العبرية في إسرائيل تساؤلات عن نظام الحكم السعودي في الوقت الراهن الذي يخضع لضغوطات هائلة في عنوان كبير " من سيخلف الملك عبدالله " ..؟! والملك عبدالله يمر بظروف صحية غير مطمئنة ، وقلقه منصب على تسليم الحكم لخليفته بشكل مرتب ، من دون سفك دماء ، من دون إثارة ثورة وليس فقط الكرسي ، بل يريد أيضا أن ينقل إرثه أيضا إلى العهد التالي ، العهد التالي ليس بالضرورة الجيل التالي.. كما أشارت المقالة في الصحيفة العبرية ..!

ويبدو أن الحفاظ على التوازن بين الأجيال وبين أصحاب الامتيازات هو سر استقرار المملكة التي حتى الآن نجحت في تفادي موجة الثورات التي تجتاح الدول العربية ..!

ويبقى السؤال الأخير هو إلى متى يبقى هذا التوازن ..؟! وما الذي سيضمن صموده أمام انفجار ثائرة الثورات في العالم العربي ..؟!

 

ليلى البلوشي

الثلاثاء، 2 يوليو، 2013

نساء إيران وروحاني ..!


 
 
 نساء إيران وروحاني ..!

 

الرؤية / العرب

 

أثناء فوز المرشح الإيراني المعتدل  " حسين ريحاني " نشرت معظم الصحف العربية منها والعالمية خروج الآلاف إلى الشوارع للتعبير عن فرحتهم بمرشحهم ، ووسط هذه الأجواء الاحتفالية انتهزت العديد من النساء الفرصة لتوجيه رسالة جريئة لم يكن لها سابقة إلى السلطات: " لا للحجاب الإجباري " ..!

وبعض الفتيات ذهبت بهن الجرأة إلى حد خلع حجابهن بالكامل ، وذلك في لفتة تحدي ضد السلطات الإيرانية ، وكما هو معروف ارتداء الحجاب إجباري في إيران منذ تفجرت الثورة الإسلامية بتحريض من " خميني " على نظام الملك " شاه " وحين استولوا على السلطة قاموا بتصفية كل من كان مع نظام الشاه ولم يكتفوا بذلك بل أيضا أعدموا آلاف من الشباب الذين أرادوا نوعا من الحرية الاستقلالية في بلد كان يتباهى بحرية الفرد من كافة جوانب الحياة ليسقطوا في نفق نظام مظلم لوّن بالسواد كل مباهج الحياة  ، ليتفاجأ الشعب مع صدمة إحباط شديدة أنهم خُدعوا من قبل نظام إسلامي بالظاهر فقط ، نظام تحريضي بالدرجة الأولى على مبادئ الكراهية ورشق العداوة والبغض لكل ما هو ليس بإيراني الصنع والطابع العام ..!

هذه الممارسات القمعية لنظام الملالي في إيران تحت راية الفقيه المرشد حولت بلدا بكامله إلى ازدواجي الشخصية ؛ فمعظم ما يمنعه النظام من أمور حياتية يدّعي الناس بالالتزام بها ولكن شكليا وخارج عن منظومة القناعة كمسألة الحجاب والأقمار الصناعية على أسطح البيوت التي يضعها الأفراد بمنتهى السرية خوفا من مصادرتها من قبل ملالي النظام وغيرها من الممارسات القمعية ..!

ولعل المرأة التي خرجت وهي فرحة نوعا ما لفوز المرشح المعتدل مع وضع عدة خطوط تحت لفظة " المعتدل " فهذه اللفظة دون غيرها بثت نوعا من الاطمئنان في صفوف الشعب الإيراني المخنوق من سيطرة ملالي إيران على أبسط ممارساهم في الحياة ..!

هذه المرأة هي أكثر كائن أبخست حقوقها في إيران ، والتي كانت تمتع بكامل حقوقها في عهد النظام الملكي " شاه " هذه المرأة التي كانت قاضية ومحامية ومهندسة وممثلة ومغنية هلم جرا بمنتهى الحرية الشخصية ، ولكن جاء المرشد وباسم الدين حرم معظم حقوق التي كانت للمرأة مع تفعيل قوانين شرعية سعت بالدرجة الأولى إلى تشيئها وتحويلها لمجرد سلعة للمتعة فقط ..!

والإسقاط لحقوق المرأة ما يزال مستمرا في الجمهورية الإسلامية ؛ ومنذ وقت قريب قامت الجهات التعليمية في جامعات إيران منع النساء من الدراسة في عشرات التخصصات الجامعية ، وذلك بدعوى عدم توفر وظائف لهن بعد التخرج ، موضحة أن طهران منعت النساء من دراسة أكثر من سبعين تخصصا جامعيا في البلاد لأسباب مختلفة ..!

و النساء في إيران تحديدا ممنوعات من دراسة العديد من المجالات ومن بينها الهندسة والتاريخ واللغة الإنجليزية ، وأن 36 جامعة إيرانية أعلنت أنها لن تقبل الطالبات في الأعوام الدراسية القادمة تحت ذرائع شتى ..!

وأرسلت المواطنة الإيرانية الحائزة على جائزة نوبل " شيرين عبادي " رسالة إلى الوكالة المعنية بالمساواة بين الجنسين في الأمم المتحدة تقول فيها إن الحكومة الإيرانية اتخذت تلك القرارات بحق الطالبات وذلك بهدف إضعاف الحركة النسائية في البلاد ..

وأوضحت عبادي في رسالتها أن الحكومة الإيرانية تسعى إلى إعادة النساء إلى البيوت ، وبالتالي إجبارهن على التخلي عن مطالبهن وآمالهن وتطلعاتهن ، وترك الحكومة تواصل ما وصفتها بالسياسات الخاطئة ..

مع العلم أن " شيرين عبادي " وهي أول امرأة مسلمة تحصل على جائزة نوبل للسلام وأول امرأة تعمل في وظيفة القضاء في إيران لكن الثورة الإسلامية فصلتها عن وظيفتها التي كانت في نظرهم من حق الرجل فقط ، ولكنها عملت بعد ذلك محامية مدافعة عن حقوق النساء في إيران وعن كل المضطهدين على يد الثورة الإسلامية ، وقبعت لفترة في إحدى سجون طهران ..!

ليس هذا فقط بل تضاعفت الضغوط على المرأة الممثلة في إيران ؛ لدرجة أن بعض مخرجي أفلام سينمائية ومن ثورة غضب اقترحوا على أنظمة الرقابة أن تلغي مهنة التمثيل عن النساء فلا حاجة لظهورهن في أفلام ومسلسلات طالما أن الرقيب يقلص دورها كل مرة ..!

السؤال الفجّ هنا هو : هل ستظل أوضاع المرأة في الجمهورية الإسلامية في عهد الرئيس المعتدل كما يقال عنه " حسين الروحاني " كما هي أم تنبثق بقعة ضوء تكون في صالح المرأة الإيرانية وحقوقها ..؟!

إن عددا من المحاور الأساسية لنظرة " روحاني " حول موضوع النساء التي جرى طرحها في مناسبات مختلفة تشمل تجديد النظر في فقه النساء والنساء ، ودعم البنية العائلية والإشارة إلى عدم التوافق بين لائحة دعم العائلة الحالية مع حقوق النساء ، وإطلاق وعد بإصدار مشاريع قوانين خاصة بدعم النساء من أجل عرضها على مجلس الشعب للتصويت ، وتعزيز مكانة المرأة والنظرة العادلة إلى الإمكانات العلمية الدراسية السياسية والاجتماعية والاقتصادية وعمل النساء ، وفي النهاية إقامة وزارة تهتم بشؤون المرأة ..!

تصريحات " حسن روحاني " في مؤتمر النساء الذي أقيم في قاعة آدينه في طهران حول مطالب النساء في المجتمع الحالي تعكس رأيه حول هذا الموضوع بصورة كاملة ، وهي تصريحات جاء فيها إطلاق وعد بإنهاء التمييز العنصري في المجالات المختلفة ، هذا التمييز تعاني منه - المرأة الإيرانية - بشكل تعسفي خاصة ما له صلة بالإدارة وحديثه عن التأمين وتحسين المستوى المعيشي للنساء وقال بصراحة : " إننا لا نقبل بالتمييز العنصري للنساء ، إن جنس الفرد لا يمكن أن يكون مقياسا صحيحا لتكليفه بمسؤوليات في المجتمع" ..

وفي المناظرة الثانية بين المرشحين شدد " روحاني " أثناء حديثه إلى جمهور المواطنين على منح النساء والرجال فرصا متساوية في المجتمع ، وطرح خدمات التأمين للنساء اللاتي تعرضن لأذى ، وأضاف : " لقد خططنا في حكومة التدبير والأمل لتشكيل وزارة شؤون النساء لكي نعيد للنساء حقوقهن المغتصبة" ..!

ونختم المقالة بسؤال أهم وهو : هل المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية " خامنئي " سوف يرضى عن تنفيذ خطط ومشاريع ذات صلة بالمرأة الإيرانية التي شدّد " روحاني " بتحويلها إلى واقع ملموس ..؟!

ترى ماذا تخبئ الأيام للمرأة الإيرانية في ظل الحكومة الجديدة ..؟!

ليلى البلوشي