الثلاثاء، 2 يوليو، 2013

نساء إيران وروحاني ..!


 
 
 نساء إيران وروحاني ..!

 

الرؤية / العرب

 

أثناء فوز المرشح الإيراني المعتدل  " حسين ريحاني " نشرت معظم الصحف العربية منها والعالمية خروج الآلاف إلى الشوارع للتعبير عن فرحتهم بمرشحهم ، ووسط هذه الأجواء الاحتفالية انتهزت العديد من النساء الفرصة لتوجيه رسالة جريئة لم يكن لها سابقة إلى السلطات: " لا للحجاب الإجباري " ..!

وبعض الفتيات ذهبت بهن الجرأة إلى حد خلع حجابهن بالكامل ، وذلك في لفتة تحدي ضد السلطات الإيرانية ، وكما هو معروف ارتداء الحجاب إجباري في إيران منذ تفجرت الثورة الإسلامية بتحريض من " خميني " على نظام الملك " شاه " وحين استولوا على السلطة قاموا بتصفية كل من كان مع نظام الشاه ولم يكتفوا بذلك بل أيضا أعدموا آلاف من الشباب الذين أرادوا نوعا من الحرية الاستقلالية في بلد كان يتباهى بحرية الفرد من كافة جوانب الحياة ليسقطوا في نفق نظام مظلم لوّن بالسواد كل مباهج الحياة  ، ليتفاجأ الشعب مع صدمة إحباط شديدة أنهم خُدعوا من قبل نظام إسلامي بالظاهر فقط ، نظام تحريضي بالدرجة الأولى على مبادئ الكراهية ورشق العداوة والبغض لكل ما هو ليس بإيراني الصنع والطابع العام ..!

هذه الممارسات القمعية لنظام الملالي في إيران تحت راية الفقيه المرشد حولت بلدا بكامله إلى ازدواجي الشخصية ؛ فمعظم ما يمنعه النظام من أمور حياتية يدّعي الناس بالالتزام بها ولكن شكليا وخارج عن منظومة القناعة كمسألة الحجاب والأقمار الصناعية على أسطح البيوت التي يضعها الأفراد بمنتهى السرية خوفا من مصادرتها من قبل ملالي النظام وغيرها من الممارسات القمعية ..!

ولعل المرأة التي خرجت وهي فرحة نوعا ما لفوز المرشح المعتدل مع وضع عدة خطوط تحت لفظة " المعتدل " فهذه اللفظة دون غيرها بثت نوعا من الاطمئنان في صفوف الشعب الإيراني المخنوق من سيطرة ملالي إيران على أبسط ممارساهم في الحياة ..!

هذه المرأة هي أكثر كائن أبخست حقوقها في إيران ، والتي كانت تمتع بكامل حقوقها في عهد النظام الملكي " شاه " هذه المرأة التي كانت قاضية ومحامية ومهندسة وممثلة ومغنية هلم جرا بمنتهى الحرية الشخصية ، ولكن جاء المرشد وباسم الدين حرم معظم حقوق التي كانت للمرأة مع تفعيل قوانين شرعية سعت بالدرجة الأولى إلى تشيئها وتحويلها لمجرد سلعة للمتعة فقط ..!

والإسقاط لحقوق المرأة ما يزال مستمرا في الجمهورية الإسلامية ؛ ومنذ وقت قريب قامت الجهات التعليمية في جامعات إيران منع النساء من الدراسة في عشرات التخصصات الجامعية ، وذلك بدعوى عدم توفر وظائف لهن بعد التخرج ، موضحة أن طهران منعت النساء من دراسة أكثر من سبعين تخصصا جامعيا في البلاد لأسباب مختلفة ..!

و النساء في إيران تحديدا ممنوعات من دراسة العديد من المجالات ومن بينها الهندسة والتاريخ واللغة الإنجليزية ، وأن 36 جامعة إيرانية أعلنت أنها لن تقبل الطالبات في الأعوام الدراسية القادمة تحت ذرائع شتى ..!

وأرسلت المواطنة الإيرانية الحائزة على جائزة نوبل " شيرين عبادي " رسالة إلى الوكالة المعنية بالمساواة بين الجنسين في الأمم المتحدة تقول فيها إن الحكومة الإيرانية اتخذت تلك القرارات بحق الطالبات وذلك بهدف إضعاف الحركة النسائية في البلاد ..

وأوضحت عبادي في رسالتها أن الحكومة الإيرانية تسعى إلى إعادة النساء إلى البيوت ، وبالتالي إجبارهن على التخلي عن مطالبهن وآمالهن وتطلعاتهن ، وترك الحكومة تواصل ما وصفتها بالسياسات الخاطئة ..

مع العلم أن " شيرين عبادي " وهي أول امرأة مسلمة تحصل على جائزة نوبل للسلام وأول امرأة تعمل في وظيفة القضاء في إيران لكن الثورة الإسلامية فصلتها عن وظيفتها التي كانت في نظرهم من حق الرجل فقط ، ولكنها عملت بعد ذلك محامية مدافعة عن حقوق النساء في إيران وعن كل المضطهدين على يد الثورة الإسلامية ، وقبعت لفترة في إحدى سجون طهران ..!

ليس هذا فقط بل تضاعفت الضغوط على المرأة الممثلة في إيران ؛ لدرجة أن بعض مخرجي أفلام سينمائية ومن ثورة غضب اقترحوا على أنظمة الرقابة أن تلغي مهنة التمثيل عن النساء فلا حاجة لظهورهن في أفلام ومسلسلات طالما أن الرقيب يقلص دورها كل مرة ..!

السؤال الفجّ هنا هو : هل ستظل أوضاع المرأة في الجمهورية الإسلامية في عهد الرئيس المعتدل كما يقال عنه " حسين الروحاني " كما هي أم تنبثق بقعة ضوء تكون في صالح المرأة الإيرانية وحقوقها ..؟!

إن عددا من المحاور الأساسية لنظرة " روحاني " حول موضوع النساء التي جرى طرحها في مناسبات مختلفة تشمل تجديد النظر في فقه النساء والنساء ، ودعم البنية العائلية والإشارة إلى عدم التوافق بين لائحة دعم العائلة الحالية مع حقوق النساء ، وإطلاق وعد بإصدار مشاريع قوانين خاصة بدعم النساء من أجل عرضها على مجلس الشعب للتصويت ، وتعزيز مكانة المرأة والنظرة العادلة إلى الإمكانات العلمية الدراسية السياسية والاجتماعية والاقتصادية وعمل النساء ، وفي النهاية إقامة وزارة تهتم بشؤون المرأة ..!

تصريحات " حسن روحاني " في مؤتمر النساء الذي أقيم في قاعة آدينه في طهران حول مطالب النساء في المجتمع الحالي تعكس رأيه حول هذا الموضوع بصورة كاملة ، وهي تصريحات جاء فيها إطلاق وعد بإنهاء التمييز العنصري في المجالات المختلفة ، هذا التمييز تعاني منه - المرأة الإيرانية - بشكل تعسفي خاصة ما له صلة بالإدارة وحديثه عن التأمين وتحسين المستوى المعيشي للنساء وقال بصراحة : " إننا لا نقبل بالتمييز العنصري للنساء ، إن جنس الفرد لا يمكن أن يكون مقياسا صحيحا لتكليفه بمسؤوليات في المجتمع" ..

وفي المناظرة الثانية بين المرشحين شدد " روحاني " أثناء حديثه إلى جمهور المواطنين على منح النساء والرجال فرصا متساوية في المجتمع ، وطرح خدمات التأمين للنساء اللاتي تعرضن لأذى ، وأضاف : " لقد خططنا في حكومة التدبير والأمل لتشكيل وزارة شؤون النساء لكي نعيد للنساء حقوقهن المغتصبة" ..!

ونختم المقالة بسؤال أهم وهو : هل المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية " خامنئي " سوف يرضى عن تنفيذ خطط ومشاريع ذات صلة بالمرأة الإيرانية التي شدّد " روحاني " بتحويلها إلى واقع ملموس ..؟!

ترى ماذا تخبئ الأيام للمرأة الإيرانية في ظل الحكومة الجديدة ..؟!

ليلى البلوشي

هناك تعليق واحد: