السبت، 26 نوفمبر، 2011

يوم مميز لتحلقات طفولية ...२५ / ११ / 2011م



२५ / ११ / 2011م :



كان يوما مميزا جدا وممتعا جدا ؛ قابلت أشخاصا عديدين ، كتاب شعراء شاعرات ॥ اشكر الجميع على الحضور من أجل تحليقات طفولية واخص : الروائي السوداني أمير تاج سر الذي كان لطيفا جدا واصر على أن يدور بي معرض الكتاب إلى الدار التي تصدر كتبه وقام بشرائها لي مع كتابة اهداءات متميزة فأقول له : أيها الروائي المتميز مازلت انظر الصورة التي جمعتنا على بريدي الالكتروني ومازلت أؤمن أن الكاتب السودا...ني تركيبة رائعة من أهم جاذبيتهم التواضع الجم واحترام الآخر ، كما شرفني حضورة الأديب المتميز اسلام أبوشكير واخص بالشكر ذاكرته التي لم تخنه وكم أقدر انتظاره لحين موعد توقيع كتابي وكم سرني الحصول على مجموعته الصادرة حديثا القصصية " استحووووواذ " وهي من التصفع أقول إنها أغرب مجموعة قصصية وقعت بين يدي من حيث الشكل والمحتوى وشكرا على تجشمك توصيل نسخة الكاتبة أسماء الزرعوني فتحاياي العميقة لها أيضا ॥ والشاعر العراقي الجميل " قاسم سعودي " شكرا لضوء قصائد مجموعتك " مصباح مغلق " يا أيها الشاعر ؛ لك حضور متميز في توقيع الكتب والجميل أن لك اهتمام بأدب الأطفال ॥ الشاعر العماني " خميس قلم " جئت حاملا رائحة الوطن حضورك يشبه الوطن والكاتب العماني ناصر صالح اقدر حضوره كثيرا واعتذر لسعيد الهاشمي الذي لم يحصل على نسخة ॥ الكاتب الإماراتي محمد المرزوقي يبدو أن النسخة ما قبل الأخيرة كانت من نصيبك وكم قدرت تلك المسافة التي قطعتها من أجل تحليقات .. واشكر النقاد الذي تفاجأت بحضورهم الدكتوران صالح الهويدي وابراهيم الوحش والأستاذان إبراهيم الملا وابراهيم الهاشمي وكل حاضر وحاضرة كبيرا كان أم صغيرا ؛ كم استمتعت وكم قدرت حضوركم ، والشكر موصول إلى كل صديق وصديقة زاروا معرض الشارقة واشتروا نسخة من تحليقاتي ويبدو أن النسخ المعروضة نفذت لأني لم اجد في دائرة الثقافة والإعلام سوى ثلاث نسخ من الكتاب ..
























الاثنين، 21 نوفمبر، 2011

وجه " نائل البرغوثي " مبللا بالشمس يبتسم ..






وجه " نائل البرغوثي " مبللا بالشمس يبتسم ..







جريدة الرؤية العمانية ..







" نحن لسنا إلا جنود عائدين إلى قواعدنا " ؛ عبارة أطلقها بعفوية أقدم أسير عربي فلسطيني على وجه الأرض – حسب ما ذكرت موسوعة غينيس –" نائل البرغوثي " ؛ وقطعا لا تهمنا لغة الأرقام ولا موسوعة غينيس ؛ لأن حساباتنا تختلف عن حساباتهم ؛ فهم يهرعون خلف " أطول أو " أكبر " كأرقام ؛ القوة والعظمة ليستا في ضخامة الشيء وعرضه وطوله ؛ ففي موسكو تم بناء أكبر جرس عام 1733م ويقدر وزنه بحوالي مئتي ألف كيلوغرام ، لكن ذلك الجرس لم تصدر عنه حتى رنة واحدة ، فقد تكسر خلال صنعه بفعل الحرارة ، إن ذلك الجرس الضخم بقي مجرد عملاق كسيح وأخرس لكن الرشاقة وفصاحة الرنين كانتا من نصيب الأجراس الأصغر ؛ بينما نحن نلهث بلغة حساباتنا خلف كم مرة كان وجبة وحشية ، كم مرة طالع الشمس ، كم مرة نام بلا ضجيج السجان ، كم مرة استنشق هواء نقيا ، بل كم من يوم مر عليه بلا وجع في الروح أو عطب في الجسد ؛ ولا نهاية لتلك التساؤلات المتكتلة حيرى في أعطافنا ونحن أمام أسير قضى أربع وثلاثون عاما في زنزانة إسرائيلية ، وأشدد على لفظة إسرائيل بالتظليل وبالخط الأحمر ، فجلنا يعرف جيدا مواصفات زنازينهم ..؟!




" نائل البرغوثي " عميد أسرى الفلسطينيين والعرب ساقته الأقدار إلى السجون الإسرائيلية بتاريخ 4 / 4 / 1978م ، حين كان شابا يافعا في 19 من عمره ، وحتى هذه اللحظة في 55 من عمره أي نخرج بحصيلة 34 عاما ؛ فكم من زمن ما بين " قبل " و" بعد " وما أدراكم ما الزمن المسحوق ..؟! وضمن صفقة " وفاء للأحرار " سوف يشم لأول مرة هواء العالم خارج تلك العلب الضيقة التي اختزلت حاسة شمه طوال تلك السنوات المتعثرة من علبة إلى أخرى مصاحبا معه إرادته القوية وعزيمته السامقة وحبه اللامحدود للوطن ، مقتفيا آثاره – دون شك – قيود الذل الإسرائيلية وسلاسل التعذيب المستمر ..




وحينما يخطو لأول وهلة على أرض الحرية بعد الأسر ؛ فمن يا ترى ينتظره وأي وجه يتوق له هو ، وأكاد أتخيل قائمة منتظريه ؛ أمه غادرته في عام 2005م وقد سبقها والده عام 2002م ، وتلك الأم كانت تؤمن بخروجه مهما طال الزمن إنه قلب الأم ساعة ينبض بالأمل ، فتركت له نصيبه من مصاغها الذهبي لعروس بكرها " نائل " وأغنية في عنق نساء القرية كي ينشدنها له يوم فرحه ؛ لكن أعظم ما خلفته له الأم هو الوطن ، فأمه الوطن وأباه الوطن وأخوته الوطن ، زوجته الوطن وأبناؤه الوطن وأحفاده الوطن بل عمله ورفاقه وأحلامه ورصيده في هذه الحياة جلها ملتصقة بمفردة " الوطن " .. هذا هو " نائل البرغوثي " وبياناته الشخصية ، الذي حجز شابا ليعيدوه إلى وطنه رجلا خمسينيا ؛ أبهّة لا تليق سوى بوطن ، وهي المفردة الحقيقية والوحيدة التي عاشرها البرغوثي خلال ذلك الماضي السحيق حتى لحظة الإطلاق ؛ هؤلاء هم " الوطن " حقا .. هم من عرف جيدا قيمة الوطن والتضحية في سبيله ، أدركوا معاني الكرامة والحرية والمطالبة بحق الإنسانية والرفض الكلي والتام لأي خدش يعلو أرض الوطن ، فأمعنوا النظر إلى " نائل البرغوثي " إلى قلبه وعقله وحواسه ؛ فهي وحدها تختزل المعنى الكلي والشامل لحكايا الوطن ..




سوف يخرج ؛ فأي وجبات سوف يستسيغها ذوقه بعد وجبات الاعتداء الوحشي الصهيوني ؛ وفي فترة ما تعدى السجان الإسرائيلي على البرغوثي بالضرب المبرح ؛ لأنه احتج ورفض عمليات التفتيش العارية التي اعتدوا على القيام بها بين حين وحين ، فما كان منهم حين تناهى إليهم احتجاج نائل الرافض إلا أن اعتدوا عليه وجعا وتحطيما ووزجوّا به في سجن إنفرادي ؛ فصخب السجناء محتجين ووتفاعل غضبهم على ذاك الاعتداء فداسوا العلم الإسرائيلي بأقدامهم المكبلة ويومها قال نائل : " إن على إدارة السجون وإسرائيل أن تدرك جيدا أن القيود التي تكبل أيدينا لن تجعلنا نرفع راية الاستسلام سنبقى عند حسن ظن شعبنا الذي نستمد منه العزيمة والإصرار والكرامة وإن سلبونا الحرية فنحن أحرار رغم القيد .." .




" نائل البرغوثي " أسير بهذا الحجم و لا تطالع سيرته الشخصية كما كنت تطمع بسهولة من موسوعة ويكيبيديا التي لم تسقط من سيرها الفضفاضة " جلعاد شاليط " بوزنه الإسرائيلي ؛ رغم فارق مدة السجن خلف القضبان ما بين التي قضاها أسيرنا العربي و شاليط ..! وما هو سوى دليل آخر وما أكثر الأدلة على خذلان قادة العرب ؛ دليل كاشف يستشف عن حقيقة هؤلاء القادة الذين ما كان همهم سوى المناصب والكراسي وشغل شعوبهم بالتناحر والخلافات ؛ في حين إسرائيل تصنع المعجزات وتستدعي ما هو مستحيل ؛ كي تستعيد أسراها من السجون الفلسطينية ..!




وفي صفقة شاليط وقد تندر البعض على هذه المعادلة غير المتوازنة في كفة الميزان عن واحد مقابل الألف وفوقها أنفار أخر ؛ ولكن لا لوم إذا ما كان العربي وداخل دياره ووطنه دمه غدا رخيصا جدا بمعية سلاطينه ؛ فما هو سوى " جرذ " و" جرثومة " ونعات أخرى لا تمت إنسانيته بصلة ..!




قضية أسرى فلسطين ؛ هي ليست قضية فلسطين وحدها ؛ بل هي قضية كل العرب ؛ لأن الهم الفلسطيني واحد والعدو نفسه الذي نكأ الويل جميع العرب ودسائسهم الصهيونية المسمومة سارية حتى اللحظة ..!




سوف يخرج الأسير " نائل البرغوثي " وهو لا يحمل في جعبته سوى ذاكرة عن طاحونة جدته التي احتفظ بها أهله كتذكار ، فكم كانت عزيزة عليه كرائحة جدته ، مع لوحة ورقية بريشته واختزل بها حكاية طاحونة الجدة ..




ولهذا إن أبسط ما يمكن تقديمه لأسير حافل بتاريخ باذخ وبثقل تراب الوطن هو أن يهبوه حياة يستحقها كمناظل حر ، فنى أهم وأروع وأفضل سنوات عمره في المقابع إسرائيلية ، إن أقصى ما يقدم له هو توفير كافة سبل المعيشة والراحة له مع تنصيبه على مركز يستحقه وتضحيته الغالية ، رغم أنه في غنى عن المناصب ؛ فلا يمكن أن يرتقي أحد المنصب الذي حصل ووصل إليه " نائل البرغوثي " بدم روحه وتضحيته كأقدم أسير عربي أبيّ النفس والعزة والكرامة ، إنه بطل حقيقي وفارس نبيل بلا شك ..




إن أقصى ما يقدم له جائزة باسمه أو شارع أو مدينة كاعتراف نبيل من أرض عرفها جيدا وعرفته ، تمنح له باستحقاق في حياته وليس حين مماته ؛ فنهج دولنا العربية من خليجها إلى محيطها متمرسة باقتدار في تكريم الموتى فقط ..!




وختاما نقول : ليت " حماس " زوجت شاليطا لفقست زوجته شلاليط أخرى كان من الممكن جدا استبدال هذه الأسرة الإسرائيلية المكتملة بكل سجناء أسرى الفلسطينيين ، اقتراح عبرت عنه مذيعة قناة الجزيرة " خديجة بن قنة " تعليقا على صفقة شاليط : " سامحكم الله يا حماس ؛ لو خطفتم جندية إسرائيلية " شاليطة " وزوجتموها لشاليط منذ خمسة أعوام ؛ لكان الآن لديكم سبع شلاليط ، وعندها نستطيع إخراج جميع الأسرى في سجون الاحتلال " ..




والمهمة لم تنته ؛ فما أفرزته هذه الصفقة ؛ ما هي إلا بشارة بتحرير جميع الأسرى وأرض الأسرى ؛ فالزمن على ما يبدو ضد إسرائيل والجبهات تخر من ثقوب السنون والجهات تضيق وما على الفلسطينيين سوى رؤية الأمل والمستقبل في وجه " نائل البرغوثي " وبقية الوجوه الآسرة بسيرة العزيمة والكفاح والتضحية ..




ليلى البلوشي




الأربعاء، 16 نوفمبر، 2011

توقيع كتاب " تحليقات طفولية " في معرض الشارقة للكتاب ..






خبر عن الغيمة :



في 25 / 11 / 2011م ، يوم الجمعة في تمام الساعة الثامنة والنصف مساء ً ؛ سوف أقوم بتوقيع كتابي " تحليقات طفولية " ، في معرض الشارقة الدولي للكتاب ...



الاثنين، 14 نوفمبر، 2011

رسوم " مرجان ساترابي " الكرتونية ..!









رسوم " مرجان ساترابي " الكرتونية ..!





جريدة الرؤية العمانية ..







" مرجان ساترابي " وفيلمها الكرتوني بالأبيض والأسود المدعو بـ" برسبوليس " ؛ لم يمرا مرورا عابرا لا من قبل أوروبا ، ولا من قبل العرب تحديدا تونس في حال عرضه على شاشاتها ، ولا من قبل إيران ..!




ولفظة " برسبوليس " وهي كلمة يونانية يعنى بها " بلاد الفارس " ، ومؤلفتها " مرجان ساترابي " هي كاتبة ومخرجة إيرانية ولدت في طهران لعائلة شيوعية انخرطت في العمل السياسي ، درست في مدرسة الليسيه الفرنسية ، وأثناء حرب العراق الإيرانية أرسلها أهلها إلى نمسا في مدرسة داخلية وهي في الرابعة عشرة من عمرها ..




تعيش " ساترابي " حاليا في باريس مذ عام 1994م ، والفيلم كان عبارة عن قصة مصورة في كتابين ، أصدرتهما " ساترابي " في عام 2000م وقد حصدت حين إصداره ككتاب على جائزة أفضل كتاب مصور في معرض فرانكفورت ، كما حصل على جوائز أخرى عديدة ، وبيع منه أكثر من مليون نسخة في أنحاء أوروبا وترجم إلى 25 لغة ..




، ثم بعد ذلك حولته إلى فيلم كرتوني بالأبيض والأسود تشف رسوماتها عن سيرة حياتها وهي التي عاشرت حدثين مهمين في حياتها ، أما الأول هو ثورة الإسلاميين على إسقاط نظام الشاه في عام 1979م والذي اسقط ؛ ليتولى " الخميني " زمام السلطة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية ، وأما الحدث الثاني هو أحداث الحرب الإيرانية العراقية الذي تواجه فيه الطرفين لثماني سنوات طاحنة ؛ والفيلم يلقي أضواء كاشفة على سياسية الملالي في طهران ..!




في وقت حصدت فيه على تقدير حافل في أوروبا وشاهده أكثر من مليون فرنسي وبعد تصفيق حافل حصد جائزة " كان " السينمائي وتقدير عام للنقاد ، لكنه طورد بلعنة في أثناء عرضه على قناة عربية تونسية من وقت قريب تدعى قناة " نسمه " بعد أن أجمع الناس على شبكات التواصل الاجتماعية على تسميتها قناة " نقمة " ؛ لأن الفيلم وعلى الرغم من كل الجوانب الإبداعية والجمالية والحقائق التي وظفت فيه ارتكب خطأ جسيما ينكره كل مسلم حر ؛ حين جسدت الكاتبة الذات الإلهية وهي نقطة لم يركز عليها الغرب وهي لا تعير اهتمامهم في شيء ؛ أما العرب المسلمون ؛ موقفهم تباين وقد أوردوا تعليقات هائلة ومن ضمن هذه التعليقات تقول إحداهن : " هذا الفيلم مع الأسف سبق أن شاهدته وقد أثار ضجة كبيرة على القناة التي قامت ببثه ، لم أر فيه ما يشجع على المتابعة بل على العكس مستفز جدا لنا كمسلمين عاديين لا " مشددين " ولا " متطرفين " لو السيدة المخرجة والمؤلفة مرجان ساترابي لها أفكارها المتحررة ولها مواقف من إيران ما بعد الثورة ؛ فهذا شأنها ولها أن تعبر كما تشاء ، لكن لكل شيء حدود وهي قد تجاوزت كل الحدود بتجسيدها الذات الإلهية في صورة وفي الصوت وتعدى ذلك في الدقيقة 56: 20 بحوار غير لائق ، هذا أسلوب تعبير غير لائق بين البشر وهي تتوجه به إلى " إله " حيث تم التصرف في ترجمة الحوار على الفيديو .. " وقد ثار المسلمون واتجه أكثر من 300 منهم إلى مقر قناة نسمة التي قامت بعرض الفيلم متوعدين بإحراقها ؛ نابذين نبذا شديدا تعريض الذات الإلهية لمواقف غير لائقة في كتاب أو فيلم أو في أي موقف في واقع الحياة ؛ بل شدد التونسيون أن عرض الفيلم في مثل الظروف التي تحياها البلاد حاليا على موعد الاستحقاق الانتخابي يستهدف إلى إثارة نعرات طائفية ودينية ..




أما إيران التي تدّعي بإسلاميتها في كل حد وصوب ؛ كان همّها هو عدم عرض الفيلم في نطاق دولتها وحتى الدول الأخرى وعبرت عن سخطها من الفيلم ؛ لأنه يشف عن حقائقهم وازدواجيتهم في التعاطي مع واقعهم ، لهذا سعت إلى إقناع " تايلاند " في وقت ما إلى عدم عرضه في شاشاتها ، دون أن تبالي بنقطة تجسيد ذات الإلهية ، وقد جسد مخرجوها من قبل الأنبياء في كثير من الأفلام وأشهرها فيلم " يوسف الصديق " وقد جسدت شخصيتي " مريم " و" يوسف " وقد اعترض وقت عرضه كثير من المسلمين عبر العالم العربي وامتنعت بعض القنوات عن عرضه ؛ خوفا من سخط الناس ورفضا لتجسيد شخصية نبوية ؛ فكيف إذن بتجسيد ذات الإله في صورة وصوت وهو " ليس كمثله شيء " ..؟!




فـ " ساترابي " التي تنتمي لأسرة علمانية متحررة ، يستشفي فيلمها عن طفلة وهي تشهد مظاهرات حاشدة في الشارع الإيراني لإسقاط " الشاه " الذي يستبشرون خيرا عند سقوطه ، وهو شعور تحفّز له كافة الإيرانيين ، وفي يقين كل منهم وعود مبهرة لمستقبل أكثر إبهارا كما وعدهم الإمام الخميني وأتباعه ؛ ولكن الأحلام كلها أجهضت عندما تولى الملالي القيادة ، الفيلم عبارة عن فضح لتاريخ الثورة الإيرانية التي تزعمها " الخميني " ، يفشي مظاهر العيش التي بات الإيرانيون يتحملون ثقلها ، خاصة الأسر العلمانية المتحررة ؛ فنساؤهم اجبروا على الحجاب ومحاسبة أنفاسهن في الطرقات ، وهذا شرع عدة أبواب لتفلت من جرم العقاب المفروض وسياسات القمع ؛ فساترابي في أثناء الفيلم تضطر إلى الكذب ، بل تتخذه وسيلتها المثلى للهروب من العقاب وهو نمط سلوكي شاع عند الجميع ، وهذا يظهر حجم الازدواجية التي تعيشها طهران وطالما حاول الخميني وأتباعه إخفاء حقيقتها عن الآخرين في الخارج خاصة ؛ بل إن مؤسسة فارابي السينمائية الإيرانية التابعة للدولة عكفت على تقديم خطاب احتجاج لدى الملحق الثقافي الفرنسي ؛ قالت فيه بلهجة معاتبة : " إن الفيلم ساترابي يعرض وجها غير واقعي لإنجازات الثورة " ..! ورفض إيران للفيلم له مبرراته ؛ فالملالي وضعوا أنفسهم في مراتب مقدسة ، في مقام مرجعيات دينية وصكوك دخول الجنة أو جهنم تصدر من قبلهم ولهذا على عامة الشعب الركوع والسجود لمزيد من إظهار التقديس والاحترام لهم ، ومن هنا برزت في المجتمع الإيراني قيم سلوكية محبطة للأخلاقيات من اتخاذ الرياء والكذب أشهر مظهرين من مظاهر الفرار من عقاب أصحاب العمائم ؛ بل جعلت معظمهم مسلمون ظاهريا وملتزمون ظاهريا فقط بينما في دواخلهم تجري الحياة على غير مجرى ؛ هذه السياسات الدينية القمعية كرهت هؤلاء من الدين جعلتهم يتحسسونه موتا جاء ليبيد متع الحياة ؛ لهذا كثير من الإيرانيات المتحررات لم يتحملن مسألة الحجاب المفروض وكثيرات منهن تركوا طهران وراء ظهورهم إلى بلدان التحرر في أوروبا ، ككاتبتين " ناهد رشلان " في روايتها " بنات إيران " و" آذر نفيسي " في سيرتها " أن تقرأ لوليتا في طهران " وروايتهما منعتا في إيران مثلها مثل باقي الكتب والأفلام التي تفشي حقائقهم ؛ وهذا سار على رجالهم الذين يتعاطون الكحول ويمارسون كافة أشكال الممارسات في خفاء ..!




وهناك حدثان مهمان قد يظهران في وقت ما في قادم الأيام أو الشهور أو السنوات ؛ أما الأول هو اعتزام شابين إيرانيين معارضين على إصدار جزء ثان من فيلم ساترابي بعنوان " برسبوليس 2 " بعد أن أخذا إذنا مسبقا من مؤلفته بتوظيف ذات الرسوم بالأبيض والأسود ؛ للاحتجاج على إعادة انتخاب " محمود أحمد نجاد " رئيسا لإيران والقمع في إيران ..




أما الثاني فهو فيلم عن النبي " محمد – عليه الصلاة والسلام _ " يقوم بتصويره المخرج الإيراني" مجيد مجيدي " بتجسيد شخصيته في ثلاثة مراحل ..




وحدث آخر يفشي الكثير عن إيران ووقع منذ فترة طازجة ؛ هو تعرض الممثلة " مرضية وفامهر " بالسجن عاما والجلد 90 جلدة ؛ لأنها قامت بتمثيل دور يصور إحباط الذي يعاني منه الفنانون في الجمهورية الإيرانية في فيلم " مدينتي طهران للبيع " ..!




الأحداث التي في الأعلى ، يترقبها صخب طويل ممتد دون شك ؛ لكن غرض ذاك الصخب ومبعثه يختلف من وطن إلى آخر ..







ليلى البلوشي

الخميس، 10 نوفمبر، 2011

صهينة " عاموس " يهودية " عوز " ..!










صهينة " عاموس " يهودية " عوز " ..!






حين تعقد النيّة على قراءة رواية تعنى باليهود ، يستبد بك شعور المطاردة من أعين تستفز هدوء قراءتك ، فبعض العيون تحدق بك كتهمة تخوين ؛ وبعضها الآخر تربت على فضولك في تفكيك سطور فكر سفك تاريخ أبرياء ولطخها على مدى قرون باللون الأحمر .. ولكن هل نحن نفكر بالطريقة عينها التي يحلل بها الصهيوني المتشكك أبدا من كل شيء يمت العرب بصلة ، كما جاء في رواية " قصة في الحب والظلام " للروائي اليهودي " عاموس عوز " حين وضح لنا كيف أن اليهودي يقف منتصبا بوطنيته وحيرته تضخ أحاسيسه ما بين شراء جبنة صهيونية أم عربية ؛ ملقيا حيرته على نفسه : " أيهما سأشتري ..؟! " ومبعث الحيرة أن لغة منطقه تقول أن الجبنة العربية أرخص ثمنا وألذ طعما ، بينما لغة صهيونيته المتعصبة تنذره قائلة : " ولكنك إذا اشتريت جبنة عربية فقد خنت الصهيونية قليلا .." ..!





" عاموس عوز " في هذه الرواية التي جاءت سيرة ذاتية ، في سطور تتناول حياته على مستوى خاص وعام في الوقت عينه جاءت في استرسال عميق في 765 صفحة ، أحاول تسليط الدوائر على بعض نقاط معينة ، علها تشفي فضول القارئ المتطلع لمعرفة بعض جوانب وتشعبات الفكر اليهودي من جهة والصهيوني من جهة أخرى ؛ فــــــ " عاموس عوز " المتذبذب ما بين مناصرة صهينة اليهود ولكن في الوقت عينه يعترض الاستيطان بالأراضي المحتلة منذ اليوم الأول لقيامها ، وهذا التذبذب سرى مفعوله على لسان بطله " ميخائيل " في روايته " حنا وميخائيل " : " أؤمن بفكرة دولتين ، لم أعد متأكدا من أن هذا سيقود للسلام ، في أفضل الحالات ، سيحل السلام ، وفي أسوئها ، سنكون مضطرين بدل شن حربين – حرب احتلال غير عادية – وحرب عادلة من أجل بقائنا " ..





· في ما يلي عرض لجوانب تطرقت إليها الرواية بعد قراءتها :





1 ـ الجانب ( الخاص ) الاجتماعي :





· " عاموس " هو ابن وحيد لأب يعنى بالبحوث في الأدب العبري سليل عائلة مثقفة ؛ فعمه " يوسف كلانزر " الأديب المعروف على مستوى إسرائيل ، والأب المؤلف لعدة كتب كانت له صداقات مع بعض الباحثين والأدباء وكان " عاموس " طفل تلك الجلسات ..





· جديه لأبيه كان لهما أطوارهما الغريبة ، فالجدة كانت مريضة بوسواس النظافة القهري ؛ لدرجة حك جلدها بالمنظفات يوميا بلا كلل حتى يوم وفاتها ، والجد كان تاجرا مغمورا ولكنه بعد موت الجدة عاش ألذ حيواته كرجل تسعيني مغرم بنساء جميلات ويبادلنه غراما بغرام .. أما أمه ؛ فهي المرأة الهادئة ، يجري في دمها عشقان هما الصمت والقراءة ، تغادر الحياة انتحارا بعد حالات من السكون الطويل وسفر عبر كتب وصداع نصفي واكتئاب ورائحة أدوية الأرق ..





· تبرز في الرواية نزعة المحافظة من خلال تعاطي التربوي اليهودي مع أبنائهم ، خاصة في تلكم الفترة – الأربعينية الخمسينية – فوالديه كانا يجيدان عدة لغات ، ولما كانا يثرثران في قضايا عامه أو خاصة غالبا ما طغت الروسية على لغة تحاورهما ؛ كي لا يفهم الطفل " عاموس " - الذي لم يلقنوا لسانه سوى اللغة العبرية - ما يمكن أن يقولاه ؛ مبعث هذه التربية المحافظة كانت عتيقة يورّثها الآباء لأبنائهم ، كما موقف أمه " فانيا " حين علقت في موقف ونبهتها الأم بعنف : " أذكر مرة سألت أمي عن ذلك ، ولكنها ذهلت فعلا وشحب وجهها وقالت لي سونيتشكا ! ويحك ! اخجلي من نفسك ! .." .





· للعلم مكانة سامقة في المجتمع اليهودي ؛ فالهاجس اليهودي دائما يردد بينه وبين غيره بأن إذا ما شنت الحرب أوزارها ، أو إذا ما وقعت ثورة ، أو هجرة ، أو أحكام صارمة ؛ فإن الشهادة يمكن أن تطوى بسرعة أو تخبأ داخل بطانة الملابس والهرب إلى المكان الذي يسمح لليهود بتعاطي سبل العيش فيه : " كان الأغيار يقولون عنا هكذا : الدبلوم هو دين اليهود ، لا الغنى ولا الذهب .. الدبلوم " ..





· من خلال الرواية ، قد لا يفاجأ اعتقادنا بأن العائلات اليهودية تغمس سياسة الدولة في مأكلها ومشربها ونومها دون أن تحظى علاقاتهم الاجتماعية باهتمام يذكر ، أو أن تتعرض للخلخلة مثلما باقي العلاقات في العالم ؛ معظم العلاقات الزوجية في رواية " عاموس " لا تخلو من طابع الاعتيادية وأحيانا الاشمئزاز من الآخر دون التصريح بذلك علنا ، وعكازة قيام دولة إسرائيلية في تلك الحقبة كانت أهم من التصريح بالشؤون الاجتماعية أو حتى محاولة مناقشتها بين الأزواج مهما بدت طبيعة العلاقة قائمة بينهما ..





2 ـ الجانب ( العام ) السياسي :





· يؤكد " عاموس عوز " بأن الشعب اليهودي مطارد أبدا بلعنة الكراهية من قبل شعوب العالم : " لا يحبون اليهود لأنهم فطنون ، متوقدو الذهن ، ومتفوقون ...، لا يحبون مشروعنا هنا في أرض إسرائيل ؛ لأنهم يحسدوننا حتى على قطعة أرض صغيرة كلها مستنقعات وصخور وصحاري .. " ..





· بل يلقي تهمة العداء للسامية ، ومبعث الأزمة المشتعلة نيرانها عبر تلك الحقب ما بين اليهود والعرب على أوروبا ؛ فهي التي طالبت اليهود الذهاب إلى أرض ميعادهم ، وهي التي أججت نار التحريض على الصراع مع العرب ، وهي من غرست فتيل الحقد العام على اليهود بعد ذلك : " هناك في العالم جميع الحيطان كانت مغطاة بالكتابات المعادية " أيها اليهودي الحقير ، اذهب إلى فلسطين ، وها قد ذهبنا إلى فلسطين والآن كل العالم يصرخ علينا : " أيها اليهودي الحقير ، اخرج من فلسطين " ..





· ثمة نزعة خوف وقلق مصيري ، ونزعة العبودية والذل تطارد اليهودي مذ أبادهم " هتلر " في أفران مشتعلة : " طوال ألفي سنة تحملنا كل شيء بصمت ، ألفي سنة كنا كالغنم تقاد إلى المسلخ ، ولكن هنا في بلادنا ، فإننا لا نسمح بأي شكل من الأشكال أن يكون لنا شتات جديد ، شرفنا لن يدوسه أحد بعد الآن " ..





· لا تغادر اليهودي العادي نزعة حماية نفسه وإن كان مغموسا في شؤون الحياة : " يعمل طوال النهار في التبليط أو الاسمنت ، وفي المساء يعزف على الكمال ، وفي الليل يرقص مع الفتيات أو يغني لهن أغاني حزينة بين الرمال على ضوء البدر ، وقبيل الفجر يسحب من مخبئه مسدسا أو رشاشا ويخرج خلسة في قلب الظلام ليحمي الحقول والبيوت " .. ولديه اعتقاد دائم التفاقم بأن الآخرين دائمي السعي للقضاء عليهم في لحظة إن تراخت قوتهم لوهلة : " إذا رفعنا القدم ، فورا سيأتي شخص آخر ويأخذ من قطعة أرضنا التي لا تسمن ولا تغني من جوع " ..





· أيضا لا يخلو المجتمع اليهودي من التوصيف الطبقي ؛ فثمة طلائعيين الذين عاشوا بعيدا عن القدس ، والدرجة التي تليهم سكان الاستيطان المنظم الذين يقرؤون جريدة " دفار " وهم يلبسون الفانيلا ويجلسون على الشرفات ، مقابلهم خارج الجدار يوجد الإرهابيين وكذلك الأصوليين " الحرديم " والشيوعيين " أعداء الصهيونية " ..الخ . والجدير بالذكر أن الكثير من اليهود في الوقت الحالي يشكون من تفاقم عوامل التفريق بين الطبقات الإسرائيلية ؛ مما حدا الكثير من الجيل الجديد – خاصة - تغيير وجهتهم إلى أرض ميعاد أخرى وهي " أمريكا " وثمة احتجاجات حديثة العهد يطالب فيها الشباب اليهودي بحياة أفضل لمن هم ضمن الطبقات الوسطى في إسرائيل ؛ حيث ثمة خيبات حاقت بأحلام اليهود في حضن الصهينة من العيش المرفّه ، وهذه الخيبات ليست حديثة العهد فوالديّ " عاموس " كانا يحلمان بفردوس ينهلان منه ترف الحياة غير الكهف المظلم الضيق الذي لا يتجاوز مساحته الثلاثين مترا مربعا ويكاد سقفه يلامس رؤوس ساكنيه وسرير نوم هو عبارة عن درج كان يفتح مساء كل يوم ، فتبسط سيطرتها على مساحة الغرفة الضيقة من الحائط إلى الحائط .. ويبدو أن نظرة اليهود لـ " أمريكا " تغيرت في عقول شبابهم اليوم ؛ ففكر اليهودي العتيق كان يرى بأن : " في أمريكا حيث يحفرون ويجدون الذهب ، يسرقون قطار البريد ، يسوقون قطعان البقر على امتداد صحار شاسعة ومن يقتل أكبر عدد من الهنود الحمر يحصل في النهاية على فتاة جميلة " ..





· التهويد هو جزء مهم من السياسة الصهيونية ؛ لذا حرصت على ضخها في أفئدة وعقول أبنائها مذ نعومة وجودهم ؛ وذلك من خلال نشر اللغة العبرية وجعلها مجال الدراسة والنقاش بين الأبناء ؛ فالخشية كل الخشية أن تكون أوروبا هي عامل جذب هذه الأقلية إن أتقنت ألسنتهم لغتها ، ولهذا كان من ضمن أسباب فرض اللغة العبرية هو ضمان البقاء في إسرائيل ؛ مخافة انهيار الحلم الصهيوني التلمودي ، و هو ما خلّف شعب من اليهود مطاردين بلعنات القلق والخوف والفناء ..!









الرواية شرفة تطل على بعض حيثيات المجتمع اليهودي من جهة والصهيوني من جهة أخرى دون أن نسقط عامل " التعاطف " الذي سوف يشعر به الآخر ، أولئك الذين لمن لم تتشكل لديهم خلفية حقيقية عن سيرة الصهاينة في أرض فلسطين واعني هنا شعوب أوروبا وأمريكا وغيرهما ، فالسياسة الصهيونية متمرسة في شحذ العواطف لصالح كل ما يمس قضاياهم كاستحقاقهم سبل العيش الكافة كونهم كانوا وليمة مؤسية لنار النازية ، يستدرئون العطف عبر وسائل عدة على رأسها أفلام هوليوود وهم مالكوها ..! وهذا قطعا لا ينطبق على العرب العارفين بلؤم تاريخهم وخبث ألاعيبهم ..!





ويظل العالم اليوم موقنا بأن ثمة فارق كالضوء في عتمة مبهمة ما بين الفكر اليهودي والفكر الصهيوني على مستوى الاحتلال ونظرتهم للعرب والمسلمين تحديدا والفلسطينيين خاصة وقضيتهم ، وجهود البعض منهم لرأب الصدع لوقف نزيف صراع أبدي ما يزال يحيض دما ..













ليلى البلوشي