الاثنين، 14 نوفمبر، 2011

رسوم " مرجان ساترابي " الكرتونية ..!









رسوم " مرجان ساترابي " الكرتونية ..!





جريدة الرؤية العمانية ..







" مرجان ساترابي " وفيلمها الكرتوني بالأبيض والأسود المدعو بـ" برسبوليس " ؛ لم يمرا مرورا عابرا لا من قبل أوروبا ، ولا من قبل العرب تحديدا تونس في حال عرضه على شاشاتها ، ولا من قبل إيران ..!




ولفظة " برسبوليس " وهي كلمة يونانية يعنى بها " بلاد الفارس " ، ومؤلفتها " مرجان ساترابي " هي كاتبة ومخرجة إيرانية ولدت في طهران لعائلة شيوعية انخرطت في العمل السياسي ، درست في مدرسة الليسيه الفرنسية ، وأثناء حرب العراق الإيرانية أرسلها أهلها إلى نمسا في مدرسة داخلية وهي في الرابعة عشرة من عمرها ..




تعيش " ساترابي " حاليا في باريس مذ عام 1994م ، والفيلم كان عبارة عن قصة مصورة في كتابين ، أصدرتهما " ساترابي " في عام 2000م وقد حصدت حين إصداره ككتاب على جائزة أفضل كتاب مصور في معرض فرانكفورت ، كما حصل على جوائز أخرى عديدة ، وبيع منه أكثر من مليون نسخة في أنحاء أوروبا وترجم إلى 25 لغة ..




، ثم بعد ذلك حولته إلى فيلم كرتوني بالأبيض والأسود تشف رسوماتها عن سيرة حياتها وهي التي عاشرت حدثين مهمين في حياتها ، أما الأول هو ثورة الإسلاميين على إسقاط نظام الشاه في عام 1979م والذي اسقط ؛ ليتولى " الخميني " زمام السلطة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية ، وأما الحدث الثاني هو أحداث الحرب الإيرانية العراقية الذي تواجه فيه الطرفين لثماني سنوات طاحنة ؛ والفيلم يلقي أضواء كاشفة على سياسية الملالي في طهران ..!




في وقت حصدت فيه على تقدير حافل في أوروبا وشاهده أكثر من مليون فرنسي وبعد تصفيق حافل حصد جائزة " كان " السينمائي وتقدير عام للنقاد ، لكنه طورد بلعنة في أثناء عرضه على قناة عربية تونسية من وقت قريب تدعى قناة " نسمه " بعد أن أجمع الناس على شبكات التواصل الاجتماعية على تسميتها قناة " نقمة " ؛ لأن الفيلم وعلى الرغم من كل الجوانب الإبداعية والجمالية والحقائق التي وظفت فيه ارتكب خطأ جسيما ينكره كل مسلم حر ؛ حين جسدت الكاتبة الذات الإلهية وهي نقطة لم يركز عليها الغرب وهي لا تعير اهتمامهم في شيء ؛ أما العرب المسلمون ؛ موقفهم تباين وقد أوردوا تعليقات هائلة ومن ضمن هذه التعليقات تقول إحداهن : " هذا الفيلم مع الأسف سبق أن شاهدته وقد أثار ضجة كبيرة على القناة التي قامت ببثه ، لم أر فيه ما يشجع على المتابعة بل على العكس مستفز جدا لنا كمسلمين عاديين لا " مشددين " ولا " متطرفين " لو السيدة المخرجة والمؤلفة مرجان ساترابي لها أفكارها المتحررة ولها مواقف من إيران ما بعد الثورة ؛ فهذا شأنها ولها أن تعبر كما تشاء ، لكن لكل شيء حدود وهي قد تجاوزت كل الحدود بتجسيدها الذات الإلهية في صورة وفي الصوت وتعدى ذلك في الدقيقة 56: 20 بحوار غير لائق ، هذا أسلوب تعبير غير لائق بين البشر وهي تتوجه به إلى " إله " حيث تم التصرف في ترجمة الحوار على الفيديو .. " وقد ثار المسلمون واتجه أكثر من 300 منهم إلى مقر قناة نسمة التي قامت بعرض الفيلم متوعدين بإحراقها ؛ نابذين نبذا شديدا تعريض الذات الإلهية لمواقف غير لائقة في كتاب أو فيلم أو في أي موقف في واقع الحياة ؛ بل شدد التونسيون أن عرض الفيلم في مثل الظروف التي تحياها البلاد حاليا على موعد الاستحقاق الانتخابي يستهدف إلى إثارة نعرات طائفية ودينية ..




أما إيران التي تدّعي بإسلاميتها في كل حد وصوب ؛ كان همّها هو عدم عرض الفيلم في نطاق دولتها وحتى الدول الأخرى وعبرت عن سخطها من الفيلم ؛ لأنه يشف عن حقائقهم وازدواجيتهم في التعاطي مع واقعهم ، لهذا سعت إلى إقناع " تايلاند " في وقت ما إلى عدم عرضه في شاشاتها ، دون أن تبالي بنقطة تجسيد ذات الإلهية ، وقد جسد مخرجوها من قبل الأنبياء في كثير من الأفلام وأشهرها فيلم " يوسف الصديق " وقد جسدت شخصيتي " مريم " و" يوسف " وقد اعترض وقت عرضه كثير من المسلمين عبر العالم العربي وامتنعت بعض القنوات عن عرضه ؛ خوفا من سخط الناس ورفضا لتجسيد شخصية نبوية ؛ فكيف إذن بتجسيد ذات الإله في صورة وصوت وهو " ليس كمثله شيء " ..؟!




فـ " ساترابي " التي تنتمي لأسرة علمانية متحررة ، يستشفي فيلمها عن طفلة وهي تشهد مظاهرات حاشدة في الشارع الإيراني لإسقاط " الشاه " الذي يستبشرون خيرا عند سقوطه ، وهو شعور تحفّز له كافة الإيرانيين ، وفي يقين كل منهم وعود مبهرة لمستقبل أكثر إبهارا كما وعدهم الإمام الخميني وأتباعه ؛ ولكن الأحلام كلها أجهضت عندما تولى الملالي القيادة ، الفيلم عبارة عن فضح لتاريخ الثورة الإيرانية التي تزعمها " الخميني " ، يفشي مظاهر العيش التي بات الإيرانيون يتحملون ثقلها ، خاصة الأسر العلمانية المتحررة ؛ فنساؤهم اجبروا على الحجاب ومحاسبة أنفاسهن في الطرقات ، وهذا شرع عدة أبواب لتفلت من جرم العقاب المفروض وسياسات القمع ؛ فساترابي في أثناء الفيلم تضطر إلى الكذب ، بل تتخذه وسيلتها المثلى للهروب من العقاب وهو نمط سلوكي شاع عند الجميع ، وهذا يظهر حجم الازدواجية التي تعيشها طهران وطالما حاول الخميني وأتباعه إخفاء حقيقتها عن الآخرين في الخارج خاصة ؛ بل إن مؤسسة فارابي السينمائية الإيرانية التابعة للدولة عكفت على تقديم خطاب احتجاج لدى الملحق الثقافي الفرنسي ؛ قالت فيه بلهجة معاتبة : " إن الفيلم ساترابي يعرض وجها غير واقعي لإنجازات الثورة " ..! ورفض إيران للفيلم له مبرراته ؛ فالملالي وضعوا أنفسهم في مراتب مقدسة ، في مقام مرجعيات دينية وصكوك دخول الجنة أو جهنم تصدر من قبلهم ولهذا على عامة الشعب الركوع والسجود لمزيد من إظهار التقديس والاحترام لهم ، ومن هنا برزت في المجتمع الإيراني قيم سلوكية محبطة للأخلاقيات من اتخاذ الرياء والكذب أشهر مظهرين من مظاهر الفرار من عقاب أصحاب العمائم ؛ بل جعلت معظمهم مسلمون ظاهريا وملتزمون ظاهريا فقط بينما في دواخلهم تجري الحياة على غير مجرى ؛ هذه السياسات الدينية القمعية كرهت هؤلاء من الدين جعلتهم يتحسسونه موتا جاء ليبيد متع الحياة ؛ لهذا كثير من الإيرانيات المتحررات لم يتحملن مسألة الحجاب المفروض وكثيرات منهن تركوا طهران وراء ظهورهم إلى بلدان التحرر في أوروبا ، ككاتبتين " ناهد رشلان " في روايتها " بنات إيران " و" آذر نفيسي " في سيرتها " أن تقرأ لوليتا في طهران " وروايتهما منعتا في إيران مثلها مثل باقي الكتب والأفلام التي تفشي حقائقهم ؛ وهذا سار على رجالهم الذين يتعاطون الكحول ويمارسون كافة أشكال الممارسات في خفاء ..!




وهناك حدثان مهمان قد يظهران في وقت ما في قادم الأيام أو الشهور أو السنوات ؛ أما الأول هو اعتزام شابين إيرانيين معارضين على إصدار جزء ثان من فيلم ساترابي بعنوان " برسبوليس 2 " بعد أن أخذا إذنا مسبقا من مؤلفته بتوظيف ذات الرسوم بالأبيض والأسود ؛ للاحتجاج على إعادة انتخاب " محمود أحمد نجاد " رئيسا لإيران والقمع في إيران ..




أما الثاني فهو فيلم عن النبي " محمد – عليه الصلاة والسلام _ " يقوم بتصويره المخرج الإيراني" مجيد مجيدي " بتجسيد شخصيته في ثلاثة مراحل ..




وحدث آخر يفشي الكثير عن إيران ووقع منذ فترة طازجة ؛ هو تعرض الممثلة " مرضية وفامهر " بالسجن عاما والجلد 90 جلدة ؛ لأنها قامت بتمثيل دور يصور إحباط الذي يعاني منه الفنانون في الجمهورية الإيرانية في فيلم " مدينتي طهران للبيع " ..!




الأحداث التي في الأعلى ، يترقبها صخب طويل ممتد دون شك ؛ لكن غرض ذاك الصخب ومبعثه يختلف من وطن إلى آخر ..







ليلى البلوشي

هناك تعليق واحد:

  1. ايران هنا تمارس الازدواجية
    تقمع الفكر والمعرفة
    وكأن الفكر محصور في العمائم
    ركبوا الاسلام وما اعتنقوه حقا ولا عنوه حق عنايته
    سقطوا

    ليلى:
    ايران
    حنين الأجداد لا زال

    ردحذف