الأربعاء، 13 مايو، 2009

ألا فاسقني خمراً ..!


( ألا فاسقني خمراً) ..!



ما أكثر الشعراء الذين تغنوا للنبيذ والذي مايزال يضارع المحبوبة الإنسية رونقا وأنسا ، بل لعّل بهاء المرأة المعشوقة لا ينضج في حيّز أخيلتهم إلا برشفة من قدح يزدان به .. أحمر .. أصفر كيفما كان امتزاج شهوة الألوان .. وحين يحلو الحديث عن الخمر فإن ( أبي النواس ) هو أستاذ فن الخمرية في الشعر العربي ببذخ سواء من حيث الكمية أو من حيث الكيفية ، فقد عاش للخمر يتغنى بها كما يتغنى للمرأة المعشوقة كقوله :

فـالخمرُ ياقوتةٌ والكـــأس ُ لؤلؤة ٌ فـي كف ِّ جارية ٍ ممشوقة القدِّ
تسقيك من يدها خمراً ومن فمها خمرا ً فما لك من سُكرين من بُدِّ

وإذا كان الشعراء قديما وحديثا خصوا الخمر همسا خاصا وتغزلا أشبه بالمحبوبة المعشوقة ، فإن ذلك لم يحرر الخمر في الناحية الشرعية من تهمة التحريم وهو أمر مفروغ منه ، أما الطب فلا يشفع قط الأضرار التي تتفاقم من تناول الكحول ومنها : التهاب الكبد الوبائي / سرطان الجهاز الهضمي / حرقان فم المعدة / قرحة المعدة / سرطان المستقيم والذي ينتج من تناول البيرة / أما إذا امتزج لذة الكحول مع لفافة رشيقة فإن احتمالية الإصابة بسرطان الفم والمريء عالية ..


وإن كانت هذه الأضرار لطالما أعياها الشخص المتعاطي على مدار تلكم السنوات ، فإن دراسات ومراكز البحوث الأمريكية تبشر بضرر جديد فقد توصلت من خلال تجارب عدة أن الأشخاص الذين يتعاطون الكحول ولو بكميات قليلة أو متوسطة لديهم أدمغة أقل حجما من الذين لا يتعاطونها مطلقا .. ومن الطبيعي أن يتقلّص الدماغ بكمية صغيرة محددة مع تقدم العمر ، بيد أن تقلص الدماغ بكميات أكبر في بعض مناطق الدماغ له علاقة بالجنون ..

وحين أجرت الباحثة " كارول بول " دراسة علمية في جامعة بوسطن كانت تأمل من خلالها أن تكشف أن الخمور تلعب دورا إيجابيا في الوقاية من تقلص الدماغ المحدود المرتبط بتقدم العمر الإنسان .. وجاءت نتيجة البحث مضمخة بخيبة ضاربة آمال " كارول بول " عرض الحائط وفي ذلك أقرّت : ( الحقيقة هي أن أي قدر من استهلاك الكحول يؤدي إلى تدهور حجم الدماغ ) ..


ومن نتائج الدراسات التي أجريت على 839 ،1 فردا متوسط أعمارهم حوالي 61 عاما ، رأت أنه كلما زادت كمية الخمور التي يستهلكها الإنسان كلما قل حجم الدماغ وأن الذين لا يتعاطون الخمور مطلقا لديهم حجم دماغ أكبر ..

فهل بعد هذا سيتغنى الناس بالخمر كما على لسان أبي النواس : ألا فاسقني خمرا وقل لي هي الخمر ..؟! أم أن أولويات الصحة العامة ترضخهم على رفع شعار : لا للكحول بعد الآن .. على حساب لحظات تحليقهم عن مستنقع الواقع ..!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق