الأربعاء، 6 مايو، 2009

أيتها المقبرة .. يا طفلتي الهادئة



أيتها المقبرة .. يا لطفتي الهادئة ( للشاعرة سمر دياب )


إلى بيسان..


لستُ رمحا ً في رأس أحدهم

أنا

لستُ أيضا ً رمقا ً واقفا ً ينتظر آخره

لكني مع ذلك جميلة - جدا ً-

وأنا أتدلى من فرج الأرض

رأسي في الخارج يتأمل العالم

وقدماي في الداخل تركلان أخوتي ..


***
خانُ الغيم

هكذا قفز الإسم في رأسي حين نظرت إلى أصابعها التي كانت تفتح التراب

لتدخل المدينة المصابة بطلق ترابيّ

الدّم , أخضرا ً كان

فيه مراكب و قطع نقود معدنية رماها المقتلون في الأمنيات .

لم أنظر إلى الخلف حين قالت لي أن ذئبا ً ورائي يبدّل عينيه بعيني فراشة

و يطير ليحط ّ على هدب يتثاءب في الرماد ,

فقط سألتها عن اسمها فأطلقت صيحة و اختفت ..

خانُ الغيم

ضرع الريح

أسنان الذكريات البيضاء

كل ليلة أخترع لها اسما

ًأنظر الى المطر الذي يسقط بهدوء وأخرج لألتهمه .


***
ينبغي أن أستعد

أن أكسر عظام هذا النهار

أن أزرع لعابا ً كثيرا ً في فم آخر شجرة في الممر

حتى إذا قبلها الموت

فاض ريش ناعم بين فخذي الحياة

ينبغي أن أخز قدمي

ثم أعبر بخيط رفيع من الدم

يشبه ما تتركه حلازين الشتاء على نهود النوافذ

ثم ينبغي أن أحب الله

أعني أن أحب الله

أعني أن أحبه

لأن فمي كرنفاله السنوي

ويده فوق يدي دائما ًمحطمة , ودافئة

دافئة ومحطمة

ولطالما سقط منها كأس النبيذ ..


**
أقطع شجرة الآن

أسجيها على بلاط بارد وسط جمع من المنتحبين

أضرم نارا ً حولها و أرقص حتى تصعد الشجرة إلى السماء

هناك يبني الموتى أعشاشهم ويزقزقون

نسيت أسماءهم جميعا ً , لكني أذكر أن الملائكة كانت تنقضّ على أهدابهم ,

تقطفها لتصنع منها أجنحة حمراء وأذكر أن أحدهم كان يشرح لأمه كيف رأى

السماء دون حمالة صدر , فعصر نهديها في فمه و طار ..

حاولت أن أرشوها بالجثث التي تفور كحليب الذكريات

قفزت في النار كأرنب خشبي ,لكني هلعت حين رأيت عاشقين يدخلان الأرض

من نافذتها المكسورة , قطع الزجاج المتبقي قد تدخل اللحم العاشق

ذعرتُ

وفررتُ ..

كنعامة جبانة


**
بشماتة أقول

سيأكلك الدود أيها الجائع

الذي يبحث عن ديدان سمينة التهمت شاعرا ً للتو

أيها الجائع الذي يليق بالذبابة على طرف فمه

نفس الذبابة السمجة التي لا تليق بالشعر

جناحاها صغيران و قبيحان ولا يتسعان لقبلة

ولا القبلة تتسع لهاولا لك

ببطنك الحالية الملتصقة بظهر الركام ..


**
واقفة بيني و بين ظلي

تحدثني عن زوربا

تضع قدما ًفي الذكريات و قدما في النسيان

يدا ً في في التراب و يدا ً في الشمس

ثم تقول هكذا ترقص العاشقة

تدور في مكانها وتصهل مرتين

ثم تركض باتجاه النهر

تقلبه سوطا ً تجلد به ظهرها

و تفرّ كالريح إلى النوم ..

أيتها المقبرة .. يا طفلتي الهادئة ..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق