الاثنين، 30 مايو، 2011

واعلني الصرخة في وجوههم : حرية









وأعلني الصرخة في وجوههم : حرية







" جريدة الرؤية العمانية "







إنها " سوريا " ، سوريا " غادة السمان " و" نزار قباني " و" الماغوط وسنية " و" ممدوح عدوان " وغيرهم الكثيرين ؛ أولئك الذين اجبروا على تركه خلفهم كذكرى موجعة ؛ الوطن الذي عانى ويعاني وما يزال عليلا لنقص في الأكسجين ؛ غادروه بعد غصّة في القلب ، ليكونوا منفيين إلى سموات أوطان بديلة احتوت بحب حرياتهم وإنسانيتهم ..!




لكل من يتابع الوضع السوري سيخرج بأن المشهد يمر بثلاث مراحل ، والتي أرى أنها تتماهى مع نظرية " آرثر شوبنهاور " الذي قال بأن : " الحقيقة الكاملة تمر خلال ثلاث مراحل ، أولا : ستُبعث على السخرية ، ثانيا : ستُعارض بقوة ، ثالثا : ستُقبل باعتبارها فرضت نفسها " ..




قبل اندلاع الثورة السورية ، كنت قد سألت _ صديقتي السورية _ سؤالي هذا : " هل تتوقعين وضعا مشابها في سوريا كما في تونس ومصر ..؟ "




فردت قائلة : " ربما ؛ ولكن السياسة السورية قمعية جدا ؛ لدرجة أن المرء يلجأ إلى منع تنفسّه إن اضطر ..! "




وسردت لي عن ممارسات وحشية ، قام بها " رأفت الأسد " شقيق الرئيس السابق " حافظ الأسد " في سنوات ماضية ؛ حينما فرض قرارا بمنع تحجب المرأة السورية ، بل تماهى في غيّه حين أمرّ بنزعه نزعا من رأسها في الأسواق والشوارع العامة ، وإن تم اعترض من قبل الزوج أو ولي الأمر ؛ فإن عملية قتله أمام أهله تتم دون أي مناقشة ، وقد تأزمت الأحداث في سوريا في هذه الفترة ، وحبس الكثيرون نساؤهم في البيوت خشية من بطش السلطة ، ولكن ثائرة بعض الأهالي الغيورين على عرضهم لم تهدأ ؛ فخشي الرئيس " حافظ الأسد " من غضب الشعب وقتئذ ؛ مما دعاه إلى إصدار قرار بنفي أخيه بعيدا عن سوريا ، ولكنه كان قرارا " صوريا " ؛ لتهدأ النفوس الجامحة لا أكثر ولا أقل ..!




وإذا ما كان الرئيس " بشار الأسد " حينما سئل عن فرضية تعرض بلاده لثورات مشابه كما في تونس ومصر واليمن ، فنفى هذا القول بثقة ..




و سوريا اليوم تغتسل بدماء الثوار الأحرار ؛ ومع تعتيم الأحداث بمنع الصحفيين والإعلاميين من نقل الحقائق ، ولجسّ نبض الوضع الحقيقي سألت صديقا صحفيا سوريا عن ما يجري في سوريا ؛ فلا أحد يعرف بلاد الشام قدر معرفة أهلها بها ..؟




ورد بعبارة واحدة واضحة : " لم أجد من يكره سوريا كما يكرهها كل من يحب بشار الأسد ، ولا أقول هذا الكلام ؛ لأني على الطرف المقابل لهؤلاء ، بل لأن سوريا لا تهمهم إذا لم يكونوا حكامها .." .




ما يجري من أحداث في الأراضي السورية مرعب ، وهو رعب يعرفه جيدا أولئك الذين عايشوا سوريا وأزماتها منذ زمن طويل ، وبعد تفجر مأساة " المقابر الجماعية " التي تماثل الأحداث القمعية الوحشية التي كانت تجري في العصور الوسطى لا زمن التكنولوجيا المعاصرة ..! إضافة إلى نزوح الآلاف عبر طرق برية ما بين الأحراش والبساتين هربا وأطفالهم من جرائم النظام السوري ، الذي لا يميز ما بين الصغار والكبار وكأنهم جرافات تبتلع كل شيء ، والمعبر نفسه الذي يتسلل منه السوريون إلى الحدود اللبنانية معرض للتسليح من قبل قناصة ، وهذا يشير إلى أن هؤلاء الأهالي الفارين من بطش السلطان يجازفون بحياتهم وأطفالهم ..




و" تلكلخ " مأساتها مأساة وهي محاصرة من قبل الجيش السوري ، الذين يقومون بعمليات دهم واعتقالات عشوائية فارضين الإقامة الجبرية على الأهالي ، وتجري فيها أعمال تأباها بشدة النفس البشرية من قتل العوائل العزل مع أطفالهم بهمجية ، وقتلى وجرحى مرميين في الطرقات والشوارع العامة دون أن يجسر أحد ما من الدنو منهم خوفا على نفسه من القناصة المتعطشين للدماء على كل الجبهات ، مع قصف المباني ذوات طوابق عديدة لضمان قتل جماعي وعلى دفعة واحدة ، أي أن النظام السوري يقوم بعمليات إبادات جماعية ، " تطهير" إن صحت التسمية ..!




إن سوريا حاليا حبيسة في المرحلة الثانية ؛ مرحلة " فرض القوة "؛ إنها تتعذب تحت نير القوة القمعية للسلطة التي تريد بكل ما تملك في أن تحافظ على مركزها ، بكافة طرق القوة : قصف ، إبادة ، قطع وسائل الاتصالات الكافة مع الماء والكهرباء ، مداهنة البيوت وخاصة أماكن السكن الطلابية للتنكيل بالشباب ، عمليات اعتقالات جماعية ..!




الشعب السوري لم يتجاوز بعد من كابوس الخوف الجماعي من السلطة ؛ فمعظم الشهود العيان الذين يتحدثون يمتنعون عن ذكر أسمائهم ؛ خوفا من بطش السلطة بهم ، هذا الخوف الدهري الذي تعمق في شرايينهم عبر أجيال متعددة جعلهم مخنوقين ؛ لدرجة أن صفحة " الثورة السورية " على الفيس بوك حينما دعت إلى إضراب جماعي من أجل الضغط على السلطات وتزامنا مع العقوبات التي فرضتها السياسية الأمريكية على الأسد وأعوانه المقربين ، جعلت البعض يمتنع عن الإضراب بشهادة شاهد عيان وهو - رجل أعمال - الذي رفض ذكر اسمه موضحا السبب : " من سيجرؤ على القيام بإضراب سيخاطر بفقدان عمله أو أن يستهدف من قبل السلطات ، فإذا ما أغلق أي شخص متجره فسيتم توقيفه على الفور وسيفقد لقمة عيشه ..؟" ..




ترى هل ستنتهي المرحلة الثانية ، وتلج سوريا إلى بشائر المرحلة الثالثة بموافقة كافة الأطراف في داخل وخارج سوريا ..!؟




يترقب الداخلون المعذبون المرحلة النهائية المؤزرة بالنصر أكثر مما تهم أولئك المتفرجين الصامتين وكأن على رؤوسهم الطير في خارج البقاع السورية ..!




وعلى " سوريا الجديدة " حتى تحتفي بمرحلتها الثالثة أن تفرض نفسها ؛ بكل ما تملك من قوة وإصرار وعزيمة في نيل ربق حريتها وكرامتها ... وكوني كما قال فيك شاعر الحرية " أحمد مطر " في قصيدته الطازجة : قفي كسنديانةٍ / في وجهِ كلِّ طلقةٍ و كلِّ بندقية / قفي كأي وردةٍ حزينةٍ / تطلعُ فوقَ شرفةٍ شاميّةْ / و أعلني الصرَّخةَ في وجوههمْ .. حريّة/ و أعلني الصَّرخةَ في وجوههمْ .. حريّةْ .. " .









ليلى البلوشي



هناك تعليقان (2):

  1. الصديقة العزيزة ليلى التي امتلأت روحها بعنفوان الحرية وسمو الثوار
    ماأروع قلمك الرائع وهو يُطل من شرفات غيمتك البيضاء على امتداد مساحات وطننا العربي يرافق زلزال الشعوب ويصوّر غضبهم ويفرح لانتصاراتهم ويترقب معهم يوم الخلاص !
    كتبتِ فأبدعتِ , بل لامست جراحاً وأيقظتِ آلاماً دُفنت في رمال الظلم والقمع لسنوات طويلة فكانت النتيجة مانراه اليوم على ساحات أوطاننا الحبيبة التي لانرضى إلا أن تبقى عزيزة أبية خالية من الظلم والفساد , تزهو بعبير الحرية ونسائم الكرامة بأيدي أبنائها الشرفاء دون أن يأتي المتربصين بوطننا العربي منذ أعوامٍ طويلة وأذاقوا شعوبنا ويلات الاستبداد والدمار والحطام والاستعباد وعاثوا إزهاقاً بأرواحٍ بريئة ليعودوا بأقنعة الحماية والرحمة بنا من بطش حكام هم من وضعوهم وارتضوا بسياساتهم كي يستمروا في نهب خيرات بلداننا , والتاريخ خير معلم , ولنا بمن مضوا العبرة !!!
    نعم لنصرخ " حرية "
    نعم لنقاوم من أجل غدٍ أفضل
    نعم للحياة الكريمة , لا للظلم والقمع والوحشية
    لكن لتكون صرخاتنا متوازية ومتوازنة ولنعلنها بملء حناجرنا لا وألف لا للتدخلات الصهيونية والأمريكية والأجنبية في شؤوننا الداخلية فقد تعلمنا الدرس جيلاً بعد جيل , وقد كان من وضعتموهم حكاما سيوفا على رقاب الشعب العربي يقهرون ويشردون ويقمعون أمام أعينكم فأين كنتم ؟!!!
    ولِمَ الآن لبستم ثوب الحمل الوديع لتنقذوا شعوباً ارتضيتم لهم الذل والهوان عبر عقود من الزمن ؟!!!
    الحرية والمجد للشعوب ولابد أن يستجيب القدر ولو طال الزمن

    تحياتي لصاحبة القلم الحر
    م . ح

    ردحذف
  2. السلام عليكم و الرحمه .
    معلمتنا الغاليه . . .

    قد لا نستطيع التعبير ولكن هناك جمله واحده فقط نستطيع قولها وهي .

    ( إلى الامام يـآ مبدعه ) .

    طالباتك :.
    ايمان \ ساره \ عفراء

    ردحذف