الثلاثاء، 3 مايو، 2011

عاهة صينية تجتاح عشاق القذافي ..!1





عاهة صينية تجتاح عشاق القذّافي 1!



جريدة الرؤية العمانية ، تتمة الجزء الثاني من المقالة يوم الأربعاء




لا تكتّفوا أيديكم على قامات رؤوسكم ؛ حين يتراءى أمام صدمتكم مشهد سجود أحد الموالين للقذافي أمام صورته المؤطرة ، ولا تضربوا أخماسا بأسداس حين تهتف تلكم الجوقة : " معمر وليبيا وبس " ، ثم من أجل تطبيل الجملة فقط بنغم متناسق ليصدح جرس كلمة " معمر " على نحو أوضح على تلك الألسنة الملعلعة التي تتفرقع مبتورة في فضاء طرابلس ؛ نكّهوا الجملة بلفظة الجلالة " الله " فتغدو : " الله ومعمر وليبيا وبس " والباقي على - مفهوميتكم - يا من أنتم خارج طرابلس ، وخارج ليبيا ؛ إما " خس " ، أو " خيار " أو " ......" ؛ رشحّوا أنتم الخضار أو الفاكهة التي تتذوقونها ، هذا باللفظ الواضح ، أما اللبيب الذي بالإشارة يفهم فسوف نخاطبه بالضمني ؛ فهنا تعني الجملة في خفاء معناها : " رشحّوا الإهانة التي تلائم مقامكم الوضيع " ؛ في أحداق الثاقبين من الموالين للعلم الأخضر ॥!




ونواصل بعد ذاك الفاصل الهتافي أعلاه ؛ لتشمر الحكاية عن حقائقها المخبأة مع شاهد عيان صحفي يدعى " غيث عبد الأحد " ؛ الذي اعتقل مع صحافي برازيلي زميل له يدعى " اندري نيتو " ؛ كانا بمعية الثوار حين شقوا دربهم إلى منطقة الزاوية ، ولكن لأن الكتائب كممت الطرق بلغم سيطرتهم ؛ اضطروا للانحراف نحو صبراته ، والتي هي الأخرى كانت تئن جريحة تحت نير العلم الأخضر ، افترق الصحفيان عن الثوار الأحرار ، وولجا منزلا تحت التشييد للاحتماء به ، ولكن في وقت متأخر هبّ الاثنان على أربعة رجال يدنون منهم ، مرتدين بزاة سوداء ، ومقلدين عصيا تلوح كالأفاعي عدا واحدا منهم كان يحمل بندقية ، طوقوا المنزل وكمموا منافذ الهرب ، وبعد أن انتشلوا عدة الصحفيين ، أرعدوهم آمرين بأن يسيروا قفزا كالضفدع كما أشار - الصحفي في اعترافه - مع خفض الرؤوس نحو السيارة ، بينما أقذع الشتائم تنفث في وجهيهما : " أنتم يا أولاد الحرام ، تريدون أن تطيحوا بالقذافي ؟ سنريكم إذا .." ..!
والبقية الباقية من حكايات الاعتقال الصحفيين وغيرهم تفاصيلها أشهر من نار على علم ، لكن ما أريد أن أنقله من تلك الزنزانة الضيقة التي كانت أشبه بصندوق صغير بلا نوافذ ، والتي قبع في زواياها المتراصة الصحفي " غيث عبد الأحد " والناتنة بروائح كريهة قلّ أن يتحملها آدمي ، هي تلك العبارات ، وذاك الولاء المقدس الذي ردده بيقين أولئك الجنود الموالين في الزنازين ، فمما رواه الصحفي أنه تناهى إليه في إحدى أيام محبوسيته أحدهم يغني أنشودة النصر للقذافي " إننا نحبه " ، مكررا " نحبه ونريده ، إننا نحن الليبيين من اختاره وليس الغرب " ، وواصل " معه رأينا الكثير من الأحداث وعشنا الكثير من التجارب وتجاوزنا الكثير من الأزمات وسوف نتجاوز هذه المحنة أيضا ، عشنا معه 42 عاما لا أعرف أحدا إلا هو ، ويريدون منا أن نتحول ضده ، إنه ليس زعيمنا فحسب وإنما فيلسوفنا ومفكرنا وكل شيء " ..
هذه الاعترافات واقعية جدا ، وليس علينا أن نحشد أدوات الاستفهام و التعجب ؛ لأن هذا العهد تكرر ؛ وهذه العاهة ، عاهة هوس هذه الجماعة بـ " القذافي " نابع من تعاليم ضجت في نفوسهم مذ كانوا أطفالا ؛ وهي عينها الأزمة التي ظللت الصينيين في عهد الزعيم الصيني " ماو تسي تونغ " ؛ الذي ضخ كل تعاليمه في كتاب اسماه في ذلك الوقت بالكتاب " الأحمر " كان هذا الكتاب مقدسا ؛ فهو من يحرر العالم ، وهو من يثري السلام في روح الكون ، وكان على الأطفال وجميع الناس اصطحابه معهم في حلهم وترحالهم وحفظه عن ظهر قلب ، وإن حدث إن سها أحدهم عن حمله ؛ فهو شخص معاد للثورة ويجب معاقبته بأشد تنكيل ..!
ما أعظم الحوادث الغرائبية التي نمت من وفي هذه الشعوب ..!
تدفع لشدة اعتراف إحداهن كوسيلة لإظهار ولائها لـزعيمها " ماو " قائلة : " إنني لا أمانع في أن أكون خرقة تستخدم لمسح أكثر زوايا المطبخ قذارة من أجل زعيمنا ماو .." ..! ؛ لندرك بهذا حجم وكثافة التظليل الفظيع الذي كان فيه هؤلاء ..! بل وصل الولع المرضي إلى حد جعل حركة المرور في عهده ثورية هي الأخرى ؛ ليكون " الأحمر " هذا اللون المقدس عند الزعيم " ماو " هو لون الانطلاق خلافا لباقي الدول وقتذاك ..!
وما كانت حركة الثورة الثقافية الصينية التي فرضها على جيل الشباب ؛ إلا تكميما لعقول كانت من الإمكان والقدرة دون شك إن تركت دون قطع حناجرها بالعمل الشاق ؛ منارة لتحرير العقول والنفوس الضالة ..!
هذا الزعيم بعد أن غسل عقل شعب بأكمله بفرقه الشيوعية ؛ والذين أوهمهم بقيادة أنفسهم بأنفسهم ؛ لم يجانب هدفه في النهاية سوى الحفاظ على مركزه القيادي ضد منافسين له على السلطة ، وهي خدعة تفجرت في وجه الصينيين حين وفاة زعيمهم ..!
بينما في ليبيا فكل شيء أخضر سوى ليبيا ؛ فصاحبنا العربي ، زعيم الكتاب " الأخضر " لا يتباين في شيء عن نظيره الصيني وقد كان في وقت ما صديقا عظيما لبكين ؛ فكلاهما يبديان تضاد ما يضمرون من نيات ؛ في حق شعوب كانوا قد أبدو لهم الولاء من أجل الولاء ، والمحبة من أجل المحبة ، والسلام من أجل السلام ..!
لكن هؤلاء أرادوا ولاء مفصّلا على قياس أهدافهم ، و محبة تستثنيهم في مرتبة العبودية وحدهم ، وسلاما يستدعي أفكارهم ؛ فتنجب كل فكرة من معين فكره الخالص فتاوي سلامه الخاص ..

ليلى البلوشي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق