الاثنين، 5 سبتمبر، 2011

من أيقظ الأميرة اللندنية النائمة ..؟!






من أيقظ الأميرة اللندنية النائمة ..؟!


" جريدة الرؤية العمانية "




من أيقظ الأميرة اللندنية النائمة ..؟!




هكذا يخض بنا التساؤل في عوالمنا العربية ؛ والسؤال مطروح مع علامات الاستنكار والدهشة وكثير من الصدمة ..! فنحن كشعوب عربية نعد بريطانيا أو أي وطن ذا كيان أوروبي بأنهم يرزحون على أرض خصبة ما تفجره من خيرات ، إنما هو للجميع بلا استثناءات ولا امتيازات ؛ فهي دول أرسلوا قواعدهم مذ البدء على طوب الديمقراطية والعدالة الاجتماعية وحقوق يحصل عليها ويتمتع بها حتى عامل نظافة في شارع عام ..




ولكن يبدو أن في جوف تلك الأرض دفنت أميرة كانت نائمة بفعل سحر الساحرة ؛ وكان لابد من إيقاظها ؛ وحين أيقظوها اندلعت أوضاع هي الأسوأ في تاريخ لندن ، ما كانت لندن بل انجلترا كلها ناهيك عن العالم الخارجي تتوقع ذلك في أوان وقوفها كمصلح من أزمات الشعب العربي مع جلاديها على مقاصل الدم والاستبداد ومطالبة حقوق مشروعة ..!




لمن يدقق النظر ؛ سوف يجس وجه التماثل بين الأوضاع في لندن وشرارة الأولى لأحداث الشغب كما - يأنس البعض تسميتها - في اتجاه متواز مع أحداث ثورة الياسمين التونسية ، حكاية " البوعزيزي " تتوافق ضمنيا مع حكاية الشاب اللندني ، ووراء كلا الجريمتين " الشرطة " ؛ وإن تفاوتت أصول الخناق ..!




أي بصريح العبارة : ما كان في خدمة حماية الشعب ، غدا مع مرور الوقت في خدمة إبادة الشعب ..!




ولأن هذه الأحداث هي الأسوأ من نوعها حدا برئيس وزراء البريطاني " ديفيد كاميرون " إلى قطع إجازته في إيطاليا وإعداد خطاب متوعد لمعالجة ما أطلق عليه اسم " المجتمع البريطاني المتحطم " والخطاب يحلل القضية ويقدم حلولا وهي كالتالي :




1 ـ نفى أن تكون التوترات الحاصلة على أرض الواقع :




- مبعثها عرقي .. مع تقديم الدليل : أن من قام بها هم خلطاء من البيض والسود والآسيويين ..




- أو تخفيضات التقشفية : والدليل أن أنها كانت موجهة إلى المتاجر في الشوارع وليس إلى البرلمان ..




- أو الفقر والدليل : بأنه أمر يسيء إلى الملايين من الناس الذين لن يفكروا أبدا في جعل آخرين يعانون هكذا مهما غدت مشقة الصعوبات التي أثقلت كاهلهم ..




2 ـ زعم أن نحو 120 عائلة بريطانية لا تحترم السلطة ؛ مشيرا بشكل خاص إلى الأولاد الذين بدون قدوة يمثلها أحد الذكور في العائلة على أنهم عرضة لــ " الغضب والسخط " ..




يرى " كاميرون " أن سلوك الأفراد هي المسؤولة عن القيام بأعمال الشغب كما وضّح خطابه : " إن هذا يتعلق بأشخاص لا يكترثون للخطأ والصواب ، أشخاص لديهم قانون أخلاقي منحرف ، أشخاص يعانون غيابا تاما لضبط النفس " ..




وتعريف السلوك وفق " د . تشاد هلمستتر " مؤلف كتاب " ماذا تقول عندما تحدث نفسك " بأن : " السلوك هو ما نفعله أو ما لا نفعله " ؛ فالسلوك ممارسة تصرف ، كيف نتصرف ..؟ أو كيف لا نتصرف ..؟ ..




وعليه المذنب هنا هو السلوك الذي قام بفعله الإنسان ؛ ولأننا في مجتمع بريطاني متحضر في التخاطب مع مواطنيه ؛ فهو في خطابه تنحى عن استخدام ألفاظ بذيئة أو تقليل من شأن مخاطبيه بألفاظ كـ " جرذان " أو " جراثيم " أو حتى " صراصير " ، وهم حريصون على إيجاد حلول جذرية وعميقة وذات فعالية طويلة الأجل تمتد إلى قرون عديدة ؛ لهذا تم إحالة ملف المشكلة إلى رئيس البحوث بمركز دراسات السياسية ذي النزعة المحافظة في لندن ، والذي في إشارة مبدئية قال : " لا يوجد حل سهل لهذا ؛ لأن العديد من المشاكل متجذرة " ..




ولتحليل ومعالجة هذا السلوك ؛ توصل " ريان بورن " بقوله : " نعتقد أن الحلول تكمن في تقوية وتعزيز وحدة العائلة عبر تغيير النظام الضريبي من أجل تحفيز الناس على أن يتزوجوا ويبقوا متزوجين " مضيفا : " إن العديد من الأطفال يعيشون بدون قدوة يمثلها أحد الذكور داخل العائلة ، الأمر الذي يؤدي إلى السلوك السيء " ..




هذا الحل على صعيد الحياة الاجتماعية للأفراد في المجتمع الواحد يضمهم وطن واحد ؛ انطلاقا من مفهوم إذا صلح الفرد في أسرته صلح في مجتمعه والحاصل الأهم هو صلاح وطنه الكبير ؛ وهذا الصلاح يُرمَم من الجذور حين يكون الانسان طفلا مازال يحبو على أرض هي وطنه و عينها تكون ممشاه بقدمين ثابتين عندما يغدو كبيرا ..




أما القطاع الثاني ولا يقل أهمية عن الأول هو قطاع " التعليم " قائلا : " إن المدارس ينبغي أن تمنح حرية أكبر في تقرير ما تعلمه بدلا من أن تحضر في منهاجها تعليمي وطني .."




تسليط المعالجات ومناهضة الحلول من خلال قطاعات مهمة " الأسرة / التعليم " من الأهمية الهائلة ؛ ففي هذه مجتمعات تتشكل شخصية الإنسان وكيانه ، وهي من تخرج من رحمها كائنات بشرية في توافق أو على عداوة مع المجتمع ؛ وهذا يعود طبقا لسياسية تعاطي هذا المجتمع مع أفراده على أصعدة كافة ..




بينما الفواصل الساخرة في الأحداث اللندنية هي آراء بعض - حكام العرب – وأصدقائها من الدول التي تتواصر فيما بينها في الحدود أو اللغة ؛ على رأسهم ملك ملوك أفريقيا - المغيب سيرته حاليا في أنقاض الهروب - " معمر القذافي " الذي علق قائلا : " إن الوضع في لندن لا يمكن احتماله وإن على رئيس الوزراء الانجليزي ديفيد كاميرون أن يتنحى ويسمح للشعب الانجليزي أن يحكم نفسه بنفسه " ..!




بينما الرئيس " بشار الأسد " - المبيد لشعبه برشاش الشبيحة والرءوف على شعوب غيره – أشار : " بأن الأوضاع في لندن من اعتداءات الشرطة على المواطنين الانجليز لا يمكن السكوت عنها محدثا المجتمع الدولي بأخذ موقف صارم تجاه تجاوز الأمن الانجليزي على المواطنين المدنيين " ..!




وطهران التي تؤيد - قمع الشعب السوري في ثورة أحرار سوريا - ؛ أدلى البريطانيين إلى تجنب استخدام القوة في قمع احتجاجات لندن ..!




وكأن قول الشاعر يستدعي نفسه :




أشد عيوب المرء جهل عيوبه ولا شيء بالإنسان أزرى من الجهل




الحصيلة مما جرى ؛ هو تباين سبل العلاج والتعاطي مع مشكل الأحداث ما بين العرب والأوروبيين ؛ واختلاف أهداف الرامية وراء تلك المعالجات ..




كما أن الوضع البريطاني تحمّل قضيته وحده ، ولم يعلقها على مشاجب الآخرين كما فعلت معظم القيادات العربية ؛ التي من أبرز مهامها هو توجيه اتهامات إلى جهات خارجية وتعليقها على رقابهم ، تلك الفبركات التي ضجر منها وشبع حتى التخمة الإنسان العربي ؛ فقط من أجل تبرير ضعفها وخنوعها عن مواجهة ما ارتكبته من آثام جسيمة غائرة التأثير في حق شعوبهم هم مسؤولون عنهم كرعيةّ .. !




وليست وراءها رؤساء أو مسؤولين باعثها إشغال الأفراد عن حقوقها وقضاياها الحقيقية ؛ كأسلحة الحروب الصامتة التي سار عليها معظم الرؤساء الذين يعرفون أنفسهم ..!




لم يُخلق بعد وطن بلا خدوش ؛ لكن لكل مسؤول عن وطن أسلوب مختلف في تطبيب تلك الخدوش ؛ ومن البريطانيين اعتبروا ..!







ليلى البلوشي


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق