الأحد، 11 سبتمبر، 2011

" أكثر من حياة " هي أكثر من غيمة حُبلى بمطر الأحلام والأمنيات والحياة ..







" أكثر من حياة "


هي أكثر من غيمة حٌبلى بمطر الأحلام والأمنيات والحياة ..




متى وجدتني أمام مدونة " أكثر من حياة " وكيف كان اللقاء ، بل في أي زمن أضفت هذا العالم الافتراضي إلى بقية تلك العناوين الافتراضية ، التي أتابعها باستمرار كلما دخلت بيتي الالكتروني ..؟!




وتخونني ذاكرتي ، تلك التي لا تخون سوى حين نطالبها بالوفاء ، ولكن ما اذكره بشدة ، تلك الدعوة الحافلة في كل عام ، دعوة تتزامن مع شيء أحبه ، دعوة من إنسان يفهم أن ثمة حدث يستدعي اهتمامي ، دعوة تتجدد كمطر موسمي في كل موعد مع معرض الكتاب المقام في مسقط ، الذي لم - يحالفني الحظ - قط بزيارته ، ولكن حالفني ربما في وضع على أرفف زائريه خليط منوع من كتب انتقيتها بحدسي كأية عابرة على أرصفة الكتب المتكدسة هنا وهناك ، وذلك حين يطرق باب بريدي رسالة من الكاتب " أحمد المعيني " وكعادته يطلّ بأدب جمّ ، ثم يردفها برغبة نقية من مدونته بترشيح كتب جديدة للقراء عامة ولزائري معرض مسقط خاصة ، ولا يمكن مهما كانت انشغالاتك تكبّلك أن ترفض عرضه ، أو لا تعير سعيه المحب إلى بث أدبيات الكتب وتاريخ القراءة في كل مخلص كبيرا كان أم صغيرا ، لا يمكن سوى أن تبتسم وتعلن في داخلك على العين والرأس ..




وبما أن القراءة هي أطول رحلة في تاريخ البشرية ؛ فإنني مع مدونة " أكثر من حياة " أشعرني في قاع باخرة مزدانة بجموع كتب معلقة كعناقيد العنب ، وتتأكد وأنت تتجول عبر مرافقها أن الثنائيين المدهشين " أحمد المعيني وزوان السبتي " اللذان يديران دفة هذا العالم الساحر كم يدّللان زوارهم أكانوا قريبين أم بعيدين ؛ يحتفيان بالجميع بحرارة تجعلك تمنيّ نفسك بزيارة مقرهم مرة بعد مرة ، وفي كل تلكم المرات يستقبلك الاحتفاء عينه ومفاجآت جديدة تترقب كل مهتم بأنباء الكتب ، وتدرك جيدا أن فضولك المضيء في أعماقك يقودك برغبة مفرطة إلى مساحات مفروشة بالكتب ، فمنها للقراءات ، وأخرى استعراضا لأسماء مؤلفين وأحدث الإصدارات ، ومنها لاقتباسات من جوف كتاب صادقنا سطوره بحميمية خاصة لا نفهم سرها يوما ولن نفهم ، و منها لترشيح أسماء مؤلفات من عابرين ملّمين لديهم زخم مشاطرة الآخرين إعجابهم بكتاب ما ، و أخرى لمواقع عشاق الكتب ، دون أن تفوته عروض برامج حية إذاعية أم تلفزيونية ملمّة بالفكر والثقافات ، ومزار طويل عن أهم دور النشر العربية التي ترتقي بعقل القارئ ووجدانه ، والأهم فالأهم تلك المواعيد التي تحتمل لهفات شبيهة بلهفات عاشق يجد نفسه في موعد مدبّر مع معارض الكتب المختلفة من المحيط إلى الخليج ، وليس آخرا تقودك أصابعك إلى حيّز أشبه بمقهى افتراضي وثرثرة محبة لا تُمل عن الكتب والكتابة ..




ناهيك عن إهداءات لكتب من الأدب العماني وتحفيز طاقة الفكر على كتابة قراءات عنها ، ومشاريع أخرى مبتكرة بدأت كفكرة وامضة وبقيت كأمنية نفيسة مخبئة في طيات النفس ليست تقصيرا من صاحبها بقدر ما هو انشغال عند الآخرين كمشروع الكتاب المسافر ، وتدرك حقا أن مفكرها يؤمن بأن أي كتاب مهما غدا مضمونه ولغته ما هو في النهاية إلا " غجري " مهاجر أبدا من أرض إلى سماء ، لهذا لا يطيق مطلقا فكرة وضعه كسجين في رفّ وحيد معتم ..




كل هذا وأكثر في مدونة " أكثر من حياة " هذا الصرح الثقافي الذي نال جائزة " أفضل انجاز ثقافي " لعام 2010م ، هو حدث ليس احتفاليا فقط بل يثبت للكافة ، متابعي وقراء ومحبي وعارفي وعابري هذه المدونة الحافلة أنها لم تعد واجهة أدبية فقط ؛ بل حدثا أدبيا بارزا في سلطنة عمان ، وللفكر والأدب العماني أخص ؛ فلا يغيب عن الكثيرين أن ثمة علاقة شحيحة تُعرّف الإصدارات المحلية العمانية ليس على مستوى الخليج وحده ، بل الوطن العربي ، بينما العالمي فهو مازال حلم ناقص النمو علا وعسى أن تكتمل أطرافه يوما ..!




" أكثر من حياة " تستحق عن جدارة هذه الجائزة وأكثر ؛ فهي بمثابة غيمة حُبلى بمطر الأحلام والأمنيات وحياة تأتلق في فكر يسابق عصرنة الزمن ، في عالم يفتقر معظم القابعين فيه إلى ذائقة الروح ، التي لا يمكن استعادتها سوى من كتاب مغلق يتريث بنفاذ شوق صاحبا مخلصا يشرع صفحاتها على أرواح معتكفة في عالمها الحي ، النابض ، الممتع ، المشوق ، الحرّ ؛ و يطلقها كسهم ملتهب من صميم روحه إلى أرواح الآخرين ؛ لبث تفاصيل الحياة في أوصالها الباردة ، فكم من وفي ّ كــ " أكثر من حياة " ..؟!










ليلى البلوشي




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق