الاثنين، 12 سبتمبر 2011

تمثال الحرية في بكين .. امرأة حُبلى ...!








تمثال الحرية في بكين ..امرأة حُبلى ..!


جريدة الرؤية العمانية ..


كلنا نعرف تمثال الحرية ، أكثر الأعمال الفنية شهرة على صعيد العالم ، هذا التمثال أول ما خطر ببال المحترف " فريدريك باتولدي " في نموذج مصغر عرضه على " الخديوي إسماعيل " عام 1869م إبان افتتاح قناة السويس في ذلك الوقت ، وأراد المصمم بأن يكون التمثال رمزا لحرية الملاحة في العالم ، ولكن الخديوي حين وجد أن أثمانا باهضة تستدعي إنشاء هذا التمثال بما لا يتوافق مع الأزمة المالية وقتذاك ؛ تنازل عن الفكرة شاكرا المصمم على حسن نيته ..




ولكن هذا التمثال أصبح من نصيب القوة العظمى أمريكا ؛ حيث قدمته فرنسا لها هدية تذكارية بهدف توثيق العلاقات بين البلدين بمناسبة الذكرى المئوية للثورة الأمريكية ، حيث نجد سيدة الحرية في إحدى يدها المعانقة السماء مشعلا يرمز إلى الحرية وبالأخرى حاضنة كتابا نقش عليه بأحرف رومانية تاريخ مهم في حياة الأمريكيين " 4 يوليو 1776م " في موقعه المطل على خليج نيويورك ..




ونسخت تمثال الحرية في كثير من الدول ، ولكن في بكين لها نكهة خاصة ، متباينة عن الآخرين ، ولكن الغريب في الأمر أن الصين التي اشتهرت ببصمتها في التقليد طبق أصل ، أبدلت نهجها في التقليد - القص لصق - هذه المرة ، ربما كي يكون لها طابع في الحرية مختلف عن باقي الدول ، بما أن تمثال الحرية هو رمز الأعم للحريات ، جاء تمثال الحرية البكيني أقصر قامة مع بطنها المنتفخ بوضوح صارخ ، وكأنها امرأة حبلى ..!




وليست دهشتي وحدها أثيرت من تمثال حريتهم ، حيث كما شاهدت من وقت قريب صورة أحد الصينيين وهو منتصب بخفة بالقرب من سيدة الحرية ، واقف بالقرب من قامتها القصيرة ويده تستقر على بطنها المنتفخة بدهشة .. !




فهل يا ترى بكين تترقب ولادة حرية من رحم أرضها دون أن يغيب عن فكرنا أن الصين اليوم باتت تخطو بثقة نحو الرقي والازدهار الملحوظ على مستوى العالم ..؟!




أم أن مفهومها أعظم هي أن تلد تمثال الحرية حرية أخرى تجاري وقائع الحياة التي يحياها العالم اليوم ..؟!




نرجّح بكل حبور الكفة الأخرى ، فالعالم حقا بحاجة إلى دفق حرية حديثة ، تساير فكر هذا العصر وشبابه ، فتمثال الحرية الأمريكية لم تقدم شيئا للعالم سوى لموطن وجودها ، تماهت فيها القوة العظمى الأمريكية ؛ لبث زعامتها كالإخطبوط في وئد حريات الآخرين ؛ لتختلي بمقر سيادتها على العالم وتكون هي العميلة ورأس التخطيط والتدبير، وهي الباني والهادم حسبما يفضي مزاجها ، والآخرين تابعين في مرتبة عبيد أو تحت جزمتها وهو وضع يحلو لها جدا ..!




العرب اليوم يتوقون إلى حرية أصيلة ، تهفو إلى تطلعاتهم ، تبني قصور أحلامهم ، حرية تحفظ لهم كيانهم وكرامتهم الإنسانية ، حرية مسؤولة تلائم قيمهم و مبادئهم ، ترسو بهم إلى شموخ الكون ..




يعوز العرب حرية وليدة ، تشرق أشعة سنتها الأولى في أرض عربية ، لسانها عربي ، عقلها عربي ، قلبها عربي ، لا أمريكية ولا بكينية ، بل عربية عربية عربية حتى النخاع ؛ ولا نريد تماثيل حرية ، بل نريد وبقوة حرية تحيا معنا على الدوام ، حرية تتنفس من هوائنا ، حرية تأكل وتشرب معنا ، حرية تحزن لترحنا وتبتهج لفرحنا ، حرية لا تميز بين صغير وكبير ، حرية تساوي بين الرجل والمرأة بما يحفظ رجولة الرجل ويصون كرامة المرأة ، حرية ، تكون عربية المنشأ لا مستوردة من أقاصي غرب لا تفهمنا ولا نفهمها ، حرية عربية اليد واللسان والقلب والعقل بحماسة الشاعر " مختار اللغماني " حين هتف بها بحسه العربي المخلص النبيل في " حفريات في جسد عربي " : " أشهد أني عربي حتى آخر نبض في عرقي / عربي صوتي / عربي عشقي / عربي ضحكي وبكائي / عربي في رغباتي الممنوعة في أهوائي / عربي فيما أشعر / عربي فيما اكتب ..."




حرية تنشق من أرض عربية ، وبلسان عربي كما أنشدها " سيد مكاوي " في " الأرض بتتكلم عربي " : الأرض بتتكلم عربي الأرض الأرض الأرض ..




نريد حرية كهذه الأرض التي تتكلم عربي ...




ليلى البلوشي




هناك تعليق واحد:

  1. سعيد الهطالي27 سبتمبر 2011 2:07 ص

    ما الذي سيضيفه تعليقي ؟ ،وما الذي سيّخلفه تعقيبي؟ إزاء الذي تلهميننا به دائماً يا ليلى.. فكم فكرك مبدع وخيالك خصب سيدتي..

    ردحذف