الاثنين، 19 سبتمبر، 2011

حين يكون العالم أمريكيا ..! ( १_२ )




حين يكون العالم أمريكيا ..!( 1 ـ 2 )



جريدة الرؤية العمانية ..




" حين يكون العالم أمريكيا " طرحت هذه العبارة على حائطي في الفيس بوك مع رسم كاريكاتوري للفنان " شريف عرفه " والرسم يحكي عن الدبلوماسية الأمريكية لوجه أمريكي مكبر وهو يرتدي بذلة مع قبعة بألوان العلم الأمريكي مع رجل آخر بحجم صغير يتدلى على حبل متأرجح يسقط دلوا هائلا من الأوراق على الرأس الأمريكي المتأزم من التسريبات الجديدة ..!



وانهالت على الرسم نفسه تعليقات العابرين والعابرات ، والمتفق بينهم هي اللغة والنظرة السلبية والسوداوية عن عالم يحكمه الأمريكان ؛ فالكل اجمع أن العالم حين يكون أمريكا فسوف يشاع الدمار الشامل والفقر والمجاعة والحروب أي كل ما له صلة بالخراب ..!



وهي نظرة ثابتة جدا ولا يمكن نفيها مطلقا ؛ وأمريكا هي سبب تلك النظرة المليئة بشرارة القهر إن صح القول ..! قهر هؤلاء العرب والمسلمون من قبضة أمريكا على حنجرة العالم ، وعلى هدم كل ما له علاقة بالعالم العربي والحدود الإسلامي ؛ وكأنما هدفها ومبتغاها الأبدي هو القضاء على ملامح العرب والدين الإسلامي .. !



والحقيقة أن العقلية العربية تجاه أمريكا في عهود عتيقة وسنوات ما قبل الحادي عشر من سبتمبر كانت مختلفة تماما ، عقلية قائمة أن أمريكا هي أرض الفرص والثراء السريع والمال والشهرة والعيش الكريم لجميع الأديان بلا استثناءات ، وبالفعل تم هجرة الآلاف من المسلمين العرب إلى أرض الشهرة والثراء ..



ولكن أمريكا بعد أحداث 11 / 9 تغيّر فيها كل شيء ؛ يمكن القول إن هؤلاء لم يكونوا على صلة ود يوما ما مع كل ما له صلة بالعرب وتحديدا بالمسلمين ، وكانت تلك المشاعر في وقت ما ضمنية لا يجاهر بها في أوساط أو صحف عالمية ، ولكن بعد 11 / 9 ومع بروز تعريف الإرهاب وإلصاقه بالمسلمين غدت مشاعر الأمريكية تجاهر بكرهها علنا للإسلام والمسلمين وتنعتهم بالإرهابيين ، بل بات كل من الإسلام والإرهاب والهمجية مفاهيم ذات صلة مترابطة ووثيقة باعتبار الفكر الأمريكي وعلى المسلمين تحمل الاهانات في كل مكان وتحمل نبال العبارات المهينة ولعل أبرزها " أنت أيها العربي " ، أو " يا مسلم " باعتبارها شتيمة ..! ..



وها هي أمريكا تحيي الذكرى العاشرة لأحداث الحادي عشر من سبتمبر ، وتزامنا مع هذه الذكرى الموجعة في ذاكرة التاريخ الأمريكي ، فإنها تأهبت جيدا بالتجهيزات بغية تذكير العامة والعالم بالمأساة التي حيقت بأمريكا خلال هذه الحادثة ، وتوظيف كافة الوسائل الممكنة من تلفاز وصحف ومقابلات ومعارض وكتب وموسيقى ومسرح جنبا إلى جنب لحشد الأحزان عن النكبة الأمريكية ..!


ومن ضمن ذلك أصدر كتاب تلوين للأطفال لإحياء الذكرى العاشرة لهجمات 11 سبتمبر 2001م ، ويصور هذا الكتاب الذي يتألف من 36 صفحة بعنوان : " لن ننسى 11 / 9 أبدا – كتاب حرية للأطفال " مشاهد من الهجمات على مركز التجارة العالمي ، كما تصور إحدى الصفحات عملية قتل زعيم القاعدة " أسامة بن لادن " وهو مختبئ خلف امرأة محجبة بينما يضغط جندي أمريكي على زناده سلاحه ..!



وكتب الكاتب بجوار الرسم : " أيها الأطفال ، الحقيقة هي أن هذه الأعمال الإرهابية ارتكبها متطرفون إسلاميون يكرهون الحرية ، وهؤلاء المجانين يكرهون الحياة الأمريكية ؛ لأننا أحرار ومجتمعنا حرّ " ..!


أثار هذا الكتاب غضب مسلمي أمريكا ؛ وقالوا أن المؤلف يسيء إلى كافة العقائد الإسلامية ، وعلقت السيدة " أميرة شريف " من مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية عن الكتاب بقولها : " إنه كريه و مثير للاحتقان وغير لائق تماما للأطفال أو لأي شخص " ..



بينما مؤلف الكتاب " وين بيل " نفى أن يكون الكتاب عدوانيا وقيل لقد بيع منه عشرة آلاف نسخة ، ويتوافق رأي شبكة " سي ان ان " الأمريكية مع المؤلف وتؤكد أن الكتاب يصور حقيقة تاريخية وأنه واقعي ويختص بالخاطفين الـ 19 الذين جاءوا إلى هنا وقتلوا آلاف الأشخاص ...!


نعود فنقول : " حين يكون العالم أمريكيا " : سوف يجيد تلقين مبادئ الكراهية عن الإسلام والمسلمين خاصة عند الأطفال ..!


وحين يكون " الكاتب أمريكيا " : وحده يحق له أن يؤلف كتبا تؤلّب صدور المجتمعات على الإسلام والمسلمين ..!


ولكن " حين يكون العالم إسلاميا " : فعلى المسلمين نسيان مجازر أمريكا في العراق والأفغانستان والباكستان وفي كل بقاعات العالم الإسلامي مهما غدت الحجج والأعذار ..!


وحين يكون " الكاتب إسلاميا عربيا " : فإن أي كتاب يصور مشاهد عنف أمريكا ومجازرها مع المسلمين وفي أوطانهم ؛ فإنه يعّد إرهابيا ويستحق النبذ والفناء الأبدي ..!


وليس عليه أن يبدي اعتراضه على الوضع ؛ ففي اعتراضه جريمة يعاقب عليها القانون ؛ بينما الأمريكي المسكين حين يتبنى قضية بالاعتراض ؛ فإنه فقط يدلي بوجهة نظره الخاص تجاه الوضع ..!


ومات الخاص والعام عندنا ..!


فياله من عالم متناقض ؛ ذاك الذي تديره سياسة أمريكية ..! وهي سياسة قائمة ما بين " تحيا الديمقراطية " و" تحيا المصالح " ..! وهذا التناقض ليس بالشيء الجديد على واقع العربي والإسلامي ؛ بل يؤكده مسلمي أمريكا الذين يعانون صنوف التفرقة والنظرة العدائية التي تلاحقهم من قبل غير الإسلاميين في أمريكا ، وهي النظرة نفسها تفشت في باقي دول أوروبا التي وضعت يدها على قلبها وما تزال مرعوبة من تضاعف عدد المسلمين خلال سنوات الهجرة السابقة ؛ ولهذا بدأت التدابير والخطط لزعزعة الهجرة وفرض قوانين غريبة على حظر " الحجاب " و" النقاب " مرة والسماح بهما مرة أخرى ، ومنع " الذبح الإسلامي " حينا و" المآذن " حينا آخر ، وكأن التعاليم الإسلامية لعبة يلهو بها زعماء أوروبا ..! وتلك الخطوات المترددة من قبلهم للمنع ما هي إلا خوفا على مفهوم " الديمقراطية " التي بهت ضوءها بسبب المواقف المتناقضة ؛ وها هم يلمعونها ؛ كي لا تتكشف حقائق أخرى خافية ..!


يتبع ...

ليلى البلوشي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق