الأحد، 16 أغسطس، 2009

رؤية نقدية تحليلية لـ " قصة سلامة " للكاتبة الإماراتية أسماء الزرعوني




رؤية نقدية تحليلية لـ" قصة سلامة " للكاتبة الإماراتية أسماء الزرعوني (*)




" عندما وجدت كتب أطفالنا في المكتبات مجرد صور بلا معنى هدفها الربح المادي ، حملت على عاتقي وبجهد ذاتي هم رفد الطفل بالفائدة .. ".


" أسماء الزرعوني "

كاتبة إماراتية تحمل في داخلها هاجس الكتابة الإبداعية للطفل ، وهي الحاصلة على جائزة الشرف من دائرة الإعلام والثقافة بالشارقة في مجال الكتابة للطفل عام 1996 م ، كما أنها تسهم في مجال أدب الطفولة من منطلقات عدة ، وقد اختيرت مجموعة من قصصها لمقررات وزارة التربية والتعليم والشباب في دولة الإمارات ، ومن بينها هذه القصة التي وضعت تحت ضوء التحليل ..


" ملخص قصة سلامة " :


( ترعرعت سلامة بين الرمال الذهبية والعشب الأخضر ، جمعت بين شموخ البداوة والكرم ، وصادقت سفينة الصحراء وشربت حليب البقر .
كانت سلامة في الثانية عشرة من ربيع عمرها ، كانت تعشق المغامرة وتبحث عن الجديد في العلم والمعرفة ، ولها أخوان هما خالد وسيف يكبرانها بسنوات ، ويدرسان في القرية المجاورة ، أما سلامة فقد كانت تدرس في مدرسة القرية مع زميلاتها ..
وفي أيام العطلات كانت سلامة تتولى مهمة رعي الأغنام ، لتساعد أبويها ، هكذا نشأت سلامة تقضي يومها بين العلم والعمل ، وكانت أمنيتها في أن تكون طبيبة ، حيث كانت تذهب لجارتها أم خلفان لتتعلم على يدها الكثير من الطب الشعبي .
كان حلمها في أن تصبح طبيبة يراودها في الليل ، أما في النهار فكانت تسرح وتمرح بين المراعي والأغنام ، وفي ذات يوم وبينما هي تلهو وتمرح مع صديقاتها ، فجأة سمعوا صوتاً غريباً ، فانتبهت سلامة للصوت فذهبت وزميلتها موزة صوب مصدر الصوت ، فوجدوا سيارة ترجل منها رجل وامرأة ، فقال الرجل :
أنا طبيب وزوجتي طبيبة ، جاء تعييننا في قريتكم ؛ رحبت بهما سلامة و أحست بسعادة تفجرها ، ولم تستطع مقاومة فرحتها فقالت : أنا سعيدة بلقائكما وسنأتي لزيارتكما ، فأنا أحب مهنة الطب ..
فعادت سلامة إلى المنزل والسعادة لا تسعها ، وذلك لشعورها بأن حلمها بدأ يتحقق ، و أخذت سلامة بالتردد على المستشفى دائماً وعملت كمساعدة فتعلمت أموراً كثيرة منها إعطاء الحقن للمريض ، وعملية تدليك القلب والإسعافات الأولية ... الخ .
ومرت العطلة ، فبدأت معها الدراسة وفي أحد الأيام نظمت المدرسة رحلةً ترفيهية إلى مزرعة قريبة من القرية ، فجأة في الحديقة أصيبت موزة بلسعة سامة والكل أصيب بالذعر ما عدا سلامة ، فإنها قامت بإعداد الإجراءات الأولية ، وأخذوها إلى أقرب عيادة وانتشر الخبر في القرية وهنأ الجميع سلامة وقدموا لها الهدايا وكذلك كرمتها المدرسة ، هكذا كانت سلامة محبة للعلم والعمل وعاشقة للصحراء ورمالها الذهبية .. )

هذه القصة بأحداثها الاجتماعية ركزت على ثلاثة محاور : الأسرة / البيئة / العادات ، ومن خلال هذه المرتكزات تمضي أحداث القصة بتسلسل وترابط تتخللها العقدة ثم يُسدل الستار نهاية مضمناً بحلٍ مناسبٍ يترك أثراً طيباً في نفس الطفل ..
والقصة موجة لأطفال ما بين ( 9- 12 ) سنة ، وموضوعها يدور حول أسرةٍ تعيش في بيئةٍ ريفيةٍ ، تتراءى لنا الطفلة سلامة وهي محور الحدث ببساطتها و أحلامها الطفولية بين أرجاء هذه البيئة الريفية التي تطغى عليها البداوة بعاداتها وتقاليدها السائدة .
وتظل الأحلام ترسم طريقها وتستقر بدورها في مخيلة سلامة ، ويظل أملها الوضاء في أن تصبح طبيبةً يتغلغل في أعماقها ويأسر كيانها ، وتمضي أيام الطفلة سلامة بروتينها المعتاد ما بين تسريح الأغنام واللهو والمرح وبين أسرتها وتقديم العون لهم ، حتى يأتي اليوم الذي تتغير فيه الأمور وتتقلب الأحداث ، ويقترب حلم سلامة بالطب فيخرج من عالم الخيال إلى عالم الحقيقة والواقع بقدوم الطبيب مع زوجته الطبيبة للعمل في القرية ، فكانا هما بؤرة الخير وسفينة العبور لسلامة نحو تحقيق جزء من حلمها وذلك بالسماح لها بالعمل كمساعدة في العيادة مع الطبيب ، فتعلمت من ذلك الكثير من الأمور الطبية مثل حقن المرضى وعملية تدليك القلب و أسماء بعض المسكنات والإسعافات الأولية .. الخ .
وبهذا التسلسل المنطقي تدور الأحداث ، إلى أن نصل إلى لحظة تأزم الموقف ، ويكون ذلك عندما تنظم المدرسة رحلة ترفيهية قريبة من القرية ، وفي أثناء الرحلة تصاب موزة صديقة سلامة بلسعةٍ سامةٍ أثناء لعبها في المكان ، فتبادر سلامة لمساعدتها ، فينتشر الخبر في القرية ويسعد الجميع ، فيتم تكريم سلامة على الملأ ، هكذا كانت سلامة الطفلة المحبة للعلم والعمل تمضي بتفانٍ نحو تحقيق أحلامها ..

إن هذا التسلسل في الأحداث ، وهذه المنطقية في تصوير الموضوع ، ألبس القصة ثوب الواقع ، ولقد نجحت القاصة في نقل هذه الواقعية بصورةٍ لائقةٍ مناسبة لمستوى عقل الطفل والمرحلة التي يمر بها ، فخط سير الأحداث كان في تلقائية ميسرة وكأن الكاتبة استوعبت عقلية هذا الصغير ، فلم تسكب الأفكار دفعةً واحدةً بل على شكل جرعات وتزيد هذه الجرعات بكميات موزونة في لحظات مناسبة ..
وبهذه الواقعية تجري الأحداث وتكمن أهمية نقل الواقع بصورة فنية في كونها " تؤسس وتبين شخصية الطفل من خلال تعريفه بسلبيات وإيجابيات هذا الواقع " ..

قلنا إن القصة تسير سيراً تدريجياً من بدايتها لنهايتها ، و اعتماد الكاتبة أسلوب السرد المباشر ، وهو الأليق في قصص الأطفال و أنجح الوسائل لرسم الشخصيات بالصورة التي نريد نقلها للطفل ، فهو يعطي القلم الحرية في الحركة ، والانسيابية في التعبير وهذا ما وصلت إليه الكاتبة ، فكان ذلك جلياً من خلال عرض المقدمة التقليدية ، فهي تسرد الأحداث فتصف لنا الأجواء والأحوال السائدة ، ومن خلالها تعّرف الطفل منذ نقطة الانطلاق ولحظة البداية حقائق الأمور ، فتعطيه فكرة بسيطة عن الشخصيات المحورية في القصة ودورها في نضوج الأحداث ، كنحو: " ترعرعت سلامة بين الرمال الذهبية والعشب الأخضر ... " وأيضا " كانت سلامة في الثانية عشرة من عمرها ، أخذت الجمال من السمار الخليجي ، وازدان جمالها الطفولي بضفيرتيها الطويلتين " .

وكأن الكاتبة من خلال هذه المقاطع تعطي للطفل تمهيداً عن الشخصية التي سترافقه إلي نهاية الأحداث ، وهذه المقدمات غالباً ما تكون عليها قصص الأطفال ، فندر أن تبدأ قصص الأطفال بحوارات بين الأشخاص ، ولعل ذلك عائد إلى أن عقلية الطفل لا تزال غضة لا تستوعب الأمور على حقائقها ، فلو بدأت القصة مثلا بحوار على لسان الشخصية الرئيسة وهي محرك الأحداث ، ولم يوضح القاص أهم الجوانب التي يمكن أن تعرف الطفل وتعطيه لمحةً ولو بسيطة عنها ، فهل يا ترى ستنجح هذه القصة وبهذه المقدمات في جذب الطفل وعقله الطفولي وأفكاره البسيطة وخياله المحدود لتقبل الفكرة ؟!
أفلا يشعر بغموض الأحداث وملامح الشخصيات وأن هناك خيط مفقود ؟ خصوصا إذا كان من صفات العقل أن نحكي له يريد أن يلم بالقصة من السطر الأول وليس من الصفحة الأولى ..

إذن فالمقدمة في القصة التي نستعرض أحداثها جاءت موجزة وموضحة لما سيأتي بعدها ، حيث تتابعت الوقائع بطريقة منطقية ، وخطوط الأحداث تكاد تنفك بسهوله عن بعضها وبمنتهى الذكاء يسفر عن قدرة الكاتبة وخبرتها في هذا المجال ، فإذا كانت هذه إيجابيات أسلوب السرد المباشر في قصص الأطفال ، فإن كاتبتنا المربية الفاضلة أعطت الحوار حقه في تثبيت الفكرة وتوضيحها ، بل إنه يقوم بدور المنفذ ، فالطفل يتعب من القراءة القصص ذات السرد الطويل ، قد تنفره عن القراءة وبالتالي يكون الحوار المنفذ والسبيل ليتنفس هذا القارئ الصغير ويتتابع الأحداث مع هذه الاستراحات اللطيفة ، فعملية التوازن والتراوح ما بين السرد والحوار مهم جداً في قصص الأطفال خاصة مع المرحلة العمرية التي تناسب و أطفال هذه القصة ، فهذه العملية تتباين مع كل مرحلة عمرية يعيشها الطفل ، فتحقق التوازن هنا يصبغ القصة بصبغة حلوة يتعايش معها الطفل .

وتتحرك شخوص الشخصية عبر هذه الوقائع حركة حيةً هادفةً تحقق المراد والغاية من العمل ، فتنقسم هذه الشخوص إلى قسمين و تشمل " الشخصيات الرئيسة " ، وهي التي تخدم الهدف الذي كتبت لأجله القصة وتمثلها سلامة ، هذه الشخصية التي تحاط بها المثالية من كل صوب ، كيف لا ؟

وهي الطالبة المثالية في المدرسة ، وفتاة المطيعة والمرحة بين أفراد أسرتها ، وهي المثقفة الطموحة تسعى وتعمل بجد لتحقيق حلمها في أن تصبح طبيبة ، وقد رسمت الكاتبة هذه الشخصية بصورة نامية ، بحيث تتطور تدريجياً ، فسلامة تحب مهنة الطب وهذا دفعها إلى أن تذهب إلى أم خلفان لتتعلم منها و تأخذ بعض المعلومات عن الطب الشعبي ، هكذا تسير الشخصية مع هذه الوقائع المنطقية إلى أن تلتقي بالطبيبين فتقوم بوظيفة المساعدة لديهما ، هذه هي الشخصية الرئيسة بمحورها ، وكلنا يدرك مدى أهمية هذه الشخصية عند الطفل ، فالطفل يتعايش مع شخصية سلامة ويرى نفسه من خلال طموحها ومثاليتها ، وحلمها ورغبتها و أملها في بلوغ المجد ، وهكذا يعيش الطفل ويشعر بل ويتحدث مثلها تماماً في أثناء القصة .


ومن هنا نقول إن شخصية سلامة تخلو من العيوب ، شخصية مثالية وتكاد تصل إلى الكمال ، وكان بإمكان الكاتبة أن تدخل بعض السلوكيات غير اللائقة على الشخصية ، فلماذا سعت الكاتبة أسماء برسم سلامة بكل هذه المثالية ؟!
لابد و أن هذا السؤال بدأ يتحرك ويدور يمنه ويسرة في أذهانكم ، ولكن سنؤجل الإجابة عنه إلى موضع عرض القيم المستمدة من هذه القصة ، فالحديث عنه سيطول ويحتاج إلى مساحةٍ أوسع من هذه المساحة ..

والشخصية الرئيسة في القصة تتمحور حول الأحداث بطريقةٍ ترضي الطفل وتسهم في تعايشه معها لمراعاة الجوانب النفسية والتربوية ، ولقد برز ذلك في عدة مواقف فقولها : " جلست سلامة تفكر في مخلوقات الله من جبال و أشجار .. " وقولها أيضا : " استيقظت سلامة على صوت أمها ، فأسرعت نحوها تقبل رأسها وتعتذر عن تأخرها في النوم " فهذه المواقف تشف عن القيم النفسية التربوية الكائنة في ثنايا هذه الشخصية ، أما بشأن الشخصيات الثانوية وهي التي تساعد في رسم الهدف ، فكثرت في القصة والمتمثلة في الطبيب وزوجته ، الوالدين ، أم خلفان، وصديقات سلامة "عفراء ، موزة ، نورية ، اليازية .. الخ " ، وكلها سُيرت بحيث تخدم وتساند الشخصية الرئيسة ..

وكل هذه الشخصيات تناسب البيئة الريفية التي تدور حولها الأحداث ، فالشخصيات بأحداثها وخط سيرها ونموها وكل ما يحاط بها تمثل البيئة الريفية في منطقة الخليج بعامة والمجتمع الإماراتي بخاصة ، ولعلنا نبرز بعض هذه المظاهر من خلال القصة ، فنبدأ أولاً من ناحية رسم الشخصيات ، فشخصية " أم خلفان " يمكن أن نقول بأن هذه الشخصية التقليدية ووجودها منطقي وضروري فرضته طبيعة بيئة الريف ، " فأم خلفان " هذه المرأة كانت تقوم بدور الطبيب في القديم ، فمعرفتها الطب الشعبي وهو المداواة بالأعشاب الطبيعية منحها هذه الوظيفة ، فنظراً لصعوبة العيش في القديم ، وعدم توافر المواصلات للذهاب إلى المستشفيات التي كان مقرها المدن ، كل هذه المظاهر والصعوبات جعلهم يلجئون إلى الطب الشعبي ، وقد كان هناك بعض النسوة يقمن بعملية ولادة النساء ومداواتهن ، كما كن يقمن بمعالجة الأطفال الصغار وكانت عدتهن في ذلك أدوات بسيطة، ومن هؤلاء شخصية " أم خلفان " فبخبرتها كانت تقوم بهذه الأدوار المهمة حالياً ..

ولا تزال القصة مكتظة بملامح بيئية أخرى مثل مهنة رعي الأغنام والمواشي ، وحلب الأبقار ، والإفطار المكون من الخبز والعسل الطبيعي والحليب الطازج ، الأطعمة التي وضعت في الصرة ، انتشار أشجار السدر والنخيل ، وكل هذه المظاهر بيئة عاش بينها آباؤنا و أجدادنا ..

بل إن أسماء الشخصيات منتقى من البيئة أيضاً نحو " سلامة ، عفراء ، يازية ، موزة ، نورية .. الخ " .
ومن هذا المنطلق نقول بأن الكاتبة وفقت في إحاطة القصة بإطار بيئي تقليدي ، فالإطار يحيط بالشيء من كل جوانبه وكذا الكاتبة عملت على رسم البيئة رسماً ماهراً بمظاهره وشخصياته ، فكل ما يحيط بالشخصية بملامحها الصحراوية و ألبستها التراثية وعقليتها وطبعها كلها مستمدة من البيئة الإماراتية القديمة ، فأحدث اتصالاً وثيقاً رائعاً بالبيئة المكانية والزمانية والتي كانت واضحة كالشمس في نهاره ومتلألئة كالقمر في ليله ..

وتستمر الأحداث في النمو حتى تصل إلى العقدة بحبكتها الفنية ، ولقد برزوا في القصة بشكل واضح ، و كان ذلك في تسلسل الأحداث وبدئها بمقدمةٍ سريعةٍ من خلالها تنتقل سلامة بين الرمال وحبها للعلم وشغفها برعي الأغنام وميلها للمرح والبهجة ، ثم بدأت العقدة بتفكيرها بمستقبلها و أمنيتها بأن تكون طبيبة حتى وصلت الأحداث ذروتها وذلك بتحقيق حلم سلامة بأن أصبحت مساعدة مؤقتة للطبيب ..

أما الحل الذي كان بمثابة مرسى للسفن بعد رحلةٍ بحريةٍ شاقة ملاءى بالمغامرات ، فالطفل الصغير يهمه أن يعرف نهاية كل مغامرة ، فهو يتعايش مع القصة منذ لحظة الانطلاق والبدء والتي تتخللها أحداث إلى أن وصلت إلى النهاية ، فكان ختام القصة بنهاية سعيدة ، تتمثل بتكريم المدرسة سلامة وتقديم الهدايا برهاناً على مثاليتها و عملها بجدٍ واجتهادٍ ، وهذا الحل إيجابي منطقي يتوافق وأحداث القصة وخط سيرها ..

وبعد هذه النهاية السعيدة المبهجة تبقى التساؤلات حول القيم التربوية والسلوكية التي يمكن أن تستقر في نفس الطفل ، كما أننا نضع علامة استفهام حول نوعية هذه القيم التي تم غرسها ، فهل هي أخلاقية ، اجتماعية ، وطنية ... الخ ؟

* فمن القيم التربوية والسلوكية في القصة :

1 ـ وجود القدوة الحسنه الممثلة في شخصية سلامة وهذه قيمة من القيم الأخلاقية ، ولعلكم تذكرون التساؤل الذي طرحناه سابقا والذي يدور حول سعي الكاتبة إلى رسم الشخصية الرئيسة بكل هذه المثالية ؟
نقول أن سعيها انطلاقاً من قولها : " ماذا أقدم لكم في زمن الانترنيت و الفضائيات التي أبعدت أطفالنا عن القراءة ".
فهي تسعى من خلال هذه المثالية المرتسمة في الشخصية بأن تقرب الأطفال إلى القيم وهذه المثالية حتى يتخذوها قدوةً صالحة لهم ، و كان بإمكانها أن تصور لنا القصة في بيئة غير بيئة الريف وكما كان بإمكانها أن ترسم شخصية مغايرة تماماً لشخصية سلامة ، ولكن التطورات السائدة وظهور التقنيات المتطورة ، أخلق فجوة بين تمسك الطفل بعاداته وقيمه وبين مسايرة التقدم ودعاوى التطور نحو الأسوأ ، ومن نتاجها تقليد الأطفال وانطباعهم وميلهم للعادات الغربية ، استيراد أفكارهم الهدامة ، فصارت الشخصيات الغربية نحو " باربي ، والت ديزني .. الخ " هي القدوة للأطفال و أصبحت الصغيرات يقلدن باربي في شكلها وملبسها.. وما إلى ذلك ، و كأنه حصار أحيط بأسوار وعوالم أطفالنا ، وهذا ما أكدته القاصة حينما قالت : " وكم أشعر بالأسف حين أرى القارئ الصغير مأخوذاً بالغرب وشخصياته حتى رسمها على دفاتره و أقلامه ، ولم نقدم نحن لكم شيئا جميلا فأحببتم باربي وشخصيات والت دزني المستوردة .. ".
فكانت شخصية سلامة بعاداتها وتقاليدها وبملامحها البسيطة خير نموذج وأمثل قدوة للأطفال في هذا العالم الذي بات إنذار خطر لأطفالنا جميعا ، فكان دافعاً لإبراز الصفة المحلية ومدى تأثيرها ..

2ـ ومن القيم الرائعة شعار يكاد يلمحه الجميع بأن تحقيق الأماني لا يكون إلا بالإرادة والعزيمة القوية .

3 ـ والقيم الدينية تمثلت في تقوية الروح الإيمانية الصادقة ، وكان ذلك من عدة مواقف
مثل :
* جلوس سلامة تحت شجرة السدر فأخذت تأكل منه ثم حمدت الله وشكرته على أنعامه .
* وتأملها في مخلوقات الله عز وجل من جبال وأشجار .. الخ

4ـ ومن القيم الاجتماعية ، عدم مخالطة الغرباء وأخذ الحيطة والحذر منهم ، ذلك من خلال مجيء الطبيبين ، فأخذت موزة تتجه تجاه السيارة لكن سلامة حاولت منعها من ذلك لعدم معرفتهم بهم .. وسيادة روح المحبة والألفة بين سلامة و أخويها وصديقاتها وكل من كان حولها ..

5 ـ أما الأهداف والقيم الوطنية والتي حاولت القاصة من خلالها تثبيت المفاهيم التقليدية الأصيلة في نفوس الأطفال فتمثلت في عدة مظاهر تهدف في مكنونها إلى تعريف الطفل بأسس مجتمعه ..
وبعد تناولنا للجانب النقدي الأدبي ، ننتقل إلى الجانب الفني ، ويشمل الإطار الخارجي المحيط بالقصة ..

* النقد الفني :

القصة ذات حجم متوسط ومناسب جداً والمرحلة العمرية التي كتبت لأجلها ، هذا بالإضافة إلى أن الغلاف جاء سميكاً وجيداً غير قابلاً للتمزيق بسهولة ، كما أنه يتضمن العنوان المكتوب بصورة مفهومه وبحروف كبيرة وواضحة بحيث يقرأها الطفل بسهولة ..
و أضافت الألوان الجذابة مع الصور اللافتة في القصة خيالاً جمالياً في غاية الإبداع ، فكانت الصور معبرة تُغني الموضوع وتثريه ، بحيث يفهم الطفل من خلال هذه الرسوم الجميلة حقيقة كل موقف وطبيعة كل شخصية مرسومة ، والذي زاد من جمالية هذه اللوحة المبهرة الملونة بألوان الطبيعة وضوح الأحرف والكلمات مع تناسب المسافة بين الأسطر بحيث يتابع الطفل قراءته بكل متعة ومرح ..
لكنها لو شكلت الكلمات بالحركات لكان أفضل حتى يقرأها الطفل و يتفهم مواضع اللغوية للكلمات ..

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

( * ) : هذه الدراسة التحليلية مختصرة من كتاب ( أدب الطفل في دولة الإمارات ) ، ليلى البلوشي وأخريات ، نشر مشترك بين المجلس الأعلى لشؤون الأسرة – إدارة مراكز الأطفال والفتيات ، ودائرة الثقافة والإعلام ، الشارقة ، ط1 ، 2007 م .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق