الاثنين، 24 ديسمبر، 2012

مونولوج عابر عن ثورات الربيع العربي ..


 
مونولوج  عابر عن ثورات الربيع العربي ..

 

نشر في جريدتي : الرؤية / العرب ..

 

سأتحدث في هذه المقالة حديثا نابعا من الذاكرة وما تمخضت به عبر متابعة أحداث الربيع العربي  الذي يكمل عامه الثاني في بعض الدول العربية .. وأخصص بالحديث " مصر " و" تونس " لأن بذرة الربيع كانت سباقة فيهما ولأن شجرة الثورة بدأت تتشكل في الوقت نفسه تقريبا ..

كما هو معروف استلم السلطة في كل من " تونس " و" مصر " إسلاميون ؛ فقد تولى حزب النهضة سلطة الحكم في تونس وتولى حزب الحرية والعدالة سلطة الحكم في مصر ، وقد نصبت كلا السلطتين بشرعية انتخابية من قبل شعوبها وإن انقسمت هذه النسبة ما بين مؤيدين ومعارضين وما بين محايدين ..

وفي الوقت الراهن بمتابعة مجريات الأحداث في كل من " مصر " و " تونس " نرى أن هناك مظاهرات جارية في شارعهما بل هناك اعتصامات واسعة ومطالب شعبية ؛ أما في " تونس " نتيجة ما تمخضت عنه سياسات حزب النهضة الإسلامية .. وأما في " مصر " ففتيل الاشتعال من المعارضين جاء على خلفية رفضهم للإعلان غير الدستوري الذي أقرّه الرئيس ؛ إذن شعوب الربيع في كل من " تونس " و" مصر " ما يزالان يفتقدان الأمان والسلام في أوطانهم .. وهذا بدوره جعلنا نجري أشبه ما يكون بتحاور نفسي مع بعض أفكار متلاطمة في عقولنا أو ما يسمى بــ" المونولوج " ..

ما يحدث في " مصر"  و " تونس " حاليا من تشابك واعتصامات يحيلنا إلى مسألة " السلطة" التي يريدها الشعب ومسألة "الشعب" الذي تريده السلطات..

ما يحدث في " مصر" و" تونس " هو العودة إلى الدائرة الأولى " السلطة" التي فشلت في اختيار أسلوب المناسب للشعب بكافة أطيافه..

إذن هل يصلح هذا التفسير بأن " السلطة " نجحت فقط في سلب عواطف الشعب بكلامها المعسول عن العيش والحرية والكرامة الإنسانية والنسبة الهائلة من البسطاء المعدمين الحالمين صدقوا ذلك ونامت مع أحلام وردية ..!

وهذا بدوره يمخض عن سؤال بدهي يتوافق والأحداث الجارية : اللوم يقع على من ..؟! هل على " السلطة" التي لحست العقول البسيطة بآمال عريضة أم على "الشعب" الدراويش الذي فاق من حلمه على صدمة واقع مشابه وعلى مبدأ " لدغ من الجحر مرتين " ..؟!

لا تنسوا ارتفاع نسبة التخوين وانقسام الفرق بعدما كان معظم الشعب فريقا واحدا تجاه معارض واضح والذي لا يمكن إسقاطه من الحسبة وهنا الخطب ؛ فهل هو سقط واقعا أم رمزا ..!

بعدما كان الصراع على إسقاط الطاغية تفشى صراع آخر وهو إسقاط فريق الطاغية مع طاغية منتخب الذي شارك في إسقاط الأول وكل معارضة تصنع طاغيتها..!

الطاغية الحقيقي لم يسقط وهو من يصنع البلبلة حاليا وعلى من حل محله أن يكسب ثقة الشعب كي ينال شرعيتهم ولن ينالها دون حسن نية يبذلها واقعيا..!

وعلى حشد المعارضين أن يضعوا أمام أعينهم كفة " الوطن" وليس مصالحهم الشخصية والسياسية البحتة ؛ فهناك شعب بسيط يريد أن يحيا باستحقاق وضجر من قائمة الوعود ..!

الواقع متغير وكل سلطة تغلب مصلحتها على حساب شعوبها فلن تفلح وتكون مرهونة بالسقوط عاجلا أم آجلا .. غدت السلطات هي أيضا مراقبة من قبل شعوبها ؛ فهذا العصر يثبت لنا أنه ليس من السهل أن تكون رئيسا لسلطة ؛ فالوعي الشعبي أصبح يقظا ويمارس دوره الفعال في المحاسبة والمطالبة بحقوقه ..!

وسائل التواصل الاجتماعية هي المنافس الأكبر التي تنغّص على كل سلطة مستبدة في إخضاع شعوبها وفق وسائل عتيقة عفى عليها الزمن .. الوعي عدو الأكبر للطغاة ؛ فقط السلطة الحكيمة والعادلة والمسؤولة تحرص دائما على بث الوعي الفعال في روح شعوبها لمزيد من التطور والنماء والرقي ..

وعلى نحو تخصيص يمكن أن نقول بأن المرحلة الحاسمة في " مصر " ستتشكل فعليا على من يفوز في الانتخابات البرلمانية القادمة المقرر إجراؤها في فبراير المقبل .. فلو حقق الإسلاميون فوزاً آخر في تلك الانتخابات ، فإن هذا الفوز قد يعزز قوتهم ، في حين أن فوز المعارضة يمكن أن يحول دون ذلك ..

أما في " تونس " فعلى الحكومة المؤقتة أن تسعى سيرا حثيثا لطمئنة فئة الشباب وكسب ثقتهم من خلال توسيع الاستثمار الاقتصادي وبالتالي توفير فرص عمل كي تمهد الطريق أمام الحكومة التي ستنتخب خلال الصيف المقبل ..

الواقع العربي اليوم يعبّر عن رؤية مهمة جدا تسري على جميع دول الوطن العربي بأن ثقة الشعوب بحكوماتها ما تزال متأرجحة ويستدعيها وقت حتى تمنح ثقتها المنشودة في زمن سقط فيه سلطة الحزب الواحد و الفكر الواحد والصوت الواحد ..!

 

ليلى البلوشي

هناك تعليق واحد:

  1. انا اقووول يصطلبوااا ويستووا على قد المسؤولية .. كل شئ متعطل .. ما يفكروا في الناس البسطاء . يفكروا كيف اناا احكم بحسب رؤى شخصية ... الله يعين الانسان البسيط .. رجل الشارع هو الخاسر الاكبر .. يصطبلوااا أحس لهم

    ردحذف