الاثنين، 5 ديسمبر، 2011

حدوتة مصرية ..!









حدوتة مصرية ..!





الرؤية العمانية ..







مصر تارة أخرى ؛ كأنما الزمن تراجع إلى الخلف ، إلى حيث هتافات مليونية شاسعة وحادة تطالب بتنحي الرئيس محمد حسني مبارك ..!




واليوم الهتافات نفسها تتصاعد وتتبخر من هياج أمواج صوتية نفسية اجتماعية استقرارية أمنية شعبية وجمهورية ؛ مكثّفة في غيمة رعدية برقية هاطلة بحرارة بـ حل المجلس العسكري وامشي يا مشير ..!




وكأنما الحياة السياسية للشعوب اختصرت في لفظتي " تعال " و" امش " بعد أن كانت " يريد " ..! وهذا أمر يكاد يبدو طبيعيا مئة بالمئة ؛ لأن كرسي " الأمان " ما يزال فارغا وليس فارغا في الآن معا ..!




وحتى يفهم الجميع ؛ لابد أن نحكي الحدوتة الأخيرة التي وقعت في ميدان التحرير قِبلة المتظاهرين وبيتهم وتوجهاتهم ومصدر أمانهم المؤقت كونه مكان لـ المطالبة والهتاف ورفع الصوت متظاهرين وبلطجية وشتم والقتل وخناقات وأنا وآخر ومسلم ومسيحي حكومة وشعب وكلها في كفة واحدة تدعى " مصر " ..!




الحدوتة كما يرويها معظم المتظاهرين الذين كانوا في قلب التحرير ، أن قوات الأمن شنت هجوما على المتظاهرين المحتجين الذين يريدون إنهاء حقبة الحكم العسكري وقوات الأمن ، وجاء على هذا الاحتجاج رد فعل عنيف من قوات الأمن وخلّف 33 قتيلا وهذا السلوك العنيف خلّف انفعالات من الهياج والغضب والتوتر وتأزم النفوس على جميع المستويات ، وكان من أبرزها موقف ابنة الوزير الثقافة المصرية التي كانت معتقلة رفضت مصافحة والدها بعد خروجها من الاحتجاج ، لكنها غيرت موقفها بعد أن قدم والدها الوزير " عماد بدر الدين أبو غازي " استقالته ؛ للتعبير عن اعتراضه على " معالجة الحكومة للأحداث الأخيرة " في ميدان التحرير بالقاهرة ..




ليس هذا فقط ؛ بل إن قوات الأمن قامت باستخدام غازات مسيلة للدموع مضرة جدا على مستوى الصحة وتسبب بحالات وفاة فورية ، بل إن أحد الأطباء في أحد المستشفيات العامة أفاد أن عناصرا من قوات الأمن قاموا باقتحام المستشفى وقاموا بتحطيم كل المعدات والأجهزة والغاية من ذلك كما يشير الدكتور مصطفى مراد : " أجهزة الأمن في إطار خطتها لقتل أكبر عدد من المتظاهرين ، اقتحمت المستشفى الميداني داخل ميدان التحرير ، وقامت بتدمير محتوياته بالكامل ودهس المصابين ، ما يكشف عن نية القتل العمد " ..!




ولا يفوتنا أمر مهم جدا ، يستدعي التأمل الكلي ؛ كشفه ناشط بحركة " قادمون " " وائل هاشم " عن وجود عدد من البلطجية داخل ميدان التحرير يتحركون في مجموعات منتظمة وبقيادة واحدة في خمس مجموعات أو أكثر ولا يزيد عدد كل منها على 20 فردا ، وهذه الفئة تشتبك مع الشرطة وتثير المعتصمين بل تقوم بتصنيع عدد من قنابل المولوتوف ..!




لماذا وقع - ومازال يقع – كل ما سبق أعلاه من أحداث ..؟!




لأن أول انتخابات تشريعية بدأت منذ سقوط الرئيس السابق حسني مبارك اثر انتفاضة شعبية أطاحت به ..!




أما السؤال الأهم وجاء على لسان مواطن مصري : " للي بيسأل هم نزلوا التحرير ليه ..؟! " وهذا السؤال طرحه الدكتور " عادل توفيق " على صفحته في الفيس بوك وصاغ أسبابا واستفهامات استنكارية تعجبية تدعو إلى التأمل الطويل لتحصيل الحاصل ونورد بعضا منها : " لما تقوللي مفيش أمن بعد 9 شهور ، رغم المليارات اللي انصرفت على الشرطة ، يبقى في حاجة غلط .. لما تقوللي إن الفوضى هستمر لحد 5 / 2013 موعد انتخاب الرئيس يبقى فيه حاجة غلط .. لما تقوللي إن لحد النهاردة مفيش ولا جنيه رجع من فلوسنا اللي عند الحرامية يبقى فيه حاجة غلط .. لما تقوللي إن الثوار بيتحاكموا عسكري ومبارك قاعد في مستشفى 7 نجوم ونائب رئيس الشرطة بيضرب تعظيم سلام للعادلي في المحكمة يبقى أكيد فيه حاجة غلط ..لما تقوللي إن تونس انتخبت لجنة تأسيسية لوضع دستور جديد وتشكيل حكومة انتقالية ومصر لسة بتعمل مجلس شعب هاينتخب لجنة تأسيسية لوضع دستور سنة ومش هيشكل حكومة يبقى فيه حاجة غلط ..." ..إلى لا آخره ..




ولتفسير تلك الحاجة غلط ؛ أضع رأيا شخصيا أدلى به الكاتب المصري الساخر " جلال عامر " وهو يجيب فيه على تأزم الوضع الراهن : " في رأيي الشخصي أن أفضل حل لما نعانيه الآن هو أن يتنحى الرئيس محمد حسني مبارك عن الحكم " ..




الحدوتة المصرية لم تنته بعد ، والمشكلة تكمن بتضخمها في " النهاية " ؛ تكمن وتتعمق وتتمدد في " رواة " تلك الحدوتة ، فالكل منهم يريد أن يختم الحكاية على طريقته ، الكل منهم يرّشح نفسه وينتخبها لإكمال الحكاية ووضع نهايتها ، الكل منهم يطالب ويطلب ويريد وأراد ومازالت المطالبات والهتافات تتكدسّ وهذا يلغز ويطلسم سيرة الحدوتة المصرية وهذا يصبّ في مصلحة المنجمين والعرافين واللصوص والبلطجية وفلول الحكم السابق ؛ لكن المدهش والغريب والساحق أن الحدوتات المصرية التي عودتنا عليها شاشاتهم السابقة ، السالفة بل الماضية كانت من ثلاثين حلقة ويحدث أن يتطور الحدث وتتبلور الفكرة إلى حدوتة من أجزاء ، وتظل القلوب متعلقة بالنهاية من فيلم أو مسلسل أو مسرحية ، لكن هذه المرة الوضع مختلف تماما وكليا طوليا وعرضيا ؛ فشاشة العرض مستمرة ولسه فيه حاجات وحدوتات على ما يبدو من الوضع الراهن ..!







ليلى البلوشي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق