الاثنين، 26 ديسمبر، 2011

لو أحظى بفرصة تسلق برج خليفة كـــ" توم كروز " ..!












لو أحظى بفرصة تسلق " برج خليفة " كـــ" توم كروز " ..!







جريدة الرؤية العمانية ..







عادة نعتزم الذهاب إلى السينما ؛ لأن ثمة فيلم نرغب في مشاهدته لسبب ما أو بطل مشهور بعينه ينال إعجابنا الشخصي ، بالنسبة لي كان مبعث حضوري عرض فيلم مهمة مستحيلة " بروتوكول الشبح " ليس عائدا إلى مدى حبي لمتابعة أفلام من نوع الأكشن ، وليس لأن " توم كروز " بطل الفيلم هو المفضل لدي ؛ بل رجوعا إلى ما سمعته عن هذا الفيلم والضجة الهائلة التي أخذ نصيبه منها بشكل مكثف حتى عبر مواقع التواصل الاجتماعية ، ناهيك عن استطلاعات آراء النقاد والمتابعين ..




ووقوفا عند رأي المتنبي في بيت شعري كثيرا ما أتوقف عنده يقول في صدره : " خذ ما تراه ودع شيئا سمعت به " ؛ ومازلت أثق بهذا البيت الشعري وقلّ ما أحيد عنه ..! من هنا جاء قرار حضور عرض الأول له في شاشات السينما ؛ موازاة بين ما تناهى إلي وما سوف أراه ..!




هذا الفيلم ما يزال طازج العرض في شاشات العرض السينمائية والإقبال متزاحم ، وقد تولى مهرجان دبي السينمائي الدولي افتتاحه في دورته الثامنة بحضور طاقم التمثيل والإخراج والإنتاج مع جمهور محلي وعالمي لمشاهدة العرض العالمي الأول للفيلم قبيل انطلاقه في صالات السينما بأرجاء العالم ويبدو أن حدث مجيء النجم السينمائي العالمي " توم كروز " الذي خلف الأضواء في حفل افتتاح مهرجان دبي السينمائي تسبب في تزاحم و إغلاق شوارع رئيسية في دبي ؛ إذ توافد المئات من المعجبين به نحو مقر المهرجان مسببين اختناقات مرورية شديدة ، ودبي يحق لها أن تحتكر العرض الأول والبطل ؛ كون الفيلم جاء يخدم دبي بالأخص معلم من معالم دبي " برج خليفة " هذا البرج وهو أطول ناطحة سحاب في العالم ؛ ما أعطى الفيلم الذي شاهدته سبقا ومهمة مختلفة وليست مستحيلة قطعا مع التقنيات المتاحة ..!




فعلى صعيد الواقع نحن نحيا في زمن الأكشن الحقيقي ، هناك بقاعات في خضم مشاهد عنف وصخب مستمرين وثمة اكشن حقيقي متفاقم في زلازل وبراكين وعواصف وفيضانات وحروب ودماء تسيل بضمير بارد ؛ اعتقد أن المشاهد سواء العربي أم الأجنبي ما عاد يلتفت لمثل هذه المهمات ولا لكون " أمريكا " هي القوى التي تضمن للكون السلام ..!




لست هنا معنية بعرض مشاهدات الفيلم كمعظم القراءات الواسعة التي اصطخبت بها صحف متنوعة ، وتلك المقالات بحد ذاتها – من وجهة نظري - تشبع فضول المشاهد التواق الذي فاته حضور العرض فهي تكفّي وتوفّي ، بل أجزم أنه بمهارة خياله ومباركة تلك القراءات المفصّلة سوف يغدو الفيلم في عقله أكثر أكشنة ومغامرة ، لكني في المقالة اعرض بنات أفكاري عن فيلم سمعت عنه الكثير وشاهدته ؛ ففكرة الفيلم " مهمة مستحيلة : بروتوكول الشبح " تضع أمريكا في كفة الإنقاذ البشرية ، أولئك الذين كانوا سيتبخرون لولا فريق عملاء مهمة مستحيلة بقيادة " إيثان هانت " وهو توم كروز نفسه ، لتلقي اللوم في تدمير العالم على " روسيا " وهذا ترميز قوي للحرب الباردة الدائرة بينهما ، وكما نعرف فالأفلام الأمريكية دائما تثقب في وجدان المشاهد كيفما كان نوعه وجنسه ودينه أن السلام على الأرض بيد أمريكا وحدها وأن بقية دول العالم سواء روسيا وهي الغريمة الكبري أم الدول الإسلامية وهم غرائم حكايتهم مع أمريكا حكاية تضليلية طويلة ؛ فهؤلاء – المهووسون - هم إرهاب العالم وهم من سوف يكونون مبعث تدمير الكون الشامل عن طريق إطلاق " الأسلحة النووية " ، وبالتالي فناء الإنسانية الجمعاء ، لكن لا داعي للقلق مطلقا ؛ فأمريكا لديها عملاء وهم حريصين أشد الحرص وفي تمام الوعي الكلي بألا يحدث ذلك أبدا ..!




مازلنا بحاجة إلى أفلام مصداقية ، تصور الواقع بروح الواقع لا وقائع مفتعلة تلّمع جهات معينة كأمريكا أو إسرائيل ..!




مازلنا نمنّي أنفسنا بفيلم يشفي غليلنا من إسرائيل التي تبذل الغالي والنفيس من أجل تلميع صورتها عبر شاشات العرض الممتدة ، وفوق هذا تظهر كمتفرج على عوالم الحروب والإرهاب وضخ دماء حارة بالقهر والعنف كـكائنات تدّعي المسكنة ..!




مازلنا نترقب فيلما يصور الخليجي على حقيقة أعمق ليس مجرد ترف وبيئة صحراوية تهيم بها الجمال وخليجي ساذج ينبهر من كل ما هو أجنبي ..!







جاء على لسان " براندت " وهو الممثل " جيرمي رنر " قائلا في أحد مشاهد الفيلم : " هل يعني بأننا سوف ندخل برج خليفة في دبي أطول برج في العالم ونغير وضعية بنيته ؛ كي نفربك لقاء شخصين فقط " ..!




مبعث فرح وفخر بلا شك أن توّظف معالم دولنا الخليجية و العربية في أفلام عالمية وهذا ينعش القطاع السياحي وبالتالي المردود الإقتصادي ولكن أكثر فخرا وفرحا حين توظّف على مستوى إنساني أعمق ..




نعود ونؤكد هنا أن مهمة مستحيلة لولا " برج خليفة " لكانت مهمة عادية جدا ..! ودبي في ذاكرة الفيلم كمشاهدات انصب على " برج خليفة " ، و" جمال سائبة في وسط طريق معبّد عبر صحراء مترامي " ، و" عاصفة رملية غطت الأخضر واليابس " و " غترة يستعين بها أحد الممثلين لتقي الجزء السفلي من وجهه من مفاجآت الرمال الهائجة ،" و" فتاتان ملفوفتان في عباءتين تجريان وسط زوبعة الرمال المتطايرة بجنون " و" 30 دقيقة قضايا فريق عمل " مهمة مستحيلة " لتصوير الأحداث الخاصة في مدينة دبي العالمية ..




خرجنا من قاعة العرض التي كانت مظلمة كل إلى انجاز مهماته الحياتية منها واقعي ومنها افتراضي وأخرى على سبيل أمنيات ملهمة ؛ لكن المهمة الوحيدة التي كانت كاشفة للجمع هي مهمة عمال النظافة الهنود واقفين أمام الباب يعلو وجوههم أمارات الاستعجال حاملين أدواتهم بتحفزّ؛ لانجاز مهمة مستعجلة هو تنظيف قاعة العرض على أسرع ما يكون قبل دخول الدفعة الثانية لمشاهدة عرض برتوكول الشبح نفسه ، تركت المكان وفي قاع نفسي أتخيل - مشاهدا - مثلي قد يمني خاطره بالتالي : لو أحظى بفرصة تسلق " برج خليفة " كتوم كروز لا كي أحظى بلقب " نجم سوبر " تسلق أطول برج في العالم ، بل أحظى بشعور كوني حية معلقة ما بين الحياة والموت وسط ظرف ساحق وهو شعور يعايشه آلاف حول العالم بشكل يكاد يكون يوميا جدا هذا أولا ، ومن باب عدم الخروج خالي الوفاض من فيلم استغرق مالي ووقتي هذا ثانيا ..!




ولكل منا خواطره الخاصة والغريبة والمدهشة والمجنونة ولأنها خواطر شخصية فلكل منا حرية ما يتخيله ، ولكن اعتقد أنها ليست بمهمة " مستحيلة " فقد تجاوزنا مراحل المهمات المستحيلات بزمن طويل ولكن قد يستحيل هذا التخيل من " بروتوكول شبح " إلى " بروتوكول تجاري " وهو أن تغدو نجما ليوم واحد تتسلق قمة أعلى برج في العالم كبطل فيلم مهمة مستحيلة مقابل دفع مبلغ من المال خاصة ثمة بروتوكولات شبيهة كحجز موعد لآخر طابق في البرج نفسه ؛ لتحظى بفرصة مشاهدة مدينة دبي متمددة برخاء من علِ مع التقاط صورة تذكارية ..!







ليلى البلوشي




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق