الاثنين، 24 فبراير، 2014

تاريخ النجومية

تاريخ النجومية

الرؤية

تتفشى في وقتنا الحاضر ظاهرة ما تسمى " صناعة نجم " تتلفت حواليك وتقلب في القنوات التلفزيونية وفي الصحف والمجلات ومواقع التواصل الاجتماعية لتجد أن كلها تتآمر بطرق شتى على " صناعة نجم " ..!
لأهمية هذه الظاهرة في الغرب والتي انتقلت عدواها إلى ردهات العالم العربي الشرقي سعى المؤلف " فريدانفليز " إلى تأليف كتاب عنونه بـــ" تاريخ مختصر للنجومية " في 322 صفحة ..
يذهب " فريدانفلير " أن عصرنا هو عصر النجومية بامتياز ومبعث ذلك هو الدور الكبير الذي تلعبه مختلف وسائل الإعلام وفي مقدمتها التلفزيون ، وهو يؤكد أن هذه الظاهرة وجدت مجسدة قبل حوالي 200 سنة بشخص " اللورد بايرون " فاللورد كان قد أصبح " نجما " شعبيا وحقيقيا على طريقته ، من خلال نمط حياته وموهبته الشعرية ، هذا اللورد الذي استيقظ ذات صباح ليجد نفسه مشهورا ..
ويشير إلى أن ثمة كتاب آخرين قد حصلوا على " النجومية " عبر براعتهم ، وتلك البراعة لم تكن في الكتابة فحسب ولكن أيضا في شهرتهم الحصول على انجازات رياضية ومن هؤلاء الكتاب " أرنست همنغواي " و " نورمان ميللر " ..
يرى " فريدانفلير " أننا نعيش فترة انعطاف حقيقي في مدلول " النجومية " في ذلك أن الصعود الكبير لما يسميه المؤلف بــ" وسائل الإعلام الاجتماعية " مثل " تويتر " و" الفيس بوك " و" يوتيوب " غير كثيرا من وسائل بلوغ النجومية وذلك يمكن للمرء أن يتصرف وكأنه " نجم " حقيقي لدى من يتوجه إليهم ..
أما البرامج التلفزيونية من نوع " ستار أكاديمي " وغيره من البرامج التي أطلقت كالصاروخ في صناعة " نجوم " كانوا قبل مرورهم في مثل هذه البرامج " مغمورين " لا يعرفهم أحد وفي مدة قصيرة أصبحوا من المشاهير ..
ولا يتردد المؤلف في هذا الإطار أن يبدي نوعا من الحنين إلى نمط من الشهرة كالذي عرفته " مارلين مونرو " أي الحنين إلى نمط من النجومية والشهرة الذي زال أو ربما تراجع كليا في عصر متلاهث غدت فيه الشهرة بطعم الوجبات السريعة التي يلهث خلفها الجميع ..!
في ذاك العصر الذي كان فيه " صناعة النجم " تكلف وكان سعيا حقيقيا وجادة وخاضعا لطموحات كثيرة وصعوبات جمة ؛ فالنجم السينمائي في عصر " مارلين مونرو " أو " غاري غرانت " كما يؤكد " فريدانفلير " : لم يكن نجوم السينما أكبر من الحياة التي يمثلونها على الشاشة فحسب لكنهم كانوا بمعنى ما يمثلون طموحات أمة " ..
" صناعة نجم " أفراد يصنعهم مؤسسات داعمة تحولهم من أفراد عاديين إلى " نجوم " وفق ما يتوافق وتوجهاتها ، تلك التوجهات التي تمليها على الجمهور عبر دعايات ضخمة تبرز الكائن الإنساني على أنه كائن من معجزة متدفق بالمواهب العالمية التي تجعل منه ماركة عالمية ..!
أو يسعى معظم أفراده سعيا حثيثا إلى " النجومية " عبر وسائل أتاحها هذا العصر وبدعم شخصي ، تلك الوسائل التي قضت - حسبما أراه شخصيا - على ما يسمى بــــ" احتكار النجومية " وفي الوقت عينه جعلت من " النجومية " المتاحة للجميع بين ليلة وضحاها تفقد هيبتها المعهودة في زمن " النجوم " ..!
ليلى البلوشي

هناك تعليق واحد:

  1. فعلا أصبح الجميع نجوما!
    و في ليلة و ضحاها يتحول المرء من مغمور إلى مشهور يذاع صيته في أنحاء العالم!
    وهذه ضريبة التكنولوجيا .. فنحن في عصر السرعة

    ردحذف