الاثنين، 2 ديسمبر، 2013

لماذا جون لا يعرف القراءة ..؟!

لماذا جون لا يعرف القراءة ..؟!

الرؤية / العرب

في الولايات المتحدة الأمريكية اكتشفت لجنة تربوية عابرة بين صفوف إحدى مدارسها أن تلميذا يدعى " جون " في الصف الحادي عشر ولا يجيد القراءة ..!
كانت صدمة حقيقية وضربة قوية في وجه التعليم الأمريكي .. جعلت الموجهين والتربويين وقطاع التعليم بأكمله يعلن حالة طوارئ وتفتيش في ملفات التلميذ المدعو " جون " والمعلمين الذين مروا عليه طوال فترة دخوله المدرسة من الحضانة حتى الفصل الحادي عشر .. وتلك الظاهرة الغريبة من نوعها في قطاع التعليم الأمريكي جعلهم يطرحون القضية ومباعثها في كتاب مهم عن هذا التلميذ الذي لا يجيد فك الحروف وقراءتها على الرغم من أنه قد تجاوز مرحلته الطفولية وكان عنوان الكتاب " لماذا جون لا يعرف القراءة " ..؟
السؤال الذي يعبر بالي توا بشكل فاغر : كم " جون " يا ترى في بقاعنا العربي .. من خليجنا إلى محيطنا لا يجيد قراءة الحروف ..؟
كم طفل عربي أنهى مرحلته الطفولية دون أن يستطيع قراءة قصته ما قبل النوم ..؟ وكم مراهق أو بالغ وهو على عتبة مرحلة أخرى من حياته لا يمكنه القراءة بشكل صحيح بضع جمل وعبارات من صحيفة أمامه أو قراءة رسالة قصيرة تصل هاتفه ..؟
وهل كل خريجي مدارسنا العربية يجيدون القراءة أو الكتابة بشكل جيد وحقيقي ..؟
كمعلمة ومن تجربة شخصية أستطيع التأكيد بأن هناك كثير من التلاميذ حملوا شهادات تخرجهم من المدارس وهم بالكاد يفكون حرفا أو يكتبون جملة قصيرة بلا أخطاء إملائية وأسلوبية فظيعة ..؟!
ومازال غيرهم يتخرجون ويعبرون من مرحلة إلى مرحلة دون أن تمر لجنة توجيهية حقيقية تسأل المعلم أو التلميذ عن أسباب تدني مستوى القراءة أو الكتابة ..؟
ولعل المبعث في هذا الإهمال هو أن التعليم أصبح يمنح " مجانا " حين تكون قرارات بعض الوزارات بوجوب أن ينجح التلميذ خاصة في سنوات دراسته الطفولية الأولى .. وهي من أهم مراحل تعليم الصغار لأسرار اللغة ولقواعد كتابتها .. فكيف يمكن لهذا التلميذ الذي ينال النجاح مجانا مهما غدا مستواه التحصيلي أن يبالي بالدراسة وهو على يقين بأن نجاحه " مجاني " ..؟!
مثل هذه القرارات الظالمة وغير الواعية بمنظومة التعليم في زمن أصبح فيه حتى شهادات الطب والهندسة وغيرها تمنح " مجانا " .. هذه القرارات نفسها تسحب التحدي وروح المنافسة بين طلبتها فهي تساوي بين تلميذ ذكي ومجتهد وبين آخر كسول وغير مبالي وفوق هذا يجلس على مقعد دراسته بكامل بلاهته وهو على يقين من نجاحه ..؟!
والطامة الكبرى هنا هو عدم إيمانهم بقدرة التلميذ العربي على الإنجاز والإبداع والاكتشاف كما يؤمن المعلم الغربي والمجتمع الغربي بذكاء تلاميذهم وقدرتهم الفائقة على الاختراع وضخ هذا العالم بكل ما هو عبقري والواقع هو خير شاهد ..!
 فالفارق أن الغربي يجد من يؤمن به ويسانده .. ولكن العربي يطمسون ذكاءه بعبارات سلبية يثبطون همته ويرخون من طاقاته كإنسان قادر على سبر المستحيل مثله كمثل أي إنسان في العالم من حوله قادر على صناعة النجاح والتميز والإنجاز الحقيقي على أرض واقعه .. ومن تلك العبارات بأن يقال له على سبيل المثال : هل ستخرج مخترعا مثلا .. هل ستكتشف لنا الذرة ..؟!
كما أن التلميذ العربي وأخص الخليجي وفي بعض الدول يعرف جيدا أن ثمة وظيفة وبراتب مجزي ينتظره في أي وقت شاء بشهادة كاملة أو نصف شهادة .. وآخرين يدعمهم فيتامين واو فينال من خلالها وظيفة تكفل لهم حياة مرفهة ..! فما هو الدافع الذي يجعله طموحا أو مثابرا لنيل مستقبل أفضل ومستقبله جاهز بكل تحفيزاته ..؟!
لن تفلح الأجهزة المستحدثة التي نقوم بضخها في المدارس الحديثة في الرفع من مستوى التعليم .. إن لم ترافق تلكم الأجهزة عقول واعية تقوم بتوظيفها في منظومة التعليم حيث تسعى بأساليب ذكية في بيان أهمية الإنجاز التعليمي ومشاق مشواره لنيل ربق النجاح .. النجاح الحقيقي القائم على التحفيز والمنافسة والجدية والقواعد المتوازنة ما بين الصرامة واللطف لتنشئ جيلا مؤهلا لمواجهة تحديات هذا العالم المتنامي بسرعة فائقة ..
ما يعوزه تعليمنا هو إعادة بلورة أفكار التعليم وأهميته ليس في وعي التلاميذ فقط بل وعي المعلمين أيضا .. لأن هم من سيصنع الفكر ويسكبه في عقولهم بأساليب واعية لزمن قادم يجتاحهم .. زمن لا يرحم السذج .. زمن طموح يسابق نفسه ..!

ليلى البلوشي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق