الاثنين، 16 ديسمبر، 2013

من سرق مكسرات الملكة ..؟!

من سرق مكسرات الملكة ..؟!

الرؤية / العرب

قرأت خبرا في إحدى الصحف أن الملكة إليزابيث الثانية مستاء بشدة من سرقة المكسرات الخاصة بها وبعائلتها والموضوعة في الممرات المؤدية لغرفهم بقصر بكنجهام ..
فالعاملين في قصر بكنجهام يضعون في دهاليز الملكة إليزابيث الثانية كؤوسًا فيها مكسرات مختلفة وما يسمى بـ" مزيج بومباي" .. الذي يتكون من أنواع مختلفة من التوابل وشعرية مصنوعة من الحمص والعدس والفول السوداني والذرة والأرز..
وقد لاحظت الملكة أن مكسراتها تنفذ بسرعة مما جعلها تغضب جدًا من حراسها الذين يسرقون المكسرات المخصصة لها، بحيث قررت وضع علامات خاصة في الجانب الداخلي لهذه الكؤوس لكي يتبين انخفاض مستواها ..!
 بل إنها اتخذت إجراء رسميا بأن طلبت من إدارة القصر تنبيه الحراس بعدم سرقة المكسرات من الممرات .. حيث أرسلت لكل فرد منهم تعليمات تتضمن الرجاء بعدم سرقة المكسرات بأيديهم " الوسخة " ..!
شر البلية ما يضحك ؛ ففي أرض كإنجلترا بلد القوانين التي تجري على قدم وساق تغضب فيه ملكتها على سرقة مكسراتها الخاصة : فهل هذا دليل على صرامتها المسؤولة تجاه كل الممتلكات في بلدها أم هو شعور خاضع أناني لممتلكاتها الشخصية فقط ..؟!
 وعلى الرغم من غرابة السرقة والحادثة برمتها ، إلا أنه تعدي على حقوق الآخرين وممتلكاتهم والمحاسبة أمر واجب كي يحافظ كل على حقوق الآخر ولا يتعداها مهما غدا الأمر ضئيلا ..
ولكن في دول العربية .. في دول السرقات الكبرى تغدو العملية عكسية .. فعادة المواطنون البسطاء هم من يتعرضون للسرقة بشتى أنواعها .. وتجري تلك السرقات أمام أعينهم أحيانا وبعلمهم وأحيانا دون علمهم يسلبون أرزاقهم دون أن يستطيع أن يرد حقوقه المسلوبة إليه ، أو حتى يجرؤ على استردادها في بلد تكون فيه القوانين في يد الأقوياء .. بينما أولئك الجشعون أصحاب الملايين يسلبون حقوق غيرهم ليلا ونهارا دون أن يتعرضوا لمساءلة قانونية مسؤولة : من أين لك هذا ..؟
ووحدهم الضعفاء هم يدفعون دائما ؛ لأننا في زمن يحاسب فيه المعدم المسكين بينما يفر من تطول أيديهم وثرواتهم من القانون ..!
في بلد القوانين المسؤولة والتي تطبق على الجميع بلا استثناء لا تضيع فيه الحقوق ودائما تجد طريقها إلى قانون عادل وصارم يحاسب فيه المذنب مهما كانت مكانته الاجتماعية أو مهما غدت نفوذه قوية ومهما كان جرمه طالما هناك تعدي على حقوق وممتلكات الآخرين ..!
ولكن في بلدان بلا قوانين أو قوانينها خاضعة لهوى الواسطات ، أو لمن يدفع أكثر ، أو لمن لديه القدرة على إسكات القانون وحجبه تحت جناحه .. فالتأكيد تمضي فيه صفقات السرقة بأمان تام وبلا محاسبة والأمثلة في واقعنا الحالي كثيرة جدا ..!
في بلدان تطبق فيه قوانينه فقط على الذي لا سند له بمجرد ما يفتح أحدهم فمه يخرسونه بأبشع الطرق ؛ لأن في خرسه حماية لظهور كثيرة ..
في بلدان القوانين التعسة عليك أيها الإنسان أن توقظ ضميرك .. حتى الضمير غدا عملة نادرة وحضورها غريب في أوطان تموت فيه الضمائر وتنتحر ؛ وهذا يعيدني لحكاية عن رجل تقيّ لا يحضرني اسمه .. هذا الرجل مر على سوق وكانت ألذ الفواكه والخضروات أمامه مفروشة وهو عابر بينها .. وحين اشتهى زبيبا مد يده تلقائيا ثم أكل واحدة منها .. وحين قفل راجعا إلى بيته طوقته الوساوس من كل حدب وصوب عن الزبيب الذي أكله بلا إذن من صاحبه .. وصاح به ضمير اليقظ أن كيف امتدت يده إلى شيء لا يملكه ..؟!
مرت الشهور والأعوام و كلما حدث له شيء أو ألمت به مصيبة أرجعه إلى حبة الزبيب التي أكلها بلا إذن من صاحبه ودون أن يدفع  ثمنه ، وظل هكذا يؤنب نفسه على الإثم الذي اقترفه وظل يستغفر ربه عليها حتى فارقته الروح ..
رد الحقوق وقيام دولة القانون حيث تسري قوانينه على الجميع بلا فصل في الطبقات والمستويات  يحتاج إلى حاكم عادل ومسؤول وبضمير حيّ يطبق فيه القوانين على نفسه قبل المحكوم .. ولو كان هناك ضمير حيّ عند أي رئيس حيّ لتأسى بسيدنا عمر ابن الخطاب – رضي الله عنه – حين قال : والله لو عثرت ناقة بالعراق لظننت أن الله سوف يسألني عنها يوم القيامة لِمَ لَمْ تمهد لها الطريق يا عمر ..؟
المواطنة حقوق وواجبات على الحاكم والمحكوم ...
في زمن القوانين الخاضعة لمن هم أقوى وزمن الضمائر الميتة نقل مرة أن في أرض البرازيل .. أرض اللصوص وقطاع الطرق والفساد والطبقات .. تساءل الفلاحون يوما ببراءة : لماذا يوجد أناس كثيرون بلا أرض بالرغم من وجود أراض كثيرة بلا ناس ..؟
فردوا عليهم بالرصاص ..!

ليلى البلوشي

هناك تعليق واحد:

  1. جميل جدا مقالة تلخص الواقع والوقائع
    بوركت اناملك

    ردحذف