الجمعة، 8 مارس، 2013

جمهورية " الميم " وإمبراطورية " الواو " ..!


 
 
جمهورية " الميم " وإمبراطورية " الواو " ..!

 

نشر في الرؤية / العرب

 

يبدو أن حرف " الميم " هو أهم الحروف العربية وأكثرها انتشارا ، ولا يكاد يفرغ قانون أو لائحة دونها .. بها تدون الحقوق وتطالب بها الواجبات .. بها تحيى الشعوب وتموت : ممنوع الكلام .. ممنوع الكتابة .. ممنوع السماع .. ممنوع المشاهدة ... مممممممممنوووووع ....!

مذ استولى البشر على الأرض وحتى يومنا هذا وحرف " الميم " هو المتجسد في لوائح الأنظمة وقوانين ساكني المجتمعات التي تفتقد الديمقراطية ومبادئ الحرية والعدالة بين البشر ، ولكن يجب الإشارة أيضا إلى أن ثمة منافس له في الصدارة  وله مقدار عظيم في تلك المجتمعات وهذا الحرف هو حرف " الواو " ، لكن الفارق أن حرف " الميم " للدروايش . الفقراء . المعدمين .الذين لا في العير ولا النفير ، على نقيض  حرف " الواو " الذي تم اختراعه خصيصا لأصحاب الحظوظ والخيرات والمراكز الرفيعة ..!

مرت الأعوام الطويلة وجماهير حرف " الميم " مصابرة على مصيرها وما تستقبله من نتف يقذفهم عليهم أباطرة حرف " الواو " وكلما انطلقت شكوى عابرة  من جمهور في " ميم " أو تأفف كان أباطرة حرف " الواو " يعرفون جيدا كيف يلوون ذراعه أو يكسرون رجليه أو ربما يجدون حسبما حجم الشكوى استحقاقية اسكاته إلى أبد الآبدين كعقاب دنيوي على فعله الشنيع وتعديه على أسياده وهو وحده سبب كاف لمنحه صك الجحيم لما فيها من مخالفة لشرع الله تعالى وخروج عن العرف ناهيك عن مخالفته لقانون مقدس لم يحترم بنوده ..!

ولكن ظهر بعض المتمردين من جمهورية " الميم " الذين فكروا بوعي أن لهم أسماء ، ولهم حروفهم الخاصة ولهم هوياتهم ، ولهم جل التفاصيل استحقاق عيشهم بكرامة وعدل ككائنات بشرية حية من قلب وعقل ، فكروا وفكروا وتحاوروا مع أنفسهم وخرجوا بقرار حازم وشجاع يعبر عن نبذهم الحاسم لمجتمع صنفّهم إلى قسمين إلى عشيرتين .. إلى طبقتين .. إلى مستويين محصورين بين " ميم " و " واو " ..!

فكروا بوعي صامد أن كرامتهم الإنسانية لا يجب أن تداس ؛ كي يحيى أصحاب إمبراطورية " الواو " على أكتاف جمهورية " الميم "..!

وقد كبر احتجاجهم حتى ارتفع صوته بجسارة في دروب مجتمعهم متسائلين : هل من العدل أن يعيش " الواو " على أكتاف " الميم " ..؟! هل من العدل أن تستثنى طبقات بشرية من قوانين " الميم " أو أن يختص " الميم " لطبقة دون غيرها ..؟!

ولكن أباطرة حرف " الواو " لم يعجبهم تقلب أحوال جمهورية " الميم " فطوال قرون كانت السكينة طابعهم وكانوا مقتنعين تمام الاقتناع بما يرمونهم لهم ، بل احتاروا كيف يمكن لجماهيرية حرف " الميم " أن ينطقوا وهم لا يجيدون لغة الكلام أو التذمر أو الاحتجاج بل لم يسبق لهم أن فغروا أفواههم قط سوى للتهليلهم وإجلالهم ..!

 لهذا ذهب أباطرة حرف " الواو " أن لا بد من إصدار لوائح وقوانين طارئة تحميهم ومنافعهم ومراكزهم في حق كل جمهوري يحتج في " ميم " يهددونهم بالحبس والنفي والتعذيب والقتل إن لزم الأمر ..!

ومذ يومها الذي لا يكون ضمن تصنيفي " الميم " أو " الواو " يقع ضمن طبقة الشذوذ والخروج عن التقاليد ومخالفة المألوف وعصيان الدين والعرف وملاحق بلعنات المجتمع المخملي ..!

تعليق متمرد من جماهير مجتمعات الميم وإمبراطورية الواو : لا يساق الغنم إلا بـــ" الميم " ولا تُفضل عليهم النعاج إلا بــــــ" الواو " ... هذا معظم  الشعوب ..!

 

ليلى البلوشي

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق