الاثنين، 27 يونيو، 2011

نبوءة " يوئيل ماركوس " ..! २






نبوءة " يوئيل ماركوس " ..! 2




جريدة الرؤية العمانية ..







مما لا شك فيه أن موقف الناشطة اليهودية الأمريكية " راني أبيليا " موقف شجاع جدا كاشفا عن عقلية يهودية مغايرة ، وهو موقف يصدق على حقيقة نادرة طالما سار على دربها الكثيرون حين اثبتوا أن ثمة فارق فاغر ما بين " اليهودية " و" الصهيونية " في معاني تعاطيها للإنسانية والقيم والأخلاقيات وتباين نظرتهما للآخرين من البشر على اختلاف أجناسهم وأديانهم ، و" أبيليا " هي نمط من الآلاف الذين يرفضون رفضا تاما لكل ما تنتهجه الصهيونية الإسرائيلية من انتهاكات في حق الشعب الفلسطيني والآخرين من العرب والمسلمين ؛ وقد أشارت إلى شيء مهم من خلال اعترافها الذي لا يقل جسارة عن موقفها الصمود حين قالت : " نحن جيل شاب من اليهود الذين لن نصمت ولن نسمح لرؤساء الحكومات الإسرائيلية بالتحدث ، ونرى أن بإمكانهم أن يتحدثوا فقط في المحكمة الدولية ، فهي التي تحاكم مجرمي الحرب .." .




ويبدو أن نزعة التحرير اجتاحت روح الشباب اليهودي الذي يرفض بشدة سياسة التابع والمتبوع التي حرصت سياسات التربية الصهيونية انتهاجها ؛ وقد اثبت ذلك في المظاهرات التي احتشد فيها آلاف الإسرائيليين حاملين أعلاما إسرائيلية وفلسطينية طالبين بحق الفلسطينيين في إقامة دولة ضمن حدود 1967م تحت شعار " نعم لدولة فلسطينية ونتنياهو يقودنا إلى الكارثة " ، ويبدو أن المستقبل سيفرز تطلعات يهودية شابة متباينة تماما عن رؤى الصهاينة ومخططاتهم ، فإذا ما كان جيل العرب العتيق كان ميالا إلى التشاؤم والخضوع والهزيمة ؛ فإن جيل الشباب العربي الآني أثبت للعيان وللأجيال التي ولت أن الأزمنة قابلة للتغيير كما البشر والعقول وتطلعاتهم ..




نعيد السؤال تارة أخرى : هل الزمن ضد إسرائيل ..؟




يرى الصحافي " فيليب استيفنز " في " الفايننشال تايمز " بأن " نتنياهو" قاد إسرائيل إلى عزلة دولية ، وأفرزت علاقته المشروخة مع " أوباما " ما يشبه الفراق بينه وبين أوروبا ، ولم تستطع كل من فرنسا وبريطانيا من إخفاء استياءها وفقدت ألمانيا بحكم أسباب تاريخية صبرها معه ، وجاءت نقطة التحول في فبراير الماضي عندما أيدت هذه الدول قرارا أصدره مجلس الأمن يشجب توسع " نتنياهو " في بناء المستوطنات غير الشرعية وأيد 13 من إجمالي 15 عضو في مجلس الأمن هذا القرار ..




وليس هذا فقط بل ثمة أعداد هائلة من اليهود يرغبون في الحصول على جوازات سفر ثانية للهجرة إلى أوروبا بعيدا عن الجحيم السياسي التي قبعت فيه إسرائيل نفسها في فلسطين ، وبحثا عن الأمان الشخصي والوطني المفتقد في ظل عدم وجود ثقة واحترام بين اليهود وزعمائهم الذين يعتبرونه فاسدين وعالة على القيم اليهودية التي خطفتها الصهيونية ، خاصة من المهاجرين اليهود الروس الذين قرر معظمهم الاستقرار في روسيا بعد نبذهم للصهينة الإسرائيلية الفاسدة ، وبعد تلاشي الأحلام الوردية في حياة مخملية بالتوظيف والعيش الرغيد في ظل إسرائيل ، ويبدو أن الولايات المتحدة الأمريكية غدت هي اليوم ، لجيل اليهودي الجديد " أرض الميعاد " هاربين أسرابا إليها ..




ولعل الزمن الآتي سيثبت لنا صدق نبوءة " يوئيل ماركوس " وهو زمن تخشاه إسرائيل بشدة ، وهي تعرف جيدا رغم كل محاولات الصمود الخسيسة اللامشروعة والخالية من الإنسانية التي تقترفها أن وحدها شجرة الغرقد تنحاز له كما جاء في حديث أبي هريرة – رضي الله عنه – أن الرسول – صلى الله عليه وسلم – قال : " لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود ، فيقتلهم المسلمون ، حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر ، فيقول الحجر أو الشجر : يا مسلم ، يا عبدالله ، هذا يهودي خلفي ، تعال فاقتله إلا الغرقد ، فإنه من شجر اليهود "




.. ولو رغبت إسرائيل نصيحتي ؛ فإن من مصلحتها زراعة أشجار الغرقد عوضا عن كثافة بناء المستوطنات التي تلتهم الأراضي الفلسطينية ببطن كالحوت لا يعرف للشبع طريقا ، لكن يبدو أن غرور - شعب الله المختار - كما وهمّت نفسها المستبد تأبى النصح ؛ وذلك شأنها الخاص .. !







ليلى البلوشي







ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق