الاثنين، 16 يوليو، 2012

الوعي " كافر " ..!




الوعي " كافر " ..!

جريدة الرؤية العمانية ..



الجوع .. الجوع " كافر " ..!

احتكم واتفق وتعاضد وناشد ورافع واصطف الجميع على فتوى وحكم وشرع أن الجوع " كافر " .. ولم يحدث أن أعترض أحد والجميع أدانه ..!

ديانة " الجوع " واحدة على مر العصور والقرون .. كافر .. كافر ..! هذا الجوع الذي نهش البشرية عبر الحقب بمآسي وويلات في أثناء الحروب العالمية الأولى والثانية حيث كانت تلك الدول تستنزف جل قدراتها في الحروب والتقتيل وتوسيع ممالكها والحفاظ على عروشها ومستعمراتها .. هو الجوع نفسه الذي نراه اليوم يتمدد كشبح مخيف ومهول في دول العربية في اليمن والصومال والسودان ومصر وموريتانيا ولم تخلو منها الدول النفظية ..!

حكاية الجوع .. من لا يعرف حكاية الجوع .. ؟! تتباين الأسباب ولكن الجوع واحد .. هناك أسباب توجعنا مرارة ؛ فجوعها بسبب قلة الموارد .. وهناك أسباب توجعنا بشكل أعمق ؛ فجوعها بسبب الفساد والظلم والطبقية والعنصرية .. وهناك أسباب تجعل وجعنا يلعن ويتعاظم هيجانا وغضبا ؛ بسبب الحروب والانتقامات التي امتصت الدم البشري حتى خلفّته جيفة ..!

لكن أيّ انفعال يصلح حين يتفشى الجوع في إحدى الدول العظمى الغنية عالميا ..؟! فحين نعلم أن الجوع يضرب أطفالا في اليمن أو الصومال أو السودان نتوجع ونتألم ونضيق ولكن لا يصل لحد أن نستنكر خاصة إذا ما عدنا لتاريخ هذه الدول المتطاحنة بالحروب والويلات ..!

ولكن أن يتمركز الجوع نفسه عند أطفال أمريكا أو ألمانيا أو بريطانيا يجعلنا نستنكر وبقوة ..! وسأضع دائرة حول " بريطانيا " لا لأن الجوع يضرب عظام أطفالها فقط بل لأن ثمة أسباب أخرى نوضحها في نهاية المقالة ..!

في مدينة " لندن " سادس أغنى مدينة في العالم هناك صبية جياع ويعتمدون على وجبة واحدة رئيسية يوميا ومنهم من تسقط باقي وجباته في اليوم إن لم يتحصل عليها من قمامة أو خانه التأخير فسبقه الجائعون إليها ؛ في " لندن " وحدها أكثر من 13 ألف طفل بريطاني يتسابقون على وجبات الطعام التي تقدمها المدارس أو يصطفون أمام جمعيات خيرية لسدّ رمق الجوع ..!

في " لندن " رغم الجوع وتفاقم سوء الأمن الغذائي وارتفاع الأسعار وتفاقم حالات سرقات الأطعمة من قبل الأهالي لإطعام صغارهم ، تعمل الحكومة على تخفيض الأموال اللازمة لهذه المؤسسات لشراء الطعام ..!

فقد كشف مسح للمؤسسات الخيرية العام الماضي أن واحدة من كل ثلاث من هذه المؤسسات قد وقعت ضحية للتخفيضات الحكومية على موازناتها ، وعليه اضطر ثلثا هذه المؤسسات إلى تقليص وجبات الطعام لكي تستمر في أنشطتها..!

 وتقول " شارلوت وليامز" التي تدير مؤسسة ستيشن هاوس، التي توفر خدمات الرعاية للطفولة : " نحن في قلب العاصفة فقد تعرض الآباء العاملون لتقليص ساعات عملهم والكثير منهم فقد عمله، وترتفع تكاليف الغاز والماء والملابس للحد الذي اضطر فيه الكثيرون الى تقليص ميزانية طعامهم للحصول على الضروريات الأخرى " ..

نعم هناك " كساد اقتصادي" وهناك أيضا " لا مبالاة " وهناك " بذخ " على حساب الفقراء ..! فمن شهد احتفالات الملكة " اليزابيث " لاحتفالات اليوبيل الماسي لجلوسها على عرش بريطانيا يدرك حجم البذخ الذي رصف من ميزانية الحكومة على هذه المناسبة والأمر ليس هناك فقط ، بل الملكة حصلت على زيادة ضخمة من راتبها سيتضاعف إلى 36 مليون استرليني من 30 مليون ..!

رغم كل تلك الفظائع أعلاه تدعو الملكة الحاشية حولها إلى التقسيط والتقشف مراعاة للأحوال الكساد الإقتصادي ..!

ومن ناحية أخرى نجد دوقة كامبردج " كيت ميدلتون " زوجة الأمير وليام تبيت في الشارع في تظاهرة مع المشردين الذين يفترشون الشوارع البريطانية للنوم .. وسبق أن شارك دوق كمبريدج الأمير " وليام " في حملة مماثلة العام الماضي وكتب أحد المسؤولين في المؤسسة الخيرية آنذاك أن الأمير " وليام " اعتزم المشاركة في الحملة من أجل رفع الوعي في هذه المشكلة الاجتماعية وفي محاولة لإدراك موقف ومعاناة المتشردين المضطرين للنوم في شوارع العاصمة البريطانية..!

فهل يكفي أن نتشارك نحن – أصحاب – الممالك والقرار والقانون في رفع مستوى الوعي أم الأولى أن نرفع من مستوى أفعالنا لدعم حقيقي وواقعي ومقنع يستفيد منه المعدم ولا يكتفي بالشعور به ..؟!

فأي " وعيٌّ " هو هذا في حيّز الأقوال فقط وهناك ملايين الجوعى يفترشون الشوارع قرب حاويات القمامة ..؟!

أنه بلا شك " وعي ٌّ" كافر .. كافر ..!





ليلى البلوشي










هناك تعليقان (2):

  1. الجوع وباء فتاك إذا مر بقرية أعاث فيها الخراب وتركها مهجورة !!
    أود أن أشيد بتجربتين إحداهما في البندقية في أحد المطاعم يطلب شخص فنجانين قهوة له والآخر "على الحائط" ويدفع ثمن فنجانين. إذا حضر أحد لا يملك ثمن فنجان فيطلب فنجان من "على الحائط".
    والأخرى وهي حديثة العهد في السعودية مشروع "إطعام" حيث يتم التعاقد مع المطاعم الكبرى والفنادق وصالات الأفراح إذا كان هناك طعام فائض فإن القائمين على المشروع يقومون بتعليب وتغليف هذه الأطعمة من أجل إصالها بعد ذلك للأسر المحتاجة.
    المشروعان السابقان يستحقان الإشادة ونشر التجربة والإستفادة منها في إي مكان الهمة والإدارة ورفع درجة الوعي يذلل الصعاب ويقلل حالات الجوع.

    ملاحظة: مقطع فيديو لمشروع إطعام https://www.youtube.com/watch?v=U2hF-vxVvaQ
    وحسابهم في تويتر: @SaudiFoodBank

    ردحذف
  2. السلام عليكم

    قمة التفاهة والمباهاة بالمظاهر الشعور بالجائع وهم في مكان السلطة الذي يخول لهم تغيير الأوضاع بشكل كبير..
    موضوع قيم

    تقبلي تحيتي

    ردحذف