الثلاثاء، 1 يوليو، 2014

أمريكا التي تؤمنون بها ..!

أمريكا التي تؤمنون بها ..!

جريدة الرؤية العمانية

" العالم تسوده الفوضى .. إذن الوضع جيد "
-       ماوتسي تونغ –
***
حكى صاحب الحكايات الغريبة والمدهشة وتلك التي تحمل رؤى علمية ومعرفية وفلسفية وتبشيرية الكاتب العظيم " إدواردو غليانو " في كتابه " أبناء الأيام " عن فقرة حكائية تحمل عنوان " أفريقياي " حيث كتب أنه في أواخر القرن 19 اجتمعت القوى الاستعمارية الأوروبية الكبرى في برلين لتتقاسم أفريقيا .. وكما يصف " إدواردو " عن أن الصراع بين تلك الدول الكبرى كان حافلا وشاقا للاستيلاء على الغنيمة الاستعمارية التي هم في صدد بلعها ، فهناك الأدغال و الأنهار ، الجبال ، الأراضي وباطن الأرض ، إلى أن رسمت الحدود الجديدة ، وفي عام 1885م تم التوقيع باسم الرب كلي القدرة على المحضر العام ..
الأسياد الأوربيون كانوا سليمي الذوق ولم يذكروا الذهب والماس والعاج والبترول والمطاط والقصدير والكاكاو والبن وزيت النخيل ، وفي الوقت نفسه سعوا إلى إطلاق تسمية " جمعيات خيرية " على الشركات التي تزود السوق العالمي بلحم بشري ، مع الإعلان بأنهم يعملون بدافع الرغبة في مصلحة تطور التجارة والحضارة ، وكي لا يكون هناك أي شك أوضحوا أنهم يعملون من أجل زيادة الرخاء الأخلاقي والمادي للشعوب المحلية ، وبهذه الطريقة وبهذا الأسلوب اخترعت أوروبا " خريطة أفريقيا الجديدة " مع العلم أنه لم يكن هناك أي أفريقي ولو على سبيل الزينة في اجتماع القمة ذاك ..!
هذه الرؤية الاستعمارية التي قادتها أوروبا في تلك الفترة والتي تقودها اليوم أوروبا وأمريكا جنبا إلى جنب ، بل ربما الحصة الأمريكية هي الأكبر اليوم ، أمريكا التي قامت دولتها العظمى على أنقاض هنود الحمر السكان الأصليون ، أولئك الذين كافحوا بكل ما يملكون لاستعادة أرضهم وعرضهم من الغاصبين والمغتصبين ، ولكن أمريكا لم تكتفي بسلب أرضهم بل قامت بتصفيتهم بأفظع الوسائل والطرق البشعة ، فدمروا حضارة بكاملها ، لغتها ، عاداتها ، مثلها ، طقوسها ، دينها ، انسانيتها بالذبح والتشريد والنهب ، أما الذين نجوا منهم فقد أجبروهم بكل وسائل الهوان والذل البشري على الخضوع لشروطهم فقاموا بتغيير أسمائهم وقلدوهم أسماء تنم عن الوحشية والهمجية وأجبروهم على تغيير ملبسهم وطعامهم وكل ما يمت حضارتهم العميقة بصلة ..!
أمريكا نفسها اليوم وكما ذهب الشاعر " تميم البرغوثي " في تغريدة له على تويتر : " إذا كنت من مدمني تقسيم الناس سنة وشيعة ، فإن أمريكا تسلح " السنة " في الشام ضد " الشيعة " وتسلح " الشيعة " في العراق ضد " السنة " .. فاعتبر يا بصير " ..!
لهذا لا تتعشموا خيرا يا – عرب – من أمريكا وحدقوا جيدا في تاريخها الدموي قبل أن تفكروا بذلك ..!

ليلى البلوشي

هناك تعليقان (2):

  1. نظرية التطور تبني علي إما ان تواكب او تفني .. ثقافة الابيض التي احتلت العالم ما كان لتقوم لولا البارود .. بالأحري انا اسميها ثقافة البارود .
    إذا كنت تريد ان تحافظ علي ثقافتك و إرثك لابد ان تواكب العالم سياسيا و علميا و اقتصاديا لكي لا تصبح ضحية لقوي اخري ..

    ردحذف
  2. ليش العرب ما يكون عندهم خطط إستعمارية؟؟

    ردحذف