الاثنين، 22 أبريل 2013

الموت الرحيم ..!




الموت الرحيم ..!

 

الرؤية / العرب

 

عندما يكبر الإنسان في العمر حد سن الشيخوخة ، فإنه يحتاج إلى عناية واهتمام كبيرين من قبل المحيطين به خاصة من أفراد أسرته ، والمسن تطرأ عليه تغييرات شكلية ويفقد معظم وظائف الحيوية فاعليتها ، ولكن على الصعيد النفسي يكاد يكون أقرب إلى الطفل في أحاسيسه المرهفة ، ومن هنا يجب على من هو قريب منه أن يراعي مشاعره ويهتم بمستوى المزاج اليومي بقدر اهتمامه بمأكله ومشربه ..

في كل بلد هناك أصول وقواعد للعناية بالإنسان المسن ، ففي الصين يقوم الابن الكبير بمسؤولية رعاية والديه الكبار في السن أو إحداهما في حال وفاة أحدهم ، ونتيجة للظروف المعيشية الصعبة لبعض الأبناء فإن عراكا من نوعا ما ينشأ بين الابن الكبير والأم وبقية الأخوة حول مسألة رعايتها وغالبا ما تصل هذه الإشكاليات إلى المحاكم ..!

وفي اليابان حيث يرتفع معدلات كبار السن بشكل هائل ورغم مراكز الرعاية الاجتماعية لهؤلاء المسنين ، فإن العلماء اليابانيون يسعون إلى صناعة الإنسان الآلي الذي يقوم بخدمة الإنسان في كبره خاصة في مجتمع كاليابان حيث ترتفع نسبة المسنين عن نسبة الأطفال بشكل فاغر ، وهذا يعني جيلا من كبار السن سيجد نفسه وحيدا في البيت بلا ابن شاب أو ابنة شابة يعتنون بهم ، ومن هنا اخترع الإنسان الآلي الذي يقومون بتعليمه عبر أجهزة التحكم المتطورة بكيفية رعاية وعناية الإنسان عندما يشيخ ..

بل قاموا باختراع روبوتات آلية صغيرة تتحدث كالإنسان وتتحاور ، وهي معروضة في الأسواق والإنسان الكبير في السن الذي يمكنه خدمة نفسه ولكنه وحيد فإنه يقتني هذا الإنسان الآلي الصغير كرفيق يزجي معه وقته فيقضي على الوحدة الطاغية في حياته على عكس الكلاب والقطط التي لا تتحاور مع الإنسان ..!

أما في أمريكا فإن ميزانيات العناية بمراكز كبار السن ضخمة جدا وتكلف ميزانية الدولة التي تتداعى في زوابع ديونها الضخمة هي الأخرى ، ويرى المسؤولون أن مع السنوات القادمة قد لا يجد المسن العناية والرعاية الكافية نتيجة لمشكلات الاقتصاد الهائلة ..!

لكن ما لفت نظري حقا في مسألة الرعاية بالمسنين ظاهرة " الموت الرحيم " في الهند وهي ظاهرة تلقى قبولا اجتماعيا في بلد الهنود ..!

" الموت الرحيم " حيث تقوم بعض العوائل الهندية الفقيرة منها غالبا بالتخلص من الإنسان المسن طريح الفراش عن طريق دس السم إلى طعامه أو شرابه كي يموت موتا رحيما ..!

وعلى الرغم من الجدل الدائر بشأن الموت الرحيم في الهند، إلا أنه توجد ثلاث مقاطعات في جنوبها ينفذون ذلك بهدوء في منازلهم منذ عقود، أو ربما قرون، وتراجعت هذه الممارسة بعد حدوث ضجة كبيرة على حالة استثنائية عام 2010، وبعد تنامي المعارضة من قبل جماعات حقوق الإنسان من كبار السن ، ولكن حتى الآن تحدث مئات الحالات سنوياً، كما يقول السكان ..!

ويقول رئيس الحماية الاجتماعية في جماعة " ساعدوا الكبار" الهندية - المعنية بكبار السن- " راجشوار ديفاكوندا " : " البعض يسمي ذلك القتل الرحيم، في حين أن آخرين يقولون انه عمليات إبادة " ..!

ولهذا القتل " الرحيم"  أنواع عدة إلا أن الشكل الشائع يحدث كالتالي: عندما يكبر أحد أفراد الأسرة بصورة خطيرة ويصبح من الصعب تحمله، يتم تحديد موعد لقتله، ومن ثم يتم إعطاؤه كمية كبيرة جداً من حليب جوز الهند تؤدي الى موته ..!

ويجري هذا النوع من القتل بصورة تدريجية على من هم في سن الـ50 فما فوق، كما أن الأصغر سناً يمكن استهدافهم بهذا النوع من القتل إذا أصيبوا بأمراض خطرة. ويقول البعض إن هذا النوع من القتل مسألة طبيعية مثل عيد الميلاد أو الزواج ..!

وعلى الرغم من أن أنصار هذا النوع من القتل يقولون إنه يستخدم في الحالات الميؤوس منها، إلا أن القبول الاجتماعي لهذا القتل أدى الى إساءة استخدامه، كما يقول خبراء الرعاية، حيث يقوم افراد الأسرة أحياناً بالتسرع في التخلص من رب الأسرة الطاعن في السن ؛ كي يرثوا العقارات والأراضي التي يملكها بمساعدة طبيب متواطئ معهم ، وفي هذا يقول مدير مؤسسة خاصة برعاية كبار السن : " في أيامنا، ونظراً للطمع في إرث الشخص، يتم قتله لمجرد اصابته بنوبة برد، أو مرض بسيط جداً " ..!

على الرغم من أن وضع المرأة في المجتمع الهندي غير مهم وسيء في معظم الأصعدة ،  فإن الرجال هم أكثر ضحايا الموت الرحيم - حسبما يقول الخبراء- نظراً إلى الأموال والعقارات التي تشكل حافزاً بالنسبة لقتلهم ، إضافة إلى أن زوجة الابن التي تعتني عادة بكبير العائلة ، تشعر بأنها مكرهة على مواصلة القيام بهذا العمل ، وإضافة إلى ذلك فإن البعض يرى أن الرجال يفتقرون إلى مهارات الحفاظ على المنزل كما برر " ديفاراكوندا " : " الرجل العجوز لا يقوى على صنع الشاي لنفسه أو العناية بأحفاده ، في حين أن النساء كبيرات السن لديهن القدرة على العناية بالمنزل ، إنهن مفيدات أكثر من الرجل " ..!

وأحياناً عندما يشعر هؤلاء كبار السن بأنه جاء دورهم يبادرون للهرب ، لكن آخرين يقبلون مصيرهم كما يقول الخبراء، حتى إنهم يطلبون القتل و مستعدون للموت قبل أن يشعرهم المحيطون بهم بأنهم بلا فائدة ..!

ويقول أحد الذين عانوا من أزمتين قلبيتين ، الأمر الذي جعله يشعر بأن ساعته قد اقتربت : " أثق بزوجتي وبأنها لا تفكر بهذه الطريقة، وإذا حاولت أسرتي تنفيذ القتل الرحيم بي فإني سأسألهم لماذا، وإذا لم يجيبوا فإني يمكن أن أنزل عند رغبتهم " ..

في الإسلام وصىّ الله –عزوجل - عباده المسلمين البر بالوالدين خاصة إذا كبر أحدهما أو كلاهما في العمر كما جاء في سورة " الاسراء " : { وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاَهُمَا فَلاَ تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا . وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا . }

يدرك المسلمون جيدا أن كل رعاية يوليها الأبناء لآبائهم هي في ميزان الأجر والثواب وتنفيذ لوصية الله تعالى .. بل هي دورة حياة حيث سيقوم أبنائهم برعايتهم حينما يكبرون والدوائر تدور كالرحى ..!

 

ليلى البلوشي

هناك تعليقان (2):

  1. الحمد لله الذي هدانا للإسلام وعلمنا الرعاية الدائمة للوالدين وقدس العلاقة معهما حين يكونا طاعنين ف السن. الحمد لله حق حمده..

    ردحذف