الأربعاء، 10 أبريل 2013

أطفالنا وأطفالهم ..!


 
 
أطفالنا وأطفالهم ..!

 

جريدة الرؤية / العرب

 

قرأت من وقت قريب في إحدى الصحف أن في بريطانيا يموت تقريبا ألفا طفل بريطاني سنويا لأسباب " يمكن تجنبها " نظرا إلى أن أطباء الأسر يفتقرون إلى التدريب الكافي في طب الأطفال، حسب ما نبه إليه الباحثون.

ويصف الباحثون الوضع بأنه " فضيحة قومية " كون المملكة المتحدة تأتي في أدنى قائمة دول الاتحاد الأوروبي في ما يتعلق بوفيات الأطفال ، وتتجاوز وفيات الأطفال في المملكة المتحدة ما نسبته 60٪ من وفيات الأطفال في السويد، حيث تعد السويد هي الأفضل أداء بين دول الاتحاد الأوروبي في هذا المجال ، كما تعد معيارا للاهتمام بالأطفال حيث يبلغ معدل وفيات الأطفال فيها أقل من 30 وفاة لكل 100 ألف طفل في العام، مقارنة بما يصل إلى أكثر من 47 وفاة لكل 100 ألف طفل في العام في بريطانيا.

يلقي الباحثون اللوم في بريطانيا على نظام الصحة ، لأنه لم يتكيف بما فيه الكفاية لتلبية حاجات الأطفال الصحية ، وتتميز المملكة المتحدة بأعلى معدل وفيات الأطفال جراء الالتهاب الرئوي ، أي ما يعادل ضعفي سبب الوفاة نفسها في السويد، وثلاث مرات للسبب نفسه في فرنسا والنمسا، على الرغم من أن تلك الحالات تمكن معالجتها بالمضادات الحيوية، وفي المناطق التي كانت تهيمن فيها الأمراض المعدية قبل جيل من الزمان أصبح الأطفال فيها اليوم أكثر عرضة لأمراض مزمنة مثل السكري والربو أو الأمراض السلوكية. وتقول مديرة برنامج الدراسة، الدكتورة " إنغريد وولف : "  إن خمسة من الأطفال يموتون يوميا في بريطانيا مقارنة مع السويد ، وأعتقد أن هذه تعد فضيحة وطنية، وإننا لم نتمكن من معالجتها بما يكفي" وتضيف أن : " كل 2000 أسرة تفقد طفلاً واحداً تقريباً كل عام جراء حالات يمكن تداركها" ..

ولا يمكن لوم البريطانيين إزاء هذه الفضيحة فهم يعيشون في قارة أوروبية معافى ويتمتع جيرانهم بأوضاع معيشية ممتازة ، وانخفضت معدلات الوفيات بين الأطفال بشكل كبير في جميع أنحاء أوروبا خلال العقود الثلاثة الماضية نتيجة للسكن الصحي، والتغذية الجيدة، والرعاية الصحية القويمة، والتدابير الصحية المثلى، مثل فرض الحظر على التدخين في الأماكن العامة.

ويبدو الرعاية الصحية للأطفال في بريطانيا لم تحرر بعد من موروثات كانت جزء من تاريخهم حول الأطفال فيروى تاريخهم أن في لندن لم تكن الأمهات الإنكليزيات يداعبن أبناؤهم ، فالأطفال كانوا وقتذاك يحتلون الدرجة الأخيرة من السلم الاجتماعي – أدنى من النساء - ..!

وهم غير جديرين بالثقة مثلهم مثل سيف مكسور ومع ذلك وقبل ثلاثة قرون كان إنكليزيا أول أوروبي من المرتبة الاجتماعية العليا اعتبر الأطفال أشخاصا جديرين بالثقة والاستماع وكان هذا الشخص يدعى " توماس مور " كان يحب الأطفال ويدافع عنهم ويلعب معهم ..

طوال قرون وحتى وقت قريب جدا كان معاقبة الأطفال في المدارس الإنكليزية مشروعة ، فبصورة ديمقراطية ودون تمييز بين الطبقات كانت حضارة البالغين تتمتع بحق إصلاح الهمجية الطفلية بجلد الطفلات بالأحزمة وضرب الأطفال بعصي أو هراوات وفي خدمة الأخلاق الاجتماعية أصلحت أدوات الانضباط تلك عيوب وانحرافات أجيال كثيرة من الضالين ، وبحلول العام 1986م صارت الأحزمة والعصي والهراوي ممنوعة في المدارس العامة ثم حظرت بعد ذلك في المدارس الخاصة ..!

إذا ما كان البريطانيون يعانون من أزمة تزايد وفيات الأطفال وهي أزمة مقلقة بالنسبة لهم ولأسباب يمكن مواجهتها بسهولة بقليل من الاهتمام وبذل الرعاية اللازمة ، لكن ماذا نقول عن أطفال يعيشون في أجواء معيشية تكاد تكون معدمة وتحت الصفر كما في أفريقيا حيث تفشي الفقر والأمراض وغياب الأمان المعيشي والروحي في آن ..!

وماذا عن أطفال سوريا الذين قضى الآلاف منهم في مجازر فظيعة وبشعة على يد نظام شبيحي يدعي محاربة الإرهاب وهو ومن معه أكبر سفاحي ومجرمي الإرهاب ناهيك عن ما يفوق المليون تحولوا إلى لاجئين مشردين في كل بقعة يسودها أمان ضمني ..؟!

ماذا عن أطفال ولدوا وترعرعوا في داخل أزمات الدم والصراع السياسي قبل أن يولدوا وجدوا أنفسهم مشردين ومطرودين ولاجئين خارج وطنهم " فلسطين " بينما يتمتع أطفال إسرائيل برعاية صحية واجتماعية تفوق الوصف ..؟!

وأطفال العراق واليمن والصومال ومصر بل أطفال عُمان وقضية الحلويات المغشوشة التي كان من الممكن أن تسبب في تسميم ومقتل آلاف من الصغار ، بسبب جشاعة بعض الرأسماليين ..!

يبدو أن الزمن أثبت لنا بجدارة أن وحدهم - أطفال العرب – مازالوا أسفل السلم الاجتماعي والسياسي بل الدنيوي وما يقومون به ما هو سوى المتاجرة ببراءتهم في أوطان يحكمها ذئاب ..!

فيا للخيبة .. وياللفجيعة ..!

 

ليلى البلوشي

هناك تعليقان (2):

  1. تشرفت بالتواجد بين أروقت مدونتك الزاخرة بالأشياء الجميلة والقيمه...
    وفقك الله لكل خير ونفع
    سرني التواجد هنا

    ردحذف