الاثنين، 28 مايو، 2012

"لماذات" مشروخة في الحنجرة ..!



" لماذات " مشروخة في الحنجرة ..!



جريدة الرؤية العمانية


يواجه عالمنا الحالي كثير من التحديات على مستوى الاقتصادي والسياسي والديني ؛ ولعل " الدين " هو أكثر التحديات التي باتت تحرك الأفراد لدرجة أن هوية الإنسان غدت تنطلق من انتمائه الديني وليس من انتماءاته الأخرى كما ذهب الأديب " أمين معلوف " في كتابه "هويات قاتلة "..

كما أنه عالم لا يخلو من التساؤلات وعقد مقارنات ما بين أنفسنا والآخر ما بين ديننا والآخر ما بين انتمائنا والآخر ما بين هويتنا والآخر ما بين نحن وهم .. وصلتني رسالة في بريدي مذ وقت طويل ونظرا لأهمية المضمون احتفظت بها دون أن أعرف مصدرها ، والرسالة عبارة عن عقد مقارنات وأفكار تتساءل وحوارات تبغي أن تتفجر في نقاشات هائلة لمعرفة حقائقها .. وسوف اعرض بعض ما جاء من مضمون تلك الأسئلة التي تعقد مقارنات شاملة تلفت النظر والتساؤل بحدة "لماذا " :

لماذا : عندما يطلق اليهودي لحيته يقولون إنه يمارس معتقداته وعندما يطلقها المسلم يكون متطرف إرهابي ..؟!

لماذا : عندما تتحجب الراهبات من الرأس إلى القدم فهي وهبت نفسها للرب وعندما تتحجب المسلمة فإنها تعتبر مضطهدة ..؟!

لماذا : عندما تبقى المرأة الغربية في بيتها لترعى بيتها وأولادها فإنها محل احترام وتقدير لأنها تضحي وتعمل من أجل رعاية بيتها وعندما تفعل المسلمة ذات الشيء فإنها بحاجة لأن تتحرر ..؟!

لماذا : أي فتاة تستطيع الذهاب إلى الجامعة ولبس ما يحلو لها ولديها مطلق الحق والحرية بذلك ولكن عندما ترتدي المسلمة الحجاب تمنع من دخول أي مكان للعمل والدراسة ..؟!

لماذا : عندما يقتل اليهودي لا يذكر أحد دينه ولكن إذا حوكم المسلم بجريمة فإنه يدان لإسلامه ..؟!

لماذا : عندما يكرس أحدهم نفسه لحماية الآخرين فإنه نبيل ويستحق احترام الجميع لكن عندما يقوم الفلسطيني بذلك ليحمي طفله من الموت ويحمي يدي أخيه من الكسر وأمه من الاغتصاب ومنزله من الهدم ومسجده من التدنيس فإنه إرهابي ..؟!

لماذا : عندما يقود أحدهم سيارة جيدة على خراب لا أحد يلوم السيارة ولكن عندما يخطيء أي مسلم أو يعامل أحدهم بأسلوب سيء يقال " الإسلام هو السبب " ..؟!

ثم في النهاية يأتي الجواب كصفعة عن تلك الــ"لماذات " المتسلسلة بدهشة الاستنكار : " لماذا : لأنه مسلم "..!

 إجابة كاشفة كالشمس للجميع رغم ألم الصفعة وباتت أسنّة هذه الشمس أكثر وضوحا اليوم : بأن الدين الإسلامي هو دين المستهدف من قبل الديانات الأخرى ؛ لأنها تشكل خطرا عليهم وعلى دولهم لدرجة بروز مصطلح "رهاب إسلامي " وقد ترجموا هذه الحرب الشعواء على الإسلام بطرق ووسائل عديدة بعقد محاضرات وانتاج أفلام للكبار والصغار على حد سواء بل إن الأحزاب الرئاسية التي تطمع للسلطة في تلك الدول جعلت من ضمن برامجها الترشيحية هو تبني قضية خطورة الإسلام وهجرات المسلمين على شعوبهم ودولهم وعلى رأسهم حزب الجبهة الوطنية في الفترة الأخيرة التي حاولت دغدغة مشاعر الفرنسيين المتأثرين بالأزمة الاقتصادية في فرض قضية المهاجرين على المعركة الانتخابية بل في توجيهها بإتجاه يثير عداء للمسلمين والعرب بصفة خاصة وقد حدث ذلك بدءا بالمبالغة في أعدادهم رغم استحالة معرفتها في فرنسا وإتخاذ أشد الإجراءات ضد " التهديد الإسلامي " رغم أن المسلمين لم يفعلوا شيئا سوى العيش بسلام في أوطانهم بعدما خذلتهم أوطانهم الحقيقية ..!

ولكن مع ذلك نقول : موقف الغربيين من الإسلام والمسلمين أضحى معروفا جدا ولا يدعو للدهشة وإن دعا للاستنكار والاستهجان ولكن ما يدعو لأكثف الدهشات المستنكرة  وأكبر الاستهجانات هو أن يطعن المسلم في دينه وأن يشوه صورة الإسلام والمسلمين بل أن يتعدى على المقدسات ..على ذات الرسول_ عليه الصلاة والسلام – وعلى الذات الإلهية _عزوجلّ _ وهذا أعنفها وأشدها وأعظمها في وقت ينافح فيه بعض الغربيين عن الدين فمن وقت قريب عرفت أن صاحب تلك اللماذات في الرسالة هو "انجليزي مناصر للإسلام " ..!

ولعلي أضيف بدوري تساؤلا إلى التساؤلات التي شهرتها رسالة الانجليزي المناصر للاسلام .. لماذا : عندما تعرض " حمزة الكاشغري " برسائل عبر تويتر لذات الرسول -عليه الصلاة والسلام - زّج في السجن ليحاكم رغم اعترافه بذنبه واعلان توبته ولكن عندما تعرضت الكاتبة " حصة آل الشيخ " للذات الإلهية عفي عنها وسوّغ لها حجج من قبل الرئيس العام لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر " عبداللطيف آل الشيخ " ..؟!

غريب أن تخالف الخطيئة مسارها هذه المرة ؛ فنحن اعتدنا منذ الأزل أن هذا المجتمع قد قسم الخطايا إلى خطيئة مذكرة وخطيئة مؤنثة لكن تاريخ الخطايا في تطور على ما يبدو واستحدثت إلى خطايا قبلية وخطايا طائفية وخطايا حزبية وهلم جرا ولكل خطيئة استثناء ..!

وما أكثر الــــ"لماذات " المشروخة في حنجرة العقل والقلب واللسان فهل من مجيب عنها ..؟!



ليلى البلوشي


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق