الأحد، 23 أكتوبر، 2011

الزمن يا زمن .. هارون وأمريكا وما حدا أدي ّ..!!











الزمن يا زمن





هارون .. وأمريكا .. وما حدا أدّي !!









قلت في مقالة سابقة هذه العبارة : " هناك في أوروبا من حقك الشخصي أن تلعن وتقذف بأقذع السباب رؤساء أوروبا ووزرائها وتنتقد بشراسة لاعبيها ومشاهيرها لكن حذاري ، حذاري ، حذاري .. أقولها بالثلاث أن تهمس شيئا في حق إسرائيل أو في حق الجالية اليهودية ؛ لأن كلامك قد يفهم في غير سياقه ؛ ولأن التهمة جاهزة " العداء للسامية " ، بل قد يحدث لك أسوأ مما حدث مع " جون جاليانو " كبير مصممي دار أزياء " ديور " التي طردته من داره ؛ لزعم يهودية أنه قام بشتمها ، أي عاد السامية ..! "





وأعيد ذكرها هنا ؛ لأن ثمة إشكالية يعاني منها عقلي ؛ ولا أدري على أية موازين أقيس حجم حيرتي ؛ خاصة إذا ما كانت الحيرة ذاتها تنصب على ميزان العدل نفسه ، ولا عدل ..!





ومبعث الحيرة أننا اعتدنا طوال أعوام أن العدل مفقود عند ما يسمى " الصهيون " أو إن شئتم التسمية العامة " اليهود " سوى مع بني جلدتهم ولكن إن تعارض موقف بني جلدتهم مع مصالحهم ؛ فإنهم لا يتوانون عن ذبحه كالخروف بلا أسى ..! إنها سياسة صهيونية معروفة ولعل قضية مصمم الأزياء الشهير عالميا " جاليانو " خير دليل على أن العدل ليس غائبا فقط بل مغيبا بعمد مع سبق الإصرار والترصد ؛ وهذا البريء الذي جعل متهما بمزاج الصهينة كان عليه أن يدفع ضريبة لم يقترفها ..!





أليس ثمة خلل مشترك في ميزان العدل ما بين الساميين وبين " وزير العدل ووكيله " في قضية المواطن العماني " هارون المقيبلي " الذي تلبس عليه مفهوم العدل واحتار إلى أي درب ممكن أن يفضي إليه كمواطن على " قد حاله " لرفع مظلمته بعد أن تعدى عليها وزير العدل ووكيله ، وكان من الطبيعي أن يتجه نحو الإعلام – خاصة في وقت تفشت فيه حريات التعبير ووأد مفاهيم الخوف السائدة ما بين الشعوب العربية في ربيعها العربي – لهذا وضع المواطن " هارون " قضيته على كتف صحيفة " الزمن " التي نشرت مظلمته مع وثائق ومستندات ، وهذا التصرف هو ما أثار بركان العدل بحجة أن كرامته تعرضت للإهانة ؛ يااااا حرام ؛ ماذا عن كرامات الآخرين التي تداس من قبلهم بلا حسيب ولا رقيب ..؟!





ومن هنا حدث تغيير هائل في القضية ، وانصبت التهم على صحيفة الزمن بعدما كانت التهم على وزير العدل ووكيله اللذان أكلا حق المواطن مهضوم الحقوق " هارون " وهو الذي غدا لا في العير ولا في النفير ..!





وبدأت محاكمات جريدة " الزمن " وصحفيها ؛ الذين قاموا بواجب طبيعي تماما لرفع مظلمة مواطن في مجتمع يشملهم جميعا كما تشمله ، ويبقى اللغز حائرا مطرقا في عقلي : من ظلم من ، المواطن هارون أم صحيفة الزمن أم وزير العدل ووكيله ؛ ألا تلحظون أننا في فوضى الأنظمة وضياع المفاهيم والحقوق تناسينا أول القضية ومشكلها لنجد أنفسنا في مجابهة قضية الزمن ، كما تناسى العرب والغرب قضية استيلاء اليهود على الأرض الفلسطينية ؛ فأصبحنا اليوم نطالب بأحقية قيام دولة فلسطين في أرض هي أصلا لهم ؟! ، لأننا في زمن أصحاب النفوذ لا زمن المعدمين الذين لا حيّلة لهم بل الحيّل عليهم ؛ فهل تلام حيرتي العقلية ..؟!





***





ذكرت الوزارة الخارجية الإيرانية في بيان لها أنها أفرجت عن الأسيرين الأمريكيين ؛ كي تظهر احترامها لجهود الوساطة التي بذلها عدد من القادة العالميين بينهم الأمين عام " بان كي مون " والرئيس العراقي " جلال الطالباني " والرئيس الفنزويلي " هوغو شافيز " والسلطان " قابوس بن سعيد " سلطنة عمان ..





وقد وردت تعليقات كثيرة عن تدخل هؤلاء القادة من أجل الإفراج عن أسيرين أمريكيين في سجون إيران منذ عامين فقط بينما لا يحركون ساكنا من أجل الإفراج عن آلاف الأسرى الفلسطينيين في سجون إسرائيل منذ عشرات السنين ..!





وكوني كمواطنة عمانية أقول : لماذا لا يسعى القادة في وطني إلى إطلاق سراح صحفيي جريدة الزمن ؛ أليسوا أولى من الغريب ، وليس أي غريب ..؟!





ثم أليست من الازدواجية أن تسارع منظمة العفو العالمية إلى السلطات العمانية إلى إسقاط الدعوة ضد المدانين ؛ في وقت سارعت فيه السلطات العمانية عينها إلى نصرة الأسيرين الأمريكيين ..؟!





وفوق كل هذا ؛ المطالبة هي إفراج أو إعفاء عن أشخاص ليسوا جائرين على الحق بل المنافحة عن الحق هو ما جنى عليهم ؛ فياله من فارق ..؟!





***





في مجتمع يتفشى فيه القمع ؛ لابد أن نجد سجون زاخرة بالمسجونين ؛ هؤلاء الذين أبت أنفسهم رؤية الظلم يمشي على قدميه بخيلاء ولسان جبروته ينطق يا " أرض اشتدي ما حدا أدي " ..!





ولا أحد قدها فعلا طالما اختار أقوام أن يكونوا ضمن فئة " بني صامت " فالنعات معروفة عبر التاريخ لا يرون ولا يسمعون ولا يتكلمون ..!





في وقت يتخبط فيه السجين المتعثر في مربع ضيق مظلم ؛ لأنه طمح أن يرتقي بأفراد مجتمعه وأن يرمم فجوات المظالم الطاغية باستعادة الحق .. على هذا فإن أقل ما يقدمه الفرد لأخيه الفرد الذي تعثر من أجله ولصالحه ووطنه إلى أن يناصره ، وهذه المناصرة حتى تتمدد بتأثير أعمق وصادق يكون بمظاهرة عامة أو إضراب أو احتجاج أو اعتصام تعددت الطرق والهدف واحد ..





لقد استبشرنا مع نوارة الربيع العربي استعادة عدة مفاهيم كنا نسمع بها وكان إرساؤها كواقع في مجتمعنا حلم جميل كـ " الحرية " و" العدالة " و" الكرامة " ؛ ولا يمكن لهذه المفاهيم أن ترضى البقاء في وطن لا يقدرها ولا يوفي حقها كاملة غير ناقصة على أصعدة كافة دون أن تتحكم بها الأهواء والمزاجيات باسم الدين أو القانون أو أي حجة دامغة ..!





لهذا على الفرد وهو المواطن والإنسان ؛ أن يثبت فرديته وحقه الشرعي في الحرية والعدالة والكرامة ، من الآن في مثل هذا الوقت وإن ضيّع فرص المطالبة بها ؛ فعليه ألا يعض أصابعه ندما حين يفوته القطار ..!





عليه أن يثبت حقه كصوت وجسد وضمير لأجل من وقف وصارع وكافح وسجن من أجله ، وفي معرض مسؤولية الفرد قام ثلة من خيرة الشباب العماني بسرية تامة في البدء والتخفي في بلد يضطر فيه المرء للتخفي ؛ كي لا تجهض جهوده ؛ قاموا بمشروع جاد ومسؤول بشعار : " لن نسمح " فلن نسمح بمصادرة الحرية أو خنقها أو نفيها أو بتر أعضاءها أو قتلها ، لن نسمح للعدل أن يستحيل إلى كائن منفوخ الظلم يرفع من يريد ويقذف إلى الحضيض من لا يريد ، لن نسمح بإرادة هوائية المزاج حيث الريح المصالح تميل ..





" لن نسمح " بإطباق الشمع الأحمر على صحيفة الزمن لا شهر ولا شهرين ولا حتى ليوم واحد .. هذه المبادرة وهذا المشروع الباذخ بروح الوطنية والحرية ، " لن ولا " يقف على قدميه بثبات ، " لن ولا " يحقق خيرة أهدافه ، " لن ولا " يكون له كيان صامد ثابت حقيقي متوحد بدون مساندة من كافة الجهات والأفراد المؤمنين بحرية صحيفة الزمن وحرية الصحافة في وطن كعمان ..





فحينئذ " لن تسمح " حقا ..





ليلى البلوشي













ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق