الاثنين، 10 أكتوبر، 2011

طريق المثقف هو انتفاضة عمالية २ - ३









طريق المثقف هو انتفاضة عمالية 2 – 3


جريدة الرؤية العمانية ..







ماذا عن المثقف " الغائب " أبدا في صفوف التأثير المجتمعي ..؟!




المقولات المتخشبة والشعارات الفاقعة والعقول المغلقة ما عادت تسدي نفعا ، وما عاد إنسان اليوم الطامح إلى الحرية والكرامة والمثل العليا في وطنه بحاجة إلى مثقف متقوّل يصافح بالقفازات الحريرية أيد خشنتها الحياة ، ما عاد يرنو إلى مثقف استكان كمتفرج ، كسيد من أعلى شرفته ..!




على المثقف أن يكون كالماء ، يمتلك صفة الماء في انسيابيته حول الصخور بجسارة دون خشية من صلابتها ، يتكيف كالنهر مع الظروف مهما غدت قسوتها عليه ، يتحول إلى بحيرة مهما امتلأت بالحفر والحجارة فإنه سائر إلى مساره ، الماء حركي ، نشط ، دائم التجدد والفوران مهما تلوّنت الطبيعة ، في الشتاء القارص تتجمد من السطح ، لكن في أعماقها الغائرة دفئية الحياة حيث الأسماك والكائنات الحية تصطخب في قيعانها ، و في بقية الفصول ؛ فهو ارتواء حقيقي لظمأ الحناجر وربيع القلوب ..




أما الذي يدفن رأسه في الرمل ؛ فيغدو منسيا بإرادته ، فالغائب عن المشهد ليس كما الحاضر فيه ، فالأول مستبخل بخبراته وفكره ، والثاني على قدر من كرم العطاء ليمنح جل ما يمتلكه من خبرات وفكر ومفاهيم وطاقة البحث لرقي أفراد يشاطرهم الوطن ، تكلل انتصاراته ، خيباته .. كلاهما بالوقع نفسه من التأثير ..




على المثقف أن يكون حالة إنسانية شاملة : خوفه ، حزنه ، حلمه ، تطلعاته تكون قريبة من قلب الإنسان العادي وعقله ؛ فيتعرف الآخر على تواضعه ويحتفي بثقته ، في الوقت عينه تغدو تلك الآمال والتطلعات من الرقي ؛ كي لا تسقط في فخ السذاجة والتسطيح " لا يعرف الحقيقة سوى من يجلس تحت المطر معتصما ..." كما قال الكاتب " حامد بن عقيل " ..




أما عن أمراض المثقفين في المجتمع الواحد ؛ فينبغي أن تتصادق حلولا ؛ كي تتوحد الجهود وتتعاضد قوى التأثير ؛ فالوطن الذي يرغبون في تأثيث تحضره واحد والأفراد الذين يحررونهم من قيود العبودية السلطوية واحد .. فـ : " معظم التجمعات العربية الثقافية في المجتمع صارت موبوءة وأهم أمراضها الشللية ، تدني الخطاب ، مشروع الدعاية والإعلام ، تقزيم المعرفة ، فقدان الحصانة ، رخص التسعيرة .." كما أشارت الأديبة " ظبية خميس " في أحد مقالاتها عن ثقافة المجتمع ..




فحينما يتحرر المثقف عن نوازع الملة وقواطع الشلة أو عبودية لون وعجيج عرق ؛ سوف يسمو فكره وحسه الوطني النبيل ..




ماذا عن تأثير الفئات الأخرى من المثقفين ..؟!




قلنا في المقالة السابقة أن مفهوم الثقافة في المجتمع الواحد شامل شمولية تأثير الثقافة على قطاعات شتى في صالح تحضر الأفراد تحت سقف واحد يدعى " وطن " ..




تحدثنا عن تأثير المثقف الذي نعني به " الكتاب والشعراء والأكاديميين " ، ونستكمل الحديث عن نخب المتعلمة الأخرى كـ المحامى والمهندس والطبيب والمعلم والإعلامي والمغني والممثل ..الخ




لهذه النخبة رصيد من الشهرة يكفل لهم أدوارا وتأثيرا جما في أي مجال من مجالات الحياة ؛ هذا يستدل الستار على وجوه من الممثلين والمغنيين الذين تناقضت أدوارهم بين ما يعرضوه على الشاشة وبين واقعهم ؛ على سبيل المثال الممثلة السورية " سلاف فواخرجي " في مسلسلها " ولادة من الخاصرة " تؤدي دور مثقفة سورية معارضة للظلم في بلادها ، وتتزوج من ضابط كبير في السلك الأمني ، وتكتشف هذا بعد الزواج منه ؛ فتقرر إجهاض الجنين في أحشائها ؛ كي لا يحمل اسم ضابط يعذب المقهورين وعبرت في أثناء المسلسل عن إعلان حربها عليه بقولها كما في الدور : " يلعن أبو الخوف إحنا بدنا حرية " ، ولكن في الواقع السوري فقد حاربت الثوار بحزم معلنة بأن : " هؤلاء مندسون وليسوا منا وخونة ويجب محاسبتهم ، نحن نعيش من خير النظام "..!




ومع الثورات الربيع العربي ساحت معظم الأقنعة التي غطت وجوه الممثلين والمغنين ؛ في تناقضات فاغرة ما بين شاشة التمثيل وواقع الحياة ، واكتشف الإنسان البسيط أن الفنان الذي كان ينافح طوال أعوام عن خبزه وعن أحلامه البسيطة لم يكن سوى ثرثرة أدوار في خيبة غدت الشعوب العربية تتقبل الأمر ..!




بينما في الغرب تجد نماذج يقتدى بها ، تصفق لها القلوب عن محبة خالصة ، كممثلة الأمريكية " أنجلينا جولي " وهي سفيرة في حقوق الإنسان تؤدي دورا محوريا مهما للإنسانية عبر العالم ؛ ففي وقت كان فيه الفنان أو الفنانة العربية غارقة في امتصاص شهرة الأضواء ، كانت هذه الممثلة بين اللاجئين التونسيين والليبيين أثناء اشتداد نار الثورات .. كما الممثل " جورج كلوني " وجهوده الثاقبة للاهتمام في مشاحنات جنوب السودان وشماله ..




وفي أثناء أزمة اليابان تكاتف معظم مغنيي وممثلي الغرب في حملة لمساندة تسونامي الياباني وعلى رأسهم الممثل " جاكي تشان " والمغنية " ليدي جاجا " ، ولم يتناهى إلينا عبر مكبرات الإعلام العربي عن نية أي ممثلة أو مغنية عربية لمساندة جوعى الصومال إلا من رحم ربي ..!




وفي الاتجاه عينه يمضي الإعلام كتأثير في المجتمع ؛ فإذا كان الناس على دين ملوكهم فإن ملك هذا الزمان بلا منازع هو الإعلام ..!




والعالم حاليا في قبضة الإعلام ، ولا يمكن نكران تبعات الإعلام الحاضر من رفع أو إسقاط أي جهة ومهما بلغت نفوذها ؛ وفي وقت ما لعبت صحيفة " نيوز أف ذي وورلد " البريطانية ومالكه " مردوخ " الرجل الذي كان يرفع ويسقط كيفما شاءت إمبراطوريته المرشحين بالانتخابات والمشاهير إلى أن غدا هو الساقط بعد سنين ألحقت المرارة بالآخرين ..!




فكل إعلام مشوّه سوف يتشوّه في الختام مهما استرخى في سنون الدّعة ..!




يلزم المجتمع إعلاما مسؤولا ؛ لا إعلام يقتات على الفضائح وقدح نار الفتن وتفشي الغوغائية بين الأفراد في سقف واحد ..!




لهذا على هذه النخبة الخروج من أدوار الحركات والأصوات كببغائيين وقردة إلى قامات ذات همم تناهض أممها وتعلو من شأن أفرادها ..










ليلى البلوشي







ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق