الأربعاء، 18 أغسطس، 2010

القاصة ليلى البلوشي : أواظب على الكتابة مثل نملة ..



القاصة ليلى البلوشي : أواظب على الكتابة مثل نملة

حوار : جريدة الخليج الإماراتية / إبراهيم اليوسف

१८ / ८ / 2010م


بعد مجموعتها" صمت كالعبث " انتقلت إلى الاشتغال في مجال “القصة الومضة” وقالت: مازالت أواظب كنملة على الكتابة في مجال القصة القصيرة وتعديتها إلى “القصة الومضة”، تلك التي لا تقل أهمية عن الفن القصصي ككل، فإن اقتصار موقف متكامل بشخوصه وخلفيات الزمان والمكان في عبارة، يكون أشبه بفلاش لا يصدم العين بضوئه الباهر فقط، بل يعصر العقل، ويجعل المرء إزاءها في هيئة دهشة، وهنا مكمن الإبداع في حد ذاته، فخير الكلام ما قل ودل كما أشار القدماء ...


عن واقع القصة الإماراتية قالت: “إنها في تطور من دون شك، وهو تطور مدروس من قبل كتّابه، وثمة أقلام نسوية - بخاصة - من بين هذا المشهد تستحق الإشادة والمتابعة الدائمة، وهن أضفن أجواء حركية على مساحة الإبداع القصصي في الإمارات، فمن معينهن الفكري والخيالي نستشعر تجدداً حقيقياً ملموساً، ونجد جرأة عالية وروحاً شابة وثابة، معايشة للأجواء المحلية والعربية على حد سواء، ولكن من دون أن نغفل الجهود التي تبذلها الهيئات والمؤسسات الفكرية والثقافية في الإمارات، لضخ روح الإبداع والابتكار والتجديد في الجسد الثقافي في المنطقة ..


وعن اسهامها في مجال دراسات أدب الطفل قالت: ولوجي عالم أدب الطفولة كان مغامرة بحد ذاته، ومازلت أتذكر أولى اتجاهاتي لهذا المجال، كانت عبارة عن بحث أكاديمي - مشروع تخرج - قدم للدكتور القائم عليه وقت ذاك وهو “إبراهيم الغنيم”، لكن بعد التخرج اقترح عليه الدكتور أن أحول البحث إلى مشروع كتاب، وهنا بدأ توجهي إلى أدب الطفل ولا يزال” .
وأوضحت: “لي كتاب تحت الإصدار يدعى ب “تحليقات طفولية تحت فضاء الكتابة الإبداعية”، وهو عبارة عن دراسة نقدية لقصص من إبداعات طفلات لا تتجاوز أعمارهن الخامسة عشرة، قدمتها لي مشكورة الأستاذة “إحسان السويدي” مسؤولة المجلس الأعلى للأسرة، والقصص الدارجة في الدراسة كانت قد حازت جائزة المجلس الأعلى في مسابقات سابقة । ما أود الإشارة إليه أن هذه الكوكبة الطفلية بأناملها المبدعة، استطاعت من خلال إبداعاتها أن تقدم صورة مشرفة عن مستوى أدب الطفل في الإمارات .


وأعكف حالياً على جانب جديد في جوانب أدب الطفل، ولا يقل أهمية عن الجوانب الأخرى، وهو دراسة تعنى ب “رسومات الأطفال” وهو مجال فضفاض جداً، ولا أنكر أن تأليفي لهذا الكتاب هو مغامرة كبيرة، فمن خلال اطلاعي على دراسات السابقين على المستوى العالمي والعربي لم أجد اختلافاً بينهما، بل معظم الدراسات كانت تأكيداً لما قاله الدارسون الغربيون، وهنا مكمن المغامرة، فالطفل الغربي يختلف كلياً في مفاهيمه وأسلوب تربيته وبيئته عن الطفل العربي، وحينما يرسم فهو لا ينفصل عن تجربته الشخصية والنفسية والبيئية والأسرية أي العالم المحيط به، وإذا كان الغربيون يرون أن الأنف الذي يرسمه الطفل إن كان طويلاً شبيهاً بحد السيف، فهو مظهر من مظاهر القبح، بينما في بلداننا العربية فهذا المفهوم على النقيض تماماً، لذا حين يرسم الطفل العربي، فإنه لن يتحرر عن المفهوم البيئي الذي نشأ فيه، وهذه الدراسة بمجملها لا تزال قيد الكتابة والدراسة” .
وعن واقع أدب الطفل عربياً ومحلياً أجابت: “ثمة اهتمام ملحوظ جداً على مستوى الأدب المقدم للطفل، وعلى كافة الصعد، حيث يجب ملامسة حاجات الطفل ورغباته على المستوى السمعي والبصري والفكري، فهناك مهرجانات تقام على شرف الطفل، وهناك مسابقات سواء أكانت للكتاب في مجال الطفولة أو للأطفال أنفسهم، وثمة برامج هادفة تخاطب في الطفل فكره وتشحذ خياله، وهناك كتب إبداعية تتمتع بمسؤوليات ومعايير مناسبة جداً، كما هناك ألعاب تخلق متعة جديدة باستمرار .


وإذا ما تحدثنا على مستوى دولة الإمارات، فإنها سباقة حالياً في إثراء عالم الطفل بمشاريعه ومهرجاناته والكتب الصادرة، وفي توجهها الجاد هذا رصدت ميزانية ضخمة نتج عنها إطلاق مشاريع مختلفة । ولعل من أهمها جهود “مشروع كلمة”، فمن خلال المتابعة نرى كمّاً مدهشاً من الكتب المترجمة مخصصة للأطفال، وهي كتب عنيت برغبات الطفل ونفسيته وثقافته على مستويي الفكر والجودة في الإصدار” .


وقالت ليلى البلوشي: “أنا ضد الكاتب الذي يسوّر نفسه في مجال واحد مدعياً الإخلاص، فإذا كان الإخلاص هو مطلب نبيل في الحياة ففي الأدب هو غير ذلك، وطالما سمعنا من كاتب أعلن ولاءه للشعر ثم فاجأنا بإصدار روائي .
المبدع هو إنسان خلاق، فبواعث فكره من الممكن أن تقوده في اتجاهات عدة، متعتها أنها غير متوقعة .
وإن كنت شخصياً كتبت في القصة والشعر والمقال وأدب الطفولة، فإن لي طموح كتابة رواية، ولا أنكر أن تطور الفن التشكيلي في الخليج هو الآخر فتح شهيتي لهذا الفن، أنا لست فنانة ولكن أتابع وأقرأ في هذا الحقل وآمل أن أخوض هذه التجربة يوماً ما، وأضيف إليها مواهب أخرى كالتصوير الفوتوغرافي والكتابة السينمائية وفن الكاريكاتور .

هناك 4 تعليقات:

  1. حوار جميل مع مبدعة تحفر طريقها بوضوح
    كل عام وأنت بخير

    ردحذف
  2. حوار جميل جدا أخيتي
    بالتوفيق و إلى الأمام دوما.

    ردحذف
  3. الكاتب المبدع " أحمد طوسون " ؛

    شرفت متنفسي ، وكل عام وأنت في ألف خير وابداع ..

    ردحذف
  4. " المجهول " ؛

    شكرا لتحفيزك الدائم ،

    تقديري

    ردحذف