الثلاثاء، 22 يونيو، 2010

لماذا فرضت قصص الأطفال نفسها على مسرح الطفل ..!


لماذا فرضت قصص الأطفال نفسها على مسرح الطفل..!

القصة القصيرة مصدر أدبي تثقيفي مهم جدا للطفل لتنمية جوانب السرد لديه، ويشكل جنبا إلى جنب مع الشعر ثنائيا رائعا محببا لقلوب الأطفال.. ولكن ما الذي جعلهما أعمدة أدب الطفل..؟!ومن المهم الإشارة هنا إلى أن القصة في بعض الأحيان كثيرا ما تحل محل الكتاب المدرسي الذي يرفّه عن الطفل ، بل هو مهربه الوحيد المتوفر أمام الطفل كوسيلة تسلية ولعب بموافقة الآباء ؛ فهم يطمحون بأن يكون أطفالهم على درجة من الذكاء ، وعلى قدر من المعرفة والثقافة ، وهم على إدراك تام أن ذلك لن يتأتى إلا من خلال توفير قدر من الثقافة المتوفرة لتحقيق هذا الأمل المرجو ، لهذا تكون القصص المنشورة هي بديل يقدمه الكبار لصغارهم من أجل تثقيفهم ، فبما أن الطفل يهرب من كتبه المدرسية ، إذن لا حل في رفع مستواه الفكري ، إلا من خلال ما ينشر لهم من فنون السرد والشعر..ولا عجب إذن أن تحتل فنون القصة والشعر المراكز الأولى من أهمية للطفل ، فهو لا يوفر ما يريده بنفسه بل رغبات الكبار هي التي تفرض عليه ما ينبغي قراءته ، وهنري ميللر من الكتاب الذين أدركوا هذا الجانب حين حكى عن طفولته مع الكتب قائلا: "الكتب التي يقرأها المرء وهو طفل مفروضة عليه، محظوظ الطفل الذي لديه أبوان حكيمان"..وبما أن القصص يمكن توفيرها بسهولة بغض النظر عن جودتها ، والشعر الغنائي تبرعت بعض قنوات الأطفال المذاعة للأطفال في انتشاره بينهم ، ولعل أشهر تلك القنوات هي "الجزيرة للأطفال ، وmbc3 ، وطيور الجنة، وبراعم، ونيكولوديا، واسبيس تون...الخ" ، مما لا شك فيه أن الفضل يعود لمعظم هذه القنوات في إرساء شعر الأطفال وتمريره بشكل سريع بين هذه الفئات ، مع الإشارة إلى أن الطفل حين يمارس هذه الفنون يمارسها بجهد فردي ، فالآباء لن يضطروا حين يقدموا لطفلهم الذي يجيد القراءة والكتابة قصة بتبديد أوقاتهم لقراءتها له ، ولا أن يقضوا ساعات طويلة أمام التلفاز مع أطفالهم وهم يستمعون للأناشيد المطروحة ، لهذا كانت القصة وكان الشعر بديلا سهلا التوفر وخاضعان لشروط يريدها الكبار..!بينما مسرح الطفل وسينما الطفل ظلما في منظومة رغبات الكبار؛ نتيجة حاجة هذين الفنيين إلى تكاتف الكبار مع صغارهم ، فالمسرح له مكان خاص يذهب إليه الصغير كي يشاهد ما يعرض على خشبته ، وكذا الحال مع السينما ، فهل الكبار سيخضعون لصغارهم حينئذ في عصر تسبقه مبرراته..؟!في العام الماضي ضمن فعاليات الملتقى الأدبي للشباب في البريمي 2009م عرضت ضمن جدولة هذه الفعاليات مسرحية للأطفال للكاتبة "حصة البادي" ، ولكن حين حضرنا لم نجد إلا عددا ضئيلا جدا من الأطفال للأسف..!وهذا حال معظم مسارح الطفل في معظم الدول العربية ، باستثناء حين عرض على مسرح الطفل في الإمارات شخصيات "أم خماس" على مسارحهم بعد أن كانت شخصيات كرتونية في التلفاز ، اكتظت مقاعد المسرح حتى لم يجد الجمهور مكانا لموطئ قدم ؛ والسر ليس في اهتمام الكبار لرغبات أطفالهم بقدر اهتمامهم برغباتهم الشخصية ؛ لأن هذه الشخصيات حصدت قدرا كبيرا من الشهرة وغدت محبوبة بحيث ناهضت حافز الكبار قبل الصغار لمشاهدتها..!هنا نشير إلى التظلم الذي يتعرض له الطفل العربي في كل مكان ، فهو طفل خاضع لقوانين الكبار ورغباتهم..!وهل هناك وعي كاف من المجتمع ناهيك عن دور المدارس الحكومية للأطفال..؟!قلة من يعي أهمية أخذ الطفل للمسرح وأقول "أخذ" عوضا عن "ذهاب" ؛ لأن الطفل عاجز عن الذهاب بنفسه والكبار هم من يقومون بهذه المهمة ، وأهمية السينما لما يوفره من فنون جديدة تساهم بشكل جدي في ارتقاء العقل ؛ فهي فنون تحاكي البصر والسمع وتدعم أخيلتهم بشكل ايجابي ، ولكن الوعي المجتمعي ما يزال قاصرا عن أهمية كل هذا ، وهذا القصور امتد إلى مدارس الأطفال ، ومن ثم إلى بيوت الأطفال.. أوليس من الضروري على المجتمع أن يوسع حلقات اهتمامه بالطفل في إرساء أهمية المسارح لدى هذه الشريحة ، هذا إلى أهمية دور المدارس في توفير مسرح لهم ، فمعظم المدارس لا تولي أدنى أهمية بتثقيف هذا الجانب عند الطفل ، بل بعضهم يرى أن في هذا مضيعة للوقت وللحصص الدراسية ، ولعل المعلمين لا ذنب لهم حين لا توفر المدرسة فسحا لإرساء مثل هذه الفنون ، في المقابل ترى المدارس إلى أن التقصير ليس منها ؛ لأن هيئات وزارة التربية والتعليم أقصى ما يهمها هو سير على خطط جدولة المناهج التدريسية..!بل إن معظم الأنشطة المطروحة للصغار هي نفسها درجت عليها الأجيال السابقة ، ويبقى التجديد فقط قاصرا على المناهج الدراسية ، متناسية هذه الهيئات أهمية الفنون الأخرى من الرسم واللياقة البدنية والمسرح والسينما وصحافة الطفل إلى أن تكون وسائل تطبيقية تساهم بشكل ايجابي كبير في تخريج جيل طفولي بنّاء يساهم في نهضة الوطن..فإذا كان الأمر كذلك ثمة بدائل أخرى لغلق باب الأعذار ، فالمدارس من المفروض حين يتناهى إليها وجود عروض مسرحية مقدمة ، عليها أن تسعى إلى اقتناص هذه الفرص ، بتدعيم رحلات تشجيعية لمشاهدة عروض هذه المسارح من خلال استدعاء الصغار من مدارس مختلفة لهذه الفعاليات ، فهي في النهاية مقدمة لهم ، كمنهجها التشجيعي الذي تتبعه في تنظيم رحلات للطلبة إلى معارض الكتاب التي تقام في كل عام ، وبهذه الطريقة سننمي عند الطفل في هذه المرحلة المتقدمة من حياته أهمية وحب فن المسرح وضرورته ، وهذا يحقق عدة فوائد ، لعل من أكثرها أهمية هو تشجيع ممثلي مسرح الطفل وعروضهم وتحسيسهم باهتمام المجتمع لما يقدمه ؛ فهنالك متابعين لهم من الصغار والكبار على حد سواء ، وهذا التحفيز بدوره ينشّط من الحركية المسرحية على ساحة الطفل في تقديم عروض على درجة من الأهمية والجودة وتفعيل أنشطتهم في هذا الجانب ككل ، بل إن استيعاب الطفل لهذه الحالة الحضارية وتعويدها عليها في كل مرة قد يجعله ناقدا لما يقدم له من عروض .. ومن جانب آخر يمكن أن نتساءل: لماذا لا يسع الكبار في مسرح الطفل إلى تشكيل فرق مسرحية ، تقوم بعرض مسرحياتها على خشبة مسرح الطفل في المدرسة ، وهذا التساؤل هو دعوة بمثابة اقتراح قابل للتنفيذ من قبل لجان مسرح الطفل بالاتفاق مع المدرسة..بينما سينما الطفل ، فهو غالبا منسي في عقلنة الطفل العربي ، وليس هذا من الدهشة في شيء ؛ فنظرة بعض الآباء قاصرة له ، فهم يرون إلى اليوم بأن السينما فن معيب ويعرض ما يخدش للحياء ، وهذا خلق نوع من التخوف بين تلك العقليات المسطحة التي يتسرب إليها بسهولة كل ما يتناهى إليها ، وأشدد هنا إلى أهمية دور المدرسة في تحسين هذه النظرة ، واستبدالها من خلال توفير فرص للصغار بارتياد هذه الأماكن ؛ كي يكون فنا كأي من الفنون المطروحة له .. فكيف يريدون إنشاء جيل من ممثلي المسرح والسينما على درجة عالية من الموهبة وهذه الفنون مذ نعومة الصغار مفقودة ، بل تعد فنونا جديدة بالنسبة لهم ، لم يتعودوا عليها ، ولن يتقبلها معظم الناس كمواهب يمارسها أطفالهم رغم أصالة المبدأ..؟!إذن فلنعوّد صغارنا على فنون جديدة ؛ لنخلق عقولا جديدة مسايرة لروح العصر ، مع التشديد على أهمية جودة ما يقدم له ، إلى جانب أهمية توفير قدر من الحرية للطفل في اختيار ما يريد دون تدخل من الكبار أو فرض رغباتهم عليه ، و هي من أبسط حقوقه لتكون له كينونة مستقلة .. ولا ننس قط إلى أن أطفالنا في دول الخليج العربي ، يعيشون في أجواء صحية ومستقرة على كافة الأصعدة ، وذلك كفيل بحد ذاته في خلق سمو فكري سليم..

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق