الثلاثاء، 18 مارس، 2014

خطب محمود درويش الكافرة ..!

خطب محمود درويش الكافرة ..!

جريدة الرؤية

إنه الـــ 13 من مارس ذكرى ميلاد الشاعر الفلسطيني " محود درويش " شاعر الحب والوطن والمقاومة لهذا لا تندهش .. لا تستغرب مطلقا أن تتزامن ذكرى ميلاده مع الهجمات الإسرائيلية التي تشنها إسرائيل على قطاع غزة منذ عدة أيام ، فتعود ذكرى شاعر الأرض والمقاومة بقوة مع كلماته التي تقول : " البنادق العربية تصوّب إلى كل الاتجاهات إلا الاتجاه الصحيح " ..!
ثم تستحضر ذكرى الشاعر بقوة .. بقوة أعنف حين تقرأ خبر : سحب الأعمال الكاملة للشاعر الفلسطيني محمود درويش في الأيام الأخيرة من معرض الرياض للكتاب ..!
أي احتفال ميلادي .. أي احتفاء لشاعر عظيم بوزن محمود درويش ؛ وتشعر كم أن الكلمة محاصرة ، وخطرة ، ومخنوقة .. كم أنها قنبلة نووية موقوتة تهدد عرش ممالك بأكملها ..!
تغتبط .. على الرغم من كل تلك الأسوار ينتابك شعور هائل بالاغتباط ؛ لأن الكلمة تثبت مع مرور عبء الأيام والشهور والأعوام أنها ثقيلة وفاعلة وصامدة وقادرة ، وأن قيراطها يساوي أوطانا بكامل عروشها المهزوزة من خفة كلمة ، وطرافة كلمة ، وقوة كلمة ، وقدرة كلمة ..!
الأعمال الكاملة للشاعر محمود درويش أغضبت المتحسبين ، لأنها تحتوي على عبارات تكفيرية ..! هكذا نشرت صحيفة سبق السعودية .. !
نعم .. نعم .. عبارات تكفيرية ؛ لنستحضر هنا في هذه المقالة بعض العبارات التكفيرية التي يرون أنها تهدد دين الإنسان المسلم والتي تتلاعب بعقله الرزين ، تلك الكلمات ، العبارات التي خطها الشاعر بروح دمه طوال تلك الأعوام ، أعوام الخيبة إلى أعوام الهزيمة والانكسار والصدمة الكبرى حيث الدم العربي يحتفي بطريقته الخاصة بالدم العربي ..!
تفتح كتاب " خطب الدكتاتور " لتنتقي بعض عبارات التكفير والفسوق تلك التي غدت كشوكة في حلوق بعضهم فتكتب : " وفي "خطاب الجلوس" يعلن الدكتاتور على الملأ ما يلي : "سأختار شعبي، سأختار أفراد شعبي، سأختاركم واحداً واحداً، من سلالة أمي ومن مذهبي، سأختاركم كي تكون جديرين بي... سأختار شعباً محبّاً، وصلباً، وعذباً، سأختار أصلحكم للبقاء ، وأنجحكم في الدعاء لطول جلوسي ..!"
تتماهى سخرية الشاعر من الدكتاتور مداها حين يخاطب شعبه في الخطاب نفسه معلنا : " سأختار أفراد شعبي .. سأختاركم واحدا واحدا كي تكونوا ، جديرين بي ، وأكون جديرا بكم ، سأمنحكم حقا أن تخدموني ، وأن ترفعوا صوري فوق جدرانكم ، وأن تشكروني لأني رضيت لكم أمة لي ، سأمنحكم حق أن تتملوا ملامح وجهي كل عام جديد ، سأمنحكم كل حق تريدون : حق البكاء على موت قط شريد .." !
في خطاب الضجر يبدو الدكتاتور متأففا من آفة الضجر : " ضجر .. ضجر .. وما من خبر ..؟ ، وأكتب في العام عشرينا سطرا بلا خطأ نحوي ، وتعرف ، يا شعب ، أني رسول القدر ، وألغي الزراعة ، وألغي الفكاهة ، وألغي الصحافة .. وما من خبر ؟ وأختصر الناس : أسجن ثلثا ، أطرد ثلثا ، وأبقي من الثلث حاشية للسمر .. وما من خبر ! "
يتضخم الضجر عن الدكتاتور ليصل مداه : " ومنذ صباي المبكر أخطب فيكم ، وأحكمكم واحدا واحدا ، وفي كل يوم أعد لكم مؤتمر ، فمن منكم يستطيع الجلوس ثلاثون عاما على مقعد واحد ، دون أن يتخشّب ، ومن منكم يستطيع السهر ثلاثين عاما ليمنع شعبا من الذكريات وحب السفر ؟ " ..
الدكتاتور هنا يرسم في خطابه مساراً واحداً وحيداً للشعب لا يجوز ولا يمكن اختيار غيره : "... و يا أيها الشعب ، يا سيد المعجزات ، ويا باني الهرمين ، أريدك أن ترتفع إلى مستوى العصر. صمتاً وصمتاً، لنسمع وقع خطانا على الأرض ، ماذا دفعنا لكي نندفع.. ثلاث حروب وأرضاً أقل ، وخمسين ألف شهيد وخبزاً أقل ، وتأميم أفكار شعب يحب الحياة ورقصاً أقل ، فهل نستطيع المضي أماماً ؟ وهذا الأمام حطام ؟ أليس السلام هو الحل؟ عاش السلام... ومن أجل هذا السلام أعيد الجنود من الثكنات إلى العاصمة، واجعلهم شرطة للدفاع عن الأمن ضد الرعاع، وضد الجياع، وضد اتساع المعارضة الآثمة، فليس السلام مع الآخرين هناك سلاماً مع الغاضبين هنا، هنا لن تقوم لأي فئات يسارية قائمة، سأفرم لحم اليسار، وأحجب ضوء النهار عن الزمرة الناقمة ، وفي السجن متسع للجميع ، من الشيخ حتى الرضيع ، من رجل الدين حتى النقابي .. والخادمة، فليس السلام مع الآخرين هناك سلاماً مع الرافضين هنا، هنا طاعة وانسجام، ليحيا السلام".
في "خطاب الأمير" يقف الأمير .. الدكتاتور على رأس شعبه البليد متحدثا بغطرسة : "أحبوا الأمير، وخافوا الأمير، ولا تقنطوا من دهاء الأمير، فليست لنا غاية في المسير، ولا هدف غير أن تستقر الأمور، على ما استقرت عليه : أمير على عرشه ، وشعب على نعشه ، أنا خنجر من حرير، أحب الرعية إن أخلصت ، وإن أرخصت دمها في سبيل الأمير، فعمر الرعية في الحب عمر طويل، وعمر الرعية إن كرهتني قصير... أنا السيف والورد والمصلحة، وليس على ما أقول شهيد، وليس على ما أريد قيود".
ليبسط استبداه الماحق قائلا : " .. ثمانين حولا ،  سأحكمكم .. لا مفرّ ، إذا كانت الحرب كراً وفراً ، وكان السلام مكراً مفراً ، فإن النظام مكرٌّ .. مكرُّ " ..
في خطاب القبر يجدف الدكتاتور ولكن من يبالي بتكفيره فهو الحاكم وكل القوانين والأنعام تخضع له ، وهو الخالق الذي ينفخ في روح شعبه الحياة أو الموت - شاء أم أبى -  : " بلغت الثمانين لكنني سأعيش ثمانين أخرى ، وتسعين أخرى .. وأرفع سيفي قلم ، وأحمل عنكم توابيتكم عندما تهلكون ، ...، فمن واجبي أن أعيش ومن حقكم أن تموتوا ، لأنجب جيلا جديدا يواصل أحلامكم ، ...، أنا الموت ، والموت لا ريب فيه ، أنا من أعد لكم أجلا لا مرد له ، فاعلموا ، أن ما فوق أرضي يجري بأمري ، وما تحت أرضي يجري بأمري ، فلا تهربوا من مشيئة قصري .."
أما في خطاب الفكرة فإن الدكتاتور صاحب الأفكار كلها يذعن : " أقول لكم ما يقرره الحزب ، والحزب سلطتنا المطلقة ، سننشئ من أجل برنامج الحزب ، من أجلكم ، طبقة ، هي القوة الصاعدة ، ونعلن من أرضنا ثورة الفقراء على الفقراء ، فليس على أرضنا أغنياء ، لنأخذ أملاكهم ، فلنوّزع إذا ، فقرنا ، على فقرنا في إذاعتنا والجريدة .."!
خطب الدكتاتور لم تنته ففي كل مناسبة له خطبة لشعبه ، ولأنها أفكار تكفيرية تلك التي ملئت بها خطب الدكتاتور ومعظم أعمال الشاعر محمود درويش ، فإن على القارئ .. على الإنسان العربي قبل أن يجرؤ على قراءة أعماله – صونا لإيمانه- أن يتصل بدار الافتاء ليسألهم : يا شيخ ، هل يجوز قراءة هذا الشعر ، هل هو حرام أم حلال ..؟
ليلى البلوشي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق