الثلاثاء، 24 أبريل، 2012

أطفال قاب قوسين أو أدنى من الموت ..



أطفال قاب قوسين أو أدنى من الموت ..

جريدة الرؤية العمانية

إذا ما كان ثمة أطفال وفق المصور الاسترالي " جيمس موليسون " في كتابه " حيث ينام الأطفال " تختلف أنماط حيواتهم وأحلامهم وفق مكان وأفرشة نومهم وهو مشروع تبناه بالتجوال بين بيئات يترعرع فيها الأطفال من مختلف دول العالم بمقارنة سبل معيشتهم وهي مقارنة ربما يراها البعض مجحفة تظهر التناقض الفاغر بين الأغنياء والفقراء ..
ولكن في الوقت ذاته في الجزء الآخر من العالم ثمة أطفال محظوظين ॥ لكونهم ولدوا وترعرعوا في بيئات احتضنتهم وأوجاعهم وأحلامهم بكرم مفرط قلّ أن نجد له مثيلا .. فأكثر من ५०० طفل مريض من مواطني و مقيمي دولة الإمارات العربية المتحدة تحققت أحلامهم وغدت أمنياتهم تمشي على أرض واقعهم وذلك بفضل مؤسسة رائدة وهدفها " تحقيق أحلام الأطفال المصابين بأمراض شديدة الخطورة وفي أعمار من ثلاثة إلى 13 عاما "وهي مؤسسة خيرية وتطوعية مجمل هدفها منصب على أطفال مصابين بأمراض خطيرة وشبح الموت يهددهم في أي وقت كـالسرطان والثلاسيميا وأمراض الدم وتولت هذه المؤسسة تحقيق أمنياتهم مهما غدت كبيرة أو صعبة أو باهضة التكاليف مع تحملهم كافة النفقات المالية الضخمة دون أن يحمّلوا الطفل وأسرته درهما واحدا ..
وانفتح باب الأحلام كما في قصص وحكايات الأطفال الأسطورية على مصراعيه ليستقبلهم بحفاوة وهناك من كان يحلم بمصافحة ميكي ماوس في مدينة ديزني العالمية وبالفعل تحققت أمنيتهم بالسفر مع أسرهم والبعض مدد أحلامه إلى المدن السياحية الكبرى مثل باريس ولندن وآخرون كانت أمنياتهم تختصر حول امتلاك جهاز كومبيوتر محمول أو هاتف جوال ॥ ومنها من حلمت أن تكون أميرة كإحدى أميرات القصص الأسطورية وآخر أصبح رجل شرطة يحرر المخالفات للكبار في الشوارع العامة ॥ كل هذا وأمتع فخيالات الصغار لها أجنحة سحرية مشحونة على بساطتها بالدهشة وزخم البراءة ..
وقد أكد الأطباء المشرفون على أحوال الصحية للأطفال أن حالتهم النفسية قد فاقت درجات عالية من التحسن واستجابوا للعلاج ونسوا آلام الجسد بصورة أسعد هؤلاء الأطباء المعالجين..
لا شك أن الاهتمام بالأطفال الأصحاء و توفير بيئة صحية لهم يؤهلهم لمستقبل حافل بالانجازات هو أمر في غاية الإستحسان والأهمية ، ولكن أن ينصب اهتمام خاص على صغار مدة بقائهم في الحياة قاب قوسين أو أدنى فهو انجاز إنساني استثنائي في زمن اللانسانية وزمن اللامبالاة..
تترأس هذه المؤسسة الإنسانية التي ابتدأت مشروعها مذ عام 2003م الشيخة " شيخة بنت سيف آل نهيان " ويقوم على إدارتها مجلس إدارة وفريق من المتطوعين وتمارس مهامها من خلال تبرعات الأفراد والمؤسسات والمنظمات والشركات ويستطيع أي شخص أن ينضم إليها للعمل متطوعا ..
إنه ثمرة عمل جماعي ساهم فيه جوقة من الأفراد والمؤسسات لأهداف نبيلة ولرسم ابتسامة كبيرة على وجه طفل صغير مريض على وشك الموت ..
ومما يستدعى قوله أن هذه المؤسسة استعارت فكرتها من إحدى المؤسسات الموجودة في الولايات المتحدة الأمريكية ويبدو أن دولة الإمارات هي الوحيدة عربيا التي طبقت هذا المشروع الإنساني ॥ وهي عملية ملفتة للنظر أن تسعى دولة ومؤسساتها للتفاعل في مشاريع انسانية تساهم في خير البشرية ॥ في زمن النصب والسرقات التي شهدنا الكثير منها عبر قطاعات الوطن العربي من خلال انجاز مشاريع وهمية غرضها السلب ولا شيء آخر ..!
ومن ناحية أخرى هناك من تسعى إلى تخصيص أموال طائلة لتبني مشاريع وطنية عبر تقليد الأعمى لعديد من المشاريع الغربية وتبني أفكارها الصارخة في مجالات مختلفة تلك التي تدر الملايين من الأموال لكن ندر أن نجد من يمد منهم يده ويتصدق بقليل من بلايينه المتراكمة في مشروع مستعار من الغرب لأجل رسم ابتسامة على وجه طفل مريض أو وجه إنساني على وجه العموم .. !
كيف يمكن أن نلقي اللوم أو نذرف العتاب و في ضفاف هذا الوطن العربي وبقاعاته من يشتري الراجمات والصواريخ لا كي يذود عن كرامة وإنسانية شعبه ، بل كي يمحق بإنسانيته ويبيده من على وجه الخليقة كأفظع ما يكون عليه همجيات تقتيل البشري وأعتاها وحشية تلك التي تغتال أول ما تغتال براءة مرسومة على وجوه الأطفال والأمثلة شاخصة من خليجنا إلى محيطنا.. ومن الحسرات المتفاقمة يبتلع الإنسان العربي المكبوت غصته ويسكت ..!

ليلى البلوشي


هناك تعليق واحد:

  1. اشكرك على هذا الإهتمام وعلى الهم القومي العربي الذي يحتويك..في كل مطلع شمس نكتشف أسماء عربيات تستحق الإشادة والتثمين التاريخي..شكرا ليلى.
    محمد السنوسي الغزالي

    ردحذف