الاثنين، 9 أبريل، 2012

الفتى الأسود صاحب السكاكر ..!



الفتى الأسود صاحب السكاكر ..!

جريدة الرؤية العمانية

في 26 من فبراير كان الفتى المدعو " ترايفون " عائدا إلى منزله فرحا بسكاكره التي اشتراها من محل قريب ولكن فرحته لم تكتمل فقد أردم بالرصاص من قبل المدعو "جورج زيمرمان " الذي كان يتولى دوريات المراقبة في الحي الذي يقيم فيه في منطقة سانفورد السكنية بضاحية أورلاندو ..
" ترايفون " فتى أسود في السابعة عشرة من عمره هاجت أهالي فلوريدا ليس بسبب مقتله وحدها بل لأن قاتله " زيمرمان " في 28 من عمره وهو من أصول اسبانية ما يزال طليقا ولم يسجن كونه عزا جريمته إلى الدفاع عن النفس ..
وهو ما حدا إلى تنظيم تظاهرات يومية في فلوريدا حاملين صور المقتول " ترايفون " مع سكاكر تنديدا بالتمييز العنصري والمطالبة بالعدل في القضية التي ما تزال ملابساتها غامضة ॥ وهذه التظاهرات امتدت إلى نيويورك وهو الأمر الذي جعل " أوباما " بكامل تأثره يقول عن القضية : " اعتقد أن علينا جميعا أن نفحص ضمائرنا لنفهم كيف يمكن لمثل هذا الأمر أن يحصل وهذا يعني أن علينا النظر في القوانين " ..
ويعني أوباما بالقوانين تلك التي تم سنها رغم الجدل حول قانون تم التصويت عليه في عام 2005م في فلوريدا بدعم من اللوبي الأسلحة والقانون الذي يطلق عليه مؤيدوه اسم " دافعوا عن أنفسكم " ومعارضوه " افتحوا النار أولا " يسهل اللجوء الدفاع عن النفس ..!
قضية هذا الفتى الأسود يعيد خضّ شكوك عديدة ما تزال شائكة رغم كل شيء في تاريخ الولايات الأمريكية عن مدى أبعاد " التمييز العنصري " ليس على مستوى القضايا والمؤسسات وحدها بل بين أفراد المجتمع الأمريكي بين بيضهم وسودهم رغم التطورات السلوكية التي طفت على السطح في التعامل فيما بينهم ورغم ترشيح رئيس أسود من قبل الشعب ..
ولعل تلك الشكوك يؤكدها على الأقل مؤلفات كتابهم أو كل من يقيم أمريكا من أو أوروبا من أصل أفريقي ॥ وفي وقت قريب صدر كتاب فرنسي يدعى " نحيب الإنسان الأسود " لمؤلفه " آلان مابانكو " أستاذ في جامعة كاليفورنيا وكان كتابه ردا على كتاب عالم الاجتماع والمفكر الفرنسي " باسكال بروكنر " الذي كان بعنوان " نحيب الرجل الأبيض " ..
يقول " آلان مابانكو " في مقدمة كتابه : " أنا أسود ، هذا يبدو على وجهي وأخوتي السود الذين أصادفهم في باريس ينادونني : أخي ॥ فهل نحن بالحقيقة أخوة ؟ وما الذي يجمع بين الأسود من جزر الأنتل وآخر من السنغال ، وأسود من مواليد الدائرة العاشرة في باريس إذا لم يكن سواد البشرة الذي يتم اختزالهم فيه ؟ "..
بالمعنى هو ينبذ الهوية الأفريقية الشائعة على أنها " هوية سوداء " ॥ وهذا ما تؤكده أيضا الكاتبة النيجيرية المقيمة في أمريكا " شيماماندا نغوزي أديتشي" قالت في إحدى حواراتها : " اللون الأسود قد عنى أشياء كثيرة وهذا هو الذي ما أزال أقاومه – النظريات البالية التي تأتي مع اللون الأسود – وحين أقبلت أتذكر أن شخصا ما قال لي ، رجل أسود خاطبني قائلا : " أيتها الأخت " ..فكرت : " هل أنت مجنون ؟ لست أختك ॥" ثم أضافت بقولها : " إذا كانت هنالك أشياء جيدة تتعلق بالولايات المتحدة لا اعتقد أنها بــ" انتمائنا لجماعة واحدة " ..
ثمة أشياء تتعلق بالولايات المتحدة الأمريكية لا اعتقد أنها موجودة في أي مكان آخر ॥ هذا ما أكدته " شيماماندا " خاصة وهي تذكر أن لحظة مجيئها أمريكا عرفت أول مرة أنها سوداء ॥ ولم تكن واعية بعرقها من قبل وجرى ذلك في مخزن للكتب حيث أقبلت إليها امرأة وقالت لها بصوت قصير وحاد : " ألم تري القسم الأفريقي –الأمريكي ؟"

الحشد الجماهيري ما يزال ناقما في شوارع فلوريدا وأحياء نيويورك وهو تجمهر لابد منه ليس لنيل التعاطف إلى القضية فقط بل لأن الحق غدا في هذا الزمن الشحيح بالعدل لا يستدعى سوى بالقوة والقوة وحدها وهذا ما أكده " مالكوم إكس " - أشهر مناظلين السود في الولايات المتحدة الأمريكية - :" لقد تعلمت باكرا أن الحق لا يعطى لمن يسكت عنه ، وأن على المرء أن يحدث بعض الضجيج حتى يحصل على ما يريد "..

ليلى البلوشي


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق