الاثنين، 6 فبراير، 2012

أنا القانون ..!









أنا القانون ..!







جريدة الرؤية العمانية ..







في حكاية عن " دوق روشينغ " الذي تناول الكاتب والباحث الفرنسي " سيناك مونكو " في كتابه " تاريخ الحب " 1817 – 1814 روايتها ؛ فقد كان من أقوى أسياد أوسترازيا يتلهى بحرق أفخاذ جواريه المسكينات بواسطة شمعة يشعلها ويطفؤها على لحوم أفخاذهن العارية ، وكلما كن يتلوين من ألم الحروق البليغة كان يطرب لذلك ، ولكنى الأنكى بشاعة أن هذا السيد الإقطاعي لديه زخم من الفطنة ليمارس اللعب بالكلمات بحذاقة ؛ فلما تجرأ شاب وشابة يعملان في مزرعته على أن يتزوجا دون إذنه استشاط غضبا ، ومع أنه قدم لأحد الكهنة ضمانا بأن لا يفرق بينهما ، فقد زوجهما على طريقته الخاصة إذ دفنهما حييّن في نفس القبر ..!




كما اذكر مسرحية للأطفال ، تحكي عن ملك يصدر قرارات شاذة ؛ متبجحا أنه يقوم بالصواب في مجتمع رعيته خانعون خاضعون فيغيب الحسيب ، وحين يبالغ هذا الملك في تدشين قرارين غير مألوفين من حشد قراراته العبيطة هنا يقف الشعب معترضا غاضبا ، فيتجلى المشهد بدخول الابن الحكيم على أبيه المتغطرس قائلا له : لا أخفيك يا أبي ، الشعب كله غاضب .. فيرد الملك – كمن يتذكر - : الشعب ، الشعب ، سمعت هذه الكلمة من قبل ، من أغضب الشعب ؟ فيوضح ابنه الأمير : قراراتك يا أبي .. فيقول الملك : أي قرارات ؟ قراراتي كثيرة ..! ويتابع متمتما : هي قرارات صائبة ، اتخذتها بنفسي .. فيعلق ابنه الأمير : يا أبي ، أسمعت ملكا في الدنيا يحكم على شعبه بأن يمشي على يديه .؟! فيرد عليه الملك بسذاجة : أردت أن أريح أقدامهم ..! فيضاعف الابن استنكاره : أرأيت ملكا في الدنيا ، يزج بوزيره في السجن لأنه داس خياله ..؟! فيجيبه الملك باعتباط أكبر : أنت لا تحس بي يا بني ، كسر الوزير عظامي عندما داس خيالي ..!




فإذا ما كانت هذه المسرحية من نسيج خيال كاتبه وتتبدى بها رمزية عالية عن قرارات نافذة يعكف على إصدارها بغطرسة واضحة بعض الحكام ؛ لا شيء سوى مزاجية وحب التملك واعتقاد الأبدي بالتعالي والفوقية وتملك الكلي للرعية ..!




ولا أبعد عن هذه الجوقة المستبدة بالوحشية بقراراتهم الشاذة وأمزجتهم المتخبطة رئيس كوريا الشمالي الحالي ؛ الذي أصدر قرارا شاذا هو الآخر ولا يكاد يخلو من مغبة الغرابة وهو معاقبة الشعب الكوري الشمالي ؛ لأنهم لم يحزنوا بما يكفي على رحيل زعيمهم المبجل ..!




وتلك العقوبة بندها أن يقضي المواطنون أشهرا في عدة معسكرات للعمل الإلزامي عن مدة لا تقل عن ستة أشهر ؛ لأنهم لم يحزنوا بالشكل الكافي لوفاة الزعيم " كيم جونغ إيل " وحتى الفئة التي شاركت وحضرت مراسيم الرحيل لم تبك كما يجب وهذا يلمح إلى انطباع على أن حزنهم لم يكن حقيقيا ..!




ولا تقف السياسة الشاذة إلى هذا الحد ، بل تسعى إلى فرض عقوبات أخرى وإعادة تأهيل لكل من توسله نفسه ترويج إشاعات وانتقادات حول انتقال السلطة المتوارثة داخل الأسرة الحاكمة ..!




مع كل هذه القرارات ارتفع منسوب الخوف بين أفراد الشعب الذي اكتفى فقط إلى اتهام الزعيم الشاب الواعد " كيم جونغ اون " بتسببه في تعذيبهم ..!




كأنما نحن أمام نموذج تاريخي برز في فرنسا قبل الثورة الفرنسية الكبرى ، وذلك حين أعلن ملك فرنسا عملية التماهي بينه وبين القانون فأعلن : " أنا القانون ، والقانون أنا .." مما فتح الباب على مصراعيه أمام أكثر من حكم " ملكي " وراثي ، فلقد تحول الوطن إلى ملكية خاصة فاقدة حتى للضوابط القانونية المكتوبة والمقرّ بها " ..!




لا أبعد حال هذه الجوقة عن الملك الذي وصفه الشاعر الكردي " لطيف هملت " في نص من نصوصه :




" أمر الملك باعتقال البحر




فصار البحر غيما




أمر الملك باعتقال المطر




فصار المطر فيضانا




الملك أمر باعتقال الفيضان




فالتهمه السيل بأسنانه الحادة .."







وطوبى لجسارة الفيضان ..!




ليلى البلوشي




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق