الاثنين، 9 يناير، 2012

رعب " إخواني " في ردهات الفن المصري ..!









رعب " إخواني" في ردهات الفن المصري ..!







جريدة الرؤية العمانية ..







حصد " الإخوان المسلمين " وحزب " النور " السلفي على ما يصل إلى 65 % من أصوات الجولة الأولى في أول انتخابات برلمانية مصرية منذ الإطاحة بالرئيس السابق محمد حسني مبارك وماتزال العملية الانتخابية جارية في محافظات مصر ، ولعل انتخاب هؤلاء عائد بالدرجة الأولى إلى إيمان معظم الناخبين بأن هذه الجماعة لا صلة لها بالرئيس السابق وفلوله ، بالإضافة إلى خيبة أمل الشعب من المثقفين الذي يكتفون بإتباع أساليبهم العقيمة إما التحلق في ندوات أو عرض خطب نخبوية بعيدة عن لغة الشعب البسيط وآماله وطموحه ، ولعل من ضمن الأسباب هو التاريخ القمعي الطويل للتيارات الدينية في عهد مبارك البائد ومن هنا تفجرت رغبة الشعب العاطفية بالدرجة الأولى بالتشبث بعهد جديد مختلف مع هذه الجماعة ؛ علّ الأحوال المصرية والفساد والمفسدين والرشاوي وغيرها من القضايا على أصعدة سياسية واقتصادية واجتماعية تتباين تباينا كليا ..!




لكن ثمة توجس هائل من بعض الجهات ؛ الإعلامية وما لها علاقة بالفن والتمثيل والغناء خاصة ؛ وهذا التخوف راجع إلى اعتقاد سائد عند هذه الفئات أن إخوان المسلمين والسلفيين لا يعترفون بالفن ورسالته ، بل وربما يصل الأمر إلى التنكيل بكل من يدعوا إلى الفن أو يمثله ..




وعلى رأس هذه القائمة المرتعبة من حكم السلفيين المخرجة " إيناس الدغيدي " التي عبرت عن رأيها الصارم بأنها سوف تضطر لمغادرة مصر إذا ما تصدروا الحكم ؛ فهي لديها أفكار جريئة في الفن ، لن تتوافق مع هذه الجماعة وتشددهم ، وقد صرحت على - حد اعترافها - بأن هذه الجماعة قد أهدرت دمها وطالبت عناصرها بإقامة الحد عليها ؛ لأن أفكارها ضد الدين ..!




ومن الغريب أن تقف فنانة محجبة كـ " صابرين " ضد حكم إخوان المسلمين والسلفيين ، بل ترجّح بتشاؤم عن مستقبل سيء للفن المصري في عهود هؤلاء ؛ فهي ترى أن نظرتهم للفن واحدة على أنه محرم ويعد دعارة وكما عبرت قائلة : " أعرف تماما كيف سيفعلون بالفن ، سيضيقون علينا حتى نخسر ونرحل أو نتوقف " ..!




لكن الناقدة " ماجدة خيرالله " لها رأي مخالف ، وقد عبرت أن الذين يفكرون في الهجرة إلى الخليج هربا من احتمال توقف الإنتاج الفني في مصر إذا سيطر التيار السلفي على مقاليد الأمور ، لا يملكون الثقافة أو رؤى واضحة ؛ لأن هذا الاحتمال مستحيل حدوثه ، بل إنها ترى في أن رحيل هؤلاء أفضل فما هم سوى مجموعة من المنتفعين محدودي الموهبة من الآكلين على كل الموائد ، وما تحتاجه مصر نجوم شباب أكثر وعيا وثقافة وموهبة وحب لمصر وشعبها ..




ويبدو واضح للعيان أن ثمة تخوف يكاد يبدو مهولا من حكم " إخوان المسلمين " والسلفيين في مصر ؛ وفي ذلك كما يرى البعض مبالغة ؛ فلم يصدر أي بيان من قبل هذه الجماعات عن الفن كما أنها لا تعتبر الفن حرام ؛ فالفن المصري تاريخه عريق وعتيق يربو على 100عام ، والأمر وحده لا علاقة له فقط بالممثلين والممثلات ، بل هناك جهات أخرى تعمل وهذا رأي يراه نقيب الممثلين " أشرف عبد الغفور " ..




تلك الآراء وغيرها يدفعنا إلى طرح مسألة الفن والسينما في إيران تحت حكم الإسلاميين ؛ فها هي إيران في ظل الحكم الإسلامي المتجبر والمتناقض لأصحاب العمائم غير أن الفنان الإيراني عرف جيدا كيف يبرق نجمه ويتسامق إلى أعلى المراكز والدرجات العالمية وأفلام مخرجيه تتصدر لوائح الجوائز السينمائية العالمية سواء من كان داخل إيران أو خارجها ولعل آخرها فيلم المخرج " جعفر باناهي " الذي يقبع محبوسا في شقته في حبس إجباري ومحظور عليه ممارسة إخراج أفلام لمدة عشرين عاما ، غير أن هذا المخرج رغم كل الضغوط والممنوعات استطاع أن يصور فيلمه الخاص " هذا ليس فيلما " متناولا سيرته وأحلامه وتطلعاته وخيباته ؛ ليعرض عبر شاشات مهرجان " كان " السينمائي ويحصد جائزة المهر الآسيوي الأفريقي ، فالرقابة لا تقود بالضرورة إلى اختناق الفن وذبوله ، فرغم أهمية الحرية للإبداع إلا أن القيود قد تقود المبدع الحقيقي إلى أساليب فنية أكثر عمقا وإبداعا للتعبير عن مكنون أفكاره وهذا ما يؤكده فناني ومخرجي السينما الإيرانية ؛ والبقاء للأفضل دائما ، أما الفن الهابط فهو فن دخيل واستغلالي وتخلو من رسالة الفن الأصيلة ؛ فمن المنطقي جيدا أن أول ما سوف يطرأ على عقول مروجيه هو الهجرة أو الهروب بعيدا إلى سوق وجماهير تستوعب أعمالهم السطحية والرديئة ..!




وهذا التخويف من حكم السلفيين وإخوان المسلمين ليس قاصرا على من في مصر ، بل حتى الغربيين لهم نظرة في ذلك على أساس أن هذه الجماعة قد تعادي الديمقراطية وتطبق سياسات دينية متشددة وصارمة من نواحي عدة ، لكن الدكتور " أحمد زويل " له رأي مخالف وقد عبر عن هذا بقوله : " في رأيي أن مخاوف الغربيين من قيام الإسلاميين باختطاف الديمقراطية مبالغ فيها ؛ لأن المصريين شعب متدين بطبيعته من أيام إخناتون ، وكان الدين دوما هو القوة الدافعة وراء وحدتهم المجتمعية ، قد يسيطر الإسلاميون على الحكومة الجديدة ولكن أداءهم في دولة ديمقراطية حقيقية بالنيابة عن الشعب هو الذي سيحدد قدرتهم على البقاء .."




والقول كما أشار د." أحمد زويل " ؛ فمدى مواقفهم من الديمقراطية وتطبيقها بين الشعب المصري في تالي الأيام ؛ هو ما سوف يحدد مصيرهم فيما بعد ؛ خاصة حين وضح د. " يسري حماد " المتحدث الرسمي لحزب " النور " السلفي أن حزبهم خسر 20 مقعدا وذلك يعود إلى موقف " عبدالمنعم الشحات " من أدب الروائي العالمي " نجيب محفوظ " بأنه ينشر الرذيلة والدعارة والمخدرات ؛ مما تسبب إلى تراجع أصوات الناخبين في ترشيحهم ، رغم أن د. " يسري حماد " يرى أن ما أدلاه " الشحات " يمثل رأيه الشخصي ولا علاقة حزب النور السلفي بما جاء على لسانه ؛ وهو السبب نفسه الذي أدى إلى إجراء منع " الشحات " من التعبير عن الحزب وقد شمل جميع أعضاء الحزب عدا المتحدثين الرسميين ؛ وهو قرار مأخوذ بعين اعتبار فقد أدركوا جيدا أن استمرار الأقوال الخشنة وحالة التجبر والتكبر والتشدد المفرط التي تلبست القادة السلفيين سوف يدخل دائرة الرفض الشعبي المصري لهم ..!




يبدو أن نظرة تشاؤم وإحباط هي سارية المفعول عند بعض الفئات ؛ حتى أنهم أوردوا عدة نكات تتوافق وما يشعرون به تجاه حكم الإسلامي ، وقد تفشت في صفحات " التويتر " و" الفيس بوك " بين معظم المصريين باختلاف انتماءاتهم والشعب المصري معروف عبر أجيال مديدة بلغته الساخرة ؛ ومما يؤكده معظم المصريين بأنهم إذا لم يلقوا نكتة خلال خمسة دقائق ؛ فهذا يعني أن ثمة أزمة خطيرة قد وقعت ..!




مما لا شك فيه أن اللغة والآراء الساخرة هي من أقوى لغات العصر الحالي قبولا وتأثيرا وتحببا للنفس ؛ لكن ينبغي الانتباه إلى نقطة مهمة جدا وهي عدم إساءة أو إهانة " الدين " كيفما كان إسلاميا ، مسيحيا ، هندوسيا وتشجيب مغالطات رجاله ومواقفهم وما يصدر منهم على الدين ؛ فالدين براء من تلك العقول الضيقة التي انتخبت نفسها ملالي أو شيوخ ..! والنقطة الأهم هي عدم الاستهزاء بالدين ، والأمر أحيانا يصل لحد تعريض الآيات القرآنية أو الأحاديث النبوية الشريفة لمهازل السخرية وهو أمر مرفوض تماما ويعبر عن عقلية لا تحترم تلك المقدسات ، والدين قبل كل شيء هو أخلاق واحترام اختلاف الآخر ..!




ولهذا مهما غدت مساحات تضييق وغلو تلك الجماعات الإسلامية وجب عدم ربط ما يصدر عنهم من ممارسات منافية للواقع وفي بعض الأحيان للاعتقاد بـ " الدين " ؛ فالدين فوق لغة الأهواء والمزاجيات البشرية ؛ فلا لسبّ الأديان أو الذات الإلهية ، لا للاستهانة أو امتهان أو الاستخفاف بالدين ولا لتمرير نكات تتعرض لمقدسات وشرائع دينية لا يجوز المساس بها مطلقا ..!







ليلى البلوشي




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق