الخميس، 29 أكتوبر، 2009

فلسفة المشي



فلسفة المشي


" عندما أحسُّ بحزن أبدأ بالمشي "


- جلال الدين الرومي -

* * *

أشارت دراسة نفسية حديثة إلى أن طريقة مشي المرء تدل على استقراره النفسي واتزانه العاطفي ، أو على اضطرابهما ، وعلى إحساسه بالحزن أو السعادة ، فالحزين يمشي ببطء وكأن قدميه تغوصان في وحل كثيف ويجر ساقيه جرا ، منحيا بظهره إلى الأمام ..
أما المتزن نفسيا والسعيد فإنه يمشي بخطوات ثابتة ، وينقل قدميه على الأرض بخفة وكأنه يطير ..
وقد قيل إن واثق الخطو يمشي ملكا ..
وللمشي فوائد جمّة لذلك ينصح الأطباء النفسيون أن تكون للمرء حصة من المشي اليومي الصحيح المعتدل ، لا تقل عن ثلث ساعة يوميا ؛ لأن جسم الإنسان المتحرك يكون منسجما مع الذهن واستعادة التوازن النفسي والهرموني وتنشيط أنسجة الجسم المختلفة ..
ويعتقد البعض أن للمشي جوانب جمالية وله تأثير على مستوى العلاقات الإنسانية ..

وفي معرض هذا الحديث تعود بي كراكيب الذاكرة الطفولية إلى حادث مرّ بي وأنا صغيرة ، فقد كنت أكشط الأرض الرملية بقدمي إلى المدرسة التي كانت قريبة من بيتنا وأنا منكسة الرأس وعيناي في الأسفل دون أن أكلّف نفسي عناء رفعه أو تحريك فضوله للاضطلاع على العالم الخارجي المحيط بي من حولي ، وكانت أمي ترقبني كل يوم وأنا اقطع الطريق في موعديّ ذهابي وإيابي وهي مرابطة قرب النافذة التي تطل على طريق المدرسة ، وفي إحدى تلك الأيام في ساعة الشمس الحارقة تحديدا كنت كعادتي خارجة من المدرسة أجر قدميّ جراَّ من ثقل الحقيبة المدرسية على ظهري الهزيل الذي احدودب من ثقلها ، فلم يكن في أيامنا حقائب تجر بعجلات كما الجيل الحالي الحاملين على كفوف الراحة ، بينما رأسي غائص في الأسفل اتجه نحو المنحنى تقودني خطواتي في طريقها المعتاد كما في كل يوم وفي الساعة عينها ، فإذا بسيارة مسرعة على حين فجأة تجتاز كشبح طريق المنحنى وكان بيني ومسافة السيارة أقل من ربع خطوة وكنت سأفرم تحت عجلاتها لولا صوت أمي الفزع تسلل إليّ من النافذة وهي تصرخ عليّ منبهة :" سيارة .. سيارة " ..!

ولا أدري كيف قدماي تحركتا بي إلى الوراء من هول الصدمة ، وتسمرت يومها مكاني ليس خوفا من الحادث الذي كان سيودي بي ، بل حصتي من التأنيب الذي سآكله من أمي التي كثيرا ما نبهتني على طريقة مشيي الغريبة ، وهي تدلق تذمرها كل مرة في وجهي : هل ضاع منك شيء ما على الأرض وتبحثين عنه ..؟!

وإلى اليوم أتساءل : ما تفسير المشي بخطوات انحنائية ورأس منكس في الأسفل على مستوى النفسي ؛ خصوصا هذه العادة ما تزال تلازمني حتى الآن ..؟!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق