الثلاثاء، 13 أبريل، 2010

كيكا والأدب السوداني





كيكا والأدب السوداني ..
عبدالعزيز بركة ساكن


لا اعرف لماذا لم اتعرف على كيكا منذ اليوم الأول لميلادها، ولكن السؤال الأصعب كيف يكون بي الحال اذا تعرفت عليها منذ اليوم الأول لميلادها، و السؤال الأهم هو كيف أكون اليوم اذا لم اتعرف على كيكا حتى الآن؟
اشهد ان القاريء العربي لم يتعرف علي بهذا الوضوح وتلك الإحتفائية إلا عندما نشرت في كيكا، ولم اتلق كل تلك الرسائل الإلكترونية ولم تكتب عني ليلى البلوشي بل لم تنتبه للأدب السوداني عامة إذا لم تقرأ في كيكا ود امونة متبلاً، هل انا صنيعة كيكا؟
صديقنا الجميل ذو الأسفار، المشاكس الذي تشرد في قطارات و طائرات وبحار الله العميقة و الضحلة، الذي جاع وعندما شبع أخذ يتريض ليكفر عن سيئات بطنه، ذلك الجميل النبيل، المتسكع الأممي، الذي لا خيار امامك، اما ان تكرهه جدا او تحبه جداً، اكثرنا ضلالا، وأعمقنا سبيلا، ألعننا حباً، وأكرمنا في التيه والضياعات، سوف يحشره الله هنالك لما قدم في كيكا وسوف يحتفي به ابليس هنا لما قام به من عمل جميل، احيك على الثمانية الأعوام و ارجو ان نحتسي معا كاسا معتقة على انهار بابل ونحن نحتفل بالميلاد الألف، (انا سوف احيا إلى ذلك الوقت، ليس لدي فكرة عن موتك).
أعرف جدا و الآن بالذات انه سوف يصرخ شمولي عربي في يوم ما:" اللعنة على كيكا"، لأن هذا المكان يفلت من سلطته ومخيلته وسوطه وفخيخه، وانه سوف يقضي على شبح الممنوع، وانه يؤسس لربوبية الكتابة وحرية الذوات المنهكة. عندما أكتب لكيكا، أكتب لنفسي، لحريتي الذاتية، لقبحي الخاص، لفسادي العظيم، لجنون الشبق الإنساني البهيج، اكتب لله عن الشيطان، واقول للشيطان عن الطين والتين والمسخرة، بالرغم من انني حزين جدا في هذه الأيام، لقد رحلت عني رفيقتي، أم ولديّ، بعيدا خلف سور من صخر وطين واحاجي ودموع، ذهبت الى الجنة وحدها، وتركتني اتلظى بجحيم الأمكنة، إلا انني استطيع ان افكر ايضا في كيكا واقول لها: أنت الآن أجمل، أحبك.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق