الثلاثاء، 3 مايو 2011

عاهة صينية تجتاح عشاق القذافي ..!1





عاهة صينية تجتاح عشاق القذّافي 1!



جريدة الرؤية العمانية ، تتمة الجزء الثاني من المقالة يوم الأربعاء




لا تكتّفوا أيديكم على قامات رؤوسكم ؛ حين يتراءى أمام صدمتكم مشهد سجود أحد الموالين للقذافي أمام صورته المؤطرة ، ولا تضربوا أخماسا بأسداس حين تهتف تلكم الجوقة : " معمر وليبيا وبس " ، ثم من أجل تطبيل الجملة فقط بنغم متناسق ليصدح جرس كلمة " معمر " على نحو أوضح على تلك الألسنة الملعلعة التي تتفرقع مبتورة في فضاء طرابلس ؛ نكّهوا الجملة بلفظة الجلالة " الله " فتغدو : " الله ومعمر وليبيا وبس " والباقي على - مفهوميتكم - يا من أنتم خارج طرابلس ، وخارج ليبيا ؛ إما " خس " ، أو " خيار " أو " ......" ؛ رشحّوا أنتم الخضار أو الفاكهة التي تتذوقونها ، هذا باللفظ الواضح ، أما اللبيب الذي بالإشارة يفهم فسوف نخاطبه بالضمني ؛ فهنا تعني الجملة في خفاء معناها : " رشحّوا الإهانة التي تلائم مقامكم الوضيع " ؛ في أحداق الثاقبين من الموالين للعلم الأخضر ॥!




ونواصل بعد ذاك الفاصل الهتافي أعلاه ؛ لتشمر الحكاية عن حقائقها المخبأة مع شاهد عيان صحفي يدعى " غيث عبد الأحد " ؛ الذي اعتقل مع صحافي برازيلي زميل له يدعى " اندري نيتو " ؛ كانا بمعية الثوار حين شقوا دربهم إلى منطقة الزاوية ، ولكن لأن الكتائب كممت الطرق بلغم سيطرتهم ؛ اضطروا للانحراف نحو صبراته ، والتي هي الأخرى كانت تئن جريحة تحت نير العلم الأخضر ، افترق الصحفيان عن الثوار الأحرار ، وولجا منزلا تحت التشييد للاحتماء به ، ولكن في وقت متأخر هبّ الاثنان على أربعة رجال يدنون منهم ، مرتدين بزاة سوداء ، ومقلدين عصيا تلوح كالأفاعي عدا واحدا منهم كان يحمل بندقية ، طوقوا المنزل وكمموا منافذ الهرب ، وبعد أن انتشلوا عدة الصحفيين ، أرعدوهم آمرين بأن يسيروا قفزا كالضفدع كما أشار - الصحفي في اعترافه - مع خفض الرؤوس نحو السيارة ، بينما أقذع الشتائم تنفث في وجهيهما : " أنتم يا أولاد الحرام ، تريدون أن تطيحوا بالقذافي ؟ سنريكم إذا .." ..!
والبقية الباقية من حكايات الاعتقال الصحفيين وغيرهم تفاصيلها أشهر من نار على علم ، لكن ما أريد أن أنقله من تلك الزنزانة الضيقة التي كانت أشبه بصندوق صغير بلا نوافذ ، والتي قبع في زواياها المتراصة الصحفي " غيث عبد الأحد " والناتنة بروائح كريهة قلّ أن يتحملها آدمي ، هي تلك العبارات ، وذاك الولاء المقدس الذي ردده بيقين أولئك الجنود الموالين في الزنازين ، فمما رواه الصحفي أنه تناهى إليه في إحدى أيام محبوسيته أحدهم يغني أنشودة النصر للقذافي " إننا نحبه " ، مكررا " نحبه ونريده ، إننا نحن الليبيين من اختاره وليس الغرب " ، وواصل " معه رأينا الكثير من الأحداث وعشنا الكثير من التجارب وتجاوزنا الكثير من الأزمات وسوف نتجاوز هذه المحنة أيضا ، عشنا معه 42 عاما لا أعرف أحدا إلا هو ، ويريدون منا أن نتحول ضده ، إنه ليس زعيمنا فحسب وإنما فيلسوفنا ومفكرنا وكل شيء " ..
هذه الاعترافات واقعية جدا ، وليس علينا أن نحشد أدوات الاستفهام و التعجب ؛ لأن هذا العهد تكرر ؛ وهذه العاهة ، عاهة هوس هذه الجماعة بـ " القذافي " نابع من تعاليم ضجت في نفوسهم مذ كانوا أطفالا ؛ وهي عينها الأزمة التي ظللت الصينيين في عهد الزعيم الصيني " ماو تسي تونغ " ؛ الذي ضخ كل تعاليمه في كتاب اسماه في ذلك الوقت بالكتاب " الأحمر " كان هذا الكتاب مقدسا ؛ فهو من يحرر العالم ، وهو من يثري السلام في روح الكون ، وكان على الأطفال وجميع الناس اصطحابه معهم في حلهم وترحالهم وحفظه عن ظهر قلب ، وإن حدث إن سها أحدهم عن حمله ؛ فهو شخص معاد للثورة ويجب معاقبته بأشد تنكيل ..!
ما أعظم الحوادث الغرائبية التي نمت من وفي هذه الشعوب ..!
تدفع لشدة اعتراف إحداهن كوسيلة لإظهار ولائها لـزعيمها " ماو " قائلة : " إنني لا أمانع في أن أكون خرقة تستخدم لمسح أكثر زوايا المطبخ قذارة من أجل زعيمنا ماو .." ..! ؛ لندرك بهذا حجم وكثافة التظليل الفظيع الذي كان فيه هؤلاء ..! بل وصل الولع المرضي إلى حد جعل حركة المرور في عهده ثورية هي الأخرى ؛ ليكون " الأحمر " هذا اللون المقدس عند الزعيم " ماو " هو لون الانطلاق خلافا لباقي الدول وقتذاك ..!
وما كانت حركة الثورة الثقافية الصينية التي فرضها على جيل الشباب ؛ إلا تكميما لعقول كانت من الإمكان والقدرة دون شك إن تركت دون قطع حناجرها بالعمل الشاق ؛ منارة لتحرير العقول والنفوس الضالة ..!
هذا الزعيم بعد أن غسل عقل شعب بأكمله بفرقه الشيوعية ؛ والذين أوهمهم بقيادة أنفسهم بأنفسهم ؛ لم يجانب هدفه في النهاية سوى الحفاظ على مركزه القيادي ضد منافسين له على السلطة ، وهي خدعة تفجرت في وجه الصينيين حين وفاة زعيمهم ..!
بينما في ليبيا فكل شيء أخضر سوى ليبيا ؛ فصاحبنا العربي ، زعيم الكتاب " الأخضر " لا يتباين في شيء عن نظيره الصيني وقد كان في وقت ما صديقا عظيما لبكين ؛ فكلاهما يبديان تضاد ما يضمرون من نيات ؛ في حق شعوب كانوا قد أبدو لهم الولاء من أجل الولاء ، والمحبة من أجل المحبة ، والسلام من أجل السلام ..!
لكن هؤلاء أرادوا ولاء مفصّلا على قياس أهدافهم ، و محبة تستثنيهم في مرتبة العبودية وحدهم ، وسلاما يستدعي أفكارهم ؛ فتنجب كل فكرة من معين فكره الخالص فتاوي سلامه الخاص ..

ليلى البلوشي

الأحد، 1 مايو 2011

فتاة الوشاح الأحمر وتاريخ ماو



فتاة الوشاح الأحمر وتاريخ ماو



" فتاة الوشاح الأحمر " رواية صينية وهي سيرة موجزة عن المؤلفة ، كما كتب عنها المترجم : " ولدت في شنغهاي في الصين في عام 1945م ، كانت طالبة متفوقة عام 1966م تحلم بمستقبل مشرق عندما أطلق الزعيم ماو ثورته الثقافية ، فتغير كل شيء وأصبح الذكاء جريمة كما هو السيرة الخاصة بالعائلة إن كانت ميسورة الحال "



واستوقفتني لوهلة عبارة المترجم : " كانت طالبة متفوقة " ، فما علاقة هذا بالرواية التي أنا في خضم قراءتها ؟! ولكن حال انتهائي من قراءة الرواية ، التي لم تستغرق مني سوى نصف يوم ، فهمت مدلول هذه العبارة التي ركز عليها المترجم ।



الرواي، الذي عاش في كهف ة التي بين أيدينا هي رواية صينية ، وإذا ما كانت الروايات الصينية التي مرت علينا سالفا روايات خصصت في مضامين سطورها حديثا موجزا عن الزعيم الصيني " ماوتسي يونغ " والثورة الثقافية كما في رواية " بلزاك الخياطة الصينية الصغيرة " للكاتب " داي سيجي " والكاتبة " آنتشي مين " في روايتها " الأزاليا الحمراء " ، فإن هذه الرواية كان لها نصيب الأسد ؛ ولا أبالغ إن وجهت نصيحة لكل من يرغب بالتعمق في جذور الثورة الثقافية والصين في عهد الزعيم ماو ، فإن هذه الرواية من أكثر الروايات التي فصلت في هذه الأمر ؛ لأنها سيرة حياة كاتبة عاصرت وهي ما تزال تلميذة صغيرة في الثانية عشرة من عمرها ، التاريخ التفصيلي لكل ما مرت به الصين من محن ، وهي مخزون ذكرة الثورة الثقافية ।



رغم أن الرواية سيرة الكاتبة ، لكنها استطاعت سرد أحداثها بموضوعية كبيرة ، قوامه الصدق والبراءة والنظرة المحايدة للأمور ॥



" ماو تسي يونغ " قليلة جدا المعلومات حول هذا الزعيم * ، الذي عاش في كهف في مدينة شنسي ، ظل فيه لأربعة عشر عاما ، رغم شهرته وتأثيره الكبير على أقوى شعب من حيث تضخم العدد السكاني ، لم يكن من عادة " ماو " أن يحكي عن نفسه في حضرة الصحفيين ، بل كان رجلا هادئا يميل للصمت ، والصحفي الوحيد الذي استطاع أن يجري مقابلتين التي أجرت الأولى قبل تزعمه ، والثانية بعد تزعمه إلى كتابين من تأليف هذا المراسل الصحفي ।



تولى " ماو " قيلدة الصين في عام 1949م حتى وفاته 1976م ، ولا يمكن القول سوى أن هذا الرجل الذي كان مفكرا وشاعرا ، تمكن من القبض المحكم على العقول الصينية من خلال أفكار تزعمها ، ومما لا شك فيه أن هدفه في جعل الصين في مصاف الدول الكبرى كان هما من همومه ، واستطاعت بالفعل الصين في عهده أن تحرز تقدما في منشآت عدة ، ولكن في الوقت نفسه سنجد أن هذا الزعيم بعد أن غسل عقل شعب بأكمله بفرقه الشيوعية ؛ لم يجانب هدفه في الناهية سوى الحفاظ على مركزه القيادي ضد منافسين له على السلطة ، وهي خدعة تفجرت في وجه الصينيين حين وفاة زعيمهم ، ولكن يحسب له بالتأكيد العبقرية الفذة في أن يمسك الشعب بقبضة واحدة مطمئن البال ، حيث جعل كل شيوعي يحكم نفسه بنفسه ।



في إبان الثورة الثقافية تغيرت أحوال الصين تغييرا جذريا ، هذه الثورة التي تعرف رسميا بالثورة البروليتارية العظمى ، وهي الحركة الاجتماعية والسياسية العنيفة التي سادت في الصين خلال عامي १९६६ و1967م ، وخلالها تعرض الكثيرون من الأبرياء للملاحقة العنيفة ، أطلق " ماو " هذه الثورة للتخلص في الغالب من التأثيرات المعادية للشيوعية ، ولكن تبين في وقت لاحق أن " ماو " أطلق العنان لهذه الفوضى من أجل حماية موقعه السياسي كما أشرنا آنفا ، فهذه الحركة رفعت من مستوى الفلاحين والمعدمين ، في حين قمعت طبقة الملاكين الذين حوكموا لمجرد أنهم أغنياء برجوازيين ، أو لأن قبائلهم سلالة كانت أجدادها من الملاكين ।



نتج عن ذلك ظهور حشد من المفاهيم والمصطلحات ، وقد عرضت جزءا كبيرا منها في هذه الرواية ، ويشكر للكاتبة بأن خصصت في ختام روايتها تفصيلا لكل مفهوم من تلك المفاهيم ؛ كي تزيل أي لبس في عقل القارئ ।



ولأن الحكاية تجري على لسان تلميذة صغيرة في الثانية عشرة من عمرها تدعى " يانج " ، فإنها تنطلق في حديثها عن مدرستها الابتدائية ، وهي في الصف السادس ، حيث جاءت الأجواء تلائم الأحداث الجارية وقتئذ ؛ ففي الفصل في أعلى السبورة صورة للزعيم " ماو " ، وثمة ورقة موازية لأسفل الصورة دونت عليها عبارة من عبارات " ماو " " ذاكروا بهمة وتقدموا في كل يوم " بينما التلاميذ يرتلون في حصة الموسيقى نشيد رواد الشباب محاولين ضبط الايقاع المربك : " نحن رواد الشباب ، وارثوا الشيوعية ، وعلى صدورنا ترفرف الأوشحة الحمراء "



انقسم الشعب الصيني في عهد " ماو " إلى قسمين ، قسم يحمل الملف الأسود وهم طبقة الملاك أولئك الإقطاعيين الذين نال على أيديهم الفلاحين أشد التنكيل كما آمن الشيوعيون بذلك ، وقسم آخر أولئك الحاملين للملف الأحمر وهم طبقة الفلاحين والموظفين والمعدمين ।



وعلى طول الرواية سرد عن التظلم الذي تعرض له هؤلاء الحاملين للملف الأسود ، وهو ضغط قاس كابده الصغار في المدارس ، والكبار في وظائفهم ، فالصغار المنتمين لطبقة الأثرياء منعوا من الترشيح في جيوش أشبال الأحمر ، أولئك الذين يملكون امتيازات عدة ، ومنعوا من الانتماء لمركز التثقيف الصحي ، وكانت نظرة التلاميذ الباقين حاملي الملف الأحمر للآخرين نظرة تحمل ثقلا من الكراهية ، فهؤلاء أذلوا في زمن غابر الفلاحين والفقراء في أرجاء الصين ، وكانت الكاتبة مصنفة ضمن تلك الطبقة الملطخة بالسواد ।



وكان للطلبة في المدارس على كافة مراحلهم ، دورا تزّعم معظم الحركات التي قام بها الشيوعيون ، فالطلبة في المدارس الابتدائية ، كانوا يدأبون على إرساء أنظمة فرضها زعيمهم المقدس" ماو " وهو تدمير القديمات الأربع لتحل محلها الجديدات الأرضع ، وكانت تشمل هذه القديمات الأربع الأفكار والثقافة والعادات والمفاهيم القديمة البالية ؛ ففي هذه الرواية تقوم فرقة من الجديدات الأربع تحطيم لافتة مكتوب عليها سوق الازدها العظيم ، ويسعى هؤلاء إلى تكسيرها ؛ لأن عنوانها يحمل نوعا من الاستغلال للناس ، وفي الحافلات حرص المنتمون للحرس الأحمر من طلبة المدارس الثانوية على ملاحقة كل من يرتدي ثيابا تمثل القديمات الأربع خصوصا السراويل الضيقة والأحذية المدببة ، ونرى في الرواية كيف أن رجلا تمزق هذه الفرقة ثيابه وحذاءيه على ملاءى من الناس ؛ نتيجة لمخالفته لأفكار ماو !



ومن جانب آخر ظهر ما يسمها بكتابة " دا - زي - باو " ويعنى بها كتابة ينقذ بها طلبة المدارس هيئات التدريس ومعلميهم ، وقد حفل الطلبة بهذا القرار ، غير أن " يانج " حين أرادت أن تكتب نقدا تذكرت معلمتها " غو " التي كانت بمثابة أم حازمة ، ولكنها محبة لها ، فقد كانت مخلصة في عملها ، فلم تستوعب فكرة ربطها بالأشرار ।



بينما الكبار المنتمين لطبقة الملاكين ، فقد تعرضت منازلهم للتفتيش ، وقد صودرت كل ممتلكاتهم التي كانت تمثل نوعا من القديمات الأربع ، والمدهش في أن المرأة في عهد " ماو " التي تتبرج وتبالغ في ملابسها وتزين نفسها ، تعد امرأة برجوازية تستحق أن تتعرض للنقد اللاذع وفوق هذا تعاقب بكنس الشوارع ، كما حدث مع العمة " تشي - وين " التي كانت على قرابة مع عائلة " يانج " ؛ فتعاليم " ماو " تقول : " الجمال الداخلي أهم كثيرا مما يبدو على السطح " ।



كما تعد وجود خادمة في البيوت جريمة ، وعليه تقوم عائلة " يانج " بالتخلي عن خادمتهم " بوبو " التي كانت معهم مذ كانت طفلة وليس لها مكان محدد تذهب إليه ، ولكن تعاليم الزعيم ترى أن وجود خادمة هو نوع من استغلال بشري فظيع ।



وأنكل صراع تتعرض له " يانج " وهي تسرد ذكرياتها حين ألقي القبض على والدها وتعرضه للتحقيق في مقر عمله في المسرح حيث يعمل ، وقد أجبرت الطفلة على الإدلاء بشهادتها في محاكمة والدها على أنه معاد للثورة ؛ وإن أبت تكون هي ضمن أشد المنكلين لتعاليم الزعيم !



ونرى كيف أن هذا الصراع يتفاقم في داخلها ، وتتعرض لضغوط كثيرة ، فعديدون حين تعرضت عائلاتهم لموقف مشابه تخلوا عن أسماء عائلاتهم ، وطهروا أنفسهم من الطبقة التي ينتمون إليها ، كان هذا بمثابة فرصة جديدة منحها الشيوعيون لكل من يريد أن يتطهر من ماضي طبقته غير المشرف ، وتحشد الرواية مواقف رهيبة تعرضت لها معظم الأسر الحاملين للملف الأسود في عهد " ماو " ।



فحمى التنكيل بهذه الطبقات اشتاحت الشعب بأكمله ، حتى أن المنتمين للطبقة البرجوازية يتخلون عن أسماء عوائلهم وعن والديهم لتطهير أنفسهم ؛ كي ينعموا بالسلام ؛ فقد كانت تعاليم الزعيم الصيني مقدسة جدا ، وجمعت في كتاب كان يدعى وقتذاك بـ " الكتاب الأحمر الغالي " يردده عن ظهر قلب كل صيني آنذاك ।



ورغم مرارات التي ذاقتها المؤلفة حينما كانت طفلة وعائلتها وكل إقطاعيين في عهد " ماو " على أيدي الشيوعيين من أشكال التنكيل ؛ لمجرد أن أجدادهم كانوا من أصحاب الملاكين ، نجد اعترافا في مختتم الرواية حيث تقول الكاتبة : " سألني الكثير من الأصدقاء عن سبب عدم كرهي للزعيم ماو أو الثورة الثقافية في تلك الفترة ، بعد كل ما عانيته ، وإجابتي على ذلك بسيطة تماما : كانت أدمغتنا مغسولة ॥" وتضيف : " بالنسبة لنا كان الزعيم ماو عبارة عن إله ، فهو يسيطر على كل ما نقرأ ، وكل ما نسمع ، وكل ما نتعلم ، ومن ثم كنا نصدق كل ما يقول ، بطبيعة الحال لم يصل إلينا إلا كل ما هو جيد عن الزعيم ماو وعن الثورة الثقافية ، وما غير ذلك كان خطأ الآخرين ؛ أما ماو فلا لوم عليه "


ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



* لمزيد من المعلومات عن الزعيم " ماو " يمكن قراءة كتاب " ماوتسي تونغ " للمؤلف جورج مدبك ، سلسلة عالم مشاهير




ليلى البلوشي

الاثنين، 18 أبريل 2011

هويتنا العربية والروبوت الآلي ..! (३)

هويتنا العربية ؛ والروبوت الآلي (३) ( نشر في جريدة الرؤية ) بعد تسليط " الهوية العربية " حبل المشنقة حول متهمين " الفرد والمجتمع " ، بقيت جدلية معلقة ما بين السماء والأرض بلا حل ناجع ؛ وهي منظاد " الشك العربي " ، الذي يتفسح بحرية خارجة عن القانون ، دون أن يردعها أي رادع قانوني أو شرعي ॥! أمة الشك التي خلقت أفرادا يثقون بآلاتهم أكثر من إنسانيتهم ، وخلفت سلطة في مجتمع مخملي ترقص رقصة الحيران ؛ لا للتعبير عن الفرح ؛ بل هي نشوة الخسران والضائع والضال في مجتمع صنعوه فتآمر عليهم ! ولأنهم لا يثقون بكائن ؛ خاطر غريب عزز في أعماقي مكانة الإنسان الآلي " الروبوت " في مستقبل أوطاننا ؛ بعد ربيع الثورات الذي تمطط على ما يبدو في بعض الدول ، هذا الروبوت ؛ ماذا لو غدا هو كبش الفداء الجديد ، أو لنستبدل اللفظة إلى " سلاح الطاعة الفعال " إن صحت التسمية ؛ دون أن يفوتنا إبداء عبارات تفخيم وإجلال ! فنحن في - عصر الآلات - بلا منازع ، وهي عينها أضحت الحبيب والرفيق والأب والأم بل الأسرة بجل قدرها ومقدارها ، أفراد غرسوا ثقتهم في صميمها ، وشركات كبرى استغنت عن سواها ؛ لأن سواها يسبب لها الصداع ؛ وهي لا تشكو الصداع ولا علل الدهر ؛ ولكن ماذا عن الرموز السامقة ؛ الذين وجدوا أنفسهم في أزمة مستعصية ! أجل ، كما استهام خاطري الطارئ ، " جيوش من روبوتات آلية " يستعين بها أولئك المتشبثون بكراسيهم في بعض دول عربية ؛ فبعد أن ذابت الثقة كما تذوبقطعة آيس كريم ؛ لسهونا حفظها في الثلاجة ؛ فنكيل بعد ذلك أقذع التهم على الشمس المنصهرة ، ونلعن الصيف الذي عشق الشمس دون غيرها من الكواكب ؛ فلا يفوتنكم - أكرمكم الله - أننا ننتمي لظل أمة تهوى اسقاط التهم ؛ لمجرد الهوى ! روبوتات آلية ، هل سيتخذ منها لنفسه عسسا ومعاونين ويرصفهم في جيوش تذود عنه من هجمات الضواري ؛ في زمن كما يراه بنظرة زرقاء اليملمة الثاقبة أن أفراده الحقيقيين عجنوا من طين الخيانات وشرايين الغدر الفوضوي ، روبوتات آلية لا حس ولا نفس راضخة كديكورات ، في زمن يعوز أولئك الواقعيون أن يتنفسوا هواء الحرية والكرامة وهتاف المصالح الجماعية ، ومطالب تفتح فمها ومعدتها ، ولا تنتهي ، ولا تكل ، ولا تمل ! في مقابل تلك الروبوتات الآلية ؛ التي إن كلفته لا تكلفه سوى تكاليف صنعها وشحنها والاهتمام بأحشائها الدقيقة ، وفوق هذا تذعن بكلمل حواسها العقلية المبرمجة على هواه وحده قائلة له على الطالع والنازل عبارة واحدة متوحدة يعشقها مالكها ، ويموت من أجلها وفي سبيلها بينما هي هاتفة بحس متواصل لا يتغير ولا يتزعزع : "أمرك مولاي " ؛ وإن تقلص حس الهتاف ؛ فإن الخلل بسيط في شحنها ببطارية تدوم زمن ما تدوم ، بينما يعود هو ليغط نومة الكهف في نعيم فردوسه ؛ فروبوتاته بلا ضمير ولا سؤال ولا ابتزاز مستقبلي ؛ إذن كل شيء يمضي في أدق أمان وأعم نظام ! لعل مل يصبو المقال إليه تفكير جهنمي من انبثق على حين تشفي من عقل مراهق شقي ؛ ولكن في حجيم الثورات كما يصفها أولئك الذين دفعوا سمعتهم وكراسيهم ثمنا لها ؛ أن الأموال التي كدسوها في أقبية قصورهم الباذخة هي وحدها كفيلة والمتكفلة لتسانده في غموض مستقبل لا يأمن شره الآتي ، فتلكم الجوقة من فرط العيش المترف ، لم تتورع أموالهم المكنّزة من جيوب الآخرين للقيام بعمليات تجميلية ؛ ليوهموا شعوبهم أنهم ما يزالوا موفوري الشباب رغم كهولة ماضيهم القاتم ؛ وماذا يمكن أن يجانب أولئك الذين تعاطوا مع شعوبهم بلغة الأقنعة ، حتى نسوا وجوههم الحقيقية ، بل لم يألفوها يوما ، فاستبدالها أشبه باستبدال أحدهم فردتي حذائه ! وهما دون أدنى شك أغلى وأثقل من وزن المواطن في بعض بلداننا العربية بأمانة ؛ فلن يضيره شئ في استبدال أعوانه من البشر بأعوان آلية ، وبهذا يعزز انتقامه من جيل شهر أجهزته في نصب وجوههم بواسطة جهاز حاسوبي مبرمج بالخدمات ؛ ليفقئ أيديهم التي كبست من أجل تطهير الأرض من فسادهم ؛ بمفاجأة " روبوت آلي " مبرمج بالطاعة العمياء ! أفلا تناهض قوانين تصفية الحسابات حقوقها حاكمة بأن العين بالعين والسن بالسن والبادئ أظلم ؟! ومن خلال هذا يكونوا قد أوجدوا لأنفسهم مأربا قانونيا رسميا ؛ ليثقبوا بها أعين الهاتفين السالفين ! شء لا استغربه مطلقا ؛ ففي هذا العالم كل شيء جائز ، وكل شيء واقع ، وقد يجدف البعض أن فكر مقالتي " هوليوودي " النزعة ، ولكنني أبلغهم مقدما ، أنني أصدق على عماء أفلام هوليوود وأصفق لنبوءاتها ! أليست هي طالما تنبأت وما تزال بمصير الكون والانسانية الجمعاء ، بينما نطعن نحن - العرب - تنبؤاتهم فاغرين أفواهنا ببلاهة : إنها خزعبلات ، شيء لا علاقة له بالواقع مطلقا ! لكن أمريكا تنفي ذلك ، وما تزال أفلامهم تستعرض على شاشاتنا المسطحة ما لا يمكن تصديقه ولا الجزم به ، كما أن الدول الغربية التي تنجب أفكارها ما تزال حريصة باجتهاد على تحويلها إلى واقع ملموس وحي ونابض ؛ فقط من أجل أعيننا الساحرة نحن - العرب - فقطلأجل هذا بحسن نية ؛ فلا يجرفنكم الظن ؛ فإن بعض الظن إثم ! ومازلنا نتابع بلا تصديق ؛ لأننا أقوام لا تؤمن إلا حينما تسقط الفؤوس على الرؤوس ؛ بحكم تكتلات وهمية نفخت فينا حتى التخمة ، تتقارب أو تتفاوت من عقل غربي إلى عقل عربي آخر । لعلنا على وشك ولوج عهد جديد مغاير ، إنه عهد السلطة مع روبوتاته الآلية ،كالتي شاهدناها بابتساماتها الرشيقة في مطاعم اليابان - قبل أن يبتلعها التسونامي الزلزالي وليمة مثقلة الدسم على صحن من ماء - ولكن في هذه لحالة ليست لخدمة الزبائن بل لخدمة نفر واحد فقط ؛ على الأصح لحمايته الشخصية ؛ فهو من وسواس الشك القهري ، ما عاد يطبق له جفن ولا يهدأ له نبض! دون أن يفوتني تنبيهكم : الروبوت الآلي صناعة غربية مستحدثة ! سأذّكركم يوما ، أو ذكّروني ! ليلى البلوشي

الاثنين، 11 أبريل 2011

هويتنا العربية والفرد (२ )

( المقالة نشرت في جريدة الرؤية ؛ كما في كل يوم اثنين ) هويتنا العربية ؛ والفرد ॥؟! ( 2 ) هذه المقالة متسلسلة مع مقالة الأسبوع الماضي ، في حديثها عن مسير الهويات العربية ، التي باغتت بانفتاحها المجتمع ؛ خاصة تلك القامات بجيوبها الثقيلة ، لكني اليوم سأفتتح المقالة بمفتاح القصة من خلال قصة قصيرة جدا ، عنوانها " احتلال " تقول الراوية : ( كان حذاؤه إيطاليا ، وساعته سويسرية ، وبنطلونه إنجليزي ، وقميصه ايرلندي ، وعطره فرنسي ، وأكله هندي ، ولفافته أمريكية ، وسيارته يابانية ، وكانت لغته مزيجا من كل ذلك ، ولكن جواز سفره كان عربيا ..!) * بعدما ثقل على المجتمع في حضارية هذا العصر مجاراة الفرد الذي من صلبه ، لم يبق أمامه من مهرب سوى حيادية تبدي أشد ما تبدي انفعالا عميقا ممزوجا بالذهول والحيرة تجاه ما يحدث في ساحة ملعبه الذي كان خاصا وغدا ما بين ليلة وضحاها عاما ..! ومما لا يمكن نكرانه أن هذه التداعيات عينها أحدثت نوعا من الخلخلة في كيان الفرد الذي وجد نفسه هو الآخر متورطا في مطب هويتين ؛ هويته المحلية التي تراكمت عليه من مجتمعه ، وهوية أخرى معاصرة تسلقت عليه بكافة صيحاتها من الخارج ، صاحبنا البطل في القصة القصيرة جدا ما هو إلا فرد عربي ، أجل عربي ولكن شيئا واحدا فقط يثبت لنا انتماؤه العربي ؛ إنه شيء مادي بحت وبحجم كف اليد ، يحمل عنه معلومات شخصية ولا يتعداها سوى كون حامله " عربي " ، عربي فقط ولا تفاصيل أخرى من الممكن أن تعنى بها عوالم الماديات ..! هذه المستوردات الخارجية كانت مادية في البدء ، فمن منا لا يفتتح وجباته اليومية من الصباح حتى المساء بطعام من أصل أمريكي أو فرنسي أو ايطالي ..؟! ناهيك عن أشياء أخرى غربية متلاصقة بنا بشكل يكاد يوميا ؛ وفي النهاية كلنا يهتف سجّل : أنا عربي ..! ومن ثم أكملت المستوردات المعنوية ما بدأته المادية ، واكتسحت الأسواق آخر تقنيات التكنو " الهواتف المتحركة / الحواسيب " التي غدت في أول طلوعها مغتربة في بيتها الجديد ، ولكن نتيجة لعوامل التي تم ذكرها سابقا منها الفضول الراغب في الانفتاح أو التقليد الأعمى للآخر من قبل الفرد مما ضاعفها تحفزا في فرض وجودها بجدارة ؛ لتضحى هي من تدير البيت وأصحابه ، بينما الهوية العربية في عقر دارها غدت دون وجودها مغتربة ، خاوية ..! فتلكم الاختراعات لم تكن سوى غربية مئة بالمئة ، والفرد العربي تجاه هذه الحقيقة الفاغرة هل يعد نفسه عربيا مئة بالمئة ..؟! الجواب ببساطة مطلقة : لم تعد هويته عربية خالصة ؛ فشوائب تلكم المتغيرات غدت ضرورة من ضرورات هذا الزمن الراكض بقوة تريليون طائرة نفاثة ، والفرد لم يجد بدا سوى اللهث وراءها بالسرعة عينها لا بدافع الاختيار وحده الذي كان ، بل بدافع الفرض ، وإن وظفت صيغ المبالغة كلها لا أعتقد بأني أجدها كافية ؛ فقد غدا وجودها في حياتنا " واجبا " على كل فرد .. فهذه الهوية الناقصة المغتربة هي نفسها من فجرت الثورات العربية ؛ لاستعادة كمالها الناقص ..؟! في هذا العالم المتناقض لم يعد بإمكان الإنسان أن يحيا في ظل متغيرات العالم من حوله متفرج الأيدي والحواس ، وللمجتمع الدور الأكبر ؛ لأنه هو من سخرها لأفراده ؛ في مجتمع أراد أن يكون حضاريا بلغة الغرب ، بصناعات غربية ، بهويات غربية ، بأدمغة غربية ، وإذا ما كان كل قرار صادر في كافة الهيئات والمؤسسات من أصغرها إلى أكبرها تحتم حضاريتها في التعامل من الفرد ، وأبسط مثال أنها تشترط عليه في حال تقديم طلب وظيفة ورقة بخط حاسوبي منمّق موثقا معلوماته الشخصية برقم هاتفه المتحرك ويبعثه عبر بريد الكتروني ، أو ربما المقابلة تتم عبر مواقع التواصل الاجتماعية الفيس بوك وتويتر .. إن هويتنا العربية تشتعل على جمر حقائق عدة ؛ فمن ناحية الفرد ورغم دود الخلخلة التي تتجشم شعوره فإنه مُصر على اكتمال قمر هويته العربية الناصعة ولكن بطرق غربية مستحدثة ، بينما المجتمع بقادته يرغبون تحضرا تواكب مكانتهم في سبق عالم ديمقراطي شامل فقط كصورة مؤطرة لوجه سياسي لامع متحضر في المحافل الدولية ، وفي الوقت عينه يضيقون الخناق بكافة السبل تلك الهوية العربية التي يرفضون اكتمالها في الداخل بوسائل غربية ..! لكن يا تُرى إن وجدت اختراعات عربية بديلة لاختراعات غربية هل ستواري حفرة الشك الغائرة بشكل ملحوظ جدا ما بين السلطة والفرد بمعدل متساو..؟! الفرد الذي أصبح عميق الثقة بشاشة حاسوبه أكثر من أي شيء آخر ؛ أليست هي من أخرجته من عزلته إلى عالم تواصلي ، وفجرت فيه قيم الكرامة والحرية ، وأثبتت له أنه يستحقهما بجدارة ، وعززت فيه إيمانا بأنه كيان مستقل تهز حماسته هزا بقولها له على طريقة " أوباما " : " بلى تستطيع ذلك " ، تستطيع التغيير ، تستطيع أن تقول وتفعل ، بعد أن أمسيت لا تقول ولا تفعل ..؟ والمجتمع القامات العالية يستوقفها في - الوضع الراهن - حاسوب مسطّح لا تدري بأي لغة أو عقلية أو يد تتعاطى معه ..؟! فهل ثمة نهاية لصراعات المجتمع والفرد وهويتهما العربية في حربهما الدائرة العتيقة ..؟! من حيّز حريتي ؛ رأيي أنا : لا فكاك ، من هذا الصراع الأبدي ؛ إلا بترقيع عدة فجوات متخثرة منذ قرون ..! ومن حيّز حريتك أيها الآخر : فما رأيك أنت ..؟ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ * القصة القصيرة جدا من تأليف كاتبة المقال .. يتبع .............................................، ليلى البلوشي Lailal222@hotmail.com

الاثنين، 4 أبريل 2011

هويتنا العربية ؛ والمجتمع ..! ( १ )



( مقالة من ضمن المقالات التي ستنشر في جريدة الرؤية ؛ كل اثنين أسبوعيا ) ..


هويتنا العربية ؛ والمجتمع ..! (1 )

" موقف الإنسان من الحياة هو في الحقيقة مزيج من الإرادة والظروف الخارجية ، إن بإمكانك أن تتدخل في تحديد مصيرك ، وبإمكانك أن تغير ظروفك ، وبإمكانك أن تحس بالحياة إحساسا جديدا غير الإحساس المفروض عليك " .. - الشاعر الإنجليزي وورد ثورث – * * * من البدهي جدا أن العربي اليوم ، لم يعد ذاك الإنسان المكلل بالبساطة ، الذي يعيش في كنف خيمة صحراوية مسربلة في تلالها المذهبة بشمس اللانهاية ، جدي وأجدادكم كانوا يتصافحون يدا بيد ؛ لا " موبايل بموبايل " يدردشون عبر زيارات اجتماعية واقعية من بيت إلى بيت ؛ لا افتراضية من " فيس بوك إلى فيس بوك " ، وكان غداؤهم اليومي يكاد يكون معدودا والأهم طازجا وليس مجمدا كأطعمة اليوم ، كما كانت الصناعات بكافة تنوعها القاصر تكاد لا تخلو من طابع محلي عربي ، لكن اليوم سلال الجمعيات التعاونية تشهد بغير ذلك تماما ، إنها خليط من دول لربما شاهدناها فقط من خارطة العالم وإن حالفنا الحظ بزيارة بعضها ، وأخرى ما تزل تكتفي بوقعها الجديد في ذاكرة أذاننا ..! و" الهوية " التي لا تعرف أين هي من هذا الانفتاح تطرح وتجمع وتضرب وتقسم على نفسها وعلينا سؤالا مصيريا لافتا : إلى أين مسيري ..؟! أضواء الاتهامات ستطال فئتين مهمتين يمثلان كيان كل عالم في جسد هذا الكون الذي خلق في سبعة أيام هما : " الفرد " و " المجتمع " ؛ هذان الثنائيان العلاقة بينهما سيامية الخلقة مهما تداعت أو ناهضت أحدهما عن الآخر ؛ فإن الأثر محتوم متوحد بينهما شئنا أم أبينا ؛ فلا فرد دون مظلة المجتمع ، ولا مجتمع دون أساس الفرد .. وإذا ما كانت الحياة نصفان نصف متجلّد ونصف ملتهب ؛ فإن " الفرد " المتصل بهذه الحياة يمكن تعريفه بإيجاز بليغ بأنه ذاك العضو الذي يتمتع بسمات إنسانية متباينة ، قد يكون خاملا أو نشيطا في مجتمعه ، لديه من المؤثرات ما يجعله قابلا للانفتاح على الآخر ، إما برغبة مطواعة منه في تطوير كيانه الطموح أو تقليدا أعمى ، وكلا العاملين غاية الأهمية في بوتقة التأثير .. أما بالنسبة " للمجتمع " إما أن يشرع سقفه بشفافية ليطل منها أفراده ما لدى العالم الآخر أو يكلف نجاّريه المتمرسين وعلى رأس الخدمة هم دائما بصنع قفل أسطوري خالد لا يصدأ ولا تهزّه كوارث التغيير ، وفي كلا الحالتين لا ينجو من تهمة التورط حسبما سعة الانفتاح لدى أفراده .. ضغوط الفرد والمجتمع في الوطن الواحد هو ما أفرز تسونامي الثورات العربية مهيجة مبتلعة معها كل شيء ، لدرجة أن المرء يضحي بنفسه أو فرد من أفراد عائلته ، دافعا بجسارة ذاك الثمن النفيس باستحقاق من أجل تغيير يطال " المجتمع " الذي يقيم فيه .. فالفرد العربي ليس بحاجة إلى انفتاح ؛ فهو أصلا منفتح قبل انفتاح مجتمعه الذي كان يراوح ما بين رجل للأمام ورجل للخلف ، وهو اعتراف اختزله بكبرياء كاشف كل القيادات الهامة التي كانت تشكل قطاعات المجتمع المختلفة ..! هنا فقط ، خلال ربيع الثورات أدرك جيدا معظم القادة أن عقلية ساعاتهم تشير إلى غير الزمن الذي اعتادوا عليه حتى تآلفا معا ، إلى زمن كهل طال أم قصر مدته عن واقع أفرادهم ، وهذا الإدراك المتخلف عن الركب التحضر شرع كافة المحسوسات المتأخرة عن شعورها إلى مدى خطورة تلك الصناعات والاختراعات والاكتشافات التي تنتمي إلى أدمغة أجنبية خام ، صدّرها لبلده ؛ بنيّة تعزيز مكانته في أفئدة الخارج قبل كل شيء .. عندما فغرت هذه الحقائق كاشفة عن نفسها بالتدريج من قبل الفرد والمباغتة غير المتوقعة من قبل المجتمع ، لم تجد بعض الدول بهويتها العربية سوى تمرير لصفقات شراء ما هو أجنبي ليغدو ملكية عربية وكان آخرها اقتراح سري لـ" شراء موقع الفيس بوك " من منشئه ؛ لا للانفتاح وهو شيء قد اعتاد عليه الفرد من مجتمعه ، بل لغايات أخرى لم تعد في اللحظة غامضة على القاصي والداني ؛ ولعل من أكثرها أهمية مصادرة الأيدي التي تكبس والألسنة التي تهتف ، وهو بمثابة اختراع لم يخطر ببال الكثيرين من " الهوامير " إلا في وقت أراه شخصيا - متأخرا جدا – كتخلف تلميذ ثريّ خانته ساعته الثمينة للوصول في الوقت المحدد لاختبار مهم ؛ ففاته تسجيل حضوره بعدما ذاع الجرس قراره الصارم رافضا دخوله لجان الاختبارات ؛ بينما لسان حاله الذي وجد نفسه وحيدا يحتج باجترار داخلي - لم يعتد عليه - بعد عهد ولّى من الصراخ و الوعيد ، لكن اليوم بنبرة خافتة يهمس بين جدرانه : كيف هذا و ساعتي عالمية الصنع وباهضة للغاية ..! والمثير هنا أن هذه الأيدي والألسنة تشكل هوية فردية نضجت على نحو مغاير وكثيف ؛ ولكن الأهم فالأهم أن هؤلاء لم يفكروا بتأهيل أدمغة عربية ؛ لتغدو قادرة على منافسة أدمغة غربية ، والسبب بسيط هي أن ثقتهم في أدمغتهم العربية قاصرة ، بل و يشوبها تخوف متشكك من أنها هي نفسها بعد تجارب الثورات المريرة فيهم تكون قنبلة مستحدثة تصوّب فوهتها إلى رؤوسهم في زمن ما إن استدعى الأمر ..! ليثقل كتف المجتمع بتهمة أخرى لا تقل خطورة عن التهم الأخرى وهي فضفضة أزمة الثقة التي همت تتزحزح ليس فقط من مساحتها شبرا شبرا ، دارا دارا ، زنقة زنقة ، حائطا حائطا ، بل فردا وحاكما عينا بعين وسنا بسن ، والهوية العربية مطرقة ما تزل في حضرة استفهامات متكاثرة عن حمم صراعات الأفراد والمجتمع في وطن واحد .. !

يتبع ........................................... ،


ليلى البلوشي

الخميس، 10 مارس 2011

تبرؤ الكتاب الأخضر من القذافي بعد المفاوضات ..!

تبرؤ الكتاب الأخضر من القذافي بعد المفاوضات ..!

الكتاب الأخضر القذافي ، لا يمثل الجمهورية الليبية الاشتراكية وحدها ، بل هي كما يرى مؤلفها دستور مقدس صالح لحكم العالم الأجمع ؛ ففي صفحات هذا الكتاب حلولا شاملة لكافة مشكلات التي تنكل أعناق وسواعد وأيدي وأرجل وقلب وكبد وطحال ، بل حتى أدنى ظفر من جسد الكون ..

مع التفاوض :

- الكتاب الأخضر : " أصبحت المجالس النيابية حاجزا شرعيا بين الشعوب وممارسة السلطة ، حين عزلت الجماهير عن ممارسة السياسة واحتكرت السيادة لنفسها نيابة عنها " .

- القذافي : أنا قائد مجاهد ثائر ، لا يمكن أن يعطل هذه المسيرة حفنة من شذاذ الأفاق .

- الكتاب الأخضر : " أما المجالس التي تقام نتيجة التعيين والوراثة فلا تدخل تحت أي مظهر للديمقراطية ، وحيث إن نظام الانتخابات للمجالس النيابية يقوم على الدعاية لكسب الأصوات ، إذن فهو نظام " ديماغوجي " بمعنى الكلمة ، وأن الأصوات يمكن شراؤها ويمكن التلاعب بها ، وأن الفقراء لا يستطيعون خوض معارك الانتخابات التي ينجح بها الأغنياء دائما وفقط " .


- القذافي : يا شباب ليبيا الأحرار ، شباب معمر القذافي ، ارقصوا ، غنوا ، اسهروا ، عيشوا العز " الله و معمر و ليبيا وبس " ..

- الكتاب الأخضر : " إن السلطة يجب أن تكون بالكامل للشعب " .

- القذافي : معي بندقيتي وسأقاتل حتى آخر قطرة دم أولئك الجرذان .

- الكتاب الأخضر : " الأحزاب يمكن شراؤها من الداخل والخارج " .

- القذافي : أيها المرتزقة ، يا من تسودون العالم ، كونوا ماهرين كفاية ؛ كي تصوبوا رشاشاتكم صوب رؤوس الليبيين تماما ..

- الكتاب الأخضر : " إن الذي يقول " لا " يجب أن يعبر عن ذلك ، ولماذا لم يقل " نعم " ، والذي يقول " نعم " يجب أن يعلل هذه الموافقة ولماذا لم يقل " لا " ، وماذا يريد كل واحد ، وما سبب الموافقة أو الرفض ؟!"

- القذافي : كل شباب سجن بوسليم إرهابيون خونة آمر بذبحهم جماعيا ، فألفي ومئتي " لا " ألقيت في وجه معمر القذافي لا بد أن تدفع ثمنها غاليا دون أي مناقشة ..

& وقفة إعلانية :

من أقوال العقيد معمر القذافي : ( الكتاب الأخضر يبشر الشعوب بالهداية إلى طريق الديمقراطية المباشرة وفق نظام بديع وعملي ) ..
( إن كافة الأنظمة الساسية في العالم الآن هي نتيجة صراع الطبقات أو الطوائف أو القبائل أو الأحزاب أو طبقة ..) .

مداخلة : صوت شعبي متألم : ( لم يحدث قط أن قال هذا الرجل في خطاباته أيها الشعب الليبي الحر ..!) .

* * *
- الكتاب الأخضر : " لا مبرر لقبيلة أن تسحق بقية القبائل لمصلحتها ، ولا مبرر لطائفة أن تسحق بقية الطوائف لمصلحتها ، الإباحة بهذه التصفية تعني نبذ منطق الديمقراطية والاحتكام لمنطق القوة " .

- القذافي : وفي اتصال سري مع زعماء القبائل في إحدى مناطق الثائرة لصفقة إعطاء كل عائلة من أفرادها ربع مليون دينار لقاء وقوفهم معه ضد الثوار ॥!

- الكتاب الأخضر : " إذا حدث انحراف عن شريعة المجتمع في مثل هذا النظام يعالج عن طريق المراجعة الديمقراطية وليس عن طريق القوة " .

- القذافي : سأطهر ليبيا بيت بيت ، دار دار ، شبر شبر ، زنقا زنقا ..


& وقفة تحليل :
- من أقوال ملك ملوك أفريقيا معمر القذافي : ( من الناحية الواقعية فإن الأقوياء دائما يحكمون ، أي أن الطرف الأقوى في المجتمع هو الذي يحكم ) .

- مداخلة من محلل سياسي ليبي : " هذا يبرر قول نجله سيف الإسلام حينما هدد بجبروت معلنا في ولادة الثورة : " سنقاتل حتى آخر رجل ، وآخر امرأة ، وآخر طلقة ) ..

* * *
- الكتاب الأخضر : " الحركات الجماعية دائما هي حركات استقلالية ، حركات لتحقيق الذات للجماعة المغلوبة أو المظلومة " ..

- القذافي : أيها الجرذان ، الجراثيم ، أولئك الذين يتظاهرون ضد قائد الثورة القذافي يا حشاشون ومدمنون ..

- الكتاب الأخضر : " الأسرة بالنسبة للإنسان أهم من الدولة " .

- القذافي : قصف جوي بالمدرعات والصواريخ والرشاشات لكافة المتظاهرين رجال ونساء وأطفال .

- الكتاب الأخضر : " إن المرأة لكونها أنثى تتعرض طبيعيا لمرض نزيف كل شهر والمرأة إن لم تحض تحمل وإذا حملت تصبح بطبيعة الحمل مريضة قرابة سنة ، أي مشلولة النشاط الطبيعي حتى تضع ...."

- القذافي : عائشة 1 ، عائشة 2 ، عائشة 3 ، عائشة 4 ، من يتحدى أمازونيات * معمر القذافي .. ؟! بل من يصل لمرتبة " هدى بنت عامر " في قلب سلطة القذافي ..؟!

- الكتاب الأخضر : " الجنس الأسود عاداتهم الاجتماعية المتخلفة هي السبب في عدم وجود حد للزواج ؛ مما يؤدي إلى تكاثرهم بدون حدود بسبب تحديد ، في الوقت الذي يناقض فيه عدد الأجناس الأخرى بسبب تحديد النسل وتحديد الزواج وبسبب الانشغال بالعمل الدائب ، خلافا للسود الذين يمارسون الخمول في جو حار دائم " .


- القذافي : أنا فخور بالوزيرة الخارجية الأميركية السابقة رايس ، هذه السوداء من أصل أفريقي تبوأت مكانة عالية ، كما أن باعتباري ملك ملوك أفريقيا أدعو إلى التزاوج ما بين البيض والسود ..

- الكتاب الأخضر : " حركات التحرر القومي في العصر الحاضر هي نفسها الحركات الاجتماعية ، وهي لن تنتهي حتى تتحرر كل جماعة من سيطرة أي جماعة أخرى ، أي أن العالم يمر بإحدى دورات حركة التاريخ العادية وهي الصراع القومي انتصارا للقومية " .

- القذافي : الشعب لا يفهم الكتاب الأخضر ..

* وقوف على أشهر أقوال القذافي المرسلة عبر ( بلاك بيري ) :

- " للمرأة حق الترشح سواء ذكر أو أنثى " .
- أيها الشعب لولا الكهرباء لجلسنا نشاهد التلفاز في الظلام " .
- " أنا لست ديكتاتورا لأغلق الفيس بوك ، لكني سأعتقل من يدخل عليه " .
- " تظاهروا كما تشاؤون ولكن لا تخرجوا إلى الشارع والميادين " .
- " سأظل في ليبيا إلى أن أموت أو يوافيني الأجل " ..

* يا أيها الثوار الأبطال ، خذوا بنصيحة " العقيد القذافي " وهو يهلوس في خطابه التاريخي : ( إلى الإمام ، إلى الأمام .. لا رجوع ) ..
والنصيحة بجمل يا بدو الصحراء .

* في الشأن الإعلامي : ( ضبط جوقة من المهلوسين في العاصمة طرابلس وهم يرددون بصوت ببغائي : " يا جزيرة يا حقيرة " ... وعرف أنهم من أعوان النظام المدعو " القذافي " ، وكما عرف أنهم جنود في ملابس مدنية ، كما عرف أن لكل واحد منهم حساب مصرفي ، كما عرف أكثر أنها أموال من العملة الصعبة ) ..

& تحليلات شخصية لكاتبة المقال :

* ثلاث مواقف تبدي عاهة " الفصام " في شخصية العقيد " معمر القذافي " :
- الشعب الليبي الأصيل : الشعب يريد إسقاط النظام .
- معمر القذافي : أنا مجد لا تفرط به ليبيا ، ولا أفريقيا ، ولا آسيا ، ولا العرب ..

- من أكثر المدن التي يبغضها " القذافي " هي : مدينة ( بنغازي ) أرض المجاهد " عمر المختار " .. لهذا خصّ ذكرها في خطابه : " أنا بنيت بنغازي طوبة طوبة ..!" .

- قول متسرب عبر أحدهم قائلا أن " معمر الفذافي " قال في حديث له مع الشعب : " السود يأتون إليكم ليقاتلوكم وأنا أمنعهم " ..!

* ألقاب " معمر القذافي " قبل ثورة 17 من فبراير :

تحتشد ألقاب حول هذا الرجل الفارغ القامة ؛ فهو العقيد القائد الأعلى للقوات المسلحة ، وهو زعيم ليبيا وقائد الثورة في الجماهيرية ، وهو عميد الوحدة العربية ، وهو صاحب الخطابات الكوميديا السوداء ، وهو أقدم حاكم على وجه الأرض * ، وهو صاحب أطول فترة حكم في ليبيا ، والأهم فالأهم هو ملك ملوك أفريقيا ..

· الألقاب التي استحقها " القذافي " عن جدارة في عام 2011م حاشدة نياشينه دفعة واحدة من وجهة نظر الكاتبة :

1 ـ أكثر شخصية دكتاتورية لعام 2011م .
2 ـ أكثر شخصية مجنونة لعام 2011م .
3 ـ أكثر شخصية دموية لعام 2011م .
4 ـ أكثر شخصية كوميدية ساخرة لعام 2011م .
5 ـ أكثر شخصية صار اسمها أشهر من نار على علم على ألسنة الصغار والكبار لعام 2011م .
6 ـ أكثر شخصية تناولت جرعات مهولة من حبوب " الهلوسة " لعام 2011م .
7 ـ أكثر شخصية استخدمت في خطاباتها ألفاظا نابية ومحقرة لعام 2011م .
8 – ( ........................................، 8 ، 9 ، 10 ، 20 ، 35 ، 100 إلى لا آخره ) .
المجال مفتوح أمام القارئ لإضافة المزيد ؛ فالدم الليبي مازال يغسل أراضيها ..
و" المتفرجون " ما أكثرهم ..!

* شهادة رجل بنغالي عائد من ليبيا : ( كتير موت ، كثير طايرة ، كتير دم ، أنا في شركة اتنين شهر شغل فلوس مافي ....) ..
* شهادة متفائلة من رجل أفريقي مسالم بعد ترجمة لغته : ( أهل بنغازي سيصلون طرابلس اليوم أو بعد غد أو بعده ...) .

* توقعات عن نهاية القذافي :
- الانتحار .
- موت على يد الثوار .
- الهروب على متن أقرب طائرة .
- مشفى الأمراض العقلية .
- لجوء سياسي .
- البقاء في ليبيا واستمرار قتل أبرياء الأرض الليبية .

* تداعيات التدخل الاستعماري في الأرض الليبية بصريح العبارة : قال المناضل الفرنسي " فرانز فانون " في كتابه " معذبون في الأرض " : ( إن الحرب الاستعمارية في المقام الأول بالنسبة للمحتل هي صفقة تجارية ، فالمستعمر أرسل جيوشه من وراء المحيطات ؛ كي ينهب البلد ويستولي على ثرواته ..) .

* حقيقة وضع الشعب الليبي : ( شعب يملك السلطة ولا يحكم ، وشعب يحوز ثروة ولا يملك ) ..

* قاعدة القذافي في ليبيا في الوقت الراهن : ( أنا ومن بعدي الطوفان ) ..

ختاما : لا تنسوا متابعة قناة الجماهيرية الليبية بين فينة وفينة ؛ فما أكثر الأقنعة التي يمكن استعارتها في حفلات التنكر العالمية في شساعة الكون .. ولتوسيع مساحات " الضحك " التي اجتاحت الأوضاع القذافية منذ بدء حركة الثوار المباركة ؛ والذين لهم الفضل كل الفضل في ترشيح المدعو " القذافي " كشخصية عالمية بارزة تثير السخرية مع ضحك يطول لا يقصر ..

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
* تعليق الكاتبة : " ماذا عن ملكة بريطانيا ..؟! ".
* " أمازونيات " هي أسطورة لمحاربات رومانيات كن يقطعن نهدهن الأيمن ؛ لإتقان الرمي بسهولة .



ليلى البلوشي
Lailal222@hotmail.com

الخميس، 3 مارس 2011

الأرض تدور حول الآخرين ..! في الملف العربي والخليجي الراهن

الأرض تدور حول الآخرين ..!
" في الملف العربي والخليجي الراهن "

1 ـ عندما تضيق الدوائر خناقا :

قديما كان يستدعي امتلاك عدسات " مكبرة " ؛ كي تتضح الرؤى أمام الجمع ..!
لكن اليوم غدت الأمور " كاشفة " للقاصي والداني ، فبعد إطاحة أول عرش عربي بهرج في قصوره المخملية فوق ناطحات السحاب لسنوات مديدة تغير وجه التاريخ والعالم الأجمع ، وأضحت على حين فجأة بين ليلة وضحاها كل العروش مهددة بالسقوط العلني ، لكن المدهش حقا ولعل هذا الاندهاش فات ملك العرش الأول المخلوع السبّاق في يقظة شعبه الثوري ، هي أن البقية الباقية بدؤوا يتدبرون تدابيرهم ؛ لإسقاط تقصيرهم المستبد في حق شعوبهم على أكتاف الآخرين ، لعل من أهمها حتى الآن حبوب هلوسة والإدمان والتدخل الخارجي وتحريض مشايخ الدين وصفقات شراء " موقع الفيس بوك " ؛ في وقت توحدت فيه شعوب العربية التي اتفقت لأول مرة في حياة شعوبها مع ولادة الثورات نابذة خلفها الطائفية والقبيلة والحزبية ومشاحناتها الداخلية والخارجية ؛ جاء هؤلاء ليروّجوا وسائل جديدة ؛ هدفها المطلق والمتوحد هو تشغيل وإضعاف والهاء أبناء شعوبهم عن المطالبة بحقوقهم المدفونة في خزائنهم الخاصة ..!
طوال تلكم السنوات العجاف وهم يخدرون شعوبهم في حروب داخلية نفسية ، وحين تيقظت هذه الشعوب من شراك مكائدهم ابتدعوا وسائلا أخرى " للتعتيم " و" التضليل " ؛ ألهذه الدرجة من الإفراط تستنكرون وتستهينون بـ " عقول " و" يقظة " و " وعي " شبابكم ..!
فماذا يمكن أن يتوقع من أصحاب خيرات " كروشهم " المتدلية من حقوق الآخرين ، هؤلاء باعوا " ضمائرهم " في عهود " الرخاء " ألن يدفنوها في عهود " شقائهم " .!
الجميع يستصرخ متوحدا في وجوهكم : ماذا بعد ..؟!
هل لديكم مشاجب احتياطية أخرى ؛ كي تعلقوا عليها آثامكم في حق أبناء شعوبكم .. ؟! امنحوا الشعوب حقوقهم المستحقة ؛ وكونوا على يقين أن هذه الشعوب التي ستحصل على حقوقها منكم ، هم من سيقف كالبنيان المرصوص في وجه كل قوة معادية من الخارج إن وجدت ، كونوا على يقين تام من ذلك ..

2 ـ عندما شلّتهم الصدمة :

بعد ثلاثين أو أربعين سنة يتكهرب الزعيم " المخدوع " الذي كان يطل على شعبه من أبراجه العاجية ، كاشفا وكل حواس الدهشة ترعش كيانه المرهف أن شعبه يعاني من ويلات الفقر والذل والعبودية ..!
لا عذر اليوم مطلقا ، لا عذر ..!
فالتاريخ اليوم ليس كتاريخ أمس وهو اليوم لن يغفر لكم ؛ هناك رؤساء كانوا يتخفون في قطع الليل والنهار ؛ كي ينزلوا إلى مستوى شعوبهم ، هذا الكلام ليس من نسج الخيال إنه واقعي وحقيقي ولا ينتمي إلى عهد الخليفة العادل " عمر بن الخطاب " - رضي الله عنه - إنه اليوم في عصر " الفيس بوك " و" تويتر" ..
فلا مأساة أعظم من أن يكون الرئيس " مخدوعا " ، " مستغفلا " مهما اختلفت التسمية كان الأثر متقيح الوجع ..!
إنه تحول في التاريخ ، المشانق غدت في أيد شعوبكم ؛ إن كرما .. إن موتا ، يترك هذا لـ " حكمة " حكامها منذ بدء موقفهم من " الثورات الإصلاحية " ..
فحينها سيهتف الحشد : الحشمة والكرامة والولاء لـ " صاحب الكرامة " ..

3 ـ عندما يهينون أنفسهم :

يبدو أن الأمم العربية عبر أجيالها القادمة سترابط إلى قبر " بائع الخضار البوعزيزي " ؛ لأنه أيقظ الضمائر ، لأنه أطلق الأصوات المخنوقة ..
ضمائر الشعوب لم تمت يوما لكنها كانت تذبح إذا ما شعرت ، وضمائر السلطات العليا كانت ميتة قبل البوعزيزي ، لكنها اليوم تبرت من أصحابها الدكتاتوريين ، انتحرت ردحا للعار ، وما يُرى اليوم ليس سوى أصحاب بقامات فارغة أخطبوطية الجسد ؛ كي تستولي بكل ما تملك – رغم أنها لا تملك شيئا – للحفاظ على عروشهم ..!
إنكم " تهينون " أنفسكم ؛ فالشعب لا يهين ، كل ما صدر من قرارات إصلاحية وتغييرات جذرية في أجهزة الدول العربية من تاريخ ولادة " ثورة الياسمين " هو إهانة كبرى في حق " صادريها " ؛ لأنهم لم يكونوا " سباقين " ، ولم تصدر تلكم التعديلات من أجل عيون كرامة شعوبهم وراحتهم ، بل هي أشبه بـ " رشوة " لإسكات فم الثورات التي بدأت بل تسلقت عليهم ..
كفى إهانة لأنفسكم أيها الأعيان ، لقد انهار السقف ، سقف الخوف ، سقف الظلم ، سقف العبودية ، سقف الإهانات ، الثورات الشبابية اليوم تبني سقوفا جديدة : سقوف الحرية والعدالة والكرامة والإنسانية الإنسانية ، فلا للاستعلاء ولا للقبيلة ولا للطائفية ولا للديكتاتورية ولا للاستبداد ولا ولا ولا ..................
والحقوق المشروعة ستعود إلى أصحابها بطرق مشروعة مكرمة ..

4 ـ عندما تصرخ الجاليات الخارجية يا وطني :

إنهم هناك في " الخارج " وأيديهم على قلوبهم المكلومة هاتفين بحب عميق : " يا وطني " ، عزتك وشرفك وكرامتك فوق أعالي رؤوسنا ..
كل كرامة في الداخل تستدعي الخارج ، كل حرية في الداخل تستدعي الخارج ، كل عدالة في الداخل تستدعي الخارج ، الرباط مقدس بينهما أبدا ..
الحقيقة الأكيدة أن " الجاليات الخارجية " يوفرون من ميزانية دولهم الكثير ، لقد أسقطوا عن أعناق أوطانهم تفاصيل المعيشة ، ولم يحدث قط أن بادرت إحدى الأوطان في تاريخ الشعوب العربية إلى مطالبة مواطنيها من خارج الدول الأخرى ، ووحدها في تاريخ العالم كانت تنادي جالياتها باستصراخ ممتد هي " إسرائيل " التي توفر لهم عندما تستقدمهم من الخارج ليس الوظيفة الجاهزة ولا البيت المفروش بالكامل فقط ، بل حتى " ثلاجاتهم " تكون ملأى بالطعام بما يكفي لمدة شهر كامل ..!
اليهود " نفاية التاريخ " يعرفون كيف يكرمون أبناء جلدتهم ، رؤساؤهم يقولون لمرؤوسيهم : سبوا ، اشتموا الحكومة لا بأس ، فقط قولوا لنا ما هي مطالبكم ..؟!
والشعب العربي " أمة محمد – صلى الله عليه وسلم " ، نفاية مترامية في كل حدب وصوب ..!

5 ـ عندما يقول أصحاب الضمائر المليونية " لا " :

ليس فقط إعلامنا العربي " حمالة أوجه " بل إن " الأقنعة " تلازم أصحابها كالظل ، تتراوح " ضمائرهم " ما بين " لا " و " نعم " ..!
سلسلة " استقالات " في هطول ممتد بعد " مليون " صرخة ؛ فعلى حين فجأة استيقظ هذا الضمير بعد أن كان نائما في رغد الفساد والتجاوزات ، وعفا الله عما سلف ..!
هنيئا لضمائر الصرخة " الواحدة " و" الطلقة " الواحدة ؛ أولئك الذين قالوا بجسارة " لا " للعنف ، للظلم ، والاصقاء ، والتهميش ...

6 ـ عندما يتلاعبون بأمزجة الشعب :

" سأل صحافي غربي مواطنا عربيا عن أحلامه ، فأجاب : أحلم ببيت جميل أستطيع العيش فيه حياة صحية ، وعملا يدر علي دخلا ، وسيارة تفي باحتياجات عائلتي، و........ ، لكن الصحافي الغربي قاطعه قائلا : إنني أسألك عن أحلامك وليس عن حقوقك ..! "
حقوق سنوية ، حقوق عدة سنوات ، فكل " مكرمة " أو " منحة " أو " زيادة " مرهونة بوفاق تام مع " مزاج " السلطة العليا ، فإن كان " فرحا " كان رغد عيشكم ، وإن كان " ترحا " فلا حول ولا قوة إلا بالله ..!
نعم هذا الجيل الحديث جيل لم يعبر في تاريخ شعوبكم " المذبوحة " السالفين ، نعم إنهم شباب " التكنو " و" الهيب هوب " ، تربية معاصرة لقد ضربوا بصور الذل والهوان والصمت والخوف بعرض الطغيان ..!

7 ـ عندما يريد الشعب الحياة :

يهتفون بحس وطني نقي الصدق كدماء شهدائها : الشعب يريد الحياة ..
مطالب مشروعة تريد " الإصلاح " و " التغيير " ..
مطالب مشروعة تنبذ " العنف " و" التخريب " و " الفساد " ..
مطالب مشروعة تصب لـ " نهضة " و" كرامة " و" حرية " و" عدالة " كل فرد من أفرادها في داخل وخارج " وطنها " الغالي ..

وحفظ " الله " أوطاننا شامخة في ضمائر " أمينة " ..


ليلى البلوشي
Lailal222@hotmail.com