الثلاثاء، 30 يونيو 2009

الجمل المربوط ..!


الجمل المربوط ..!

" كل إنسان يحمل بداخله غرفة " هكذا عبّر سيد الحزن " كافكا " ذات يوم ..
لكن ما في داخلنا عالم أكبر من سعة غرفة مخططة بأبعاد هندسية مستطيلة كانت أم مربعة .. وأعمق فسحة من سقف ناتئ مغلف بجدار مرابط كعدّو للشمس والنجوم والمطر والريح.. ففي أعماقنا يقطن وطن لا حدود له ..
ومهما تعددت الأوطان التي تتنفّس في رحم القارات ومهما تعمّقت مساحاتها في قلب المحيطات مكونا ما يسمى بجسد الكون ، فإن كل إنسان على اختلاف جنسه ودينه ولغته ومدة إقامته في بقعة الحياة يحمل في داخله وطنه الحقيقي ..

أوطاننا الداخلية لا تظللها سماء واحدة ولا تفرشها أرض رملية ولا يحدها بحر أزرق .. وطننا الداخلي يضم عوالم نحن نخلقها .. هي كمال كياننا .. من صنعنا .. تحملنا وتحمل تفاصيلنا .. والأشياء فيها موصولة بأحاسيسنا .. وكل ذرة مهما صغرت أو كبرت هي جزء من كل مشاعرنا .. وبإرادتنا نضيف تفاصيل نحبها وبالإرادة عينها نزيل تفاصيل لا نحبذها ..

أما الأشخاص في عالمنا الأسطوري هذا فهم الأكسير ، بإمكاننا أن نجمع في عالمنا أشخاصا لطالما احتووا قسطا من أمانينا في اللقاء بهم أوضمهم في فسحة قدرية كنماذج بشرية براقة ارتأينا أن يعبروا رحابة عمرنا الممتد ..

وبهمة شامخة نطرد كل احتمالات التي تكنس معنى الفرح الحقيقي في القصر الذي نتنفس في داخله بكل شرفاته .. نشعل مفرقعات أحلامنا .. فرقعة بعد أخرى .. نضمّخها بالدهشة والحب والصدق والوفاء بل نضخ فيها كل الإنسانيات الخلاقة .. نلونها بريشة ذوقنا .. منها تمشي على أرض واقعنا فتصبغ رؤاك ببذخ .. ومنها ما تظل تترقب بلهفة لحظة انطلاقها من شرنقتها كفراشة ، فتنثر شفيف ألوانها الزاهية ..

وفي عالما هذا ، لا يجسر أي كائن مهما تعاظم وجوده على هدم أحقر تفاصيله بالنشل أو الحذف أو الموت ؛ لأنها لنا فقط ومنا فقط ولا يطل من على شرفته سوانا .. فمهما خنقك وطنك الخارجي ومهما توالت عليك قنافذ الزمن ومهما تكدست الأوجاع وتوالدت الكآبة من حواليك ، مهما صفعك أو آلمك أو قتلك أو داسك بشر كيفما كانت درجة حميميتهم أو نزقهم أو حوادث ترامت عليك من أرض الله الشاسعة ، فلا تسمح لكل هؤلاء أن ينتشلوا وطنك الداخلي الذي تمضي به ويحيا بك فأنتما كتوأمين متلاصقين إن تعثر أحدكما سقطتما معا ..
ومن خلال داخلك المضاء بأنوار الراحة تستطيع أن تنتشي بأمان على أي بقعة في هذا الكون بسلام أبدي ، فمهما ثار بركان وطنك الخارجي فإن الأمان الداخلي كفيل أن يهمد الجمرة الملتهبة ..

في وطنك هذا تستطيع أن تملك كل شيء وأن تكسر الحواجز الموجودة ، فأطلق رباط فرسك الجموح في داخلك ؛ كي ينطلق ويجدد أرض مهبطه ولا تكن كالجمل المربوط بحبل يدور حول دائرة قطرها عشرة أمتار و حين تم قطع الحبل بعد سنوات عدة لم يتجاوز تلك المسافة رغم أن الحبل مقطوع ؛ فقد صنع له جدارا وهميا من التفكير وأصبح العالم عنده لا يتجاوز تلك الحدود ..

الأحد، 28 يونيو 2009

عجوز مهترئ كمخطوطة


عجوز مهترئ كمخطوطة


10


لن تصدقوا مدى القرف الذي واجهته اليوم إن وصفه فوق طاقتي ..!
طوقتني حالة من الغثيان .. بل صعقة قرف ، حين رأيت ما رأيت ..!
لا أدري كيف سمح هذا الرجل العجوز ،
ذا المظهر المتهرئ كمخطوطة من عصور عتيقة
أن يستولي دون سابق إنذار على مقعدي ..
لا .. لا أكاد أتخيل ذلك ..!
ولكنه تنازل بسهولة مطلقة دون أن يتفوه حتى بنصف كلمة ..
حين سبح حذاءيه في وحل تقيؤي الذي افترش الأرض كمستنقع ..!

الجمعة، 26 يونيو 2009

عاشقة لوجستية


عاشقة لوجستية


تستنهضني أدوار قوّاد الحروب ،

كم أود الآن أن أتشبع بداخلك بشراهة المغول وهمجية التتار

وكم أود أن تبتلعني أنت بفكيك كزئير أسد مجنون .. !


* * *


أتعرف ما هي ألذ لحظات عذابي ؟!

- حين أتمخضك في روحي عشقا ..

أتعرف ما هي ألذ لحظات فرحي ؟!

- حين أتمخضك في روحي أسى ً ..


* * *


اعتق حريتي أرجوك ،

فأصابعي تريد أن تمارس ارتعاشها في حضرة جرأتك !


* * *


ليت لي قوة الجبال كي أتسلقك نجمة

ليت لي قوة الرياح كي أمتطيك غيمة

ليت لي قوة الأشجار كي أغرسك ورقة

ليت لي قوة الصحاري كي أجمعك بكفي رمالا جامدة ..!



2006م

الخميس، 25 يونيو 2009

الضجر يستغفر عن آثامه


الضجر يستغفر عن آثامه

9

يوم مبلل بالضجر ، آآآآآآآه ، كم أكره هذا ؟
المقهى خاو إلا من نادلي العجوز الذي ملّ هو الآخر من صوتي ،
فلا انتهي من طلب حتى أرفقه بطلب آخر ، دون أن أدري سببا كاشفا لما أفعل ؟
ربما حالة نفسية .. !
هذا ما يُثرثر به دائما ، لا أعرف مدى صحة ما يثرثرون به..
لكن دائما يوكلون كل فعل غريب أو ربما لا نعتاده كثيرا في حياتنا أو يفوق
مستوى عقولنا ، إلى رف مرض نفسي ..
فعلى سبيل المثال ..
لو أنني قتلت قطة من ممكن أن يكون ذلك نابعا عن حالة نفسية ،
وأيضا لو أقدمت على الصراخ الآن في وجه هذا النادل البليد ،
وبلا أدنى سبب واضح ، من ممكن أن يركن كذلك على وصفه مرضا نفسيا ..!
في الحقيقة أشعر بأني سئمه جدا جدا في هذا النهار ..
والحقيقة العظمى أن معظم خطايا البشر سببها " الضجر " ..!

الثلاثاء، 23 يونيو 2009

زفاف المقهى



زفاف المقهى


" شيء محزن حقا ،

أن لا تكون ملكا لنفسك

وكل ما تفعله ،

مسرحية تقدمها للآخرين ،

لزفاف المقهى ،

مسرحية يحاول كل منا أن يثبت خلالها

أنه انتصر في إذلال الآخر "


غادة سمان

الاثنين، 22 يونيو 2009

تنمية المحاكمة العقلية لدى الأطفال


تنمية المحاكمة العقلية لدى الأطفال



تقوم الدعائم الجوهرية لحياة الإنسان على خواص طفولته ، والعوامل المؤثرة بتلك الطفولة ، حيث يكون الإنسان الراشد محصلة تلك المؤثرات على اختلاف أنواعها : نفسية وخلقية وعقلية وجسمية ، إذ فيها يتكون الضمير أو الوازع الخلقي من علاقة الطفل بأبيه أو بمن يقوم مقامه الأب .

وفيها تتكون أغلب الاتجاهات النفسية والخلقية والعقلية التي تهيمن بعد ذلك على ذات الإنسان ، وفيها تظهر مبادئ التكيف الأولى التي تستمر في التأثير في مفهومات حياته طوال صباه ورشده وشيخوخته ..!
لهذا كانت الطفولة _ ومازالت _ ميدانا خصبا لأبحاث عدة تتقاسمها علوم مختلفة ، ولهذا أيضا اهتم بفهمها ودراستها الساسة الذين يريدون توجيه الجيل الناشئ نحو هدف خاص معين يرون فيه المثل الأعلى للمواطن الصالح ، واهتم بفهمها ودراستها علماء التربية والمدرسون والآباء ليتخذوا من المميزات النفسية للطفولة أساسا يسيرون بهديه في تنشئة الأجيال .

واهتم بها _ كذلك _ الأخصائيون الاجتماعيون والأطباء وعلماء النفس : كل يحاول أن يفهم في الطفل استجاباته ونواحي حياته المختلفة ، ليقيم بذلك الأسس النظرية التي يقوم عليها حياة الطفل في ألوانها وضروبها المتباينة .
كان لابد لتلك الدراسات أن تتعرض _ عن قريب أو بعيد _ لدراسة النمو العقلي ، ومراحل ذلك النمو وخصائصه ، وكان بين تلك الخصائص : المحاكمة العقلية وكيفية تنميتها ؛ لأنها إحدى مظاهر الشخصية والمنطقية لعالم الكبار ، وفيها تتكون لديه أولى مبادئ التعبير عن الرأي ونقد الذات ونقد الآخرين ، وفي نهايتها يتخلص الطفل من التبعية العمياء لآراء الراشدين وأفكارهم ، ويكون لنفسه منطقا خاصا عن الحياة وعن الوجود ، وتتبلور عنده المبادئ والأفكار الخاصة به ، حيث يبدأ بتشذيب كل ما يسمعه أو يراه ، لينتقي منها مثله العليا ، فما هي المحاكمة العقلية ؟ وكيف تتطور عند الأطفال ؟

المحاكمة كما يعرّفها علم المنطق : هي مجموعة من القضايا مرتبة في مقدمات تحصل عنها نتيجة .
أما علم النفس فإنه يدرس المحاكمة في واقعها النفسي ويعطي مثالا عليها المحاكمات العاطفية ، فنحن _ مثلا _ نبرر سلوك أصدقائنا الذين نحبهم بمختلف الوسائل كما نبرر الكلام الذي يصدر عنا أثناء الغضب بمختلف الوسائل أيضا !
فالأهواء تدفعنا إلى القيام بتصرفات لا يبررها العقل ، ومع ذلك نصر على أن سلوكنا كان عقليا .
وللطفل _ كما للراشد _ محاكمته الخاصة ، وهي تختلف اختلافا جذريا عن محاكمة الكبار ، وكذلك تختلف عند الأطفال أنفسهم تبعا لعوامل عدة أهمها :

1 ـ العمر العقلي : لا يستطيع الأطفال في سنوات عمرهم الأولى القيام بالمحاكمات العقلية المنطقية ؛ لأن نضجهم العقلي لم يكتمل بعد ، ولذلك تكون أحكامهم ذات اتصال مباشر بقدرتهم على التحرر من فكرة التمركز على الذات التي تمتد من السنة الخامسة من العمر حتى الثامنة .

2 ـ الموضوع المطروح للمحاكمة : يؤثر الموضوع المطروح للمحاكمة تأثيرا كبيرا في محاكمة الأطفال ، بمقدار علاقة هذا الموضوع بهم شخصيا ، الطفل يحكم على معلمه الذي يحبه بأنه لا يخطئ أبدا وبأنه أحسن الناس ، والطفل يحكم على معلمه الذي يكرهه بأنه أسوأ كائن وأبشع الناس خلقا بينما يصدر أحكاما بريئة على من ليس له علاقة بهم .

3 ـ المستوى الثقافي : فالطفل الذي يعيش في أسرة يستمع فيها إلى مناقشات أبيه وأمه وإخوته أو الضيوف ، تتكون لديه ثقافة كبيرة عن أمور الحياة ، ويصبح قادرا على نقل صور هذه المحاكمات إلى مدرسته وإلى حياته ، بخلاف الطفل الذي يعيش بعيدا عن هذا المستوى الثقافي .

4 ـ النمو اللغوي : وهو أيضا له تأثيره المباشر في محاكمات الأطفال ، في قدرة الطفل على ربط الألفاظ بالمعاني المختلفة ، وقدرته على التعبير عن تلك المعاني .

5 ـ الخبرة : وهي أهم العوامل المؤثرة في المحاكمة العقلية عند الطفل ؛ لأنها الأساس الأول الذي يربط الطفل بالحياة ، وتجعله قادرا على فهم الأمور كلها فكل معاني الأشياء تنتج عن تكرار الخبرة ومن الاتصال المباشر بالبيئة الطبيعية والبيئة الاجتماعية ، ومن تفاعل الطفل معها .

6 ـ عوامل أخرى تؤثر في نمو المحاكمات العقلية عند الطفل : كالذكاء وسلامة الحواس والإدراك والفهم والانتباه والتدريب .

إننا نتحمل مسؤولية كبيرة في تمنية هذه المحاكمات لدى الأطفال ، وعلينا أن نعمل دائما على تعويد أطفالنا حسن المحاكمة في كل المجالات التي تتوفر لنا ، وعلى ضرورة تهذيبها وتنميتها من أجل تنمية الإنسان الناضج الذي لا يصدر أحكامه جزافا ، إنما يبنيها على مبادئ صحيحة لا انحياز فيها ولا تضليل .

الكاتب : عمر عبدالعزيز
المصدر : مجلة الأسرة .

السبت، 20 يونيو 2009

مملكة رعد وغيمة



مملكة رعد وغيمة


يتوحدان : الرعد مع الغيمة
يعلنان مملكتهما المستقلة
يحتسيان نخب الحرية ، العدل ، الديمقراطية ،
فيعطيان الفرح للحزانى
والخبز للجياع ،
ترفرف رايتهما بوئام ،
ويحتفي الأنام حولهما بسلام أبدي ..
وعبر دهور ودهور
تدلت في السماء المضببة
راية أخرى
نزقة ، ثائرة ، همجية
فتكت بكل من يقول : ( نحن ) ،
وجأرت بحد السيف : ( أنا .. أنا الأرض ) ..!