الجمعة، 12 يونيو 2009

ليلية الفراغ


ليلية الفراغ


" يا حبيبتي ،

حتى ترين أن كل شيء قد راح

حتى ترين الفراغات والأردية

يجب أن تعطيني قفازك القمري

قفازك الآخر المجبول من العشب ..

يا حبيبتي ،

حتى ترين أن كل شيء قد راح

إعطيني دنياك الفارغة

الحنين إلى الدراسة وإلى السماء الحزينة

حتى ترين أن كل شيء قد راح ..! "
- لوركا -

الأربعاء، 10 يونيو 2009

الحياة على طريقة خوان ميّاس


الحياة على طريقة خوان ميّاس

كيف سيغدو شعورك حين تعيش يوما سابقا عن بقية البشر ؟ فتعرف الأخبار قبل أن يعرفها الناس بيوم .. تعيش أنت الأربعاء والعالم كله من حولك يعيشه على أنه الثلاثاء .. وفي يومك الأسبق هذا يصادفك أحداث كثيرة تلم بها وتحياها بترحها وفرحها قبل الآخرين بأربعة وعشرين ساعة .. فعلى سبيل المثال رأيت في يومك الأسبق خبر وفاة أمك ولازالت بالنسبة للباقين حية ترزق أو قرأت خبر نشوب حريق في مكان ما أو حدوث زلزال قبل أن يحدث .. هذا بالنسبة للأخبار المرعبة ..
أما الأخبار المفرحة فأنت تحتفي بها قبل غيرك فرأيت أن ابنك عين طبيبا في إحدى المشافي فانفقأت فرحا ولكنك لم تشعر بالفرحة في وقتها .. أو ابنتك حصلت على الوظيفة المنتظرة فأمسكت نفسك عن إعلامها ومشاركتها معك الخبر السعيد ..


بطل القاص الإسباني خوان ميّاس في قصة (سأموت غدا ) تعبره هذه الأحداث العجائبية ، حيث أنه يكتشف أنه يعيش يوما أسبق عن بقية البشر ، فيعرف الأخبار خيرها وشرها قبل الآخرين بيوم واحد ، يستمر على هذا النحو دون أن يشعر الآخرين به .. ونتيجة ما يمر به من أزمة غير طبيعية يعاقر الخمر وذات يوم حين يكون في البار بمفرده يتجرع كأسه فإذا بامرأة تجلس بجانبه فيتحاوران ويعترف لها بمشكلته المؤرقة التي قلبت حياته على رأسه على عقب .. فتعترف المرأة بدورها أنها تمر بأمر شبيه بذلك ، ولكنها تسبق الناس بيومين لا بيوم واحد ، فكان يوم الأربعاء بالنسبة له ويوم الثلاثاء بالنسبة لبقية البشر ويوم الخميس بالنسبة للمرأة .. فسألها .. هل لقاؤهم هذا يشمل اليوم أم الغد ؟ فردت عليه بأنه اليوم بالنسبة له والأمس بالنسبة لها .. ومن هنا يسألها عن أحداث الغد التي تسبق معرفتها بها عنه .. فتحكي له بأنه سيذهب معها إلى السرير فهي تسكن قريبة من البار .. لكنه سيصاب بأزمة قلبية عندما يبدأ في خلع ملابسه وهي تحمله وترميه في المصعد حيث يجدونه هناك ميتا صباح الغد ، فتعثر الشرطة على جثته ويحققون فينكر الجميع علاقتهم به .. فيرد عليها مخمورا بأنه لن يذهب معها ولكنها تقوده حتى يصلا الشقة وعندما يبدأ في خلع ملابسه يشعر بألم في كتفه وسرعان ما يتسرب إلى صدره وعندما تنتبه هي لحالته تلبسه ملابسه وتحمله إلى المصعد وترميه هناك .. ولكنه في المصعد قبل أن يموت بلحظة يسترد إحساسه الطبيعي بالزمن ورغم أنه مات في يوم الأربعاء إلا أنه مازال يعيش في يوم الثلاثاء .. فيذهب للبيت ويحبس نفسه في غرفته ويشرع بكتابة هذا النص دون أن يلقي الذنب على أحد فيما حدث ..!

فلو كنت أنت كبطل خوان ميّاس ولديك ميزة يوم أسبق عن بقية البشر وعلمت قبل الآخرين بحدوث حريق أو زلزال .. فهل ستذهب إلى قسم الإطفاء أو قسم الكوارث الطبيعة فتعلمهم بما رأيت في يومك الأسبق وتستغيثهم عن إطفاء حريق لم يقع بعد أو منع الزلزال من الحدوث قبل أن يحدث ؟!

سؤال يجبرنا على التفكير فيه بحكمة كبيرة ..

الاثنين، 8 يونيو 2009

الرجل الذي سيعقد قرانه علي ّ



الرجل الذي سيعقد قرانه علي ّ


" ابتسمي"..
هكذا أشارت عليها المصورة الفلبينية بعد أن سلطت على مساحة وجهها الأضواء الكاشفة..
تبع ابتسامتها خاطر مخاتل " ستكون الصورة هذه المرة مختلفة.. سأبدو فاتنة.. نعم.. سأبدو فاتنة "
وسوس داخلها بذلك.. بعدما طلبت منها المصورة أن تدير جسدها نحو اليسار وترفع كتفيها قليلا.. خضعت لها بينما حملها خيالها إلى ومضة أول صورة شخصية في حياتها.. يومها أيقظها والدها مبكرا.. كي تلتقط صورة للجواز.. ومشيا معا إلى يمين الشارع العام بينما النوم كان يعبث بوجهها وكلتا كفيها كانتا تتناوبان على خنق تثاؤب كان يستفزها بين فينة وأخرى.. اقتعدت على كرسي مترهل الجلد بلا ظهر ولا أذرع ..ووالدها يصافح " شفيق " المصور الهندي.. طلب منها أن تنظر للكاميرا بشكل مستقيم.. وهو يتلو عليها بلغته المكسرة تاريخ الصور العريض الذي التقطه لها وللعائلة وللحي كله..
وبعد مرور خمس دقائق كانوا قد تسلموا الصورة..
" ستكون الصورة هذه المرة مختلفة.. سأبدو فاتنة.. نعم.. سأبدو فاتنة"
أكلتها الكآبة.. حين وقع نظرها على الصورة في ذلك اليوم.. كانت عيناها ناعستين.. وهالات سوداء خانقة حولهما بدتا كأطلال شبحين..
طلبت منها أن تعتدل في جلستها.. وأن تشد ظهرها جيدا ثم سلطت الأشعة الضوئية ذاتها..
" تبا لشفيق ..ولأيام شفيق "..
قذفت لعنتها في سرها له بينما تنقد بابتسامة واسعة العربون للمصورة الفلبينية ..

* * *
لم تستطع النوم .. ظل أرق الصورة يلغم حواليها أطيافا من القلق.. حتى غلبها غلس طفيف.. تفقأ على ضجيج المنبه.. هرولت بعد أن غسلت وجهها و ارتدت ملابسها على عجالة إلى الاستديو بينما غفير من الكوابيس كان قد تسلق عقلها حتى غدا كصهريج عائم..
ولما تسلمت الصورة خفق قلبها وارتعشت حنجرتها فرحا: " ياااه.. أهذه أنا..؟ "
كانت بين فينة وأخرى تسترق النظرة إلى الصورة وهي في طريقها إلى المنزل.. ومع كل نظرة تعقب بكلمات تغمرها نشوة " ما أجملها ".. " لابد وأنها ستعجب الجميع " " سينبهرن بها صديقاتي " ... الخ.. قربت الصورة من صدرها معانقة إياها.. وهي تتذكر صديقتها منال.. " هل يا ترى سيكون حظي كحظها. ." منال هي أول وجه التقطتها عدسة الاستديو تلك الفلبينية.. ومن حسن حظها أنها في الأسبوع ذاته تقدم لخطبتها شاب وسيم خفق قلبه هياما حين وقع نظره على الصورة..
" سيشاهدها الرجل الذي سيعقد قرانه عليّ.. وسيخفق قلبه كذلك ".. قالت ذلك بخفر بينما قهقه داخلها بنشوة..

* * *
حرصت على هندامها جيدا.. غدا وجهها أكثر امتلاء.. وعينيها أكثر انبهارا بخطوط الآي شدو حسب الموضة الدارجة.. كثفت طبقة البودرة وأضفت رشة من البلاشر المخملي وصبغت الشفتين المكتنزتين بلون زهري لامع..
اقتعدت على الكرسي ذاته قبل أكثر من خمس سنوات.. حتى أن المصورة الفلبينية تكتل جسدها امتلاء مغريا.. وطال شعرها الكث المنتصب حول كتفيها كشال حريري..
رعشت رعشة انبهار.. كلما تأملت الصورة ..
وظل انبهارها يردد " الرجل الذي سيعقد قرانه علي ستبهره الصورة بلا شك "..

* * *
تغير الاستديو قليلا عن السنوات المنصرمة.. عن آخر زيارة لها من أكثر من ثمان سنوات.. لمست ذلك وهي تتأمل روعة الأرضية الرخامية اللامعة.. والأضواء غدت أكثر أشعاعا وهي تتدلى كقطوف عنب في قاع السقف.. والجدران صقلت بورق مزركش ولكل جدار من الجدران الأربعة طابع خاص.. وبدت المصورة الفلبينية أسمن.. وقد ترهلت رقبتها قليلا وبدت عينيها أكثر ضيقا كحبتي زيتون..
نظرت لبؤرة العدسة بعدما تأكدت من وضع الكريم الذي يخفي آثار التجاعيد المبكرة حول العينين والفم..
" الرجل الذي سيعقد قرانه علي.. ستعجبه الصورة.. نعم بلا شك ".. كانت تهتف بذلك كلما تبحلقت في الصورة..

* * *
كانت حركتها ثقيلة وهي تقترح عليها أن تختار الخلفية التي يلاءم ذوقها.. واللون الذي ترغب في أن يكون خلفية للصورة.. الأصفر، الرمادي، الفوشي، الأخضر، الأزرق ..الخ.. جعلت وجهها يضاجع الكاميرا بدقة متناهية.. بعد أن وضعت شالا يخفي ترهل عنقها ..
" الرجل الذي سيعقد قرانه عليّ.. ستلائمه الصورة.. نعم ستلائمه .."
كانت تؤكد ذلك وهي تتأمل تقاطيعها ملونة بطيف من الأزرق الهادئ..

* * *
التقطت لها الفلبينية الجديدة الصورة بعد فارقت القديمة حياتها.. نظرت إليها بصعوبة.. ثم أمسكت بها بيدها المرتعشة لتدسها مع رفيقاتها في الألبوم الضخم.. آلاف الصور على مدى ثلاثون عاما.. وعيناها تنتقلان بنظارتها السميكة من صورة إلى صورة.. روحها يرفرف شامخا في الأفق.. بينما شفتيها الخاويتين إلا من سن واحدة تردد :
" الرجل الذي ثيعقد قرانه علي ثتعجبه الصور.. نعم.. أنا متأكدة" ..!

السبت، 6 يونيو 2009

مزاجي خارج حدود الأرض



مزاجي خارج حدود الأرض

5

نعم .. لقد اعتاد علي الناس هنا ..

بل امتدت صداقات عديدة بيني وبينهم ..
صحيح لم نتبادل سوى النظرات لكنها ألا تكفي ..!
ثم ماذا تفيدني تلك الصداقات الممزوجة بكلام لزج نصفها بلعاب الكذب
ونصفها الآخر بصاق شكاوي ؟!
يصعب علي حقا أن أتعاطى مع أحد ما حين يكون مزاجي خارج سيطرتي ..
أو خارج حدود الأرض بل خارج المقعد الذي اعتاد عجيزتي ..

الجمعة، 5 يونيو 2009

إلى أبناء السلطنة ، لمن يريد أن تكون كتاباته بين عيني القارئ الأوروبي



"إلى أبناء السلطنة ، لمن يريد أن تكون كتاباته بين عيني القارئ الأوروبي "

الرسالة بنصها التي وصلت بريدي :


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،
الأخت المحترمة / ليلى البلوشي
أتمنى أن تكونين بأحسن حال وتنعمين بالصحة والعافية ،


يسرني إبلاغك بإنطلاق بيت الحكمة الذي نتمنى أن يكون مناره للعلم والمعرفة والثقافة في عالمنا العربي، وأداة التواصل بين الامة العربية والعالم الغربي، هذا البيت المتكون من عدة أركان : منتدى ادبي ، وكالة أنباء ، مجلة " المأمون" مجلة فصلية.


وصاحب الفضل في إنشاء هذا البيت على الشبكة العنكبوتية بعد الله سبحانه وتعالى، الأخ العزيز الشاعر والمترجم والروائي المبدع منير مزيد، وكم يسعدني ويسعد الأخوة الاعضاء في المنتدى دعوتكم للمشاركة والانتماء لهذا الموقع لتصبحوا أعضاء فاعلين مؤثرين ولكي تكون إبداعاتكم الثقافية بين أيدي القارئ الاوربي في رومانيا وغيرها من الدول الاوربية، كما انني اتمنى أن تقومون من خلال شخصكم الكريم بدعوة الأدباء والمثقفين في السلطنة للمساهمة في هذا العمل :


الرابط :



( اسم الموقع هو بيت الحكمة )


وتفضلوا فائق التقدير والاحترام


أخوكم هيثم البوسعيدي / كاتب من سلطنة عمان



* قطعا عمق شكرنا للكاتب هيثم البوسعيدي الذي تجشم نقل هذا النبأ الجميل والمفيد لنا ..

الخميس، 4 يونيو 2009

الكرسي الذي اعتادني


الكرسي الذي اعتادني

4

المكان يطفح بالازدحام اليوم .. خشيت حقا حين ولجت من الباب الخشبي الكبير .. المؤثث على الطراز القديم أن لا أجد حيزا لقامتي .. كم أمقت فكرة الجلوس على كرسيٍّ غريب .. أرفض ذلك جدا وأشمئز من الشخص الذي يضع عجيزته عليها .. ياااااه ، كم هو مقرف ..!
يضطرني ذلك أحيانا إلى أن أخبئ رشوة في جيب أحدهم ؛ كي يحجز المقعد الذي تعوّد جلوسي عليه ..

وما أكثر ما خبّأته جيوبهم من أجل عين كرسييّ ..!

الثلاثاء، 2 يونيو 2009

وعد منفي ّ كعاهة


وعد منفي كعاهة


ثمة وعد منفي
بيني وبينك ،
تُرى ، كم مضى على عمره
وهو هامش بلا ظل ..؟
لعلي سأصْدِقك القول ،
فهذه المرة ليست ككل المرات ؛
ربما لأني لم أعد أجيد الكذب مذ افترقت عنك
ربما لأن لساني تقدّس بفضل من الله ،
كلسان الأنبياء ..


* * *

ببراءة الوعد بيننا سأذعن :
رأيتك كابوسا ،
تتوسع رؤاي كفيلق
من نار إلى نار
وكان سوادك أشد قتامة من أن تحتمله السماء ..!
رأيتك شوكا ،
تتضوع شراهة
افتضحت غواياتك كلها على شراشف مشبوهة ،
ونساء لم أعهد يوما أن يتلطخن بك ..!
رأيتك رصاصة ،
لم يجسر الأولون إطلاقها لفض التاريخ
لم يكونوا أشرارا كما يجب ،
ولأنك أشدهم حقدا ؛
كنت أعظمهم وحشية ..!
رأيتك موتا ،
تسترق الأرواح دون أن تغادر الابتسامة شفتيك ،
وحين تنتهي من دعك يديك جيدا بالماء والصابون
تذعن كرجل مستقيم لمشيئة الله .. !

* * *

الوعد المنفي ،
هل تذكره ..؟!
بيني وبينك ،
قدر علقّنا معا
على عاتق من الريح
يسبرنا سهما من على بعد
قد نلتحم ،
وقد نقتتل حتى الموت ،
كنذر أضاع دربه إلى الوفاء ..!


* * *

الوعد تكور بيني وبينك كعاهة ،
ولأن أبي علّمني أن وعد الحر دين ؛
فها أنا ذا أهّب كراهبة سنواتي الأخرى لك ،
أصلّي اعوجاجك بغفران ..
وأُكفِِّر نشواتك الساحقة كامرأة بلهاء
لم تتقن العبث يوما ،
لم تتقن سوى فن السذاجة ..!