الاثنين، 9 يناير 2012

رعب " إخواني " في ردهات الفن المصري ..!









رعب " إخواني" في ردهات الفن المصري ..!







جريدة الرؤية العمانية ..







حصد " الإخوان المسلمين " وحزب " النور " السلفي على ما يصل إلى 65 % من أصوات الجولة الأولى في أول انتخابات برلمانية مصرية منذ الإطاحة بالرئيس السابق محمد حسني مبارك وماتزال العملية الانتخابية جارية في محافظات مصر ، ولعل انتخاب هؤلاء عائد بالدرجة الأولى إلى إيمان معظم الناخبين بأن هذه الجماعة لا صلة لها بالرئيس السابق وفلوله ، بالإضافة إلى خيبة أمل الشعب من المثقفين الذي يكتفون بإتباع أساليبهم العقيمة إما التحلق في ندوات أو عرض خطب نخبوية بعيدة عن لغة الشعب البسيط وآماله وطموحه ، ولعل من ضمن الأسباب هو التاريخ القمعي الطويل للتيارات الدينية في عهد مبارك البائد ومن هنا تفجرت رغبة الشعب العاطفية بالدرجة الأولى بالتشبث بعهد جديد مختلف مع هذه الجماعة ؛ علّ الأحوال المصرية والفساد والمفسدين والرشاوي وغيرها من القضايا على أصعدة سياسية واقتصادية واجتماعية تتباين تباينا كليا ..!




لكن ثمة توجس هائل من بعض الجهات ؛ الإعلامية وما لها علاقة بالفن والتمثيل والغناء خاصة ؛ وهذا التخوف راجع إلى اعتقاد سائد عند هذه الفئات أن إخوان المسلمين والسلفيين لا يعترفون بالفن ورسالته ، بل وربما يصل الأمر إلى التنكيل بكل من يدعوا إلى الفن أو يمثله ..




وعلى رأس هذه القائمة المرتعبة من حكم السلفيين المخرجة " إيناس الدغيدي " التي عبرت عن رأيها الصارم بأنها سوف تضطر لمغادرة مصر إذا ما تصدروا الحكم ؛ فهي لديها أفكار جريئة في الفن ، لن تتوافق مع هذه الجماعة وتشددهم ، وقد صرحت على - حد اعترافها - بأن هذه الجماعة قد أهدرت دمها وطالبت عناصرها بإقامة الحد عليها ؛ لأن أفكارها ضد الدين ..!




ومن الغريب أن تقف فنانة محجبة كـ " صابرين " ضد حكم إخوان المسلمين والسلفيين ، بل ترجّح بتشاؤم عن مستقبل سيء للفن المصري في عهود هؤلاء ؛ فهي ترى أن نظرتهم للفن واحدة على أنه محرم ويعد دعارة وكما عبرت قائلة : " أعرف تماما كيف سيفعلون بالفن ، سيضيقون علينا حتى نخسر ونرحل أو نتوقف " ..!




لكن الناقدة " ماجدة خيرالله " لها رأي مخالف ، وقد عبرت أن الذين يفكرون في الهجرة إلى الخليج هربا من احتمال توقف الإنتاج الفني في مصر إذا سيطر التيار السلفي على مقاليد الأمور ، لا يملكون الثقافة أو رؤى واضحة ؛ لأن هذا الاحتمال مستحيل حدوثه ، بل إنها ترى في أن رحيل هؤلاء أفضل فما هم سوى مجموعة من المنتفعين محدودي الموهبة من الآكلين على كل الموائد ، وما تحتاجه مصر نجوم شباب أكثر وعيا وثقافة وموهبة وحب لمصر وشعبها ..




ويبدو واضح للعيان أن ثمة تخوف يكاد يبدو مهولا من حكم " إخوان المسلمين " والسلفيين في مصر ؛ وفي ذلك كما يرى البعض مبالغة ؛ فلم يصدر أي بيان من قبل هذه الجماعات عن الفن كما أنها لا تعتبر الفن حرام ؛ فالفن المصري تاريخه عريق وعتيق يربو على 100عام ، والأمر وحده لا علاقة له فقط بالممثلين والممثلات ، بل هناك جهات أخرى تعمل وهذا رأي يراه نقيب الممثلين " أشرف عبد الغفور " ..




تلك الآراء وغيرها يدفعنا إلى طرح مسألة الفن والسينما في إيران تحت حكم الإسلاميين ؛ فها هي إيران في ظل الحكم الإسلامي المتجبر والمتناقض لأصحاب العمائم غير أن الفنان الإيراني عرف جيدا كيف يبرق نجمه ويتسامق إلى أعلى المراكز والدرجات العالمية وأفلام مخرجيه تتصدر لوائح الجوائز السينمائية العالمية سواء من كان داخل إيران أو خارجها ولعل آخرها فيلم المخرج " جعفر باناهي " الذي يقبع محبوسا في شقته في حبس إجباري ومحظور عليه ممارسة إخراج أفلام لمدة عشرين عاما ، غير أن هذا المخرج رغم كل الضغوط والممنوعات استطاع أن يصور فيلمه الخاص " هذا ليس فيلما " متناولا سيرته وأحلامه وتطلعاته وخيباته ؛ ليعرض عبر شاشات مهرجان " كان " السينمائي ويحصد جائزة المهر الآسيوي الأفريقي ، فالرقابة لا تقود بالضرورة إلى اختناق الفن وذبوله ، فرغم أهمية الحرية للإبداع إلا أن القيود قد تقود المبدع الحقيقي إلى أساليب فنية أكثر عمقا وإبداعا للتعبير عن مكنون أفكاره وهذا ما يؤكده فناني ومخرجي السينما الإيرانية ؛ والبقاء للأفضل دائما ، أما الفن الهابط فهو فن دخيل واستغلالي وتخلو من رسالة الفن الأصيلة ؛ فمن المنطقي جيدا أن أول ما سوف يطرأ على عقول مروجيه هو الهجرة أو الهروب بعيدا إلى سوق وجماهير تستوعب أعمالهم السطحية والرديئة ..!




وهذا التخويف من حكم السلفيين وإخوان المسلمين ليس قاصرا على من في مصر ، بل حتى الغربيين لهم نظرة في ذلك على أساس أن هذه الجماعة قد تعادي الديمقراطية وتطبق سياسات دينية متشددة وصارمة من نواحي عدة ، لكن الدكتور " أحمد زويل " له رأي مخالف وقد عبر عن هذا بقوله : " في رأيي أن مخاوف الغربيين من قيام الإسلاميين باختطاف الديمقراطية مبالغ فيها ؛ لأن المصريين شعب متدين بطبيعته من أيام إخناتون ، وكان الدين دوما هو القوة الدافعة وراء وحدتهم المجتمعية ، قد يسيطر الإسلاميون على الحكومة الجديدة ولكن أداءهم في دولة ديمقراطية حقيقية بالنيابة عن الشعب هو الذي سيحدد قدرتهم على البقاء .."




والقول كما أشار د." أحمد زويل " ؛ فمدى مواقفهم من الديمقراطية وتطبيقها بين الشعب المصري في تالي الأيام ؛ هو ما سوف يحدد مصيرهم فيما بعد ؛ خاصة حين وضح د. " يسري حماد " المتحدث الرسمي لحزب " النور " السلفي أن حزبهم خسر 20 مقعدا وذلك يعود إلى موقف " عبدالمنعم الشحات " من أدب الروائي العالمي " نجيب محفوظ " بأنه ينشر الرذيلة والدعارة والمخدرات ؛ مما تسبب إلى تراجع أصوات الناخبين في ترشيحهم ، رغم أن د. " يسري حماد " يرى أن ما أدلاه " الشحات " يمثل رأيه الشخصي ولا علاقة حزب النور السلفي بما جاء على لسانه ؛ وهو السبب نفسه الذي أدى إلى إجراء منع " الشحات " من التعبير عن الحزب وقد شمل جميع أعضاء الحزب عدا المتحدثين الرسميين ؛ وهو قرار مأخوذ بعين اعتبار فقد أدركوا جيدا أن استمرار الأقوال الخشنة وحالة التجبر والتكبر والتشدد المفرط التي تلبست القادة السلفيين سوف يدخل دائرة الرفض الشعبي المصري لهم ..!




يبدو أن نظرة تشاؤم وإحباط هي سارية المفعول عند بعض الفئات ؛ حتى أنهم أوردوا عدة نكات تتوافق وما يشعرون به تجاه حكم الإسلامي ، وقد تفشت في صفحات " التويتر " و" الفيس بوك " بين معظم المصريين باختلاف انتماءاتهم والشعب المصري معروف عبر أجيال مديدة بلغته الساخرة ؛ ومما يؤكده معظم المصريين بأنهم إذا لم يلقوا نكتة خلال خمسة دقائق ؛ فهذا يعني أن ثمة أزمة خطيرة قد وقعت ..!




مما لا شك فيه أن اللغة والآراء الساخرة هي من أقوى لغات العصر الحالي قبولا وتأثيرا وتحببا للنفس ؛ لكن ينبغي الانتباه إلى نقطة مهمة جدا وهي عدم إساءة أو إهانة " الدين " كيفما كان إسلاميا ، مسيحيا ، هندوسيا وتشجيب مغالطات رجاله ومواقفهم وما يصدر منهم على الدين ؛ فالدين براء من تلك العقول الضيقة التي انتخبت نفسها ملالي أو شيوخ ..! والنقطة الأهم هي عدم الاستهزاء بالدين ، والأمر أحيانا يصل لحد تعريض الآيات القرآنية أو الأحاديث النبوية الشريفة لمهازل السخرية وهو أمر مرفوض تماما ويعبر عن عقلية لا تحترم تلك المقدسات ، والدين قبل كل شيء هو أخلاق واحترام اختلاف الآخر ..!




ولهذا مهما غدت مساحات تضييق وغلو تلك الجماعات الإسلامية وجب عدم ربط ما يصدر عنهم من ممارسات منافية للواقع وفي بعض الأحيان للاعتقاد بـ " الدين " ؛ فالدين فوق لغة الأهواء والمزاجيات البشرية ؛ فلا لسبّ الأديان أو الذات الإلهية ، لا للاستهانة أو امتهان أو الاستخفاف بالدين ولا لتمرير نكات تتعرض لمقدسات وشرائع دينية لا يجوز المساس بها مطلقا ..!







ليلى البلوشي




الاثنين، 2 يناير 2012

مشاعل الربيع العربي ..






مشاعل الربيع العربي ..




جريدة الرؤية العمانية ..







وها هو عالم الثورات والمظاهرات والاعتصامات وسقوط تماثيل وبروز تماثيل أخرى ، عام الهتافات ومطالبات وإرادة الشعوب على وشك الأفول وولوج عام جديد أشبه ما ينذر بداياته بمخاض من نوع ما على أصعدة عدة حسبما طبيعة تلك الشعوب وجماهيرها ..




عام يرحل ولكنه يستدعي نتيجة لهياجاته الهائلة في خارطة الوطن العربي الوقوف لتشكيل بعض من الرؤى وإعادة تدوير بعض الأحلام المتطلعة بما يتعلق بالشأن السياسي والاقتصادي والديني والاجتماعي والثقافي ..




عام حصدت فيه بعض الأصوات الفاعلة والناشطة على جوائز رفيعة المستوى كجائزة نوبل للسلام ، وهو السلام عينه الذي ينشده الجميع بعد المراحل المريرة من الشجب والرفض والخنوع والخضوع والرعب البشري ، ولم تكن آخرها جائزة نوبل ؛ فها هي مجلة " تايم " قامت بتكريم الربيع العربي من خلال اختيار " المحتج السلمي " شخصية عام 2011م ، لدوره الرئيس في الإطاحة بالأنظمة الفاسدة في تونس ومصر واليمن إضافة إلى المتظاهرين السلميين في الحركات الاحتجاجية الأخرى التي تشهدها بقية البلدان العربية ، وعلقت المجلة في تأكيدها أنها اختارت المحتج : " لأنه جسّد شعورا عالميا يحمل الأمل بالتغيير وأطاح بحكومات وبأفكار معلبة " ..




ولعل هذا القول يشجعنا على ترجيع الأحداث التي وقفت خلفها تلكم الشخصيات المؤثرة إلى الوراء ، لنبدأ بـ " تونس " وثورة الياسمين التي فجرها مواطن عادي يجر أمنياته المقموعة في عربة فقيرة وعندما تمت مصادرتها ؛ انكسرت تلك الأحلام وأشعلت الفتيل في نفسها علها تشفي قهرا من نوع ما ، ورحل " محمد البوعزيزي " ولكن الشعب التونسي توّهج بنوره ليأذن بولادة حقبة جديدة في الشارع التونسي والمنطقة العربية بأكملها ..




ومن حريق إلى تكتكة كيبورد بأصابع خبير تسويق مصري لمواقع إلكترونية عربية ومدير للتسويق في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لمنتجات غوغل " وائل غنيم " الذي انشأ صفحة " كلنا خالد سعيد " على " الفيس بوك " ومن خلال تلك الصفحة انطلقت الصرخة المصرية الأولى " يوم الغضب " في 20 من يناير .. وتتابعت من بعدها حركات احتجاجية في الشارع المصري كان خلفها أسماء عديدة من ضمنها " أحمد ماهر " أحد مؤسسي حركة " 6 إبريل " وهذا الشباب استوقف عدة مرات في السجون المصرية نظير نشاطاته السياسية قبل الثورة المصرية ، نال لقب " تشي غيفارا المصري " من صحيفة " هارفارد كريمسون " الأميركية .. بينما الشابة " إسراء عبدالفتاح " فكانت مفجرة إضراب " 6 أبريل " 2008م ضد الغلاء والفساد وجاء اسمها ضمن قائمة 12 شابة أسهمن في تغيير العالم عام 2011م وذلك بعد جهودها في التغيير الحادث في مصر والذي انتهى بثورة 25 يناير ..




إلى اليمن السعيد الذي استحال إلى يمن تعيس في عهد نظام بائد استولى كالإخطبوط على شريان الدولة ، لكن الشعب اليمني أدرك إنهم سائرين إلى الحضيض وأن لابد من مقاومة ذاك التمدد السافر والظالم والمستبد وهنا برق نجم الناشطة " توكل كرمان " امرأة شقت لنفسها طريقا واضحا ومتوثبا في الشارع اليمني ، وهي مهمة شاقة في ظل مكانة المرأة الهامشية والمتغيبة في مجتمع اليمني ، ومن تلك التداعيات استحقت " توكل كرمان " جائزة نوبل للسلام كما صنفتها مجلة " تايم " ضمن أقوى 500 شخصية على مستوى العالم وضمن 7 نساء أحدثن تغييرا في العالم من قبل منظمة " مراسلون بلا حدود " ..




وسوريا كان الوضع مختلف ، في سوريا التي ما تزال تحيض دماء نصفها دماء أطفال أولئك الذين خربشوا ببراءة على الجدران عبارة " الشعب يريد إسقاط النظام " وكتبوها بدافع محاكاة أطفال تونس ومصر وليبيا ؛ لتكون هذه العبارة التي دونوها عن حماس مفرط وشقاوة عفوية هي القبس التي استطالت السماء السورية وأرضها إيذانا لثورة مدت شرعيتها في أصقاع البلاد ؛ ويطور الأمر بمرارة فظيعة في قتل وتعذيب واحتجاز الأطفال وعلى رأسهم الطفل " حمزة الخطيب " ابن الثالثة عشر على يد قوات الأمن السورية أعظم دليل على فظاعة ووحشية التعذيب لهذا النظام ..! وتتصاعد بعد ذلك الأحداث ليدشن موقف الممثلة والناشطة السورية " فدوى سليمان " في رفضها السكوت والبقاء في المنزل بينما ثمة دماء حارة تسيل بضمير بارد من قبل شبيحة النظام ؛ فالانتماء للوطن وليس لأي شيء آخر كما تؤمن فدوى والتي ما تزال تواصل جهودها الكبيرة لدعم الثورة والثوار الأحرار ، ويطل اسم آخر من ضمن الناشطين والذي كان شاهد عيان باسم مستعار " عبدالله أبا زيد " الذي امتنع الكشف عن اسمه حتى غادر سوريا إلى تركيا ليستمر في نشاطه لدعم الثورة باسمه الحقيقي بعد أن ترك أرض الخوف والقمع " عمر عللوه " والذي امتهن تصوير المظاهرات واقتحام برادات الجثث في مستشفيات درعا لإظهار فضائح النظام السوري الأكثر عنفا ؛ بشهادة المحلل السياسي الإيراني " نادر هاشمي " : " كشف النظام السوري عن الحضيض الأخلاقي الذي يمكن أن يصل إليه كل نظام سلطوي لمجرد أن يتشبث بدفة الحكم في بلاده ، مذ المذبحة التي جرت في ميدان السلام السماوي في بكين لم ير العالم عنفا قامت به دولة ضد متظاهرين عزّل ديمقراطي التوجه كالذي حدث في سوريا " ..




ولا تنس ليبيا الثوار الذين قدموا الغالي والنفيس من دمائهم لإرساء العلم الليبي الثوري هذه الثورة سقط فيه العقيد القذافي ميتا..!




وها هو عام الثورات أسدل ستاره على عام كان مكثفا ، مندفعا ، ناريا ، شبابيا بامتياز ساحق ؛ عام تبدل فيه التاريخ في غضون بضعة شهور ، عام ولدّ أسماء جديدة في عوالم وآفاق السياسة والتاريخ ، ولأن تلكم الثورات كانت مستحدثة الكترونية قادها شباب مضمخون بحب الوطن وبحق المواطنة الأصيلة في الحرية والكرامة والعدل على كافة الأصعدة ؛ لهذا فمن العدل ومن الحق هو أن لا تتلاشى أسماء دفنوا شهداء في سبيل الوطن ولا أسماء من سجنوا وحوصروا وفكروا ونهجوا وساروا حشودا منذ البدء خلف ثورات شعوبهم ، أما الشهداء فلابد من تكريم ذكراهم سنويا ، وإطلاق أسمائهم على أهم المرافق في الوطن ؛ لتستعيدها ذاكرة الأجيال وتتوارثها جيلا بعد جيل وتعويض أسرهم ومتابعة شؤونهم ، أما عن شباب الثورة البارزين فليس من العدل أن يبذل الشباب طاقاتهم الفكرية ويطلقوا بجسارة هائلة خطوات عميقة وواضحة نحو التغيير والذي نجم عن هروب بن علي في تونس ، ومحاكمة محمد حسني مبارك في مصر ، وموت معمر القذافي في ليبيا ، وتوقيع علي عبدالله صالح على مبادرة التزحزح عن السلطة ، ناهيك عن مخاضات التي تفرزها الثورة السورية ..




كل تلك الجهود الجبارة التي ما استطاع المثقفون أو السياسيون المحنكوك التصدي لها طوال سنوات بقائهم ، بينما شباب في عمر الزهور استطاعوا بإيمانهم ويقينهم على دفع تاريخ عتيد على التغيير في فترة زمنية مدهشة ؛ لهذا فإن أقل ما يقدم لهم هو تعيين بعضهم في وظائف تليق بهم وبجهودهم البناءة لخدمة الوطن والوطنية ، فمن الظلم أن يتعب هؤلاء ثم تأت قافلة من العواجيز لتلتهم الثورة وغنائمها ؛ وما أكثر متسلقي أكتاف شباب ثورات الربيع العربي للأسف ..!




فطوال تلكم القرون كانت الروح التي تسري في بقاعنا العربي عتيقة ، لهذا ظلت السياسات كما هي وتكاد تتشابه في كل الدول التي سقطت أنظمتها والمطالب التي هتف بها شعوبهم واحدة متوحدة ؛ لهذا لا بد من تغيير السياسات والعقول ولابد من ضخ دماء شبابية في عصب سياسات الدولة ولابد من شحنهم بالثقة من قبل السياسيين القدماء والشعب ، فالحكم الجيد الدافع للأوطان نحو الانجازات ليس بالعمر وحده دون شك ولكن أيضا بمنهجية الفكر والتخطيط وعالم اليوم ليس كعالم الأمس ..




وعلى ختام هذا العام فإن أقصى ما يتمناه المرء هو أن تمضي الثورات نحو تحقيق أهداف التي نهضت وأججت من أجلها ؛ في ختام هذا الربيع العربي أهم ما تتوق له الإنسانية هو إرساء مبادئ السلام ومُثل المحبة والثقة والعدالة والكرامة بين أبناء الشعب الواحد وبتر كل قوة بغيضة تعمل على زرع ألغام الطائفية والتفرقة والعنصرية فيما بينهم ؛ وتظل الحرية ومفاهيمها بيد الشعوب وحدها وهذا درس استوعبته كل الأنظمة السالفة وسوف تستوعبه بدورها جيدا كل الأنظمة اللاحقة ؛ لهذا على هذه الشعوب من خليجها إلى محيطها الحذر ثم الحذر ثم الحذر من مغبة السموم التي تبثها بعض رؤوس الفتنة والفساد ؛ كي نحيا في عالم نابض بالحياة ودافق بروح مستقبل جيد ..







ليلى البلوشي







الاثنين، 26 ديسمبر 2011

لو أحظى بفرصة تسلق برج خليفة كـــ" توم كروز " ..!












لو أحظى بفرصة تسلق " برج خليفة " كـــ" توم كروز " ..!







جريدة الرؤية العمانية ..







عادة نعتزم الذهاب إلى السينما ؛ لأن ثمة فيلم نرغب في مشاهدته لسبب ما أو بطل مشهور بعينه ينال إعجابنا الشخصي ، بالنسبة لي كان مبعث حضوري عرض فيلم مهمة مستحيلة " بروتوكول الشبح " ليس عائدا إلى مدى حبي لمتابعة أفلام من نوع الأكشن ، وليس لأن " توم كروز " بطل الفيلم هو المفضل لدي ؛ بل رجوعا إلى ما سمعته عن هذا الفيلم والضجة الهائلة التي أخذ نصيبه منها بشكل مكثف حتى عبر مواقع التواصل الاجتماعية ، ناهيك عن استطلاعات آراء النقاد والمتابعين ..




ووقوفا عند رأي المتنبي في بيت شعري كثيرا ما أتوقف عنده يقول في صدره : " خذ ما تراه ودع شيئا سمعت به " ؛ ومازلت أثق بهذا البيت الشعري وقلّ ما أحيد عنه ..! من هنا جاء قرار حضور عرض الأول له في شاشات السينما ؛ موازاة بين ما تناهى إلي وما سوف أراه ..!




هذا الفيلم ما يزال طازج العرض في شاشات العرض السينمائية والإقبال متزاحم ، وقد تولى مهرجان دبي السينمائي الدولي افتتاحه في دورته الثامنة بحضور طاقم التمثيل والإخراج والإنتاج مع جمهور محلي وعالمي لمشاهدة العرض العالمي الأول للفيلم قبيل انطلاقه في صالات السينما بأرجاء العالم ويبدو أن حدث مجيء النجم السينمائي العالمي " توم كروز " الذي خلف الأضواء في حفل افتتاح مهرجان دبي السينمائي تسبب في تزاحم و إغلاق شوارع رئيسية في دبي ؛ إذ توافد المئات من المعجبين به نحو مقر المهرجان مسببين اختناقات مرورية شديدة ، ودبي يحق لها أن تحتكر العرض الأول والبطل ؛ كون الفيلم جاء يخدم دبي بالأخص معلم من معالم دبي " برج خليفة " هذا البرج وهو أطول ناطحة سحاب في العالم ؛ ما أعطى الفيلم الذي شاهدته سبقا ومهمة مختلفة وليست مستحيلة قطعا مع التقنيات المتاحة ..!




فعلى صعيد الواقع نحن نحيا في زمن الأكشن الحقيقي ، هناك بقاعات في خضم مشاهد عنف وصخب مستمرين وثمة اكشن حقيقي متفاقم في زلازل وبراكين وعواصف وفيضانات وحروب ودماء تسيل بضمير بارد ؛ اعتقد أن المشاهد سواء العربي أم الأجنبي ما عاد يلتفت لمثل هذه المهمات ولا لكون " أمريكا " هي القوى التي تضمن للكون السلام ..!




لست هنا معنية بعرض مشاهدات الفيلم كمعظم القراءات الواسعة التي اصطخبت بها صحف متنوعة ، وتلك المقالات بحد ذاتها – من وجهة نظري - تشبع فضول المشاهد التواق الذي فاته حضور العرض فهي تكفّي وتوفّي ، بل أجزم أنه بمهارة خياله ومباركة تلك القراءات المفصّلة سوف يغدو الفيلم في عقله أكثر أكشنة ومغامرة ، لكني في المقالة اعرض بنات أفكاري عن فيلم سمعت عنه الكثير وشاهدته ؛ ففكرة الفيلم " مهمة مستحيلة : بروتوكول الشبح " تضع أمريكا في كفة الإنقاذ البشرية ، أولئك الذين كانوا سيتبخرون لولا فريق عملاء مهمة مستحيلة بقيادة " إيثان هانت " وهو توم كروز نفسه ، لتلقي اللوم في تدمير العالم على " روسيا " وهذا ترميز قوي للحرب الباردة الدائرة بينهما ، وكما نعرف فالأفلام الأمريكية دائما تثقب في وجدان المشاهد كيفما كان نوعه وجنسه ودينه أن السلام على الأرض بيد أمريكا وحدها وأن بقية دول العالم سواء روسيا وهي الغريمة الكبري أم الدول الإسلامية وهم غرائم حكايتهم مع أمريكا حكاية تضليلية طويلة ؛ فهؤلاء – المهووسون - هم إرهاب العالم وهم من سوف يكونون مبعث تدمير الكون الشامل عن طريق إطلاق " الأسلحة النووية " ، وبالتالي فناء الإنسانية الجمعاء ، لكن لا داعي للقلق مطلقا ؛ فأمريكا لديها عملاء وهم حريصين أشد الحرص وفي تمام الوعي الكلي بألا يحدث ذلك أبدا ..!




مازلنا بحاجة إلى أفلام مصداقية ، تصور الواقع بروح الواقع لا وقائع مفتعلة تلّمع جهات معينة كأمريكا أو إسرائيل ..!




مازلنا نمنّي أنفسنا بفيلم يشفي غليلنا من إسرائيل التي تبذل الغالي والنفيس من أجل تلميع صورتها عبر شاشات العرض الممتدة ، وفوق هذا تظهر كمتفرج على عوالم الحروب والإرهاب وضخ دماء حارة بالقهر والعنف كـكائنات تدّعي المسكنة ..!




مازلنا نترقب فيلما يصور الخليجي على حقيقة أعمق ليس مجرد ترف وبيئة صحراوية تهيم بها الجمال وخليجي ساذج ينبهر من كل ما هو أجنبي ..!







جاء على لسان " براندت " وهو الممثل " جيرمي رنر " قائلا في أحد مشاهد الفيلم : " هل يعني بأننا سوف ندخل برج خليفة في دبي أطول برج في العالم ونغير وضعية بنيته ؛ كي نفربك لقاء شخصين فقط " ..!




مبعث فرح وفخر بلا شك أن توّظف معالم دولنا الخليجية و العربية في أفلام عالمية وهذا ينعش القطاع السياحي وبالتالي المردود الإقتصادي ولكن أكثر فخرا وفرحا حين توظّف على مستوى إنساني أعمق ..




نعود ونؤكد هنا أن مهمة مستحيلة لولا " برج خليفة " لكانت مهمة عادية جدا ..! ودبي في ذاكرة الفيلم كمشاهدات انصب على " برج خليفة " ، و" جمال سائبة في وسط طريق معبّد عبر صحراء مترامي " ، و" عاصفة رملية غطت الأخضر واليابس " و " غترة يستعين بها أحد الممثلين لتقي الجزء السفلي من وجهه من مفاجآت الرمال الهائجة ،" و" فتاتان ملفوفتان في عباءتين تجريان وسط زوبعة الرمال المتطايرة بجنون " و" 30 دقيقة قضايا فريق عمل " مهمة مستحيلة " لتصوير الأحداث الخاصة في مدينة دبي العالمية ..




خرجنا من قاعة العرض التي كانت مظلمة كل إلى انجاز مهماته الحياتية منها واقعي ومنها افتراضي وأخرى على سبيل أمنيات ملهمة ؛ لكن المهمة الوحيدة التي كانت كاشفة للجمع هي مهمة عمال النظافة الهنود واقفين أمام الباب يعلو وجوههم أمارات الاستعجال حاملين أدواتهم بتحفزّ؛ لانجاز مهمة مستعجلة هو تنظيف قاعة العرض على أسرع ما يكون قبل دخول الدفعة الثانية لمشاهدة عرض برتوكول الشبح نفسه ، تركت المكان وفي قاع نفسي أتخيل - مشاهدا - مثلي قد يمني خاطره بالتالي : لو أحظى بفرصة تسلق " برج خليفة " كتوم كروز لا كي أحظى بلقب " نجم سوبر " تسلق أطول برج في العالم ، بل أحظى بشعور كوني حية معلقة ما بين الحياة والموت وسط ظرف ساحق وهو شعور يعايشه آلاف حول العالم بشكل يكاد يكون يوميا جدا هذا أولا ، ومن باب عدم الخروج خالي الوفاض من فيلم استغرق مالي ووقتي هذا ثانيا ..!




ولكل منا خواطره الخاصة والغريبة والمدهشة والمجنونة ولأنها خواطر شخصية فلكل منا حرية ما يتخيله ، ولكن اعتقد أنها ليست بمهمة " مستحيلة " فقد تجاوزنا مراحل المهمات المستحيلات بزمن طويل ولكن قد يستحيل هذا التخيل من " بروتوكول شبح " إلى " بروتوكول تجاري " وهو أن تغدو نجما ليوم واحد تتسلق قمة أعلى برج في العالم كبطل فيلم مهمة مستحيلة مقابل دفع مبلغ من المال خاصة ثمة بروتوكولات شبيهة كحجز موعد لآخر طابق في البرج نفسه ؛ لتحظى بفرصة مشاهدة مدينة دبي متمددة برخاء من علِ مع التقاط صورة تذكارية ..!







ليلى البلوشي




الأحد، 18 ديسمبر 2011

المرأة اليهودية بين معول التلمود وجرافة الحاخامات ..!









المرأة اليهودية بين معول التلمود وجرافة الحاخامات ..!







جريدة الرؤية العمانية ..







المرأة اليهودية في الذاكرة الكونية عبر قرون التاريخ ما هي سوى مثال الأعظم للمكر والخبث والخديعة والإغواء ؛ فالتاريخ ما يزال يذكر ما سببته المرأة اليهودية " استر " في ضخ بحار الدماء التي أريقت بسبب حقدها ، وكيف مهدت " بوبيا " اليهودية الطريق لقيام نيرون بحرق روما وقتله أمه ، وكيف رقصت " سالومي " عارية بين يدي هوميروس وكان قطع رأس يوحنا المعمدان هو المكافأة ، كيف ارتقت " روكسلانا " من محظية إلى زوجة رسمية للسلطان العثماني سليمان وبالتالي تم رسم تاريخ تركيا منذ ذلك الحين ؟ كيف هدد نتنياهو بإحراق واشنطن إذا ضغط كلينتون من أجل السلام وبالتالي ظهر فستان مونيكا ليحيق في شرف أحد رؤساء البيت الأبيض في فضيحة مدوية ..؟!




لكن ما سوف نكاشفه في هذه المقالة مختلف كل الاختلاف كتلك المرأة اليهودية المخادعة والماكرة والمغوية ، سوف نفغر الضوء على المرأة اليهودية الكسيرة والمخدوعة والنجسة والتي لا حول لها ولا قوة ولا حقوق في فتاوي الصهيون وتلمود اليهود ؛ فالمرأة عند هؤلاء ما هي سوى متاع أو سلعة أو لعبة أو قطعة شطرنج يحركها رجل كيفما شاءت مشيئته ، المرأة هنا هي تشييء كتحفة ، كعطر ، كتمثال حسبما الحاجة والمهمة المطلوب منها القيام به ..!




في التراث القديم للمعتقدات اليهودية نجد أن العنصر الأنثوي ينتمي إلى اليسار وهو جانب الصرامة وهو أيضا جانب النزعة الشيطانية ؛ لذا نجد المرأة ارتبطت بهذا التصنيف ، فذهبوا إلى أنها غير قادرة على أن تصل إلى درجات الفكر العليا ؛ وتأت هذه الاعتقادات جنبا إلى جنب إلى اعتقاد آخر وهو أن امرأة خلقت من طين وتدعى " ليليت " مساوية تماما للرجل ثم تمردت عليه وعلى علاقتها معه وليليت هنا شيطانة ..!




يقف الرجل اليهودي كل يوم ليفتتح طقسه الصباحي بدعاء تناقلته الأجيال وحفظته عن ظهر غيب ليبارك يومه : " مبارك أنت أيها الرب لأنك خلقتني رجلا ولم تخلقني امرأة .." ..! ولا عجب في ترديد هذا التطهر اليومي ؛ فالمرأة على المستوى الديني وكما جاء في التلمود – المحرّف – تصنف ضمن العبيد و القصر ؛ لأنها شخصية غير استقلالية لارتباطها بزوجها ، تعفى من ثلاثة أشياء هامة بالنسبة للرجل حيث يحضر عليها تلاوة الإيمان الشيماع في المجمع بصوت مسموع ، ووضع علبة التمائم على يدها ، وتعليق قائمة الشريعة على القائمة اليمنى للأبواب ؛ وربما مبعث هذا عائد كون في زمن التلمود يبارك ولادة الذكر وتكون الفرحة عامرة بينما عند ولادة الأنثى فالفرحة باهتة .. وعلى ما يبدو نتيجة ذلك لا يعطي للمرأة نفس الحقوق مع الرجل ، المرأة مطالبة بحفظ جميع وصايا التوراة السلبية التي تبدأ بـ " لا " ، وهي غير مطالبة بحفظ وصايا التوراة الايجابية والتي تبدأ ب" افعل كذا "..!




ويتبدى التباين بين الرجل والمرأة في العبادات ، فلم يكن هناك كاهنات وأعفيت النسوة من كل الوصايا المرتبطة بزمان ومكان محددين ، فهن لسن مكلفات بأداء شعائر الحج ولا أداء الصلوات في المعبد وإن ذهبن إلى المعبد يتم فصلهن عن الرجال ، عدا ثلاث شعائر تقوم بها المرأة هي : شعائر الطهارة الخاصة بالدورة الشهرية ، وإيقاد شموع السبت والأعياد ، وخبز خُبز الحلا – الرغيف الذي يقدم في وجبة السبت – والشعائر الثلاث مرتبطات بالأسر ، أي بالمرأة المتزوجة بينما المرأة غير المتزوجة فهي لا تتمتع بمكانة عالية ..!




أما على صعيد الشرائع الزوجية كما جاء في التلمود ؛ فإن مهام المرأة اليهودية الحقيقي يكمن ضمن الزواج والأسرة ؛ لهذا مسموح للأنثى بالتزين والتطيب ؛ كي تتزوج بسرعة ثم التزين يكون خاضعا فقط لزوجها كي تحتفظ به ..! لكن هذا التزين مباح عدا يوم السبت ؛ لأن فيه كسر حرمة هذا اليوم ، أما من حيث التعدد فإن التلمود قد أباح تعدد الزوجات مادام الوضع المادي مريح ؛ فالوارد عندهم هو أن النبي إبراهيم أبو الآباء كانت له زوجتان ويعقوب زوجتان والنبي داوود ثماني زوجات وسليمان الملك كان له عدد لا حصر له من الزوجات ، ولكن مع مرور الزمن فترت هذه المسألة حتى صدر عام 1950م قانون يمنع تعدد الزوجات .. وكذا يمنع تعدد الأزواج للمرأة ؛ والمرأة المتزوجة إذا توفي زوجها ولم يكن بينهما أبناء وكان له إخوة فعلى أحدهم أن يتزوجها وينسب الابن البكر لأخيه المتوفى حتى لا ينقطع نسبه من بني إسرائيل ، وفي حال رفض الأب تقديم نسله لأخيه فسوف يقام طقس يسمى " مخلوع النعل " وهو أن تصعد زوجته وهي تصيح أمام الشيوخ وتعلن رفض أخ الزوج أن يقيم اسما لأخيه في بني إسرائيل فيأت الشيوخ ويكلمونه في الأمر فإن أبى تأت زوجته أمام الشيوخ وتخلع له نعله وتبصق عليه وهي تردد مقولتها : " هكذا يفعل بالرجل الذي لا يبني بيت أخيه " فيدعى اسمه في إسرائيل بيت مخلوع النعل ، ولا زال اليهود الارثوذوكس محافظين على هذا الطقس إلى اليوم ..!




مع الإشارة إلى أن المرأة المطلقة أو التي كانت في ماضيها مدنسة وهي العاهرة أو غير يهودية فلا يسمح للكاهن بالزواج من أي منهن ..! ويبيح التلمود لليهودية أن تزني بغير اليهودي ولا حرج ولو كانت متزوجة ، كما صرحت للرجل اليهودي أن يزني بغير اليهودية ولو أمام زوجته مادامت الزانية غير يهودية ..! ولكن من أقبح ما جاء في التلمود البابلي قولهم : " من رأى أنه يجامع أمه فسيؤدي الحكمة ومن رأى أنه يجامع أخته فسيأتيه نور العقل " ..!




أما وضع المرأة اليهودية في فتاوي الحاخامات كما وردها كتاب " فتاوي الحاخامات " للدكتور " منصور عبدالوهاب " نستعرض بعض منها :




1 _ كل من يحق له القضاء يحق له الشهادة ، ونظرا إلى أن المرأة لا يحق لها الشهادة فلا يحق لها الجلوس على كرسي القضاء كقاضية ، بل يمنع شهادة المرأة كونها تشهد بشكل عاطفي أكثر من الرجال .




2 _ لا تستطيع أن تكون المرأة رئيسا لدولة أو ملكة ولا أن تتولى أي منصب ينطوي على أي سلطة .




3 ـ الابنة في كنف الأب يزوجها كيفما يشاء ، وللأب الحق في تزويج ابنته دون أخذ رأيها .




4 ـ لو كان هناك رجلان أو أكثر يأكلون ومعهم امرأة ، فإن المرأة لا تأكل معهم .




5 ـ المرأة التي تتعلم الشريعة لها أجر لكنه ليس كأجر الرجل لأنها غير ملزمة وأجرها أقل من الرجال .




6 _ كل من يأخذ بمشورة زوجته مصيره جهنم ..!




7 _ صوت الطفلة التي يزيد عمرها عن ثلاث سنوات عورة ؛ لذا لا يجوز لها الإنشاد أمام الرجال .




8 _ من المستحسن الامتناع عن كشف الرأس في المنزل حفاظا على قدسيته ويحكى أن امرأة تقية كان جميع أبنائها الثمانية من رجال الدين وعندما سئلت عن كيفية نيل هذا الشرف ، أجابت المرأة : " لأن جدران منزلي لم تر أبدا شعري " ..!




9 ـ رفض رئيس البلدية مصافحة النساء خوفا من النجاسة حيث أنه لا يدري متى تكون المرأة حائضا .. !




ويبدو أن ارتفاع صوت المرأة اليهودي كان على لسان " بتي فريدان " من أنشط العناصر النسائية اليهودية الأمريكية والتي ولدت في أمريكا ودرست علم النفس وفي عام 1963م قامت بنشر كتاب الشهير " السر الأنثوي " الذي سلط الضوء على قضية المساواة ودحض النظرة الدونية للمرأة واختصارها كأم وزوجة فقط ، وقامت بتأسيس المنظمة القومية للنساء " ناو " 1966م وفي عام 1970م قادت مظاهرة تضم 50 ألف امرأة للمطالبة بالمساواة مع الرجل في الحقوق والواجبات كما قامت بتأسيس بنك النساء والمجلس العالمي للمرأة ..




ويمكن القول أن حركات الاستيطان اليهودي أرخت الضغط على المرأة اليهودية ؛ حيث تفشي حالات الدعارة مع بروز ظاهرة زواج اليهوديات من رجال غير يهود ودخولها معترك حياة التجنيد مع الرجل ؛ وهذا بالتحديد في صالح حركات الصهينة وتظل المرأة اليهودية مجرد أداة لتوجيه مصالح الحاخامات والصهيون ولا أفرط من دليل بقاء مشكلات الطلاق على حالها حتى اليوم ؛ فالمرأة التي تطلق لا تمنح وثيقة طلاق وتظل منفصلة عن الزوج دون أن يكون لها الحق في الزواج مرة أخرى ، كما مشكلة الهوية اليهودية ؛ والغريب حقا هو أن القانون الإسرائيلي يعرّف اليهودي من ولد لأم يهودية ، أمام من ولد لأب يهودي وأم من الأغيار ليس يهوديا ..!




بعد الاستعراض تاريخ وشأن المرأة اليهودية وتدني وضعها الإنساني يضع بقية نساء العالم خاصة " المسلمة " في مكانة سامقة مع الإسلام وشأنها الإنساني على كافة الأصعدة الإنسانية والاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية ..







ليلى البلوشي

الاثنين، 12 ديسمبر 2011

العرب من وجهة نظر يابانية ..!












العرب من وجهة نظر يابانية ..!







جريدة الرؤية ..







من البؤس أن تكون عربيا والأكثر بؤسا أن تعيش في دولة عربية ..!




هذا ما جسسته بعمق وأنا أتجوّل كقارئة أولا ، وبنبض عربي ثانيا ؛ في سطور كتاب المؤلف الياباني " نوبوأكي نوتوهارا " في كتابه الذي خصصه عن العرب وقد كتب بلسانهم أيضا وانتخب عنوان " العرب من وجهة نظر يابانية " كونه قضى أربعون عاما وهو يرتحل بوفاء كالنورس في عواصم العربية وتواصل بصداقات شاملة مع الفلاحين في أرياف مصر والبدو في بوادي الشام ؛ فما أدق بصيرته وهو يتحسس جراحات الوطن العربي الغائرة ، تلك التي من المشقة ترقيعها إلا بجهد جهيد وبمسؤولية مشتركة ما بين الحكومة والشعب ..!




ولقد أشار في كتابه إلى نقاط مهمة ؛ قل أن يجسها سوى خبير بالنفس العربية ؛ فالمستعرب الياباني توصل نظير إقامته الممتدة في أصقاعه أن أول ما يفتقده الإنسان العربي في وطنه هو " غياب العدالة الاجتماعية " ؛ وقال بالعبارة : " تحت ظروف غياب العدالة الاجتماعية تتعرض حقوق الإنسان للخطر ، ولذلك يصبح الفرد هشا ومؤقتا وساكنا بلا فعالية ؛ لأنه يعامل دائما بلا تقدير لقيمته كإنسان ، واستغرب باستمرار لماذا يستعملون كلمة الديمقراطية كثيرا في المجتمع العربي ..؟ إن ظروف الواقع العربي لا تسمح باستعمالها لأن ما يجري فعلا هو العكس تماما .."




لقد أفرزت غياب هذه العدالة الاجتماعية نتائج سلبية على سلوكيات الفرد في هذه المجتمعات ؛ لعل من أبرزها التوتر والإحباط والكآبة ؛ هذا يمكن رؤيته بوضوح في شوارع المدن العربية ؛ فالناس ليسوا سعداء وليسوا مرتاحين وثمة صرخات في هذا الجو الخانق وهي صرخات مكبوتة ، وحين يشطر المرء ناظريه إلى الطوابير الطويلة لشراء الخبز أو رؤية الحافلات المكتظة تجري بينما يتعلق الركاب بالشبابيك والأبواب لكي يركبوا بأي ثمن ؛ كل هذا يشعر بمرارة هذا الإنسان ..!




بل إن غياب حق الفرد من العدالة الاجتماعية برز تأثيره على شخصية الفرد وتعاطيه مع الآخر في المجتمع الواحد ؛ على سبيل المثال سائق التاكسي مضطهد هو الآخر ؛ فهو ينتقي ركابه حسبما المكان ومظهره أما الذي لا ينال إعجابه فلا مكان له في التاكسي ، وهو شأن لا يمكن أن يحدث في اليابان كما يرى المؤلف ..! والأمر نفسه تجاه معاملات الفرد في مكاتب الحكومية المكتظة بالمراجعين ، لينهي الموظف الحكومي ذاك الطابور الممتد بلفظة " بكرة " ؛ وهذا يعني نفس المنظر والمراجعين كل يوم ، وثمة استثناء لمن لديه معارف من أولئك الموظفين فينهون معاملته بأسرع ما يكون ..!




كما تغيب مسؤولية الفرد تجاه أخيه الفرد في المجتمع ؛ فالسجين السياسي الذي هلك نفسه من أجل الشعب ؛ يتصرفون مع قضيته كأنها قضيته وأسرته وهي وحدها تتحمل أعباءها لا المجتمع ، وهو أخطر مظاهر عدم الشعور بالمسؤولية كما ذهب الكاتب ..!




ولا يقتصر غياب المسؤوليات تجاه الفرد ، بل إن الأفراد أنفسهم يتعاملون مع ممتلكات العامة كالحدائق والشوارع ووسائل النقل بإهمال وغياب المسؤولية ، فالتوتر الذي ينجم من محيطه العام يفرغه في تدميرها أو إتلافها وكأنها ممتلكات الحكومة لا ممتلكاتهم هم ..!




كل تلك السلوكيات التي تمارس على نحو كبير وبشكل يومي هي محبولة بالقمع ، فالمجتمع العربي هو مجتمع يتماهى في أساليب قمعه ، لعل من أبسط أنظمة القمع هي منع بعض الإصدارات في معارض الكتب ونشر بعض المقالات لكونها تتناول موضوع السلطة أو النظام ، وهي من المحرمات تداولها في أنحاء العالم العربي ؛ فالمجتمع العربي هو مجتمع قائم على نمط الحاكم الواحد والقيمة الواحدة والدين الواحد ، والتوحد قائم حتى على مستوى المأكل والملبس والآراء ؛ والناس تميز ما بينها بالكنية أو العشيرة أو الثروة أو بالمنصب ، وفي هذه التوليفة تذوب استقلالية الفرد ..




ويضيف الكاتب قائلا : " دائما كنت اسمع في التلفزيون والراديو وأقرأ في الجرائد كلمات مثل : الديمقراطية ، حقوق الإنسان ، حرية المواطن ، سيادة الشعب وكنت أشعر وأنا أتابع استعمال تلك العبارات أن الحكومة لا تعامل الناس بجدية ، بل تسخر منهم وتضحك عليهم ، فهل يستطيع المرء أن يتجاهل الصلة القائمة بين هذا الأسلوب الذي يستغبي الشعب والتوتر الذي يسيطر على جموع الناس العاديين ..؟ " .




في اليابان حين لا يستطيع المواطن الياباني التحدث بحرية يقول : عندما افتح فمي ؛ فإن هواء الخريف ينقل البرد إلى شفتي ، والعربي عندما لا يستطيع أن يصرح بما في نفسه عليه أن يقول : تحت لساني جمرة ..!




والمسألة ليست وحدها لسان مجمر ، بل اللسان وصاحبه يلقون في مجمرة مشتعلة ، لذا الفارق شاسع بكثير والتوصيف أعمق في أوطاننا العربية يا أيها الياباني ..!




وهناك مسألة مهمة جدا ؛ تطرق إليها المستشرق الياباني وهي مسألة " الخوف " في أرجاء العالم العربي من خليجه إلى محيطه ؛ ثمة مفردات تكاد تغدو مستحيلة في سجل النشر في الصحف الرسمية وإذاعتها في المحافل العامة وأكثرها أهمية لفظة " النظام " ؛ ربما لأنها تحتمل تأويلات شتى تزرع شيطان الخوف عند السلطة ..!




وقد أورد عدة معالجات لكثير من القضايا التي تمس العربي ؛ وذلك من خلال القضاء على الخوف ووضعه في قمقم وسد فوهته بإحكام ، والبعد عن لغة النفاق والمجاملات كمواطن في وطنه وفرد لديه حقوق كما لديه واجبات ؛ فعليه ألا يظهر مجاملته على حساب مصالحه ؛ والتي هي حقوق مشروعة له شاء الآخر أم أبى ..!




والمطلوب من المواطن هو الإخلاص في عمله وشعوره بالمسؤولية تجاه جميع قطاعات الوطن فالملكية العامة كالملكية الخاصة ، وعدم تشويه صورة الوطن عن طريق استغلال الوظيفة ، والأهم هو عدم التغافل عن قضية " النقد الذاتي " أولا كفرد مع نفسه ، و" النقد الخارجي " البناء وينصب في مصلحة رفعة الوطن وسموه مع الآخرين سواء سلطة أو حاكم أو فرد من الشعب أو مسئول أو مؤسسة ..




ناهيك عن تلك الفوضوية في تطبيق القوانين ؛ فهناك من هم تحت القانون وما هم فوق القانون ، وأساليب القمع المختلفة والتي يتم تحريضها على الصمت منذ الصغر ، والتعامل العنصري والنظرة الفوقية ما بين الأغنياء والفقراء ..




وما لا يقل أهمية عن كل ما ذكر هو أن المجتمع العربي ليس لديه استعداد لتربية المواهب ؛ فمدارس اليابان مجهزة بكل الهوايات المتباينة التي يتعاطى معها الصغار حسبما تباين مواهب وقدراتهم ؛ أما الوضع في العالم العربي فيكاد يغدو مأساويا ..!




ولأن أشكال الـ " قمع " تتعدد في بقاعنا العربي وهو في تكاثر متنام من قمع روحي وآخر جسدي وعقلي وفكري ولساني ونفسي ، بالمجمل كل ما له صلة بمسمى الحواس ؛ والوسيلة المثلى والوحيدة لمنع تفشي المحسوسات الداخلية والخارجية بكافة توجهاتها هو قمع " الجسد " ؛ فالأنظمة القمعية لا تفهم سوى لغة الضرب والسحق والبتر والنفي والحبس ؛ ولأن بقية المحسوسات معنوية ؛ فإن وحده _ المسكين – الجسد هو واجهة القمع ..!




ليلى البلوشي

الاثنين، 5 ديسمبر 2011

حدوتة مصرية ..!









حدوتة مصرية ..!





الرؤية العمانية ..







مصر تارة أخرى ؛ كأنما الزمن تراجع إلى الخلف ، إلى حيث هتافات مليونية شاسعة وحادة تطالب بتنحي الرئيس محمد حسني مبارك ..!




واليوم الهتافات نفسها تتصاعد وتتبخر من هياج أمواج صوتية نفسية اجتماعية استقرارية أمنية شعبية وجمهورية ؛ مكثّفة في غيمة رعدية برقية هاطلة بحرارة بـ حل المجلس العسكري وامشي يا مشير ..!




وكأنما الحياة السياسية للشعوب اختصرت في لفظتي " تعال " و" امش " بعد أن كانت " يريد " ..! وهذا أمر يكاد يبدو طبيعيا مئة بالمئة ؛ لأن كرسي " الأمان " ما يزال فارغا وليس فارغا في الآن معا ..!




وحتى يفهم الجميع ؛ لابد أن نحكي الحدوتة الأخيرة التي وقعت في ميدان التحرير قِبلة المتظاهرين وبيتهم وتوجهاتهم ومصدر أمانهم المؤقت كونه مكان لـ المطالبة والهتاف ورفع الصوت متظاهرين وبلطجية وشتم والقتل وخناقات وأنا وآخر ومسلم ومسيحي حكومة وشعب وكلها في كفة واحدة تدعى " مصر " ..!




الحدوتة كما يرويها معظم المتظاهرين الذين كانوا في قلب التحرير ، أن قوات الأمن شنت هجوما على المتظاهرين المحتجين الذين يريدون إنهاء حقبة الحكم العسكري وقوات الأمن ، وجاء على هذا الاحتجاج رد فعل عنيف من قوات الأمن وخلّف 33 قتيلا وهذا السلوك العنيف خلّف انفعالات من الهياج والغضب والتوتر وتأزم النفوس على جميع المستويات ، وكان من أبرزها موقف ابنة الوزير الثقافة المصرية التي كانت معتقلة رفضت مصافحة والدها بعد خروجها من الاحتجاج ، لكنها غيرت موقفها بعد أن قدم والدها الوزير " عماد بدر الدين أبو غازي " استقالته ؛ للتعبير عن اعتراضه على " معالجة الحكومة للأحداث الأخيرة " في ميدان التحرير بالقاهرة ..




ليس هذا فقط ؛ بل إن قوات الأمن قامت باستخدام غازات مسيلة للدموع مضرة جدا على مستوى الصحة وتسبب بحالات وفاة فورية ، بل إن أحد الأطباء في أحد المستشفيات العامة أفاد أن عناصرا من قوات الأمن قاموا باقتحام المستشفى وقاموا بتحطيم كل المعدات والأجهزة والغاية من ذلك كما يشير الدكتور مصطفى مراد : " أجهزة الأمن في إطار خطتها لقتل أكبر عدد من المتظاهرين ، اقتحمت المستشفى الميداني داخل ميدان التحرير ، وقامت بتدمير محتوياته بالكامل ودهس المصابين ، ما يكشف عن نية القتل العمد " ..!




ولا يفوتنا أمر مهم جدا ، يستدعي التأمل الكلي ؛ كشفه ناشط بحركة " قادمون " " وائل هاشم " عن وجود عدد من البلطجية داخل ميدان التحرير يتحركون في مجموعات منتظمة وبقيادة واحدة في خمس مجموعات أو أكثر ولا يزيد عدد كل منها على 20 فردا ، وهذه الفئة تشتبك مع الشرطة وتثير المعتصمين بل تقوم بتصنيع عدد من قنابل المولوتوف ..!




لماذا وقع - ومازال يقع – كل ما سبق أعلاه من أحداث ..؟!




لأن أول انتخابات تشريعية بدأت منذ سقوط الرئيس السابق حسني مبارك اثر انتفاضة شعبية أطاحت به ..!




أما السؤال الأهم وجاء على لسان مواطن مصري : " للي بيسأل هم نزلوا التحرير ليه ..؟! " وهذا السؤال طرحه الدكتور " عادل توفيق " على صفحته في الفيس بوك وصاغ أسبابا واستفهامات استنكارية تعجبية تدعو إلى التأمل الطويل لتحصيل الحاصل ونورد بعضا منها : " لما تقوللي مفيش أمن بعد 9 شهور ، رغم المليارات اللي انصرفت على الشرطة ، يبقى في حاجة غلط .. لما تقوللي إن الفوضى هستمر لحد 5 / 2013 موعد انتخاب الرئيس يبقى فيه حاجة غلط .. لما تقوللي إن لحد النهاردة مفيش ولا جنيه رجع من فلوسنا اللي عند الحرامية يبقى فيه حاجة غلط .. لما تقوللي إن الثوار بيتحاكموا عسكري ومبارك قاعد في مستشفى 7 نجوم ونائب رئيس الشرطة بيضرب تعظيم سلام للعادلي في المحكمة يبقى أكيد فيه حاجة غلط ..لما تقوللي إن تونس انتخبت لجنة تأسيسية لوضع دستور جديد وتشكيل حكومة انتقالية ومصر لسة بتعمل مجلس شعب هاينتخب لجنة تأسيسية لوضع دستور سنة ومش هيشكل حكومة يبقى فيه حاجة غلط ..." ..إلى لا آخره ..




ولتفسير تلك الحاجة غلط ؛ أضع رأيا شخصيا أدلى به الكاتب المصري الساخر " جلال عامر " وهو يجيب فيه على تأزم الوضع الراهن : " في رأيي الشخصي أن أفضل حل لما نعانيه الآن هو أن يتنحى الرئيس محمد حسني مبارك عن الحكم " ..




الحدوتة المصرية لم تنته بعد ، والمشكلة تكمن بتضخمها في " النهاية " ؛ تكمن وتتعمق وتتمدد في " رواة " تلك الحدوتة ، فالكل منهم يريد أن يختم الحكاية على طريقته ، الكل منهم يرّشح نفسه وينتخبها لإكمال الحكاية ووضع نهايتها ، الكل منهم يطالب ويطلب ويريد وأراد ومازالت المطالبات والهتافات تتكدسّ وهذا يلغز ويطلسم سيرة الحدوتة المصرية وهذا يصبّ في مصلحة المنجمين والعرافين واللصوص والبلطجية وفلول الحكم السابق ؛ لكن المدهش والغريب والساحق أن الحدوتات المصرية التي عودتنا عليها شاشاتهم السابقة ، السالفة بل الماضية كانت من ثلاثين حلقة ويحدث أن يتطور الحدث وتتبلور الفكرة إلى حدوتة من أجزاء ، وتظل القلوب متعلقة بالنهاية من فيلم أو مسلسل أو مسرحية ، لكن هذه المرة الوضع مختلف تماما وكليا طوليا وعرضيا ؛ فشاشة العرض مستمرة ولسه فيه حاجات وحدوتات على ما يبدو من الوضع الراهن ..!







ليلى البلوشي

عدسة مكبّرة تطارد " هاروكي موراكامي " ..









عدسة مكبرّة تطارد " هاروكي موراكامي "







نشر في جريدة الزمن ..









( 1 )







إنسانية هاروكي موراكامي * :







الكاتب قبل أن تركيبة كتابية من قصص وروايات ونصوص شعرية ومسرحية ومقالات هو عبارة عن كتلة بشرية ، مجموع " إنسان " لديه مخزون ذاتي وحس وروح وحياة أخرى بكافة تفاصيلها خارج قصاصات أوراقه ، سيرة كتبه وأبطاله .. لكن ثمة شامة تميزه عن شخصياته ، شيء منه في كل عمل ينذره للعامة ، مكانة تخص تاريخه ، فلا يتحرر الكاتب من تاريخه أثناء الكتابة مهما بذل من جهد ، فثمة ضوء ساطع تنتشله من زاوية الظل لتجد نفسها على حين ومضة في صورة جماعية مع أبطال شخصياته ، إنهم تمكنوا بنجاح من جرّه إلى حيث هم يحلقون حالمين ، متألمين ، مغتبطين كيفما بلغت حدة تلك الانفعالات ، إنها بالحياة وحدها تضج فيهم ، والكاتب الياباني " هاروكي موراكامي " الذي ولد في عام 1949م ، وله حوالي اثنتي عشرة رواية .. لا تكاد تخلو رواياته تلك عن لمحة من لمحات شخصيته وكيانه ، والمعروف عن الكاتب أنه طفل وحيد لأبوين درسا معا تاريخ الأدب الياباني ، وتتبدى هذه الصفة في روايتيه " الغابة النروجية " و" جنوب الحدود غرب الشمس " فالبطل في كلا الروايتين طفل وحيد ، لكن تظهر عقدة الطفل الوحيد على نحو فاغر في روايته الثانية ففيها يقول البطل " هاجيمي " معترفا بتلك العقدة : " كرهت مصطلح " طفل وحيد " ، شعرت كلما سمعته بأنني أفتقد شيئا – كما لو أنني لست إنسانا كاملا _ كان مصطلح " طفل وحيد " يشير إلي بإصبع اتهام ويقول لي : " ثمة شيء ينقصك ، يا صديق " ..




كما تتكاثف تلك العقدة في هيئة أمنية في روايته " الغابة النروجية " فالبطل " واتانابي" حينما يصحب صديقة صديقه " ناغاساو" والتي تدعى " هاتسومي " إلى ناد ويراها تمارس لعب البليارد يعترف لها : " أنت تعرفين ، حين كنا نلعب البليارد قبل قليل ، خطر على بالي شيء ، لقد كنت طفلا وحيدا لأبوي ، لكني لم أشعر مرة خلال الزمن الذي كبرت فيه أنني متوحد ، أو لم أرغب في أن يكون لدي إخوان أو أخوات ، كنت سعيدا بكوني وحدي ، ولكن فجأة ، وألعب البليارد ، داهمني الشعور بالرغبة في أن تكون لي أخت صغرى مثلك ، رائعة فعلا وجذابة " ..




درس " موراكامي " في جامعة " واسيدا " بطوكيو وكان تخصصه " دراما " كبطل شخصيته " واتانابي " في " الغابة النروجية " الذي كان يدرس " تاريخ الدراما " ، ولم يكتف بهذا الجانب المثيل بينهما ، بل إن " موراكامي " اعترف أنه اشتغل في محل لبيع أشرطة الكاسيت و لهذه المهنة الأولية في حياته تأثير جم ّ ؛ فبطله " واتانابي " أيضا كان يعمل في دوام جزئي في محل لبيع الأشرطة هذا أولا ، ثانيا اكتسب الكاتب خبرة حافلة في موسيقى المعازف الغربية والكلاسيكية منها خاصة ويظهر هذا جليا للعيان من خلال أسماء رواياته والتي تحمل أسماء معازف غنتها فرق ذات شهرة مخضرمة كفريق " بيتلز " أو " الخنافس " ..




تزوج الكاتب من صديقته التي كانت تدرس معه في جامعة طوكيو وتدعى زوجته " يوكو " ويبدو أن الكاتب في روايته " جنوب حدود غرب شمس " يصف زوجته بشكل ضمني ، تلك الفتاة التي قابلها في طوكيو وانجذب كلاهما للآخر وتزوجا ، والحافل في المسألة أن " موراكامي " يذكر في روايته هذه فضل والد زوجته عليه ؛ فهو الذي أعانه على فتح بار في أولويات حياته قبل أن يكون كاتبا والذي تركه فيما بعد ؛ كي يتفرغ للكتابة ، وقد عبر عن هذا من خلال بطله " هاجيمي " الذي يفتتح بارا بفضل والد زوجته وتتحسن ظروفه المالية بشكل كبير ، وهنالك خيط مماثل رابط بينهما في كون البطلين في كلا الروايتين شغوفين بالقراءة ..







يعرف عن " موراكامي " بأنه عدّاء ماهر ، وقد شارك في حوالي 25 مراثون جري ، وهذه الرياضة يمارسها يوميا بعد أن يستيقظ في الساعة الرابعة فجرا يعتكف خلالها على الكتابة حتى تأذن الشمس بالشروق ، فيبدأ متعته في الجري لمسافات طويلة ، في " كافكا على الشاطئ " الصبي " كافكا تورو " يمارس رياضات شتى كالجودو والجمنازيوم ، كما أنه يمارس الجري لمسافات طويلة والسباحة ، كما شخصية " جندي العاصفة " في روايته " الغابة النروجية " الذي يعكف كل صباح بهمة عالية على ممارسة تمارينه الرياضية ..




وأخيرا نجد في افتتاح روايته " الغابة النروجية " عبارة يقولها البطل بينما هو في الطائرة : " كنت في السابعة والثلاثين ، مشدودا إلى مقعدي ، حين كانت الطائرة العملاقة 747 تمخر عباب الغيم الكثيف .."




والجدير بالذكر هنا أن رقم " سبعة وثلاثين " مهمة جدا في حياة " موراكامي " ؛ فشهرته ككاتب أينعت في حدود هذه السن ، ليأتلق في بقية مشواره الكتابي في متاهات الأدب الغامضة والسحرية ..








( 2 )







سيرة الموت :






ثمة موت يحوم حول رواية " الغابة النروجية " منذ البدء ، فالبطل " واتانابي " يعيد ذاكرته إلى الوراء ، إلى حيث كان في السابعة عشر من عمره ، تتجسد أهميتها في لقاء أهم شخصيتين في حياته هما " كيزوكي " و" ناوكو " ومثل هذه الذاكرة القابعة في زمنها الغابر لا تستدعى إلا في حالات نادرة جدا ، من ضمنها مناسبة " الموت " ..




ولسيرة الموت معنى خاص عند " موراكامي " في طفولته تحديدا من خلال والده فهو يسرد حديثا عنه قائلا : " لقد توفى والدي بعمر التسعين عاماً ، و هو كان معلماً متقاعداً و راهباً بوذياً غير متفرغ و عندما كان في الجامعة يتابع دراساته العليا في كيوتو سيق إلى الجيش و أرسل للقتال في الصين ، و عندما كنت طفلاً ولد بعد الحرب فقد كنت معتاداً على رؤيته كل صباح قبل الإفطار يقوم بصلاة طويلة و خاشعة في ركن العبادة البوذي في منزلنا ، و قد سألته مرة عن سبب قيامه بذلك ، فأخبرني أنه كان يصلي للناس الذين ماتوا في الحرب، لقد كان يصلي لكل الناس الذين ماتوا كما قال، للحلفاء و الأعداء على حد سواء، و عندما كنت أتأمل في ظهره الراكع أمام ركن الصلاة كان يبدو لي أنني أشعر بظلال الموت تحوم حوله.
توفى والدي، و أخذ معه ذكرياته، الذكريات التي ما
عاد بإمكاني أن أعرفها، و لكن حضور الموت الذي كان يتربص حوله بقي في ذاكرتي أنا، و هو أحد الأشياء القليلة التي بقيت لي منه و واحد من أهمها.."




وعلى هذا النحو تماهى مفهوم الموت عند " موراكامي " حتى يكاد يغدو اعتقاده الخاص هو أن الوفاء الأحياء للأموات الراحلين يلبس الحي صفة الموت ، ومذ ولادة لحظة الوفاء تلك يعد الشخص ميتا .. كما تواثق هذا المعنى في روايته " الغابة النروجية " فـ " كيزوكي " ينتحر في سن السابعة عشر دون أسباب واضحة ، ثم ما تلبث حبيته " ناوكو " بدورها تنحر في غابة مظلمة ، بعدما استبد بها معنى الموت في حالتين : أولاها تمثلت في موت أختها مشنوقة حينما كانت طفلة صغيرة ، والحالة الأخرى عند وفاة حبيبها " كيزوكي " ، وبوفاته لم تجد أمامها سوى حقيقة الموت ، المعنى المضاد لحقيقة الحياة .. " يوجد الموت لا بوصفه نقيض الحياة ، بل بوصفه جزءا منها " .. يقولها البطل " واتانابي " كفلسفة لموت " كيزوكي " ..




، الموت هنا يقلب حياة شخوصه رأسا على عقب ؛ فموت المحبين هنا يوازي فقدان المآل من الحياة ..




والمغزى نفسه يعزز في روايته " كافكا على الشاطئ " في شخصية الآنسة " ساييكي " فهذه المرأة التي تعدت الخمسين جسديا ، في روحها تتحرك فتاة ذات الخمسة عشر عاما ، تلك الفتاة التي ارتبطت بعلاقة حب مع صديقها في السن نفسه وحينما رحل عنها ميتا ، بقيت ذكراه حية ، قوية جدا ، وغائرة ، لدرجة أن الفتاة الخامسة عشر لم تغادرها رغم العقود التي مرت ؛ لهذا كانت تترقب لحظة موتها من القدر بصبر نافذ وكأنه احتفالية .. " حين نحيا حياتنا ، فنحن نغذي الموت " كما يؤكد يقين بطله في " الغابة النروجية " وعصارة هذه العبارة على ما يبدو كانت تسري في دم كل من " ناوكو " و" ساييكي " ..!










( 3 )







أبطاله الذكور :







يبدو جليا أن أبطاله الذكور معلقين بين عالمين أو بالأحرى فراغين ، مذ بدء شخصيات رواياته الذكور ، ولكن يبدو أن بطله في روايته الأخيرة جسد مفهوم هذا الفراغ كما يعترف على لسان بطله " كافكا تورو " في روايته " كافكا على الشاطئ " : " إنني عالق بين فراغين ، لم أعد أميز الخطأ من الصواب ، لم أعد أعرف ما الذي أريده حتى ، أقف وحيدا وسط عاصفة رملية رهيبة ، لا أقدر على الحراك ، ولا على رؤية أطراف أصابعي .." ..




والواضح أن " موراكامي " ككاتب يرسم لهم الطريق ، ثم يحولهم إلى كائنات حية يحشوها بالحياة ، يتخذ هو مقعده من على بعد ويتفرج كمخرج حاذق على ممثليه دون أن يضع تحت أيديهم نصوصا كاشفة للأدوار ، لقد جعلهم يرتجلونها للجمهور ، وكأن لسان حاله تثبت حقيقة واضحة لهم : الدرب أمامكم مفتوح ، فهلموا واختاروا حيواتكم منها ..




لكن دون أن يفوته وضع أبطاله أمام حقيقة أخرى كبيرة بأن " في حياة كل شخص نقطة لا عودة ، وفي حالات نادرة توجد نقطة يمكنه التقدم منها ، وحين نصل لتلك النقطة كل ما علينا فعله أن نتقبل الحقيقة بهدوء ، وهكذا نظل أحياء " .. تحديدا وعى أبطاله الذكور هذه الحقيقة الماثلة ؛ فـ " كافكا تورو " يظل حيا رغم ما جابهه من أحداث عظام في حياته بغرابتها وبؤسها المؤرق ، كما شخصية " واتانابي " رغم اختياره العيش على هامش الحياة وكأنه من عالم آخر نائيا عن البشر من حواليه ، إلا أنه لم يقض على حياته بعد انتحار " كيزوكي " و" ناوكو " اللذين تعلقا بهما حد الحياة نفسها ، و" هاجيمي " عزم أن يكف عن الانتظار ولغة الترقب والبدء من جديد مع زوجته بعدما يئس من حبيبته " شيماموتو " ..







" مهما ابتعدت فلن تحل المسافات شيئا " " موراكامي " بعبارته هذه التي جرت على لسان بطله " كافكا تورو " يضع رجاله نصب هذه الحقيقة الأخرى التي تضاف إلى حقائقه الأخرى سالفة الذكر ؛ فالبطل القائل هذه العبارة ينأى عن أبيه الغريب الأطوار ويغادر قريته إلى مكان آخر ، لكن ابتعاده هذا كلما تضاعف كلما تقارب مكانيا بذاكرته التي رفضت الانصياع لحقيقة ابتعاده الجسدي ، وابتعاد " واتانابي " حينما انتحرت صديقته التي أحبها " ناوكو " بالترحال كسندباد من مكان إلى آخر لم تفلح من تغيير ذاكرته وكيانه شيئا ذال بال ، و" هاجيمي " بقي عقله وقلبه رغم المسافات وخصوصيات الزمان والمكان متشبثا بقوة مع " شيماموتو " حينما كانا تلميذين في الصف السادس ، مستدعيا بذلك كافة تفاصيل وذكريات تلك المرحلة وظل هكذا في وقت ممتد من الزمن حتى أدركه اليأس من الترقب كما ذكرنا آنفا..







يبدو أن أبطال " هاروكي موراكامي " معلقين على هامش مجتمع ناء ٍ ؛ رغم شساعة تفاصيل الحياة من حولهم ؛ فهم يغلب عليهم طابع الوحدة والانعزال ، والأهم صداقاتهم نادرة ، أي أنهم من ذاك النمط الذي يسوّر نفسه بجدار لا يدعو أحدا إلى داخله ..!







ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ




* صدر بالانجليزية كتاب موراكامي عن سيرته في الجري بعنوان " عن الذي أتحدث عنه كلما أتحدث عن الجري " ساردا فيه فضل الجري على كتابة رواياته ..




* حوّلت رواية " الغابة النروجية " إلى فيلم من إخراج الياباني " آن هانغ تران " ..












ليلى البلوشي