‏إظهار الرسائل ذات التسميات سحابة صيف. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات سحابة صيف. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 24 يونيو 2010

أنا فلسطينية


أنا فلسطينية

لي جوقة من الصديقات من أهل الشام ، من فلسطين تحديدا دائما يلححن علي الذهاب إلى أعراسهم ، ولا أبالغ كن يرسمن لي بخيالاتهن الجامحة مدى روعة مناسباتهم الاجتماعية التي تختلف كليا عن مناسبات أهل الخليج ، مذ يومين تحديدا عرفت مدى سذاجتي ومدى تفويتي لفرص جميلة في الحياة ، أحيانا المرء لا يستغلها بشكل جيد ..
فقد اتصلت علي صديقة مقربة وقالت لي جهزي نفسك بعد ساعة سأكون واقفة أمام باب منزلكم ، وأغلقت كل بيباب الأعذار في وجهي معللة قولها ؛ بأنه زفاف أعز صديقة لنا وكلهن سيحضرن ..
في البداية اعتقدت بأني سأكون غريبة ؛ لأن جميعهن من فلسطين وسوريا ولبنان ما عداي طبعا ، ولكن أول ما دخلنا في أجواء العرس الفلسطيني تلاشى كل التردد الذي كان محيطا بي ، وشعرت مع الدبكة الفلسطينية وهي تزف العريس والعروس وكأنني في قلب فلسطين ، بعد أن قدم العريس العروس ذهب تاركا إياها مع قريباتها وصديقاتها ليرقصن على راحتهن ، فالعروس ترقص لتعبر عن فرحتها وعار كبير إن لم تفعل ذلك على نقيضنا نحن أهل الخليج ، وحتى الصديقات يرقصن ، وأنا جالسة في مقعدي وسط تلك الزوبعة تقدمت مني امرأة خمسينية – عرفت فيما بعد أنها أم العريس – خاطبتني والبهجة لا تسعها : ليه ما ترقصي يا بنتي ، وومي انبسطتي لصاحبتك ..
قلت لها مجارية لكنتها : مَعْرَفِشْ ارقُص ..
قالت على مسامعي : يا حيف عليكن يا بنات فلسطين والله الغربة وعمايلها ..
.......................!
المدهش حقا أن أهل العرس اعتقدوا بأني فلسطينية ، وهي المرة الثانية التي يصادف فيها وصفي على أنني فلسطينية في هذا العام تحديدا .. !
لكن يشرفني حقا ، أن انتمي إلى أرض أنجبت محمود درويش ، وناجي العلي ، وغسان كنفاني وإلى لا آخره ..
" انبسطت عن جد " .. قلت لصديقاتي الفلسطينيات ، والتجربة قابلة للتكرار في المستقبل ..

الأحد، 6 يونيو 2010

أجواء عاطفية في إمارة رأس الخيمة


أجواء عاطفية في إمارة رأس الخيمة

الصيف هذا الفصل الذي يسحب الراحة معه على المستوى النفسي والجسدي ؛ فهو فصل يتعطل فيه معظم الناس غالبا ، خصوصا أولئك المغتربين الذين يجددون فيه علاقاتهم الاجتماعية المبتورة طوال فصول السنة الباقية من خلال فرصة السفر المتاحة فيه لهم .. وهو فصل محبب لي بالتأكيد ، لأنني أكون فيه معطلة عن مسؤوليات العمل ، وحيث يتمتعن طالباتي بإجازتهن يفترض أن يكون لي نصيب من هذا التمتع الجميل ..
ولا أنكر أن ثمة مهامات أخرى تنتظرني ولكنها في النهاية هي مهامات أحب ممارستها ، ولعل من أهمها القراءة وكما هي العادة خصصت كمًّا لا بأس به من كتب ؛ ونظرا لضخامة صفحاتها ولكثافة مضامينها أجلت قراءتها في فسحة مناسبة ، ينالها عن استحقاق فصل الصيف ولعل قبائل النمال توافقني على ذلك بشدة ..
وأنا حيث أعيش في إمارة رأس الخيمة ، والتي تتمتع بمزايا كثيرة وسأعدد اليوم ميزة مهمة جدا تضاف إلى مزايا هذه الإمارة التي حفلت في الآونة الأخيرة عمارة معمارية بأبراجها المتسلقة آماد سمائها ، فهي دائما تحفل بخصوصية تميزها غالبا عن الإمارات الست الأخرى في دولة الإمارات ، ففي صيفها تحرص على إتباع نظام خاص بها وحدها ، تخصص فيه عدة ساعات على فصل التيار الكهربائي ؛ آخذة على عاتقها أهمية ذلك من أجل توثيق الروابط الأسرية التي تتعاضد في هذا الفصل تحديدا ، فتجد أن الناس في تلك الساعات تتناول غداءها أوعشاءها في جو عائلي على ضوء الشموع في احتفالية حميمة انطلاقا من إرساء هذه الإمارة للدعائم الرومانسية ، ولأن هذه الإمارة ذات تاريخ صحراوي عريق ، فكان من الطبيعي أن تدعم خطتها العاطفية تلك بجو حراري حار جدا يشابه الأجواء الصحراوية للحياة البدوية العتيقة في تلك الأزمة ، وتأملوا الهدف النبيل الذي تحصده من خلال ذلك ، فكيف للناس المرفهين اليوم أن يشعروا بما مرّ به أجدادهم السالفين من مشاق العيش في خيام سوداء تسلط عليه الشمس لهيبها ، إن لم يذوقوا وابل ذلك في ردح من الزمن ..؟!
والساحر في هذه الأجواء التي تحسب لسياسية هذه الإمارة الرشيدة ، أنها عودت طلابها وهم الآن في مواسم الاختبارات على استذكار دروسهم في أجواء طبيعية خلابة ، حيث تنشرح صدورهم وهم يقتعدون مجالسهم في فسحة الحدائق العامة أو مع مجابهة الكورنيش حيث ازرقاق بحرها يعطي نوعا من استرخاء طبيعي للعقول على استيعاب المواد الدراسية الصعبة ..
ومن جانب آخر هذه الأجواء دعمت تجارة الشموع بشكل ممتاز ، فكل عائلة تحرص على اقتناء كميات كبيرة من الشموع على اختلاف أنواعها ، حتى أن محلاتها غدت في هذه المواسم توفر أنواعا رائعة منها ، سواء تلك التي يضوع منها روائح عطرية مغرية أو التي تحفل بألوان جريئة تداعب خيال المرء حقا ..
وأنا شخصيا أحتفل بهذه الأجواء على طريقتي الخاصة ، ولعل أكثرها متعة هو أن تقرأ كتابا يحفل بتفاصيل حميمية على ضوء الشموع ، بينما أكثرها مغامرة هو أن تكتب موضوعا مهما جدا تعبت فيه حتى آخر رمق على جهاز حاسوبك ، ثم فجأة يختفي في ظلام الأشياء المحيطة بك ..
ولأنها غدت مفاجآت صيفية ، فمن باب الاحتياط أصبحت كلما أنهيت عدة سطور من موضوع ما احرص على حفظه لأعود إلى فتحه واستئناف كتابة بقيته ، بعد أن اطمئن على كلماتي التي ضاعت كثير منها في جلبة هذه الأجواء التي لم استعد لها جيدا ..
ولا أنكر أن البارحة تحديدا كانت جرعة العاطفية مضاعفة قليلا ، فقد تصادف انقطاع التيار الكهربائي مرات عديدة ، ونظير ذلك وجدتني اصف لكم سعاره المحموم ، وقد استغرق مني كتابة هذا الموضوع ثلاث مرات ومازلت حتى هذه اللحظة لا أضمن لكم قراءته ..
ومن لديه الرغبة مشاطرتنا في عوالمنا الرومانسية التي لا يجد مثيلا لها سوى في إمارة رأس الخيمة ، فالدعوة مفتوحة للجميع ولكن رجاء اجلبوا شموعكم معكم ، وللمرفهين الذين لم يتعودا بعد على معايشة أجواء صحراوية عليهم بإحضار مهفاتهم معهم ..