‏إظهار الرسائل ذات التسميات محاكمة غيمة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات محاكمة غيمة. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 3 سبتمبر 2015

ليلى البلوشي الجوائز لا تعني لي الكثير .

ليلى البلوشي : الجوائز لا تعني لي الكثير ..

حوار شريف صالح | جريدة النهار

لكل منا بداية.. وما أجمل البدايات.. محبة أول كتاب قرأناه.. وفرحة أول جائزة.. كتاب تركوا فينا بصمة لا تمحى.. وكلمة شجعتنا على مواصلة الطريق.. أصدقاء وأفراد من الأسرة احتفوا بنا وآخرون تمنوا لنا الفشل.. وعبر رحلة الكتاب تولد طقوسنا ومزاجنا الخاص.
النهار تحتفي هنا بتجارب البدايات.. وفيما يلي دردشة مع الكاتبة العمانية ليلى البلوشي:
هل تذكرين أول كتاب وقع في يدك؟
أول كتاب وقع ككنز بين يدي، وأعني ذلك وقع ككنز هي مجموعة قصص بوليسية للصغار كان عنوانها المغامرون الخمسة، هذه الحصيلة المعرفية وجدتها في يوم ما أمام باب منزلنا ولا أعرف حتى هذه اللحظة من وضعها هناك مترقبة قارئا فضوليا مثلي كان في مرحلة يعشق نبش القرطاسيات وتقليب الصفحات.
جائزة.. أو كلمة.. شجعتك على مواصلة الطريق؟
الكتابة قرار، طالما قررت على أن تصبح كاتبا فإن الطريق إليها واضح تماما يكمن في القراءة ثم القراءة ثم القراءة وهذا ما فعلته، حفزّت نفسي بنفسي.
كاتب ترك بصمة مهمة عليك؟
ساراماغو وإدورادو غاليانو عند قراءتهما أشعر برغبة جارفة في الكتابة والقراءة أيضا.
متى وكيف نشرت أول نص لك؟
كان ذلك أثناء زمن المنتديات الثقافية، في إحدى تلك المنتديات التي أصبحت عضوة فيها نشرت لأول مرة قصة قصيرة ظللت أعدّل فيها حتى اليوم.
كيف تفهمت الأسرة رغبتك أن تصبحي كاتبة؟
العالم لا يتفّهم، لكن سعيك المخلص نحو الكتابة كفيل بتفهمهم شاءوا أم أبوا!
هل هناك أصدقاء شجعوك؟
الأصدقاء كانوا يتساءلون: ماذا ستجنين من الكتابة؟ ولكن بعد أعوام حين أصبحت لي إصدارات ورقية أخذوا يسألونني مندفعين: كيف يمكن أن نصبح كتّاباً؟!
ما طقوسك مع الكتابة؟
لا طقوس معينة، لكن الفكرة الملّحة تفرض عليّ الجلوس لساعات طويلة من أجل ترجمتها إلى كلمات وعبارات وانفعالات ومواقف.
تجربة أول كتاب نشرته؟
تجربة لذيذة، مازلت أستشعر تدفقها في روحي لا سيما حين لمست اسمي المدون بيدي.
ماذا تعني لك الجوائز؟
لا تعني لي الكثير ولكن تعني الكثير للنقاد والقراء ما يجعلهم في حال نيلك إحداها يندفعون نحو عالمك الكتابي وتجربتك كما لو اكتشفوا منجما من الماس كان أمامهم من قبل لكن لم يكن ثمة تحريض حقيقي على نبشه والجائزة فعلّت هذا التحريض وهذه هي أهم المشكلات التي تواجه الكاتب والكتاب في عالمنا العربي!
كتاب كنت تتمنين لو أنت من كتبته؟
رواية أن تقرأ لوليتا في طهران للروائية الإيرانية آذر نفيسي
عمل تخططين لإصداره قريبًا؟
في العادة لا أعمل خططا لأعمالي، الخطط تقيّد أتركها تنساب بحرية مطلقة ثم بعد ذلك آخذ عدسة التدقيق لأضبط نبراتها ومواقفها
حكمتك ككاتبة؟
الكاتب لا يخسر أبدا... سبق ووضعت هذه الحكمة على لسان بطلي هنري ميللر المفترض في كتابي رسائل حب مفترضة بين هنري ميللر وأناييس نن.

الأحد، 27 أكتوبر 2013

حوار جريدة عُمان مع الكاتبة ليلى البلوشي عن مشروع متن والحراك الثقافي الإفتراضي ..

ليلى البلوشية: «متن» تسلط الضوء على المهمشين وتستند على النصوص المبدعة
قراءة النصوص وما يتوافق كنص جيد ومكتمل ينشر مباشرة -
الحراك الثقافي الافتراضي مذهل للغاية -
حاورتها: نسيبة المكتومية -
ما بين القوس والقوس .. متن.. وهامش في الأفق يسعى.. يفك وثاق الحرف.. قادم من مدائن الريح والملح.. هنا متن عصي على الغلق..”
هذه الكلمات التي وضعت كتعريفية للموقع الالكتروني “متن” والذي أنشئ ليكون شبكة للمبدعين الادباء العرب، والذي يضم مجموعة من الكتاب المعروفين من بينهم  سعاد العنزي مؤسسة “متن”، سعد الصماني الحارثي، السورية بثينة إبراهيم آلاء منذر، ليلى البلوشية، ود.زهير العمري، ود. ثائر العذارى، وهبة قرشي. وفي حوارنا مع القاصة ليلي البلوشية المسؤولة عن الجانب الثقافي لــ”متن” لتحدثنا عن افكار ومكنونات هذا الموقع الإلكتروني.

* نبدأ من “المتن” بعيدا عن “الهامش”، فلماذا كان الاول دون الاخير انتصارا للنصوص الادبية المهمشة مثل ما ذُكر في “كينونة متن”؟
سأستعير عبارة مؤسسة متن الناقدة الكويتية سعاد العنزي حين وضحت هذه الإشكالية بقولها: «إن مفهوم المتن يقتضي دوما البحث عن الهامش، مثلما المركز له أطراف، والعاصمة تقف بجانبها المدينة الصغيرة والقرية، والحي الشعبي، الأولى تحظى بأن تكون مركزا للرواد، والثانية تكون في حيز اللاموجود في وعي الغالب والمهيمن والمسيطر على المجال، أي مجال في هذا الوجود»..
من هنا كان متن وجاء الهامش ملتصقا به ..!
* في فضاءٍ افتراضي كان “متن”، فعلى اي قاعده يتكئ؟ وما الحاجه الوجودية له؟
يتكئ متن على أي نص مبدع سواء كان لمبدع مغمور أم معروف .. والحاجة الوجودية له هو تقديم جهود الشباب بشكل منظم حتى تأخذ حقها بالقراءة وتقديم معرفة منظمة .

* مع تعدد المدونات والمواقع الإلكترونية الأدبية والنقدية ، أي أفق ينتظره هذا الموقع؟

متن لعل اختلافها يكمن في كونها تسلط الضوء على المهمشين ، متن محاولة لاستعادة الضوء الذي سلب من هؤلاء المهمشين، هناك نجوم براقة في أفق الأدب بشتى فنونه، ولكن الضوء محجوب عنهم في حين ثمة نجوم بريقها باهت ولكن لا تكاد تخلو صحيفة أو مجلة أو منتدى أدبي من أسمائهم.. ولذلك أسباب كثيرة معروفة للجميع ولا داعي لذكرها، في متن الضوء على مقاس كل العقول .. متن تسعى إلى لملمة حزم الضوء لصالح الفكر الأصيل ولصالح الكلمة النبيلة.
* مؤسسو “متن” اسماء متجانسة تشكل وحدة تكوينية متكاملة، فكيف كان اسم ليلى البلوشية ضمن هذه الوحدة التكوينية؟
كان مشروع متن اقتراحا من الناقدة الكويتية سعاد العنزي هذه المرأة النشيطة مضمخة بأفكار مبدعة وكلها تصب في مصلحة الأدب والفكر والثقافة ومد طوق المحبة لفكر الآخر مهما كان مشهورا أو مغمورا، وقد اقترحت علي هذا المشروع كفكرة، فنالت إعجابي كما نالت اعجاب وثقة كل من الأعضاء الذين يشكلون اليوم كوكبة مجيدة من فريق واحد لكل منهم مهام معينة وهؤلاء هم: سعاد العنزي ناقدة كويتية وهي التي أسست متن، الأستاذ سعد الصماني الحارثي وهو لجنة الإرشاد والتوجيه النفسي، الكاتبة السورية بثينة إبراهيم وهي مسؤولة اللجنة الإعلامية وتشاركها في مسؤولية هذه اللجنة الناقدة السعودية آلاء منذر، أما مسؤولية اللجنة الثقافية فهي لي ليلى البلوشية ..
وانضم للفريق أيضا كل من الناقدين  السعودي د.زهير العمري والعراقي د. ثائر العذارى ، كما انضمت لمتن الكاتبة السعودية هبة قرشي.
ولعل أكثر ما يميز هذا الفريق هو تنوعهم؛ فلكل عضو من أعضاء متن يوم في التغريد، في هذا اليوم المخصص والمتفق عليه سلفا بين أعضاء الفريق ، يعرض كل واحد منهم أفكاره عن الأدب والفكر والثقافة ووجوه النقد وحوارات حية مباشرة مع كتاب وشعراء، وإثراء القراء بآداب غربية؛ في هذا الكوكتيل المختلف يجد القارئ .. الآخر المتعة والفائدة ، وكل ما يطرح في حساب متن تويتري تجدونه في مدونة متن ..!
* اي نوع من  الرقابة تفرض “متن” على كتابات المشاركين؟
متن لا يفرض رقابة ، متن تمضي على آلية قراءة النصوص وما يتوافق كنص جيد ومكتمل ينشر مباشرة في مدونتها ويناقش أيضا بين الأعضاء والنقاد وينشر له قراءات من قبل النقاد، أما بقية النصوص تحرص متن على مناقشتها بين الأعضاء والتغريد عنها في حسابها التويتري لتعم الفائدة، وأيضا مراسلة أصحابها لتقوية بعض جوانب القصور والنقص.
في متن لكل نص وقته وأهميته .. في متن لكل فكر احترامه.
*  وجودك الدائم في الفضاء الافتراضي ومع وصول عدد زوار مدونتك “اتنفس بهدوء ” لــ60  الف زائر تقريبا، كيف تنظرين للحراك الثقافي في العالم الافتراضي؟

الحراك الثقافي الافتراضي مذهل للغاية..! كسر العالم الافتراضي بطرق تواصله المختلفة جليد الذي كان جدارا ما بين الكاتب والقارئ، كما أنه أخرج الكاتب من عزلته؛ هذا التواصل غذى الحياة الثقافية للكاتب كما غذى مخزون أفكاره ، ولهذا نرى اليوم أصبح لكل كاتب حساب تويتري أو فيسبوكي ويطل على قرائه ويتواصل معهم ، وهذا يقلص من حجم الحدود والمسافات التي كانت رابضة ما بين الكاتب والآخر.
كما أنه يوسع من دائرة النقاشات حول كتابه وآراء القراء فيه، وفتح مجالا شاسعا أمام الكاتب ليعرض أحدث كتبه ويروج عنها بطريقة سلسة كما يروج الكتّاب في الغرب عن كتبهم وأحدث إصداراتهم ويذهبون في جولات كثيرة نتيجة لذلك، طبعا الكاتب العربي مايزال سجين خجله أو احراجه ربما فيجد نوعا من الحساسية في عرض أفكار مشاريعه وكتبه، ولكن العالم الافتراضي أتاح له سبل ذلك بأريحية وبساطة وكتواصل محب بينه والقارئ ..!
والأهم أنه أتاح حرية مختلفة للكاتب كي يعبر عن أفكاره وهمومه ومشاغله كإنسان أولا ثم ككاتب؛ رغم القوانين واللوائح التي شمعّت بها العوالم الافتراضية في الأعوام الأخيرة وهذا يعني أن الكلمة معرضة للمساءلة والعبارة التي تكتبها من 140 حرفا قد تكلفك حياتك وحريتك كإنسان وككاتب … وكما يقول الشاعر محمد الماغوط :” ما من موهبة تمر بلا عقاب “..!
* ما هي طموحاتك المستقبلية والتي تودين تحقيقها من خلال هذا العالم الافتراضي؟
لدي شجرة أحلام كبيرة.. أسقيها على مهل ، تكبر هذه الأحلام … تكبر شجرتي وأنا الطفلة التي تمد يدها إلى ثمارها لعلها تحظى بأكثرها نضجا ولذة ...
 

الأربعاء، 9 أكتوبر 2013

حوار مجلة ريحانة البحرينية مع الكاتبة ليلى البلوشي..

ليلى البلوشي : لو لم تكن المرأة موجودة لأخترعها الرجل ..!

أجرى الحوار : فاطمة العمار / مجلة ريحانة البحرينية ...

ليلى البلوشي، أديبة عمانية متميزة، باحثة مهتمة بأدب الطفل، كانتْ لها محاولات في الشعر، لا تتذكرها وتقول (متى كتبت الشعر آخر مرة؟ لا أذكر حقا! ببساطة السرد بكل أنواعه احتلني)، وعن السبب الذي دعاها للاهتمام بأدب الأطفال كان مصادفة تعتبرها من أجمل مصادفات حياتها، هذا التوجه الذي تحوّل مع مرور الأيام إلى شيء تحبه وتفخر بالكتابة فيه.
 هنا نص لقاء مجلة "ريحانة" مع البلوشي.

ما سر نشاطك وحضورك "الالكتروني" اللافت؟

لا سرّ ، وسرّ ربما ..! لكنه نافذني أطل من خلالها على عالم كبير ومختلف ومدهش ، عالم غني بالأفكار الجيدة والمعطوبة وقلوب الكبيرة والصغيرة .. الواسعة والضيقة ... يااااه ، عالم من الانفعالات السوريالية كلوحات سلفادور دالي ..!
عالم يمد لك جسورا من التواصل مع بشر مختلفين نتعاطى معهم بشكل يومي ربما كقهوة صباحية .. كصحيفة .. كمسرحية تتفرج عليها وتتعرف على أبرز ممثليها أو كسوق تقتني فيها ما تريد من كتب ومن أشياء لا تخطر ببالك حتى ..!
المدهش حقا أنك في هذا العالم الكوكتيل تلتقي بأصدقاء حقيقيين وبقراء أوفياء ؛ قد لا تعرف تقاطيع وجوههم .. قد لا تتمكن من معرفة أسمائهم الحقيقية .. تتواصل مع نقرات أصابعهم المتصلة بعقولهم وحفلة أفكارهم الغنية بالمعرفة والثقافة وأرواحهم البضة كالياسمين تغنيك عن بقية تفاصيلهم ..!
أليس كل ذلك كفيل بتحفيز نشاطك وهمتك على الصعيد الإفتراضي ..!

تصفين محاولاتك في الشعر بأنها "فاشلة" لماذا هذا الحكم القاسي؟

الشعر .. الشعر متى كتبت الشعر آخر مرة ..؟!
لا اذكر حقا ..!
يبدو أن السرد سحب كل طاقتي الإبداعية وجل أفكاري نحو ومضاته الفضفاضة ، ببساطة السرد بكل أنواعه احتلني ..!

دائماً هناك شكوى مستمرة من إهمال أدب الطفل، ما سبب توجهك للبحث في هذا المجال؟ هل هو شغف أم رغبة في سد نقصٍ ما؟

توجهي لأدب الطفل كان مصادفة ؛ من أجمل مصادفات حياتي حقا ..!
بدأت الحكاية مع بحث التخرج كان موضوعه عن أدب الأطفال ورشحني بعض الأساتذة في الجامعة أن أختاره لأكتب فيه ؛ لثقتهم ولحسن ظنهم بنشاطي ، على الرغم من إني شككت من قدرتي على الخوض في مجال صعب وغريب عني نوعا ما ، ولكن بحمد الله تعالى كان توجها خيرّا ، وأنا مدين لأساتذتي بهذا التوجه الذي استحال مع الأيام والقراءات والممارسات إلى شيء أحبه وأفخر بالكتابة فيه ..

ما رأيك بالطفل العربي؟ وهل تجدينه شغوفاً بالقراءة؟

الطفل العربي طفل ذكي وقوي ؛ على الرغم من كل الظروف الشاقة والكوارث والحروب والفقر إلى لا آخر من الأزمات التي يمر طفولة هؤلاء الصغار إلا أن كل ذلك شد من عودهم .. وقوى عزيمتهم .. وشرع مداركم على العالم وجعلهم أكثر تصالحا مع واقعهم ؛ نعم لقد نزع هذا الواقع منهم أجمل أعوامهم " الطفولة " فما خبروه حقا بشع ومخيف وأخص هنا أطفال سوريا الجريحة ؛ إنهم يعيشون رعبا يوميا وذبحا داخليا وخارجيا مهددا غير أنهم مازالوا يحلمون بواقع أفضل ومستقبل لوطن يبنونه بفكرهم البناء وجسارتهم النادرة ..!
أما على صعيد القراءة ؛ للأسف مستوى القراءة هابط في الوطن العربي بشكل عام ؛ فإذا كان جزء من أطفال العالم العربي منكوب ومشغول بظروف الحرب وسلب من طفولته السوية في ممارسة حياته ومواهبه بشكل طبيعي ، فإن النصف الآخر من الأطفال يعيش بترف ومدلل وفضّل الألعاب الإلكترونية على كتاب ورقي يقلّبه بين يديه ..!
والكل ملام في ذلك ليس ذنب الطفل وحده بل الأسرة والمدرسة والمجتمع والعالم من حوله أيضا ..!

هل يمكن أن تحدثينا عن قراءاتك منذ سن مبكرة وحتى اليوم، وما التغيير الذي طرأ على ذائقتك في القراءة؟

مدينة لصناديق الكتب ؛ سري الصغير .. كنزي الأروع ..!
وأنا صغيرة كنت أحب قراءة كل شيء قابل للقراءة ، كتب بأنواعها ، المجلات والدوريات بأنواعها ، كنت اقرأ ولكن فهمي كان على قده ضئيلا ، واذكر أن مكتبة أخي التي كانت معظمها من كتب قديمة ومن التراث جعل فضولي يتصفحها ، ولا أكاد أنسى أول إحساس ساورني حين وقعت عيني على كتاب الحيوان للجاحظ كان غلافه بالنسبة لي مخيفا تكلله رهبة كبيرة ..!
كانت القصص والحكايات هي أولى اهتماماتي القرائية ، ومن فضائل القدر الجميل أيضا في طفولتي صادفت مرة عند باب منزلنا صندوقا بحجم متوسط ، وحين فتحه فضولي دهشت بكمية من القصص بعناوين تفوح بالمغامرة كانت أكبر من كف يدي ، فرحت بها كثيرا وصرت ألتهمها يوميا كانت المجموعات القصصية لمؤلف اسمه " محمود سالم " وقد انتخب بطلا واحدا يخوض بطولة سلسلة حكاياته الشيقة يدعى تختخ " مغامرات تختخ " فتحت هذه القصص مداركي الطفولية وجعل خيالي يفكر بطريقة أخرى ..!
الدهشات لم تنضب من حياتي يوما ، في مرحلة المراهقة قدمت لي صديقة صندوقا مكتظا بحكايات تدعى روايات عبير ، وكان المراهقون في ذلك الوقت يقرأونها بنهم ، انبهرنا بها لأول وهلة ، ولكن هناك كتب وجدت لمرحلة معينة وكانت روايات عبير من هذه النوعية تفرغ منها سريعا ولا تكاد تذكرها بعد ذلك ..!

كتاب قرأتيه وجذبك، ولا تستطيعين نسيانه؟

رواية " أن تقرأ لوليتا في طهران " للروائية الإيرانية آذر نفسي ، من الكتب التي تأثرت بها حد كتابة رسالة من 6 صفحات لكاتبتها ، وقرأها القراء لأني قمت بنشرها في صحيفة ..!
ورواية " آلموت " للروائي فلاديمير بارتول .. هذه الرواية العظيمة تحكي عن عالمنا بفكر مرعب وفج وواقعي جدا ..!
قالت الروائية إيزابيل الليندي : " ما ينسى كأنه لم يحدث قط " ..!
وهاتان الروايتان اللتان قرأتهما حدثتا فعلا ؛ ولهذا من الصعب إسقاطهما من الذاكرة بالنسيان ..!
إلى أي حد أنتِ متفائلة بواقع المرأة الخليجية اليوم، هل من تحديات كبيرة تواجهها؟

المرأة الخليجية عبرتها تغييرات العصر كما عبرت غيرها من نساء العرب والعالم ، لم تعد تلك المخملية أو البرجوازية المدللة ، الكسولة ، الفارغة من اهتمامات الحياة سوى النفخ والطبخ والزواج أو مطاردة الموضة وما إلى ذلك من أفكار ومعتقدات عتيقة عفا منها الدهر وشبع ..!
نحن اليوم أمام نماذج نسائية خليجية جديرات بالفخر وفي مجالات عديدة لا يمكن حصرها ، وهذا أمر بالتأكيد يدعو للتفاؤل بشأن مصير المرأة الخليجية وامتدادها التاريخي القادم وبقوة ..!
نعم هناك تحديات وهناك صعوبات والطريق به منحدرات ، لكنني على ثقة بأن المرأة الخليجية قادرة على كسر تلك الصخور الضخمة وعلى تجاوز صعاب الحياة ، إنها أكثر ثقة بنفسها وأكثر اعتمادا أيضا على ذاتها ، فدراستها ، وعملها الخاص .. كوّن منها كيانا إنسانيا أكثر استقلالا في تكامل جيد مع الرجل في المجتمع ..

هل أنت راضية عن كل ما وصلتِ له؟ وما هي حدود طموحاتك؟

في عالم الإبداع بشكل عام أو الموهبة ؛ مهما كان نوع هذا الإبداع وشكله إن نحا إلى حد معين في مشواره ، وثم قال عندها هذا يكفي .. فإن إبداعه يفنى إلى هذا الحد في روحه ، ولن يمنحه مهما فعل من معجزات المزيد بعد أن اقنعه بمعدل معين من الرضا ..!
سأحكي موقفا مر به الإسكندر الأكبر ؛ يروى أنه يوم أصبح قاهر العالم أوصد باب غرفته وبكى ..!
ولقد انزعج جنرالاته وتساءلوا بدهشة كبيرة : ماذا حصل ؟ لم يسبق أن رأوا الإسكندر يبكي ، لم يكن من هذا النوع من الناس إذ كان محاربا عظيما وقد عبره مواقف في غاية الحرج والخطورة وكان الموت فيها محتما ولكن دمعته كانت صامدة ولم تذرف ولو قطرة واحدة .. فماذا حصل الآن وقد أصبح قاهر العالم ..؟!
قرعوا الباب ، ثم دخلوا وسألوه : ماذا حصل ..؟ لماذا تبكي كالأطفال ..؟
فأجاب : الآن وقد نجحت وجدت نفسي خاسرا ، لقد وجدت نفسي الآن في المكان نفسه الذي كنت فيه قبل أن أقهر العالم ، لم يعد أمامي عالم آخر لأقهره ، أي لم يعد لدي شيء آخر لأقوم به وفجأة عدت لنفسي ..!
أن تصل إلى قمة ما يعني أن مسؤولياتك كبرت أمام نفسك .. وأمام من يقرؤك .. وأمام من يدعمك .. وأمام كل أخلص لك ولموهبتك ... هم يريدون منك الاستمرار في انجاب المزيد من الإبداع والأفكار والدهشات ؛ لتساعدهم على الحياة ربما .. لتدعم أرواحهم .. لتبني خيالاتهم ربما .. جلّ ما تقدمه غاياته تتضافر في الآخرين ، وحين تتوقف وتكتفي بالرضا سيتوقف نبعك العظيم وتفنى قبل أن يصاب قراؤك بالجفاف ..!
لا حدود لطموحاتي أبدا ولا لأحلامي ولست راضية و لن أرضى ؛ لأنني دائما سأكون مشغولة بكامل حواسي بما لم أخضّه بعد ...!

كلمة توجهينها للمرأة.
لو لم تكوني موجودة لأخترعك الرجل ..! تأكدي بذلك ...

الأربعاء، 22 مايو 2013

حوار صحيفة روز اليوسف مع ليلى البلوشي : دور النشر سبب عدم شهرة الكاتب العماني


 
 
ليلى البلوشى: دور النشر سبب عدم شهرة الكاتب العمانى
22 / مايو / 2013م
 
أجرى الحوار الصحفي خالد بيومي
 
 
الأديبة العمانية ليلى البلوشي، مبدعة جمعت بين كتابة القصة القصيرة والشعر والمقالة ونقد أدب الأطفال، تحدثت في حوارها معنا عن الأدب العماني ووضعه على الخريطة الإعلامية، وأسباب عدم انتشار وشهرة الكتاب العمانيين بشكل كثيف كغيرهم من الأدباء العرب، تؤمن بأن من أهداف الكتابة وضع القارئ في حيرة وارتباك تفتح ذهنه على عوالم جديدة، كما ترى أن الطفل العربي سيكون واعيا بدوره تجاه وطنه في المستقبل بسبب المعاناة التي يعيشها ... عن كتابتها للقصة القصيرة، ومشروع كتابة دراسة عن سيكولوجية رسوم الأطفال وقرارها بكتابة رواية دار هذا الحوار...

 

1- تكتبين القصة القصيرة والشعر والمقالة ونقد أدب الأطفال .. كيف توفقين بين هذه الاهتمامات ؟

 

أحب التنوّع على مستوى الحياة وعلى مستوى الأدب أيضا ؛ أؤمن دائما بأن الإنسان مجموع قدرات هائلة أودعها - الله - تعالى في داخله ولكي نجس الضوء علينا بالمحاولة وعلينا الإيمان بوجود هذه القدرات ومن ثم اكتشافها رويدا رويدا وهذا ما أحاول القيام به عبر فضول الاكتشاف وعبر محبتي المفرطة في التجريب والتنوع ..

وأؤمن أن هذا التجريب سوف يدفعني إلى دروب سأحبها .. أحبها كثيرا .. وكما قال الروائي التركي " أورهان باموق " : " كالعادة الأدب يسبق الحياة " هذا الإحساس العظيم بأن الأدب يسبق الحياة يضخ في روحي لذة التجريب ..!

2- أين تجدين نفسك أكثر ؟

 

أجد نفسي المكتملة في جلّ الفنون الأدبية التي أمارسها بمتعة ومسؤولية في آن .. ودونها سأكون ناقصة كعصفور مقصوص الجناح .. عصفور صغير وجميل لكنه لا يمكنه التحليق بجناح واحد ..!

 

3- لماذا تكتبين القصة القصيرة ونحن في زمن الرواية ؟

 

نحن في زمن كل شيء . في زمن مدهش . في زمن مجنون . في زمن متناقض ومرتبك ، وهذا الزمن المتلخبط في فوضى الرغبات والهموم والأوجاع يفرض كل شيء على شاكلته . وغدا لكل شيء جمهوره .. ولعل الغلبة للرواية وما يزال ولكن أيضا أشعر أن المقالة السياسية بدأت تفرض نفسها كمتنافس بجنب الرواية ولها قراءها ولها جمهورها ..

أما القصة القصيرة فأنا أرى أن طبيعتها الإبداعية وكتابتها جاءت مفصلة على شروط هذا العصر السريع .. المتراكض .. اللاهث فيقتصر الناس كل شيء في حيواتهم من أطعمة وألبسة وعلاقات بشرية معقدة إلى أكثرها خفة وبساطة ومواكبة لانشغالاتهم في يوميات الحياة .. والقصة القصيرة تنهي من قراءتها قبل أن تصل إلى مشوارك وأنت في قطار أو طائرة أو في عيادة انتظار في المشفى أو وقت تناول وجبتك السريعة على عكس الرواية فعلى الرغم من عشق القراء لها إلا أنها تشغلك أياما وتخطفك عن مشاغلك وتستولي على حيز لا يستهان به من وقتك لا سيما إذا كانت رواية ضخمة ..!

 وكل ما سبق ليس دفاعا عن القصة القصيرة بل رؤية هذا الفن من زاوية مغايرة في عصر مزاجه روائي على حد تعبير جمهور القراء ونقاده ..!

 

 

4- قصصك تمزج بين الحلم والواقع .. ألم تخشي إرباك القاريء ووقوعه في الحيرة ؟

 

ما أروع أن يربك الكاتب قارئه ..!

بل غاية من الكتابة هو أن نربك ونحرّض ونثير ونؤثر ونضج ونبني مدنا ونرفع حضارات ونرقّع إحساسات القارئ الداخلية وفي الوقت نفسه نثيرها كبركان كي يبقى مشتعلا بالحياة أبدا  لا كجثة مهرت وثيقة وفاتها قبل الأوان بزمن طويل ..!

وما الكتابة التي تكون فارغة من إرباكات القارئ وقلب ترتيبه الروتيني الرتيب رأسا على فوضى ..!

 

5- قصصك تحمل روح الرواية بتعدد شخوصها وأسلوب السرد الادبي .. ألم تفكري في كتابة رواية ؟

 

الرواية .. من الطبيعي ككاتبة يغلب عليها الأسلوب السردي أن تفكر في كتابة رواية ومازلت في مرحلة تفكير كون انشغالي حاليا منكب على مشروع أشتغل عليه منذ أعوام وأحاول حاليا الانتهاء منه ، وهو مشروع حول دراسة سيكولوجية في رسوم الأطفال وحين انتهي منه سأفرغ نفسي لكتابة رواية بشكل جاد ..!

 

6- ترجمت أشعارك إلى لغات أجنبية .. كيف تنظرين إلى قصائدك وهي تسافر إلى لغات أخرى ؟

 

 تغمرني سعادة مفرطة وأنا أتخيل كلماتي الشعرية يقرأها صوت انجليزي أو إحساس إسباني أو انفعال فرنسي .. شعور رائع .. رائع حد الدهشة ..!

 

7- انت ناقدة في مجال أدب الطفل .. كيف تنظرين إلى واقع الكتابة للطفل في العالم العربي ؟

 

رغم الأوضاع المحزنة والصعبة والدموية التي يعيش في واقعها الطفل العربي إلا أنني متفائلة أن كل تلك الأوضاع سوف تصنع طفلا مسؤولا يعي تمام الوعي بمستقبله وبدوره كفرد في وطنه ..!

أما على مستوى الخليجي فإني أستطيع القول بأن الطفل الخليجي هو طفل محظوظ .. طفل يتمتع بحقوق أكبر ويستشعر معنى الأمان بشكل أعمق عن غيره من الأطفال ، مما شك بؤرة الاهتمام أيضا على مستوى الخليج متفاوت بنسب معينة ولكن يظل الطفل الخليجي هو طفل محظوظ ليس فقط لمهرجانات ومحافل تقام على شرفه بل في معنى " الأمان الأسري " الذي يحظى به الطفل الخليجي وسلب عنوة وظلما من أطفال آخرين ..!

 أولئك الذين أفقدتهم الحروب أسرهم وخطفت منهم بقسوة موجعة براءتهم .. كما أجبرتهم على العمل في سن صغيرة مضحين بذلك أروع أعوام حياتهم الطفولية ناهيك عن الأمراض والاغتصابات والمشاهد الدموية التي أصبح يعايشها كمسلسل يومي لا نهاية له ..!

 

8- لا نكاد نعرف مبدعين من سلطنة عمان سوى الشاعر سيف الرحبي والناقدة سعيدة بنت خاطر الفارسي .. من المسؤل عن هذا التهميش برأيك ؟

 

لا مجال للتهميش في عصر لا يستطيع أحد احتكار المشهد الثقافي بسبب قنوات التواصل الحرة ، فالكاتب الذي لا يجد متنا في صفحات الصحف الورقية سيجد له في الصفحات الإلكترونية فضاء رحبا ، لا شك أن نخبة الكتاب في عمان كغيرها من الأقطار العربية في حالة تنامي ومعرض مسقط الأخير للكتاب ترجم هذا التنامي في منشورات الشباب التي تجاوزت الضعف عن العام الماضي ..

إنما منشأ عدم معرفة الآخر بنا هو عدم الجدية في الوصول إلى الكاتب العماني أو تقصير من دور النشر في الإعلام عنه ، خذ مثلا دار الانتشار العربي ستجد عشرات العناوين للكتاب العمانيين والعمانيات من شعر وقصة ورواية ونقدا وفكرا .. كذلك ستجد في دار الفارابي ودار الجمل ودار الفرقد ودار الأزمنة ودار فضاءات .. فضلا عن دور نشر أقل صيتا من سابقتها ..

الملمح الآخر في إشهار واشتهار كتاب كالشاعر سيف الرحبي والشاعرة سعيدة بنت خاطر هو اتصالهما المباشر بالجهات الرسمية والتي توفر لهما ولمن هو في محيطهما فرصا أكثر لحضور الفعاليات الثقافية خارج سلطنة عمان .. مما يتيح للآخر معرفتهما أكثر حتى لو كان الآخر لا يقرأ مجلة " نزوى " الضاجة بالأقلام العمانية ..

9- كيف تنظرين إلى ثورات الربيع العربي وتاثيرها على حركة الإبداع في المستقبل ؟

 

الثورة هي تظاهرة عظيمة وحافلة وصحية بدأ فتيلها في العالم العربي كصدمة مدهشة أيقظت مفاصل الدهر في روح الإنسان العربي التي تجمدت في كهوف الخوف وباطن الخيبة المريرة التي اعتاد وتعوّد عليها العربي حتى تعطلت حواسه ، وأفقدته إحساساته مع العالم الخارجي الذي كان يراكض المستقبل والتطلع والانفتاح والديمقراطية بينما هو بليد ومتفرج ومرتعب من مجرد خاطرة عن الحرية يخربشها طفل صغير على جدار عربي ..!

ثورات الربيع العربي غيرت جسد العالم وتركيبته ليس على مستوى العربي وحده بل أيضا العالمي ..!

وبتأكيد لهذا تأثير جم على كيان الإنسان بعمومه كالخباز والحداد وصياد السمك فكيف إذن مع إنسان ومبدع أو منتج ككاتب وشاعر وفنان تشكيلي وفنان سينمائي .. غيرهم .. غيرهم في آفاق الإبداع الرحب ..

فرضت الثورة وتأثيراتها على العالم ولا يكاد يخلو عمل فكري أو ثقافي من ذكر للثورة وسيرتها في حياة الإنسان وعالمه ..

تعرف ما هو الأجمل في ثورات الربيع العربي اليوم ..؟!

الأجمل فيها هي أنها أصبحت ممارسة يومية .. واستحالت من فكرة مرتعبة ومستحيلة وغامضة بشتى انفعالاتها المتباينة إلى كيان إنساني فردي وجماعي .. غدت أمرا معتادا نمارسه وسينجب هذا التعوّد بدوره أشكال التغييرات التي قامت من أجلها الثورات ومنّت نفسها بها مذ انبعاث الياسمين حتى لحظة التأرجح الحالية التي ينتصب على قامتها مصير الثورات العربية ..!

الخميس، 21 فبراير 2013

حوار في مجلة نمساوية نسوية : الربيع العربي من وجهة نظر النساء ..


 
 
حوار في مجلة التضامن النسوي العدد 123 لمارس 2013.. أجرى الحوار الدكتورة / الشاعرة / الصحفية : إشراقة مصطفى حامد ..

 

حوار بعنوان: الربيع العربي من وجهة نظر النساء ..

 

الفرع الأول : وجهة نظرك عن الثورات العرب ودور النساء فيها ما قبل وبعد ..؟ بالطبع انطلاقا من الوضع فى بلاد أخرى على سبيل المثال فلسطين/ لبنان ...

 

يمكنني أن أعد أعوام ثورات الربيع العربي بأنها أعوام نساء ؛ فمن خلال هذه الثورات التي بدأت في تونس ثم مصر و اليمن و ليبيا و سوريا برزت إلى الشاشة دور الفاعل والحازم للنساء في شوراع الثورات خاصة في اليمن حيث إنه مجتمع متماهي في ذكوريته وغالبا دور النساء فيه غير ملموس ولكن ثورات الربيع أكدت للعالم أن المرأة كائن فاعل وحر .. ما أكثر النماذج في عالمنا العربي ..!

الشابة " إسراء عبدالفتاح " كانت مفجرة إضراب " 6 أبريل " 2008م ضد الغلاء والفساد وجاء اسمها ضمن قائمة 12 شابة أسهمن في تغيير العالم عام 2011م وذلك بعد جهودها في التغيير الحادث في مصر والذي انتهى بثورة 25 يناير ..

إلى اليمن السعيد الذي استحال إلى يمن تعيس في عهد نظام بائد استولى كالإخطبوط على شريان الدولة ، لكن الشعب اليمني أدرك إنهم سائرين إلى الحضيض وأن لابد من مقاومة ذاك التمدد السافر والظالم والمستبد وهنا برق نجم الناشطة " توكل كرمان " امرأة شقت لنفسها طريقا واضحا ومتوثبا في الشارع اليمني ، وهي مهمة شاقة في ظل مكانة المرأة الهامشية والمتغيبة في مجتمع اليمني ، ومن تلك التداعيات استحقت " توكل كرمان " جائزة نوبل للسلام كما صنفتها مجلة " تايم " ضمن أقوى 500 شخصية على مستوى العالم وضمن 7 نساء أحدثن تغييرا في العالم من قبل منظمة " مراسلون بلا حدود " ..

وحين حازت الناشطة اليمنية " توكل كرمان " على جائزة نوبل للسلام كانت رسالة للعالم الغربي والعربي بأن المرأة العربية امرأة فاعلة في مجتمعها وعلى الصعيد السياسي وهو حقل احتكره الرجال ..

السنوات الأخيرة هي أعوام النساء وهناك نساء كثيرات من دول الوطن العربي والخليجي برزن كمدونات كان لهن صوتهن المسموع في ساحات الوطن ..

المرأة العربية اليوم تكافح بجل طاقاتها وعلى أصعدة كافة وهو كفاح ناجم عن شعور عميق بالمسؤولية في الدرجة الأولى ، وللمشاركة في قرار بناء وطن يكفل حقوقها الإنسانية التي أسقطت لقرون بسبب معتقدات وآراء فرضها مجتمع ذكوري .. وشعارها أقرب لقول الشاعر إبراهيم نصر الله : " أنا لا أقاتل كي انتصر ، بل كي لا يضيع حقي " ..

هناك معتقدات جمة تريد المرأة العربية إجراء تغييرات عليها أو استبدالها إلى رؤى أكثر انفتاحا .. ولعل أبسط مثال عرضه الروائي " ممدوح عدوان " حين أشار في كتابه " حيونة الإنسان " بأن ثمة من قال إن السائر في الليل في شارع خال قد يحس يشعر بأن هناك خطوات تتبعه وأسباب هذا الخوف عديدة ، وهي مشتركة بين الرجال والنساء ولكن يضاف هذه الأسباب سببان متعلقان بالمرأة وحدها : الأول هو الخوف من خطر التعرض للاغتصاب والثاني لمجرد كونها امرأة ..!"

 

الفرع الثاني : هو كيف يمكن للنساء العربيات الاستفادة من تجارب النساء الأفريقيات في صناعة الثورات/ جنوب افريقيا , القرن الأفريقي /روندا / السودان .... الخ ؟

 

قلت مرة أن أكثر الأطفال تعاسة في العالم هو الطفل الأفريقي .. واليوم أضيف بأن أكثر النساء تعاسة في العالم هي المرأة الأفريقية ..!

رغم أن الظواهر تشير أن المرأة الأفريقية لها قسط من  الحرية ولكنها تدفع ضريبة حريتها باهضا ؛ فهذه الحرية جعل الرجل غالبا خاصة في بيئات يسودها المجاعة والحرب يعتمد كليا على المرأة كي توفر له طعامه وشرابه ..!

حرية المرأة الأفريقية هنا جاءت مضطرة فهي تخرج كي تعمل وكي توفر لقمة العيش وكي تشارك الرجل في حمل عبء الحياة القاسية والشاقة ..

وهذه الحرية نفسها تكون فارغة من الحقوق فكم من نساء يدفعن ثمن حريتهن حين يتعرضن للاغتصاب وللقتل على أيد رجال هم واثقون أن لا أحد يردعهم عن أفعالهم المشينة ..!

صراع المرأة الأفريقية بتأكيد هو تجربة عميقة وكبيرة في آن لكل نساء العالم خاص العربي منها ؛ حيث المرأة التي يسقط حقوقها مجتمع بطريريكي وهو ذات المجتمع الذي لا يكفل لها حرية تمنحها إنسانيتها ولا عدالة تكافئ إنسانيتها ولا كرامة تقدر إنسانيتها ..

يدور ببالي نموذج أفريقي المرأة السودانية " جليلة كوكو " في صراعها مع سلطات السودانية ؛ هذه المرأة الشجاعة تم اعتقالها من منزلها بحي الحملة بواسطة جهاز أمن المؤتمر الوطني في مارس الماضي بسبب توثيقها لجرائم حكومة المؤتمر الوطني في جنوب كردفان ومنطقة جبال النوبة، وما زالت حبيسة زنازين حكومة الجهل والقهر والجوع ..

الأم جليلة تقف في وجه ظلم النظام الديكتاتوري عارية اليدين لا تحمل سوى كلمتها التي يرتعد منها الجبناء وكأنها رصاصات تخترق قلوبهم..!

وما أكثر سجينات الرأي في أرجاء عالمنا العربي ؛ ففي سلطنة عمان هناك امرأة جسورتان كلتاهما سجنتا تحت نير الظلم والاستبداد هما الصحفية والناشطة " باسمة الراجحي " والمحامية " بسمة الكيومي " بسمتان جميلتان في قفص ضيق الأفق والحرية ..!

وفي السعودية كذلك نساء البريدة اعتقلن مع أطفال ؛ لأنهن عبرن عن رفضهن للاعتقالات التعسفية التي طالت أقرباؤهم ..! وكما في البحرين وسوريا وفلسطين إلى لا آخر مآسي الاعتقالات وتكميم أفواه ..!

هل نجعل الضوء يصرخ على معاناة تلك الطفلة اليمنية التي وئدت طفولتها في زواج مبكر فرض عليها من مجتمع متخلف أم على المرأة الأفغانية التي تساق في مجتمعها كما تساق الأتون ، منبوذة حتى من شأنها الأنثوي ، وأقل ما يقال للنساء العاملات هناك بلعنة الويل والتهديد  : " نحذرك بترك عملك في أسرع وقت ممكن ؛ وإلا فسنقطع أعناق أطفالك ونحرق ابنتك "! حتى وإن كانت هذه المرأة وحيدة بلا عائل تعيل أبناءها ..!

خصوصا - المتعلمات - وإن كن حفنة قليلة .. لا خشية على المرأة كما يعتقد ولا صونا لكرامتها ؛ بل خوف رجالهم من وصول المرأة لزمام السلطة!

ولكن ماذا عن مجتمع الإيراني حيث يرى أن تناول المرأة " الآيس الكريم " في الشارع جُرما تستحق عليه السجن وربما عقوبة الجلد ..؟! وفوق هذا قامت بإلغاء تخصصات جامعية في جامعات البنات كالهندسة والتاريخ واللغة الإنجليزية ..!

والإسلام الذي يزّجون قدسيته في أفعالهم براء منهم إلى يوم الحق ..! 

إنها السلطة الظلام التي لم تعي بعد أن المرأة العربية والأفريقية ما عادتا تابعات ومكسورات كما في عهود عتيقة .. عهود الظلم والاستبداد وتبعية مجتمع ذكوري اعتاد على إسقاط حقوق المرأة ..!

زمن كان قد اعتاد أن يغلق أفق المستقبل في وجوه النساء وهو يذعن بقسوة صارخة عبارته : ليس من اختصاص النساء ..!

 

 

ليلى البلوشي